أركان العقد
لا يتحقق العقد إلاّ بوجود أركانه الثلاثة، هي الصيغة والعاقدان والمعقود عليه. 
قال الدردير المالكي: " وأركان البيع ثلاثة: الصيغة والعاقدان وهما البائع والمشتري والمعقود عليه وهو الثمن والمثمن " ( ) . 
وقال البهوتي الحنبلي: " للبيع ثلاثة أركان عاقدان ومعقود عليه وصيغة " ( ) . 
وقال الخطيب الشربيني الشافعي: " وأركانه – البيع – ثلاثة، وهو بائع ومشتر ومعقود عليه وهو ثمن ومثمن وصيغة وهي إيجاب وقبول " ( ) . 
وقد اقتصر الأحناف على ذكر الإيجاب والقبول عند كلامهم عن أركان العقد، من ذلك ما قاله الكاساني: " وأما ركن النكاح فهو الإيجاب والقبول " ( ) . 
وقال ابن الهمام: " البيع ليس إلاّ الإيجاب والقبول لأنهما ركنان " ( ) .
وما قاله الحنفية من اعتبار الصيغة ركن العقد يقتضي بالضرورة وجود الركنيين عند غيرهم، إذ لا يتصور تحقق الإيجاب بدون موجب ولا قبول بغير قابل، كما أن الإيجاب والقبول يقتضي وجود محل يجري التعاقد عليه. 
ومن هنا يتضح أن اعتبار صيغة الإيجاب والقبول هي ركن العقد – عند الحنفية – إنما هو اصطلاح لفظي فقط. 

صيغة العقد: 
سبق وأن قلنا إن العقد عبارة عن ارتباط إرادتين في مجلس واحد، تُسمى مجلس العقد، وإن هذا الارتباط ينبئ عن الرضا والاختيار اللذين يعتبران أساس العقد وركنه الذي لا يقوم بغيره. 
وبما أن الرضا أمر خفي ليس بالإمكان معرفته، أقام الشارع مقامه ما يدل عليه من قول أو فعل محسوس. وبهذا تكون الإرادة الظاهرة هي المظهر الخارجي للتعبير عن الإرادة الباطنة، فالإرادة الباطنة التي يُعبر عنها بالرضا هي الركن الحقيقي للعقد، وإلى هذا تشير عبادات كثير من الفقهاء رحمهم الله تعالى. 
قال ابن عرفة المالكي: " ينعقد البيع بما يدل على الرضا " ( ) . 
وقال الخطيب الشربيني: " وإنما احتيج في البيع إلى الصيغة لأنه منوط بالرضا، لقوله تعالى: ﴿  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ  ﴾ (النساء:29) ولقوله ( ص ) " إنما البيع عن تراض … " ، ثم يضيف قائلاً : " إن الرضا أمر خفي لا يطلع عليه فأنيط الحكم بسبب ظاهر وهو الصيغة " ( ) . 
إذن صيغة العقد تعني ما يظهر حقيقة رغبة المتعاقدين في إنشاء العقد، سواء كان هذا التعبير باللفظ أو بالفعل أو بما سواهما، وهذه الصيغة اصطلح الفقهاء على تسميتها بالإيجاب والقبول. 

Post a Comment

Previous Post Next Post