معنى الإيجاب والقبول
الإيجاب والقبول في القانون المدني
الايجاب والقبول في عقد البيع
الايجاب والقبول في الفقه الاسلامي
الإيجاب والقبول في بيع المزايدة
معنى الإيجاب والقبول في الاصطلاح
لما كان الإيجاب والقبول هما الصيغة المعتمدة لإبرام أي عقد من العقود باعتبارهما الأداة الكاشفة لحقيقة ما يكنه المتعاقدان، أصبح من اللازم بحث حقيقة هذين اللفظين وبأي شيء يتحقق كل منهما.
الإيجاب لغة: الإثبات لأي شيء كان.
وشرعاً: عند الحنفية ( هو الفعل الخاص الدال على الرضا الواقع أولاً سواء وقع من البائع كبعت أو من المشتري كأن يبتدئ المشتري فيقول اشتريت منك هذا بألف، والقبول الفعل الثاني ) ( ) .
هل الترتيب شرط بين الإيجاب والقبول ؟
من تعريف الحنفية للإيجاب والقبول فإنهم يعتبرون فعل العاقد الأول هو الإيجاب سواء صدر من البائع أو المشتري، معنى هذا أنهم يشترطون صدور الإيجاب أولاً من الجهة المالكة للمبيع، وهذه وجهة نظر الشافعي أيضاً، ذكر ذلك النووي عند كلامه عن صيغة العقد حيث قال: يصح البيع سواء تقدم قول البائع: بعت، أو قول المشتري: اشتريت ( ) .
أما المالكية، فقد ذكر ابن عرفه، أنه كما ينعقد البيع بالمعاطاة، ينعقد كذلك بتقدم القبول من المشتري على إيجاب البائع ( ) .
وعلى هذا تكون آراء الفقهاء المتقدمة مطبقة على جواز تقدم القبول على الإيجاب، وأن ذلك لا يؤدي إلى أي إخلال في العقد، لأن العبرة بالمعنى وإفادة المقصود وذلك حاصل في حالة تقدم الإيجاب على القبول أو العكس.
شروط الإيجاب والقبول:
من أجل اعتبار الأثر المترتب على الإيجاب والقبول واستكمال العقد لصيغته النهائية يشترط فيهما ما يلي:
1. العلم بمضمون العقد:
وذلك بأن يسمع كل من المتعاقدين كلام صاحبه فيما لو تمّ التعاقد بينهما شفاهاً، ويقرأه الطرف المرسل إليه الكتاب إذا كان العقد مما ينعقد بها، أو يرى الإشارة المفهمة من الأخرس.
وأن يفهم كذلك العاقد قصد الطرف المقابل، فيفهم الطرف المقابل قصد الموجب في إنشاء العقد وإيجابه وما يترتب على هذا الإيجاب، وكذا يفهم الموجب قصد القابل في رضاه بما أوجبه.
وهذا الشرط أمر بديهي، لأن الجهل بالعقد لا يتحقق معه القصد والرغبة في إنشاء العقد، وبدونهما تنعدم الفائدة من إبرامه.
2. موافقة القبول الإيجاب:
وهذا الشرط أيضاً ضروري لصحة إنشاء العقد، لأنه لا يتم إلاّ عن توافق الإرادتين، فلو انعدم التوافق بينهما لم يحقق العقد غرضه فلا فائدة في إنشائه، وفي هذا يقول النووي: " يشترط موافقة القبول الإيجاب، فلو قال بعت بألف صحيحة، فقال قبلت بألف قراضة أو العكس، أو قال: بعت جميع الثوب بألف، فقال: قبلت نصفه بخمسمائة لم يصلح " ( ) .
3. عدم الفصل بين الإيجاب والقبول:
لأن وجود الفاصل بينهما، يعني الانصراف عن العقد والدليل على عدم الإرادة الجازمة في إبرامه، قال النووي: ( يشترط أن لا يطول الفصل بين الإيجاب والقبول وأن لا يتخللهما كلام أجنبي عن العقد، فإن طال أو تخلل، لم ينعقد سواء تفرقاً عن المجلس أم لا ) ( ) .
4. عدم الهزل في كلام العاقد:
أن يكون العاقد غير هازل في كلامه، لأن الهزل دليل على عدم الرغبة الصادقة في إبرام العقد.
5. أن يكون كل من الإيجاب والقبول باتاً منجزاً غير معلق على شرط ينافي مقتضى العقد أو مضافاً إلى زمن في المستقبل، فلو قال رجل لآخر: بعتك هذا العرض غداً أو بعد أسبوع مثلاً، فلا يتم العقد في هذه الحالة، وذلك أن الأصل في عقود التمليكات أن يترتب عليها أثرها فوراً، فالتعليق على شرط أو الإضافة إلى زمن مستقبل يتنافى مع مقتضى العقد، فلم يصح ( ) .
6. اتحاد مجلس العقد:
من شروط صحة العقد اتحاد المجلس، والمقصود بذلك أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد، فإن اختلف المجلس لا ينعقد، فلو أوجب أحد العاقدين البيع، فقام الآخر عن المجلس قبل القبول أو اشتغل بعمل آخر يوجب اختلاف المجلس ثم قبل لا ينعقد ( لأن القياس أن لا يتأخر أحد الشطرين عن الآخر في المجلس لأنه كما وجد أحدهما انعدم في الثاني من زمان وجوده، فوجد الثاني والأول منعدم فلا ينتظم الركن ) ( ) .
7. أن تكون صيغة الإيجاب والقبول بلفظ الماضي:
وهذه الصيغة يفضلها فقهاء المسلمين لأنها تعتبر مظهراً واضحاً للتعبير عن الإرادة في مرحلتها النهائية. والنيّة هي المعتبرة في مختلف الصيغ والصيغة الوحيدة التي لا يصح فيها العقد هي صيغة الاستفهام فهذه لا تصح باتفاق الفقهاء.
Post a Comment