إدارة الأصول
بما أن البنوك هي مؤسسات مساهمة تسعى لتحقيق أكبر ربح ٬ فإنها لابد أن تنظر إلى توظيف أصولها
في أوجه تحقق هذا مع تقليل درجة المخاطر التي قد تتعرض لها . إضافة إلى المخاطر هناك عوامل
أخ رى تؤثر في كيفية إدارة البنك لأصوله ومدى قدرته على تحقيق أرباح ج ا رء ذلك ٬ فهناك الاحتياطي
الإل ا زمي والاحتياطي القانوني الذين يحددهما البنك المركزي واللذان ينطوي الاحتفاظ بهما تحمل البنك
لتكلفة تتمثل في تكلفة الفرصة البديلة ٬ كما يجب على البنك أن يحتفظ بنسبة مناسبة من الاحتياطي
النقدي الفائض لديه لمواجهة السحوبات اليومية ٬ وبعض ما قد يط أ ر من سحوبات غير متوقعة أو
لم واجهت السحوبات الموسمية ٬ إن مسألة أن يبقى البنك سائلاً أو يسي اً ر مالياً تبقى مسألة نسبية .
فإذا أخذنا رغبة البنك في تقديم القروض ٬ فيجب ألا يغفل أهمية تن ويع هذه القروض بشكل يضمن له تقليل
المخاطر ٬ من خلال تنوع الجهات المدينة له والمبالغ المقرضة ويضمن له آجالاً مختلفة .
فبالرغم من أن العوائد المنخفضة نسبياً هي من سمات الاستثما ا رت القصي رة الأجل والأقل مخاطرة ٬ فإن
مسعى البنك للحفاظ على درجة مناسبة من السيولة يتطلب توظيف جزءً من موارده في أوجه استثمار ذات
آجال قصي رة ٬ مع هذا فإن إدارة البنك مطالبة بعدم التحفظ أكثر من اللازم في الاستثمار وإلا تناقصت
أرباحه ٬ وفي حال عدم وجود مستويات مناسبة من السيولة في البنك فإن على إدارة البنك أن تعي أن هذا
التناقص قد يؤدي بالبنك إلى مرحلة تنظر فيها الجهات المختصة إلى توقيع ج ا زءات عليه أو حتى إغلاقه
٬ والجدير بالذكر أن الملاك لا يتحملون خسارة تفوق إجمالي حقوق الملكية لأن البنك مؤسسة ذات
مسئولية محدودة .
إن القروض تمثل أفضل مصدر للدخل ضمن مصادر الدخل الأخرى ٬ ومن خلال تنويع قنوات القروض
وآجالها ومبالغها ٬ يستطيع البنك أن يقلل من المخاطر التي قد يتعرض لها نتيجة تعثر بعض المدينين في
أي من القطاعات في سداد الديون المستحقة عليهم ٬ ورغم أن البنوك تسعى لتعظيم عوائدها من و ا رء هذه
القروض مع إد ا رك إدارة البنك أن كافة التسهيلات الائتمانية تحتوي على درجة من المخاطرة ٬ قد تأخذ
شكل عجز المدين عن سداد القرض أو عدم كفاية الرهونات ( إن وجدت ) للتعويض عن قيمة القرض ٬
فأحد الخيا ا رت المتاحة للبنوك لتفادي أو للتقليل من تعثر المدينين نحو سداد الديون المستحقة عليهم له ٬
يتمثل في القروض البنكية المضمونة أو غير المضمونة .
فالقروض المضمونة هي التي يقدم طالب القرض رهونات تتكون على شكل أصول ثابتة أو أو ا رق مالية
تتسم بدرجة مخاطرة منخفضة كالسندات وأذونات الخزينة رهناً مقابل قيمة القرض .
وفي حالة ثقة البنك بالمدين وقدرته على السداد ٬ فقد يمنحه قروضاً غير مضمونة أي بدون رهونات
ووجود الرهونات لا يعني بالضرورة غياب المخاطر حيث أنها تتعرض لتقلب القيم السوقية للأصول
المرهونة .
كما تسعى البنوك لتقليل المخاطر التي قد تتعرض لها من خلال تنويع مجالات توظيفها المباشر لأصولها
٬ وتلجأ البنوك لتنويع أدواتها الاستثمارية كمدخل لتقليل المخاطر ٬ إذ تستثمر في الأو ا رق المالية المختلفة
التي تتنوع آجالها والعوائد المتوقعة منها ودرجة المخاطرة التي تتضمنها ٬ وربما تتجه البنوك للاستثمار في
أصول ثابتة كالعقا ا رت والأسواق التجارية ٬ وقد يجادل المرء في أن التنويع يستهدف تفادي المخاطر
المنظمة وهي التي ترتبط بشكل أو قطاع من قطاعات الاستثمار دون غيره.
وقد تختار البنوك تقديم تسهيلات ائتمانية بأسعار فائدة متغيرة كمدخل لتقليل المخاطر ٬ إذ تتم بصفة دورية
م ا رجعة سعر الفائدة في السوق ٬ ويصحح السعر على هذه القروض ليعكس واقع أسعار الفائدة على بدائل
منافسة ٬ إن إتباع سياسة إق ا رض كهذه يفسح المجال أمام البنك لإش ا رك المدينين في المخاطر التي قد
يتعرض لها نتيجة تقلبات في سعر الفائدة ٬ مع هذا فتناقص سعر الفائدة في السوق يلزم البنك في حال
تقديمه لقرض بسعر فائدة متغير ٬ بتخفيض الفائدة على هذا القرض مما يترتب عليه تناقص في إي ا رداته ٬
وقد تلجأ البنوك إلى منح قروض قصيرة الأجل دون استخدام الفائدة المتغيرة ٬ أو أن تمنح قروضاً قابلة
للاستدعاء من قبل البنك في أي وقت .
وأخي ا رً فمن جملة المخاطر الأخرى التي قد يتعرض لها البنك هي تلك التي لا يملك السيطرة المباشرة عليها
مثل مخاطر أسعار الفائدة التي تنتج عن تغي ا رت في أسعار الفائدة في السوق ٬ ومخاطر من تعرض
موجودات البنك من أو ا رق مالية وأصول ثابتة أخرى لتغي ا رت في أسعارها والعوائد المرتقبة منها ٬ وتمثل
مخاطر القروض وما تنطوي عنه من احتمال فشل العملاء في سداد القروض المستحقة عليهم هاجساً
ينتاب البنوك التجارية ٬ وكثي ا رً ما يؤدي إلى انهيارها ٬ ومخاطر فقدان البنك للسيولة المناسبة مؤدياً إلى
عجزه في الإيفاء بطلبات السحوبات التي يقوم بها العملاء .
Post a Comment