اسباب المنازعات الحدودية الدولية
لقد تعددت أسباب المنازعات الحدودية الدولية حيث أصبحت أحد اهتمامات القانون الدولي, وقد تميزت هذه المنازعات عن غيرها من المنازعات الأخرى, بأنها تتعلق بمبدأ سيادة الدولة على أقليمها سواء كبر هذا الاقليم أم صغر, وما  يترتب لهذه الدولة على هذا الاقليم من حقوق أو يعود اليها بالنفع المادي أو المعنوي.وقد صنفت أسباب المنازعات الحدودية الدولية من خلال دراسة فقهاء القانون الدولي لها الى الاسباب التالية:
1- الأسباب القانونية:
في جميع المعاهدات سواء كانت منها حدودية أو غيرها يجب أن تتوفر فيها مجموعة من الأسس الصحيحة التي تحقق صحة ابرامها, كالمعلومات الدقيقة, والعبارات الصريحة والواضحة, وأن تستكمل الاجراءات القانونية لابرامها سواء كانت السابقة منها أو اللاحقة لها وفق ما أقرته معاهدة فيينا لقانون المعاهدات(1).
وقد يؤدي عدم الوضوح في تفسيرنصوص المعاهدة اذا كانت حدودية مثلا الى تفسير أحد الدول المتنازعة لنص الاتفاقية بشكل مغاير لما تفسره الدولة الثانية. كما جاء في اتفاقية عام 1913 بين الدولة العثمانية وبريطانيا حول تعيين الحدود العراقية- الكويتية, الذي تم فيه أعتبار " وادي الباطن " الذي يتراوح عرضه ما بين ميلين وثمانية أميال حدا فاصلا بين البلدين, ولكن الجانبين قد اختلفا في تفسير هذا النص ما اذا كان خط الحدود يسير الى جانب الوادي الأيمن أو في الجانب الأيسر أو منتصف الوادي(2).
كذلك الخلاف الذي نشأ بين الهند والصين حول الحدود, حيث اختلفا في تفسير مفهوم " خط تقسيم المياه " نظرا لوقوع الحدود في منطقة جبلية وعرة, وأنهار تقطع هذه السلاسل الجلية. لذلك اختلفا في تحديد خط تقسيم المياه بينهما (3).


 
(1) أنظر أبرام المعاهدات,  العطية, د.عصام, القانون الدولي, المكتبة الوطنية, بغداد , 2010, ص114-129
(2) النجار , د. مصطفى عبد القادر, التاريخ السياسي لعلاقات العراق الدولية بالخليج العربي, مطبعة جامعة البصرة, 1975, ص14
 (3) عبد الوهاب,د. عبد المنعم, جغرافية العلاقات السياسية, مؤسسة الوحدة للنشر والتوزيع, " بدون سنة طبع " ,ص421

ومن الاسباب القانونية الاخرى هي عدم اعتراف أحد طرفي النزاع بشرعية الاتفاقية, وحجته في ذلك تستند الى عدم استيفاء الاجراءات الدستورية والقانونية للمصادقة عليها في دولته, ومثال ذلك عدم اعتراف العراق بمعاهدة الحماية التي وقعها شيخ مبارك مع الحكومة البريطانية عام 1899 بدعوى عدم أحقيته في ذلك لكونه كان تابعا للدولة العثمانية (1).
كذلك ( حق التقادم المكتسب ) وهو أحد الاسباب القانونية, ويقصد به تمسك الدولة على منطقة حدودية نتيجة استمرار سيطرتها على تلك المنطقة لمدة طويلة, والمثال في هذا السياق هو مطالبة السعودية بواحة  "البريمي"  على أساس انها كانت تحت سيطرتها منذ عام 1775 (2).
: 2- الاسباب الطبيعية
يلعب الحد الحدودي المتنازع عليه دورا كبيرا في تنازع الدول المتجاورة, وقد يتخذ هذا النزاع اسبابا عدة منها جغرافية أو سياسية أو اقتصادية أو عسكرية وغيرها.
فالسبب الجغرافي مثلا سببه عدم كفاية المعلومات عن الطبيعة  الجغرافية الدقيقة لمنطقة الحد المتنازع عليه والذي يؤدي بالتالي الى نشوب نزاع بين الدول المتجاورة لإدعاء كلا منهما بأحقية ملكية هذه المنطقة. لكن مع التطور الحديث في رسم الخرائط  ودقة المعلومات الجغرافية نتيجة للتقدم في فن المسح الطبوغرافي, أصبحت للخرائط أهمية كبيرة منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر (3). ومع ذلك تبقى طبييعة المنطقة الحدودية من الناحية الجغرافية لها أهمية في اثارة المنازعات الدولية خاصة اذا ارتبطت المنطقة المتنازع عليها بأهمية اقتصادية أو عسكرية أو غيرها من الأسباب المختلفة.            
 فالسبب الاقتصادي يلعب دورا مؤثرا اذا وجد في المنطقة المختلف عليها موارد طبيعية, وقد سبب هذا العامل نتيجة لذلك نزاعات بين الدول المتجاورة سعيا للسيطرة على هذه الموارد. فحقل الرميلة النفطي العراقي الذي يدخل ضمن الحدود الكويتية هو جزء من النزاع العراقي – الكويتي في عام 1990 (4).

Post a Comment

أحدث أقدم