مفهوم التنمية الاقتصادية 

اهمية التنمية الاقتصادية
عناصر التنمية الاقتصادية
مفهوم التنمية الاقتصادية 
معوقات التنمية الاقتصادية
مؤشرات التنمية الاقتصادية
متطلبات التنمية الاقتصادية
قضايا التنمية الاقتصادية
التنمية الاقتصادية في الدول النامية

ماهية التنمية:
هناك مفاهيم متعددة حول مفهوم التنمية ويمكن إيرادها فيما يلي:
أولا: تعرف بأنها عملية معقدة شاملة تضم جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والايدولوجية . كما تعرف بأنها الشكل المعقد من الإجراءات أو العمليات المتتالية والمستمرة التي يقوم بها الإنسان للتحكم بقدر ما في مضمون واتجاه وسرعة التغير والثقافي والحضاري في مجتمع من المجتمعات بهدف إشباع حاجاته . وتعرف كذلك بأنها ظاهرة اجتماعية نشأت مع نشأة البشر المستقر فزاد الإنتاج وتطورت التجارة وظهرت الحضارات المختلفة على أرض المعمورة .
كما تعرف بأنها نشاط مخطط يهدف إلى إحداث تغيرات في الفرد والجماعة والتنظيم من حيث المعلومات والخبرات ومن ناحية الأداء وطرق العمل، ومن ناحية الاتجاهات والسلوك مما يجعل الفرد والجماعة صالحين لشغل وظائفهم بكفاءة وإنتاجية عالية .
ومن خلال ما سبق فإن هذه التعاريف تشترك في عدة نقاط أهمها:
•        تعتبر التنمية عملية شاملة ومستمرة.
•        التنمية هي عملية تغيير ونقل للمجتمع نحو الأحسن مع الانتفاع من التغيير.
•        تهدف التنمية إلى تنمية الموارد والإمكانات الداخلية للمجتمع.

وعليه فإن التعريف الإجرائي للتنمية بأنه عملية شاملة ومستمرة وموجهة وواعية تمس جوانب المجتمع جميعها، وتحدث تغيرات كمية وكيفية وتحولات هيكلية تستهدف الارتقاء بمستوى المعيشة لكل أفراد المجتمع والتحسن المستمر لنوعية الحياة فيه بالاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات المتاحة. 
تعتبر التنمية بأنواعها المختلفة و مفهومها الشامل والمعاصر عملية تغطي جميع مناحي الحياة ومجالاتها، وقد برز مفهوم التنمية Development بصورة أساسية منذ الحرب العالمية الثانية، حيث لم يُستعمل هذا المفهوم منذ ظهوره في عصر الاقتصادي البريطاني البارز "آدم سميث" في الربع الأخير من القرن الثامن عشر وحتى الحرب العالمية الثانية إلا على سبيل الاستثناء، فالمصطلحان اللذان استُخدما للدلالة على حدوث التطور المشار إليه في المجتمع كانا التقدم المادي Material Progress، أو التقدم الاقتصادي Economic Progress. وتجسيد هذه العملية يتوقف على عدة عوامل تتفاوت أهميتها من ظرف لآخر، ومن بلد لآخر. و يعد مفهوم التنمية من أهم المفاهيم العالمية في القرن العشرين، حيث أُطلق مفهوم التنمية على عملية تأسيس نظم اقتصادية وسياسية و اجتماعية تنموية متماسكة فيما يُسمى بـ "عملية التنمية"، وتبرز أهمية مفهوم التنمية في تعدد أبعاده ومستوياته، وتشابكه مع العديد من المفاهيم الأخرى مثل التخطيط والإنتاج والتقدم.
وقد برز مفهوم التنمية Development بداية في علم الاقتصاد حيث استُخدم للدلالة على عملية إحداث مجموعة من التغيرات الجذرية في المجتمع؛ بهدف إكساب ذلك المجتمع القدرة على تطوره الذاتي و المستمر بمعدل يضمن التحسن في زيادة قدرة المجتمع على الاستجابة للحاجات الأساسية والحاجات المتزايدة لأعضائه, ثم انتقل مفهوم التنمية إلى حقل السياسة منذ ستينيات القرن العشرين؛ حيث ظهر كحقل منفرد يهتم بتطوير البلدان غير الأوربية تجاه الديمقراطية. وتعرف التنمية السياسية: "بأنها عملية تغيير اجتماعي متعدد الجوانب، غايته الوصول إلى مستوى الدول الصناعية. ثم تطور مفهوم التنمية ليرتبط بالعديد من الحقول المعرفية الأخرى مثل التنمية الثقافية التي تسعى لرفع مستوى الثقافة و التنمية الاجتماعية التي تهدف إلى تطوير التفاعلات المجتمعية بين أطراف المجتمع جميعها.
ثم استحدث مفهوم التنمية البشرية ذلك الفرع الذي يهتم بدعم قدرات الفرد وقياس مستوى معيشته وتحسين أوضاعه في المجتمع ليزاكب مراحل التنمية المختلفة و المرتبطة أساسا بهذا الفرد.
ويلاحظ أن جميع المفاهيم الفرعية المنبثقة عن مفهوم التنمية ترتكز على عدة مسلمات:
غلبة الطابع المادي على الحياة الإنسانية، حيث تقاس مستويات التنمية بالمؤشرات المادية البحتة.
نفي وجود مصدر للمعرفة مستقل عن المصدر البشري المبني على الواقع المشاهد والمحسوس.
إسقاط فكرة الخالق من دائرة الاعتبارات العلمية.
تطور المجتمعات البشرية يسير في خط متصاعد يتكون من مراحل متتابعة، كل مرحلة أعلى من السابقة، وذلك انطلاقًا من اعتبار المجتمع الأوروبي نموذجًا للمجتمعات الأخرى ويجب عليها محاولة اللحاق به.
تؤثر التنمية البشرية تأثيراً بالغاً على خطط التنمية للدول و بخاصة الدول التي تواجه أزمات اقتصادية متنوعة مما يؤثرعلى حركة التنمية فيها سواء بشكل جزئي أو بشكل كلي ، وخلف عدم الاهتمام بالتنمية البشرية و بشكل خاص في الدول النامية و منها الدول العربية أزمات أدت إلى تعثر الكثير من مشاريع التنمية علي كافة الاصعدة مما أدي الى تراجع الخطط التنموية للدول وبالتالي انحسار هذه التنمية وعودتها أحيانا إلى نقطة البداية.
ومن هذا المنطلق نبعت مشكلة هذا البحث ، إذ أن وجود منهجية علمية فعالة لإدارة عناصر التكامل بين التنمية البشرية و خاصة أنها عنصر رئيسي مع جميع أنواع التنمية الاخري سواء السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية  يعمل على امتصاص و تخفيف الانتكاسات التي تخلفها تجاهل التنمية البشرية و ارتباطها بالتنمية الاقتصادية , و ذلك من خلال التخطيط الإستراتيجي المبني على أسس علمية سليمة.
في ضوء الأهمية البالغة للآثار التي يخلفها عدم الاهتمام بالتنمية البشرية و مدي تأثيرها علي التنمية الاقتصادية بوجه خاص و كيفية معالجة تلك الاثار، 
 وقد توفرت بعض الدراسات التي طرقت هذا الموضوع بشكل عام سواء ارتباط التنمية البشرية بالتنمية الاقتصادية أو غيرها من أنواع التنمية الاخري ، إلا أن هذه الدراسات قامت على أساس تحليل جزئي باعتبار أن وحدة التحليل هي الارتباط الحقيقي بين التنمية البشرية و التنمية الاقتصادية و تاثير كل منها علي الاخر.
وتضمنت بعض الدراسات موضوع التنمية البشرية و الحلول لمواجهتها وكيفية إدارتها عموماً ، إلا أنها اقتصرت على إشارات قليلة وفرعية و لم تشر الي تأثيرها علي خطط التنمية الاقتصادية .
وتتضح أهمية هذا البحث من كونه من البحوث القليلة التي تتناول موضوع التنمية الاقتصادية و ارتباطه بالتنمية البشرية من وجهة نظر علم الإدارة ، إذ لا بد من وجود دراسات متكاملة من منظور هذا العلم نظراً لخصوصية هذه المواضيع وارتباطها الوثيق بخطط التنمية للدول.

Post a Comment

أحدث أقدم