الثلاثاء، 28 فبراير 2017

أغراض الشعر الأندلسي

أغراض الشعر الأندلسي
        عالج شعراء الأندلس مختلف أغراض الشعر وإن تميزت بعض الأغراض باهتمام أكبر من غيرها، ويمثل الشعر أحد جوانب الحضارة العربية الأندلسية، فقد عبر عن قوالب تلك الحضارة وعن مضمونها وطبيعة الصراعات السياسية والتغيّرات الاجتماعية في الأندلس.
  النسيب (الغزل) :
من أهم الأغراض التي عالجها الشعر الأندلسي، وأوضح سماته تلك الرقة في العواطف المعبّر عنها في رقة البيان، وكان للحياة الأندلسية دور إيجابي في طبيعة شعر الغزل، فهو غزل حسّي يقف عند حدود الوصف المادي مستعيراً أوصاف المحبوب من البيئة حوله، وبالرغم من ذلك فهناك من اتخذوا الغزل العفيف مذهباً لهم .
    وأجمل ما في الغزل الأندلسي بجانب لطف التعبير، أن الصادق منه شديد التأثير، خاصة حين يبكي الشاعر ويحن في إيقاع غير متكلف، ويمثل ابن زيدون قمة هذا الاتجاه خاصة في قصائده إلى ولادة بنت المستكفي .
2- المدح  :
       أما شعر المدح فكان موجهاً إلى الأمراء والخلفاء والحكام، وكان يتناول جانبين من حياتهم، أولهما الصفات التي يخلعها الشاعر على ممدوحه من شجاعة ووفاء وكرم، وثانيهما انتصارات الممدوح التي هي نصر وعزٌ للإسلام والمسلمين ثم وصف لمعاركهم الحربية.
     ويتراوح أسلوب المدح بين الجزالة والسهولة، والفخامة والرقة، وفقاً لطبيعة المعاني المعبّر عنها، ولكنه بوجه عام يميل إلى التأنق في العبارة والصياغة، وقد تختلف طريقة بناء قصائد المدح بين شاعر وآخر، فبعضها كان ينهج نهج الأقدمين، فيبدأ بمقدمة طللية ونسيب ووصف للرحلة ثم يتخلص إلى المدح، بينما نجد منهم من يعمد إلى موضوعه مباشرة دون مقدمات، ويقدم صنف ثالث بين يدي ممدوحه شيئاً من الغزل أو وصف الطبيعة أو الشكوى والعتاب، وعقب ذلك ينتقل إلى المدح، ومن أشهر شعراء الأندلس في هذا الغرض ابن حمديس وابن هانئ وابن زيدون وابن دراج القسطلي، ولا نجد من الشعراء المحترفين شاعراً لم يعالج هذا الغرض.
3- الرثاء   :
     أما شعر الرثاء في الأندلس في معناه التقليدي فلم يكن من الأغراض الرائجة وظل يحذو حذو نماذج الشعر المشرقي حين يستهلّ برد الفواجع ووصف المصيبة التي حلت بموت الفقيد، وعادة تستهل القصيدة بالحِكَم وتختتم بالعظات والعبر. أما رثاء المدن والممالك، فهو الغرض الأندلسي الذي نبعت سماته وأفكاره من طبيعة الاضطراب السياسي في الأندلس ، وكان مجال إبداعٍ في الشعر الأندلسي.
4- الفلسفة   :
    كما طوع شعراء الأندلس الفلسفة للشعر والشعر للفلسفة، فصوروا الخواطر النفسية والتأملات الفكرية مما يُعد مجال إبداع في هذا اللون من الشعر .
5- الزهد والتقشف   :
    أما شعر الزهد والتقشف والمدائح النبوية، فقد تفوقوا فيه على شعراء المشرق من حيث غزارة الإنتاج وتوليد المعاني ورسم الصور المؤثرة القوية، ويلفت النظر أن عدداً من شعراء الأندلس أدركتهم التوبة بعد طول حياة لاهية فوجهوا طاقتهم الشعرية في آخر أيامهم إلى طلب مغفرة الله ومرضاته وإلى ذم حياة اللهو والمجون والدعوة إلى الزهد والتقشف، ومن أشهرهم في هذا المقام ابن عبد ربه وابن حمديس والغزال.
6- وصف الطبيعة :
وكان لطبيعة الأندلس الأثر الحاسم في جعل شعر الطبيعة من أميز أغراض الشعر الأندلسي، وتمثل طبيعة الأندلس الرائعة الملهم الأول لشعرائها.
   ويتَّسِم هذا اللون من الشعر بإغراقه في التشبيهات والاستعارات وتشخيص مظاهر الطبيعة وسمو الخيال، كما كان يعتبر غرضاً مستقلاً بذاته ولا يمتزج بأغراض أخرى، وإن امتزج بها لم يتجاوز الغزل أو مقدمات قصائد المدح.
   ويعد معظم شعراء الأندلس من شعراء الطبيعة، فكل منهم أدلى بدلوه في هذا المجال إما متغنياً بجمال طبيعة الأندلس أو واصفاً لمجالس الأنس والطرب المنعقدة فيها، أو واصفاً القصور والحدائق التي شُيدت بين أحضان الطبيعة، ولذلك كان كل شعراء الأندلس ممن وصفوا الطبيعة، ويُعدُّ الشاعرابن خفاجة الأندلسي المقدَّم بين هؤلاء الشعراء إذ وقف نفسه وشعره على التغني بالطبيعة لا يتجاوزها وجعل أغراض شعره الأخرى تدور حولها.
 7- شعر التصوف :
   وأما التصوف فقد اشتهر به من شعراء الأندلس أعلام على رأسهم شيخ المتصوفين ابن عربي وابن سبعين وابن العريف والشستري وغيرهم.
   وقد وجه الشعر الأندلسي طاقة كبيرة للتغني بمدائح الرسول ، وكان أهل الأندلس قاطبة يحنون إلى الحجاز وإلى مهبط الوحي وإلى المدينة المنورة.
وقد اتسع المديح النبوي منذ القرن السادس الهجري وأصبح من أغراض الشعر الأندلسي المقدَّمة، وكان من أسباب ذلك إحساس أهل الأندلس بضيعة الإسلام، عندما تكاثرت عليهم جيوش النصارى، فاتخذوا من الشعر أداة للاستغاثة بالرسول الكريم وكانوا يرسلون القصائد إلى القبر النّبوي الشريف واصفين محنهم وأذاهم.
   ومن أشهر هؤلاء الشعراء أبو زيد الفازازي وابن جابر الأندلسي وأبو الحسن الرُّعَيْني وغيرهم من شعراء الأندلس .
أهم مميزات الشعر في العصر  الأندلسي
      ليس له من الأندلسية إلا أنه قيل في الأندلس .
      يهتم بجزالة اللفظ وفخامة العبارة , ولا يرى في معانيه كثير من تعمق الفكر.
      لا يلمح في صوره نصيب من تحليق الأخيلة , وإنما هو أميل إلى البداوة و أقرب إلى الخشونة .
      ليس فيه تجارب شعرية مستحدثة , ولا أساليب فنية متميزة , لأن أصحابه لم يصيبوا بعد من الثقافة و التحضر و التأثر شيئاً من الحياة الجديدة .  
و لقد قال الأندلسيون شعراً في أغراض الشعر التقليدية المعروفة , كالغزل و المديح و الرثاء و الحكمة و الهجاء و الزهد و الاستعطاف و التصوف و المجون , وغيرها من الأغراض التقليدية .
غير أن أهل الأندلس توسعوا القول  في غرضين من أغراض الشعر هما :
      -      وصف الطبيعة , ونموذجه ( ابن خفاجة الأندلسي ) .
      -     رثاء المدن والممالك,  و نموذجه ( أبو البقاء الرندي ) . 
واستحدثوا على الأرجح غرضين هما :
 -          شعر الاستغاثة , ونموذجه ( ابن الأبّار الأندلسي ) .
 -        الشعر التعليمي , و نموذجه ( ابن مالك ) .
واستحدث أهل الأندلس فنّين من فنون الشعر , هما :
-الموشحات :
 وهي فن شعري خاص عمل للغناء في بدايته , وكان في بدايته مقتصراً على غرض الغزل , ثم كتبت الموشحات في أغراض أخرى , واشتهر به كثير من الوشاحين أمثال ( عبادة ابن ماء السماء , الأعمى التطيلي , ابن القزاز , ابن بقي , أبوبكر ابن زهر , ابن سهل , ابن الخطيب الأندلسي ) .
 -فن الزجل :
وهو أيضاً من فنون الشعر الأندلسي المستحدثة كالموشحات وهو فن للغناء أيضاً , غير أنه يعتمد في لغته على اللغة الدارجة نسبياً ( اللهجة العامية ) , وقد يطعم ببعض الألفاظ الأجنبية واشتهر به ( ابن راشد , وابن قزمان ) وغيرهما .
العوامل المؤثرة في تكوين الأدب الأندلسي:
  الحضارة العربية في الأندلس
تمهيد كانت أوروبا تعيش في تخلف وظلام وجهل , بينما نهض العرب بعد ظهور الإسلام وفتحوا الأندلس عام ( 91هـ - 711م ) فانتقلت الحضارة الإسلامية إلى أوروبا لتبدأ الحضارة الأوربية في التقدم بعد الجهل لذلك فأساس الحضارة الأوروبية الإسلام , والأندلس هي ( أسبانيا والبرتغال ) الآن حتى انقسمت الدولة الأندلسية وسادها الضعف والانقسام والتفتت حتى سقطت هذه الدولة وسيطر عليها الفرنجة عام ( 897هـ 1492م ) .

الحياة الاجتماعية في الأندلس :
دخل أهل الأندلس الدين الإسلامي ووجدوا فيه الحرية والعدل ما لم يجدوه عند حكامهم السابقين , فتم الاندماج بينهم وبين المسلمين عن طريق التزاوج والمصاهرة وبذلك نشأ جيل جديد يجمع بين الصفات العربية والصفات الغربية ويتميز بصفات نفسية وعقلية جديدة .
الحياة الفكرية في الأندلس :
كانت الثقافة التي تأثر بها أدباء الأندلس هي ثقافة المشرق العربي ثم بدأت هذه الثقافة تنتقل إلى أوروبا لتبدد الظلام والجهل هناك .
الحياة الأدبية في الأندلس :
تأثر أدباء الأندلس بأدباء المشرق وإن كان هناك ملاحظتين تجدر الإشارة إليهما هما :
1- الملاحظة الأولى : أن الشعر الأندلسي قد قلد الشرق في الأوزان والقوافي وتعدد الأغراض في القصيدة ولا يستثنى من ذلك إلى فن الموشحات والزجل ولعل أسباب تقليد أدباء الأندلس للشرق هي :
1- شعور الأندلسيين بأنهم جزء من العالم العربي .
2- كانوا يرون بأن المشرق العربي هو مهد اللغة العربية وموضع ظهور الإسلام .
وقد كان من آثار ذلك :
1- عكوفهم على الشعر القديم.
2- القيام برحلات إلى المشرق للقاء العلماء.
3- استقدام علماء إلى الأندلس للتدريس بمساجدها فيهم " أبوعلي القالي" الذي ألف كتاب الأمالي وأيضاً الموسيقار " زرياب " الذي جدد في موسيقي الأندلس .
2- الملاحظة الثانية : أن مدارس الشعر في الأندلس لم تكن واضحة كما هو الحال في المشرق فالصراع بين مدرسة المحدثين التي يمثلها ( بشار بن برد – وأبو نواس ) وبين مدرسة المحافظين , والصراع بين مدرسة أبي تمام التي تمثل الصنعة وبين مدرسة البحتري التي تمثل الطبع .  كل ذلك لم نجد مثله في الشعر الأندلسي حتى يمكن تقسيم الشعراء هناك لمدارس متميزة
ولعل السبب في ذلك :
1- أن الشعر والأدب الأندلسي قد ظهر متأخراً زمنياً .
2- فكانت المعارك الأدبية في المشرق قد خفت حدتها .
3- لأن كل اتجاه في المشرق يظهر في الأندلس بعد قرن تقريباً .

سمات النثر وأغراضه في العصر الأندلسي
تعددت فنون النثر العربي في الأندلس، فتناول الأندلسيون ما كان معروفاً في المشرق من خطب ورسائل ومناظرات ومقامات، وزادوا عليها بعض ما أملته ظروف حياتهم وبيئاتهم، وقد شاع فيهم تصنيف كتب برامج العلماء، التي تضمنت ذكر شيوخهم ومروياتهم وإجازاتهم. وكان للكتاب مزية الجمع بين الشعر والنثر والإجادة فيهما.
إذا كان الأندلسيون قد ترسموا خطى المشارقة في حياتهم الاجتماعية والأدبية ، فمن الطبيعي أن يكون النثر الأندلسي محاكياً لنثر المشارقة من حيث الفنون والأغراض.
إذا أن هؤلاء الأندلسيين لم يكتبوا نثراً ارتقى إلى مستوى النثر العباسي قبل القرن الرابع الهجري , كما أنهم لم يستحدثوا لأنفسهم مذهباً جديداً في الكتابة معتمدين على عدم الإكثار من المحسنات البديعية إلا في عهد ملوك الطوائف , وبقيت الأنواع الأدبية والأغراض الأدبية أسيرة لمنهج المشارقة من حيث استخدام الأمثال والاقتباس من القراءن الكريم , والعناية بالسجع .
وتطور النثر في مختلف أطوار العصر الأندلسي: عرفت في الصدر الأول من الفتح نماذج قليلة من النثر اقتضتها ظروف الفتح، كالخطابة التي تطلبتها مناسبات سياسية ودينية، والكتابة التي اقتضتها ظروف الحكم، وكتابة العهود والرسائل والتوقيعات. وهو نثر تغلب عليه المسحة المشرقية من حيث الميل إلى الجزالة وقوة العبارة وعدم اللجوء إلى المحسنات، ما عدا خطبة طارق بن زياد التي يدور الشك حول نسبتها إليه .
خصائص النثر الأندلسي: على الرغم من تأثّر الكتّاب الأندلسيين بأساليب المشارقة، وطرائقهم الفنية، فقد كانت هناك خصائص امتاز بها نثرهم ولاسيما الترسل، فقد اتخذت رسائلهم في بنائها شكلاً فنياً يختلف في بعض جزئياته عن الرسائل المشرقية التي تبدأ في الغالب بالبسملة والتحميد والصلاة على الرسول الكريم، فصارت تخلو من الاستفتاح المعروف وتبدأ بالدعاء للمرسل إليه، وتعظيمه، أو بالمنظوم، أو بالدخول في الموضوع مباشرة.
وتنوعت أساليب الإنشاء بتنوع الموضوعات، إلا أنَّ الكتاب حرصوا على الاقتباس من القرآن الكريم والحديث الشريف، وأكثروا من استعمال الجمل الدعائية والمعترضة، وبالغوا في إبراز الصور البيانية، واهتموا باستعمال المحسنات البديعية، وارتقوا بأسلوب التعبير حتى لتبدو بعض رسائلهم وكأنها شعر منثور كما في رسائل ابن زيدون.
- ومن الأنواع الأدبية التي كتب بها الأندلسيون :
-الخطابة الأندلسية :
وقد احتل هذا الفن من اللحظة الأولى التي دخل فيها العرب الأندلس مكانة مرموقة، والغرض عند الأندلسيين من الخطبة كما هو عند المشارقة يتمثل في إيقاظ نار الحماسة وبث روح الجهاد ، ونشر الدين وإخضاع الأقاليم حيث تمثل الأمراء والحلفاء فصاحة اللغة وعمق البيان واتسمت هذه الخطبة بالسمات التالية:
آ- سهولة العبارة .                           ب- البعد عن السجع.
ج- الجريان مع الطبع.                  د- القدرة على التأثير.
هـ- الايجاز والبلاغة.                    و- وضوح المعاني.
-و لمع من خطبائهم :
"الوليد بن عبد الرحمن بن غانم- أبي عبد الله ابن الفخّار البيري - القاضي أبو الحسن منذر بن سعيد البلوطي".
-فن الترسل الأندلسي:
كما ترسم الأندلسيون خطا المشارقة في الخطابة، حذوا حذوهم في فن الترسل فكتبوا رسائلهم تبعاً للأحوال السياسية والاجتماعية والأدبية وقد برز لديهم نوعان من الرسائل:
الأول: الرسائل الديوانية: وتختص بمكاتبات الملوك والأمراء وما يتعلق بشؤون الخلافة من عزل أو تعيين حاكم أو إصدار مرسوم.
الثاني: الرسائل الأدبية: وقد برع فيها الأندلسيون واحتوت على المناظرات والمناقشات والقصص الخيالية ، ورسائل الاستعطاف والهجاء الساخر ابن زيدون في رسالته (الجدية والهزلية).

و هناك أنواع لفنون  وخصائص الكتابة في النثر :
-الكتابة الرسمية :
وهي تلك الكتابات الصادرة عن الخلفاء والأمراء والولاة والقادة، وعمودها الكتابة الديوانية التي تختص بالعلامة السلطانية التي يصدرها الخليفة إلى عماله وولاته وقضاته ورعيته، وموضوعاتها متنوعة تكاد تشمل مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والدينية والتاريخية.
فمن الموضوعات الاجتماعية والسياسية محاربة الآفات الاجتماعية ومكافحة الظلم والدعوة إلى وحدة الصف وإطاعة أولي الأمر.
 ومن الموضوعات الدينية الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، فقد كتب الفقيه المتصوف ابن عباد الرندي (792هـ) إمام جامع القرويين إلى أبي فارس عبد العزيز المريني مستنكراً تصرفات عماله مع المسلمين.
ومن الموضوعات التاريخية سجلت الرسائل الرسمية الغزوات والفتوح والحملات العسكرية، وقد كتب الأندلسيين الرسالة الديوانية بإحكام وروية، واعتنوا بالعبارة واتكأت الرسالة في كثير من ملامحها على الرسالة الديوانية المشرقية، ثم بدأت في العصور المتأخرة تحاول أن ترسم لنفسها ملامح جديدة، فهي تفتتح بالمقام، ثم وصف عظمته، ثم يذكر المتن أو مضمون الرسالة، وقد غلب السجع عليها لتناسب فخامة المقام.
-الكتابة الوصفية :
ويقصد بها الكتابات التي كانت تدور حول المناظرات والمفاخرات بين المدن، وبين الأزهار، وبين الأطيار، كما شملت أدب الرحلات (رحلة ابن بطوطة، ورحلة ابن رشيد، ورحلة ابن خلدون).
واعتمد أغلب الكتاب أسلوب المقامة من حيث التوشية والزخرفة البديعية ومنها السجع، فقد أكد محمد بن عبد الغفور الكلاعي في كتاب «إحكام صنعة الكلام» ضرورة السجع للنثر، واستحسان الإتيان به مع مراعاة الابتعاد عن التكلف فيه حتى لا يثقل على الأذن، وينبو عنه الذوق السليم، كما كتب آخرون بالأسلوب المرسل: صنيع ابن خلدون.
-الكتابة الذاتية :
ويدخل ضمنها الكتابة الإخوانية، ومنها الرسائل المتبادلة بين الكاتب وذوي السلطان، وبين الكاتب وإخوانه، كما تندرج فيها المدائح النبوية، والخواطر التأملية، ولاسيما في الرسائل النبوية. فابن خلدون يحدثنا عن سفر أبي القاسم البرجي إلى التربة المقدسة حاملاً رسالة من أبي عنان المريني إلى الضريح الكريم كتبها أبو عنان بخط يده.
وحرص أغلب الكتاب على العناية بظاهرة الزينة اللفظية، وإن كان بعضهم قد تصدّوا لظاهرة سيطرة البديع على النثر، أو استقبحوا الإكثار منه كما فعل ابن خلدون، فحين تولى ديوان الإنشاء أيام أبي سالم المريني (ت762هـ) فضّل الكلام المرسل على انتحال الأسجاع في الكتابات الرسمية.
وكتب في المناظرات (بين السيف والقلم ) ابن برد الأصلع ، وكتب رسالة (التوابع والزوابع) لابن شهيد.
وأهم ما كتب في الفلسفة قصة (حي ابن يقظان) لابن طفيل.
- التأليف والتصحيف الأندلسي:
وقد اتسعت أبوابه عندما توفقت ينابيع العلم والثقافة عندما بدأ الأندلسيون يؤطرون للعلوم الطبيعة والفلسفة.
فكتب ابن سيده كتاب (المخصص) في معاني الألفاظ، وكتب الزهراوي في الطب والصيدلة (التنظيف) وصنف ابن حزم (طوق الحمامة) في فلسفة الحب، وكتب لسان الدين بن الخطيب (الإحاطة في تاريخ غرناطة) وكتب الأدريسي في الجغرافيا (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) وابن بسام الأندلسي (الذخيرة في محاسن الجزيرة) وكتب ابن عبد ربه في الأدب (العقد الفريد). وكتب ابن عصفور في فن الصرف.
أبرز أعلام الأدب الأندلسي
إذا كان الأدب الأندلسي لم يعدُ أن يكون امتداداً لأدب المشارقة فإنه قد برز فيه مجموعة من الشعراء والأدباء تركوا أثراً بارزاً في الحياة الثقافية الأندلسية والعربية وبقيت أسماؤهم أعلاماً متميزة كابن هانئ وابن شهيد وابن خفاجة والمعتمد بن عباد ولسان الدين الخطيب وغيرهم .
- ابن هانئ:
علمٌ من أعلام الأدب الأندلسي، ولد في اشبيلية عام (326هـ) وتوفي  مخموراً مقتولاً في المغرب العربي عام (362هـ) ولم يتجاوز السادسة والثلاثين .
كان ميالاً إلى اللهو والمجون والزندقة والتمذهب بمذهب الفلاسفة، التقى بحاكم اشبيلية فأكرمه، ولكن أهلها سخطوا عليه فأشار عليه أميرها بالنزوح لينسى خبره فهاجر إلى المغرب واتصل بجوهر الصقلي قائد المنصور الفاطمي وقرّبه المعز بن المنصور وطلب منه جوهر أن يلتحق بمصر، فوجد مقتولاً في اليوم التالي.
ويعد من شعراء الطبقة الأولى، ترسم خطا المتنبي وأكثر من وصف الجيوش والمعارك واعتمد على تغليب اللفظ على المعنى مشبهه المعري(برحىً تطحن القرون) ألفاظه فيها قعقعة، تكلّف الصنعة البديعية والتوشية في شعره واستعمل الجناس، ولم يصور البيئة الأندلسية بل لجأ إلى تقليد شعراء الجزيرة من ذلك قوله:
أما والجواري المنشآت التي سرت لقد ظهرتها عدّةٌ وعديد
قبابٌ كما تزجى القباب على المها ولكنّ من ضمّت عليه اسود
ومن ذلك قوله في المعز لدين الله الفاطمي:
ما شئت لا ما شاءت الأقدارُ فاحكم فأنت الواحد القهار
فكأنّما أنت النبي محمد وكأنّما أنصارك الأنصار
ومن رثائه قوله:
إنا وفي آمال أنفسنا طولٌ وفي أعمارنا قصرُ
لنرى بأعيننا مصارعنا لو كانت الألبابُ تعتبرُ
- ابن شهيد الولادة (382هـ):
ولد أحمد بن أبي مروان بن شهيد في أسرة شريفة في مدينة قرطبة، وقد كان كاتباً وشاعراً، طريف المعشر، يهوى النكتة والدعابة، ويحب مجالس الأنس قرّبه إليه حاكم قرطبة المؤتمن، كتب في المدح والوصف والغزل، له باع طويل في النثر فقد كتب رسائل عدة في الحلواء ورسالة في وصف البرد والنار وأهم رسائله (التوابع والزوابع) كتبتها على غرار رسالة الغفران للمعري وقد امتاز شعره ونثره ببراعة الأسلوب وسعة الاطلاع والميل إلى القصص والفكاهة و شاكل في شعره الجاحظ وابن المقفع، واتسم نثره بالسجع توفي عام (426هـ).

- المعتمد بن عباد:
أشهر ملوك الطوائف، والده المعتضد بالله ولد عام (431هـ) وتولى ملك اشبيلية عام (461هـ) استوزر ابن عماد الشاعر وأكرم الأدباء والعلماء وبلغ مكله إلى مرسية.
استنجد بيوسف بن تاشفين بعد أن هدده ألفونس السادس فدخل ابن تاشفين الأندلس وطرد القشتاليين وضم الأندلس إلى ملكه، وسجن المعتمد في سجن (أغمات) قرب مراكش.
توفي المعتمد في السجن عام (488هـ).
اتخذ الشعر أداة للتعبير عن مشاعره، فوصف الطبيعة والخمر والملاهي، وكتب في الغزل، وأحبّ المعتمد (اعتماد الرميكية) وتزوجها وعاش أيامه الأخيرة سجيناً في أغمات كما عاش أبو فراس سجيناً في (خرشنة).
كانت أشعاره زافرات متقطعة من ذلك قوله:
غريبٌ بأرض المغربين أسير سيبكي عليه منبر وسرير
مضى زمنٌ والملك مستأنس به وأصبح منه اليوم وهو نفوز
- ابن خفاجة:
ولد ابراهيم في جزيرة (شُقر) البلنسية عام 454هـ.
وعاش في أيام ملوك الطوائف يمكن على اللهو وكتب شعراً ونثراً في المدح والرثاء والشكوى والوصف وأولع بجمال الطبيعة الأندلسية وقد شخّص هذه الطبيعة فأحالها إلى نفوس ذات إحساس تنطق وتشكوا . من ذلك قوله في وصف الجبل:
وأرعن طماح الذوابة باذخ يطاول أعنان السماء بغارب
وقورٌ على ظهر الفلاة كأنّه طوال الليالي مفكر في العواقب
أسخط إليه وهو أخرس صامتٌ ليل السرى العجائب
وقد قلّد ابن خفاجة في نثره ابن العميد وبديع الزمان الهمذاني والتزم السجع والمحسنات اللفظية:
- لسان الدين الخطيب:
 ولد محمد بن عبد الله بن سعيد السلماني في غرناطة (713هـ) وأكبّ على العلم وصاحب العلماء والأدباء فدرس اللغة والأدب والفلسفة والطب وعمل وزيراً لأبي الحجاج يوسف ملك غرناطة ثم لابنه.
اتهمه حسّاده بالزندقة، وقتل في سجن فاس ومن مؤلفاته (الاحاطة في تاريخ غرناطة) وفي (الحلل المرموقة) وكتاب الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام، (اللمحة البدرية في الدولة النصرية) وكتاب (ريحانة الكتاب وبخعة المنتاب). وقد كتب في التصوف والموسيقا والطب وشغف بأسلوب المجاز والبديع ومال الزخرف في كلامه له ديوان  شعر يحتوي موشحات .
الأدب الأندلسي بين التأثر والتأثير
كثر الكلام في مسألة تأثر الاندلس وتأثيرها، وطال ما بين شد وجذب، فمنهم من يقرر تأثر الاندلس بالمشرق تأثرا تاما، ومنهم من يقف موقف المتشكك ومنهم من يقرر تأثر اوربا بما كان في الاندلس وصقلية، ومنهم من يتشكك لاسباب علمية او غير علمية، والفكر عامة، والادب خاصة ، يشبه الماء في تحركه، ينتقل من الاعلي الي الاسفل او هو يشبه ما يحاوله الماء في الاواني المستطرقة بحيث يكون مستواه واحدا في كل الاواني، واذا كان هذا واضحا في الماء، فهو قريب من ذلك في الفكر، حيث ان الفكر ينتقل من البيئات المتقدمة الي البيئات المتخلفة علي شكل تأثر وتأثير، فحين دخل المسلمون الاندلس، واستقروا فيها، وجدوا أنفسهم في حاجة الي اشياء كثيرة، موجودة في الشرق لذلك ذهبت وفودهم الي المشرق، تنتقي منه ما تريد لتنقله، فقد ذهب التاجر للتجارة و المتعلم للتعلم، وجامع الكتب لجمع الكتب، وهكذا فلما رأي المشرقيون حاجات اهل الاندلس وعرفوها، بدأوا بتوفيرها لهم ونقلها اليهم، بل انتقل الي الاندلس علماء وفنانون، اثروا ثأثيرا جوهريا في اهل الاندلس وزرياب/ الموسيقي والمطرب ومطور العود باضافة وتر خامس اليه ومحول مضرابه الخشبي الي ريشة نسر ومنشئ مدرسة الغناء والموسيقي والمؤثر في اداب الاندلسيين من حيث السلوك والطعام واللباس وما الي ذلك/ دليل مناسب علي تأثر اهل الاندلس بحضارة اهل المشرق، وكتاب العقد الفريد لابن عبد ربه مثال اخر واضح علي تأثر اهل الاندلس بما عند المشارقة، يقال هذا مع الانتباه الي ان كل المنجزات الاندلسية في التفسير والحديث النبوي الشريف والنحو والصرف واللغة والفلسفة وغير ذلك/ على اهميتها متأثرة بالمشرق لذا لايستغرب شعور بعض اهل الاندلس بعدم الارتياح وهم يرون اخوانهم الاندلسيين ينظرون الي كل ما في المشرق باعجاب شديد ويتركون ما عندهم في الاندلس وكتاب الذخيرة في محاسن اهل الجزيرة لابن بسام دليل مناسب علي ما نذهب اليه، فهو/ في مقدمته/ ينحو باللائمة على اهل الاندلس لانهم يعجبون بما في المشرق ويقلدونه، دون ان يهتموا بما عند اهل الاندلس ثم لا يلبث هو نفسه وفي المقدمة نفسها، ان يقرر انه في الذخيرة ينهج نهج الثعالبي في يتيمة الدهر، وحين يقدم شعر الشعراء الاندلسيين او نثر ناثريهم، يتتبع معانيهم عند الشعراء ويخص شعراء المشرق باهتمام كبير، مما يدل علي تأثره الشديد بما عند اهل المشرق، ولكي لايتصور متصور ان زرياب وابن عبد ربه وابن بسام/ علي اهميتهم في الاندلس/ مجرد اسماء شاذة بين اسماء تخالفهم، نذكر بما تقدم من تشبه بعض شعراء الاندلس بشعراء اهل المشرق، متسمين باسمائهم او متلقبين بالقابهم او مجازين من قبلهم او متفوقين عليهم/ كما فعل ابن شهيد في رسالة التوابع والزوابع/ او حاسدين لهم علي ما هم فيه، متمنين ان يكونوا مكانهم.
وهذا كله وسواه، ليس فيه عيب، ولا يغض من شأن اهل الاندلس ولا يعني انهم لم يقدموا انجازات فذة، في الفكر والادب والادب جانب من جوانب الفكر وهو الذي يهمنا في هذا المجال، فاذا ما اتفقنا علي ذلك، لم يكن غريبا ان يكون للاندلس وصقلية اثر ذو ذراعين احدهما متجه الي المشرق يرد اليه فضله حين يستقبل المشرق/ بكل رحابة صدر/ لا مجرد المنجز العلمي الاندلسي المتمثل في كتب التفسير والحديث النبوي الشريف واللغة من معجمات وكتب نحو وصرف وما الي ذلك من فكر فقهي وفلسفي وتصوفي بل استقبل كذلك باعتزاز، الشعر الاندلسي بما فيه من شعر معتاد، وموشح وزجل ويكفي ان نذكر بكتاب (نفح الطيب في غصن الاندلس الرطيب) للاديب الاندلسي (المقري) الذي رحل الي المشرق هذا الكتاب الذي كتبه في المشرق بطلب من اهل المشرق انفسهم وبكتاب (العاطل الحالي والمرخص الغالي) للشيخ صفي الدين الحلي/ الشاعر والعالم المشرقي العراقي/ للدلالة علي اثر الفكر الاندلسي في المشرق، والقول بأن (العاطل الحالي) اهم الكتب التي رصدت الزجل الاندلسي ونظرت له وحفظت جوانب منه، قد لايكفي دليلا لغسل شك متشكك في اثر الفكر والادب الاندلسيين علي المشرق، لكن من ذا الذي يستطيع ان ينكر انتشار الموشح والزجل خارج الاندلس في بلاد المغرب والمشرق العربيين.؟!
من ذا الذي يستطيع ان ينكر انتشار الموشح والزجل في المغرب والمشرق العربيين وما نظمه/ على نمطهما/ اهل هذين الافقين؟
انك ترى المغاربة والمشارقة ينشدون الموشحات ويتغنون بها ويستمعون اليها علي الرغم من كل التطورات الشعرية والغنائية والموسيقية، فماذا يعني هذا غير تأثر المغاربة والمشارقة بأهل الاندلس؟!
هذا هو ذراع التأثير الاندلسي الاول في اهل المغرب والمشرق العربيين، فما ذراع التأثير الاندلسي الثاني؟‍
ان ذراع الاندلس المؤثر الثاني هو ذراعها المؤثر في اوربا وليس المقصود بهذا ان نقدم تقريرا واسعا يدور بشأن كل التأثيرات الاندلسية في اوربا، بل ليس الهدف ابراز اهم التأثيرات الاندلسية، لكن الهدف من هذا الامر منحصر في اشارات تنير الطريق لمعرفة جوانب من التأثير الادبي الاندلسي في ادب اوربا عامة وشعرها خاصة.
اذا كان هناك اثر لغوي وشعري او ادبي اندلسي في اوربا فلا بد ان يبدأ بأسبانيا وصقلية من هنا فليس غريبا ما يذهب اليه بعض الدراسين من ان الاسبانية تحتفظ بحرفين عربيين هما: (خاء) و (ثاء) خلافا للغات اللاتينية التي ليس فيها هذان الحرفان، ثم ان في الاسبانية كلمات كثيرة اصلها عربي وانها الاسبانية تحتفظ ب (ال) التعريف العربية فهذا كله طبيعي ناتج عن بقاء العرب والعربية في الاندلس، نحوا من ثمانية قرون ثم ان سقوط غرناطة في عام 897 هـ، لم يعن خروج كل العرب بدون استثناء من اسبانيا، لقد بقي بعض العرب/ بهذا الشكل او ذاك/ بعنوان: (المورسكيين) في اسبانيا بعد سقوط غرناطة مدة قد تصل الي قرن فهل يذهب هذا كله بلا اثر؟!
هذا كلام لايعقل. اما اهتمام الايطاليين باللغة العربية/ ولاسباب مختلفة منها التجارة والترجمة فدليله افتتاح مدرسة للغة العربية في مدينة (جنوة) الايطالية سنة 1207 م ومن الطبيعي ان تترسب كلمات ذات اصول عربية في اللهجات الايطالية العامية، نتيجة لتأثير هذه المدرسة وبسبب ما تمت ترجمته من الكتب العربية ومنها الشعر العربي ولان التجار الايطاليين تاجروا مع العرب فدخل كل منهم موانئ الاخر وربما مدنه/ ليشتري ويبيع، واللغات كائن حي سريع التفاعل قابل للاخذ والعطاء ودليل ذلك كم كبير من الكلمات الاجنبية التي دخلت اللغة العربية في العصر العباسي مثل (فلسفة، كيمياء، هندسة) نتيجة الترجمة، وهذا الكم الكبير من الكلمات التي دخلت اللغة العربية الحديثة نتيجة جلب المخترع الحديث، وكلمات مثل (الراديو، التلفزيون، التلفون، الموبايل، الكومبيوتر)، وما يتعلق بهذه الكلمات من متعلقات وتوابع يدل علي قدرة اللغة الحية/ بشكل معتاد/ علي الاخذ والعطاء فقد اخذت العربية واعطت يوم تفوقها وفي كل يوم.
واذا امكن الاستدلال علي وجود تأثيرات لغوية عربية في بعض اللغات الاوربية كما تقدم فليس من السهل اثبات تأثر شاعر بشاعر، ناهيك عن تأثير شعر امة بشعر امة اخري، وهي مسالة تأثر الشعر الاوربي بالشعر العربي الاندلسي وفي هذا كلام كثير منه.
أ. ان الشعراء الاوربيين، لم يكونوا يجيدون اللغة العربية، فكيف تأثروا بشعر أهل الاندلس؟
ولعل من جواب هذا السؤال ان الشاعر ليس مضطرا دائما لتعلم لغة الشعر الذي يتأثر به فكثيرا مايكون التأثير ناتجا عن الترجمة ومثال ذلك ما حدث للادب العربي شعرا ونثرا مسرحا ورواية وقصة في القرنين التاسع عشر والعشرين وحتي الوقت الحاضر فمن ذا الذي يزعم ان كل ادباء العرب وشعرائهم يجيدون كل اللغات الاجنبية التي تأثروا بأدبها بل من الذي يزعم ان كل المتأثرين باديب اوربي ما او شاعر يجيدون لغته؟!
ب. ان الشعر المتأثر لايتأثر بالالفاظ الشعرية بل يتأثر بالافكار والاساليب وهو ما يمكن القول بأن الشعراء الاوربيين قد تأثروا به، وعليه فوجود حب سام في شعر ما او عدم وجوده فيه ليس دليل تأثر شعر اخر به او عدم تأثره لان الحب موقف شخصي من مواقف الشاعر ولايمكن نسبته الي شعراء امة ففي شعراء اية امة شعراء يحبون حبا ساميا عذريا او ما يشبه العذري واخرون يحبون حبا ماديا او مكشوفا وهكذا يختلف الموقف من الحب بين شاعر وشاعر في امة واحدة بل قد يختلف لدي الشاعر الواحد بين زمنين واكثر من ذلك فقد يختلف حب الشاعر لامراتين فيتعفف مع احداهما ويتماجن مع الاخري فلا مجال للقول بان هناك موقفا محددا من الحب يقفه كل او اكثر شعراء امة واحدة في زمن معين ناهيك عن ان يحكم ذلك الموقف كل الازمان.
هذه امور يصعب البت بها بشكل قاطع لكنها تدفع الي التفكير وتثير المناقشات المجدية احيانا وغير المجدية في احيان كثيرة.
انما قدمه اجدادنا للحضارة الانسانية شيء مهم لكن الاهم منه ما نستطيع ان نتقدم به نحن لابنائنا واحفادنا من جهة وللحضارة الانسانية من جهة اخري والتفكير بهذا الامر اجدي واحق بالاهتمام.







أثر الأدب الأندلسي في آداب الغرب
إن صنوف التأثير الأدبية هي بذور فنية تستنبت في آداب غير آدابها متى تهيأت لها الظروف والأسباب، وهذا ما حصل في اللقاح الفكري بين الأدبين العربي والإسباني الذي وصل إلى مدن فرنسة الجنوبية، ومدن اللورين الكائنة في الشرق عند حدود ألمانية، فوجد فيها تربة خصبة جرى نسغها إلى ألمانية وإنجلترا لتكون ركائز النهضة الأوربية.
وقد كتب نائب الأسقف في هيتا واسمه خوان رويث «كتاب الحب الشريف» متأثراً بكتاب ابن حزم «طوق الحمامة في الألفة والألاف» في المضمون، وفي طريقة التعبير والسرد، وفي تنويع الشخصيات.
وفي سنة 1919نشر المستشرق الإسباني ميجيل أسين بالاثيوس في مدريد نظرية في كتابه «أصول إسلامية في الكوميديا الإلهية» تقول إن الأديب الإيطالي دانتي -استوحى في ملهاته الأدب العربي، وحادثة الإسراء والمعراج، وكان ملك قشتالة ألفونسو العاشر الملقب بالعالم أو الحكيم في ((1253-1284م قد أمر بنقل كتب العرب إلى القشتالية، فترجم معراج الرسول.
كذلك غزت المقامات العربية قصص الشطار أو القصة الأوربية الساخرة بنواحيها الفنية وعناصرها الواقعية، وكان لقصة ابن طفيل «حي بن يقظان» أكبر الأثر في قصة «النقّادة» للكاتب الإسباني بلتسار غراثيان ((1601-1658م.
وكان للموشحات والأزجال الأثر الأكبر في شعر «التروبادور» وهم شعراء العصور الوسطى الأوربية ظهروا في نهاية القرن الحادي عشر الميلادي في جنوبي فرنسا ووسطها، وعاشوا في بلاط الملوك والأمراء يتغنون بالحب، وقد يكون بين شعراء التروبادور ملك أو أمير.  لقد استقى التروبادور من الشعر الأندلسي نبعاً من الحقائق النفسية و عملوا بها وطوروها. فقد صور ابن حزم حبّه الذي لم يكن وليد الساعة، وإنما سرى على مهل واستقر عماده، وبالمقابل فإن دوق أكيتانية غيوم التاسع (ت1127م) وصف شعوره في حبه وطول انتظاره بقوله: «ليس على الأرض شيء يوازي هذا الطرب، ومن شاء أن يتغنى به كما يستأهل فلا بد أن تنقضي سنة كاملة قبل أن يحقق ما يريد».
كذلك وجد التروبادور في الشعر العربي رقياً ونضجاً من حيث التنوع في الوزن والصقل والتعبير اللغوي، فحاولوا السير على منواله، ومن ذلك أن متوسط المقطوعات التي تتألف منها قصيدة التروبادور سبع وهو العدد الغالب على الموشح أو الزجل، وأن مجموع الغصن والقفل يسمى عند التروبادور بيتاً، وهو الاسم ذاته في الموشحات والأزجال.
إن هذا التشابه من حيث البساطة في المعنى، والأوزان والقوافي في الأسلوب، يدل على تأثير التروبادور بالنماذج العروضية والعاطفية في الشعر العربي، وقد انتقل هذا التأثير إلى أوروبا فكان للعرب اليد الطولى في إغناء الشعر الأوربي وإترافه بروائع الصور والأساليب.
كان خوليان ريبيرا  (1858-1934) استاذ العربية بسرقسطة ومدريد هو صاحب النظرية الخطيرة التي أعلنت تأثير الموشحات والأزجال في شعر التروبادور , إذ قراء ديوان أبن قزمان ودرسه فنياً ولغوياً وعروضياً , وكشف كثيراً من مفردات اللغة الشعبية التي كان يتفاهم بها المستعربون  الأسبان مزيجاً من العربية واللاتينية , كما قال بوجود ملاحم شعبية أندلسية أثرت في الأدب العربي الأندلسي فوجهت الشعراء إلى الأراجيز التاريخية وإن ساروا فيها على نحو ضيق لم ينفرج به الخيال إلى دائرة ذات إتساع , أما دراستة عن الموسيقى الأندلسية فقد أنتهى بها إلى أنها كانت المفتاح المؤدي إلى حل الرموز الغامضة في الموسيقى الأوربية , وعلى سننها طرد النسق الموسيقي فيما نقل عن الأندلس في العصور الوسطى !! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق