السبت، 11 مارس 2017

النظر والتفكر سبيل المعرفة و الهداية

النظر والتفكر سبيل المعرفة و الهداية
التأمل في الكون من مبادئ الإسلام التي حث عليها, ودعا إليها, لأن المسلم إذا تدبّر وتفكّر في هذا الكون العجيب الصنع, المليء بالعجائب, فإنه يستشعر عظمة خالقه ومبدعه الله جلّ وعزّ, وإذا قرأنا الشعر في منطقة الرياض, وجدنا أن الشاعر المتأمل يجعل الكون من أهم الموضوعات التي تأملها, ودعا إلى تأملها والتفكر فيها, فالشاعر عبد الله الشبانة في إحدى قصائده يوجه إلى التفكر في الكون, ويدعو الإنسان أن يجيل فكره في صفحات سفر الكون ليرى ما فيه من بدائع الصنعة الإلهية العظيمة, ويدعو أهل الإحالات الفلسفية الذين يرون أن الكون إيجاد الطبيعة, إلى الرشد والعودة إلى عبادة رب الكون الله جل جلاله
الله عز وجل  له آيات كونية، هذا الكون، وله آيات تكوينية، أفعاله، البراكين، الزلازل، الصواعق، الفيضانات، الأعاصير، الجو  المعتدل، الأمطار المعتدلة، له آيات كونية، خلقه، وله آيات تكوينية، أفعاله، وله آيات قرآنية، كلامه، فأنت إذا أردت أن تعرفه عليك أن تتفكر في آياته الكونية تفكراً، وأن تنظر في آياته التكوينية،
قال تعالى:
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
[ سورة الأنعام ]
وأن تتدبر آياته القرآنية من أجل أن تعرفه، ينبغي أن تتفكر في آياته الكونية، وأن تنظر في آياته التكوينية، وأن تتدبر آياته القرآنية، هذه طرق معرفة الله عز وجل، لكن لا بد من تنويه دقيق جداً، أنه ينبغي أن تبدأ بآياته الكونية، وينبغي أن تثني بآياته القرآنية، القرآن يضيء لك، واجعل آياته التكوينية المرحلة الثالثة، لو بدأت بها فهي حقل ألغام، ترى شعوبًا غارقة في المعاصي والآثام غنية جداً، مستقرة جداً، وشعوبًا تعاني ما تعاني، وهي مسلمة، فأنت ما عندك إمكان أن تفهم حكمة الله إلا بحالة واحدة مستحيلة، أن يكون لك علم كعلم الله،


قال تعالى:
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)
[ سورة القصص ]
أنت ما عندك إمكان أن تكشف حكمة الله إلا بحالة مستحيلة، أن يكون لك علم كعلمه، لذلك أنا أفضل أن ترجئ النظر في آياته التكوينية إلى المرحلة الثالثة، أما التفكر في خلقه فواضح جداً، كلما ازددت تفكراً ازددت يقيناً بأسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى، أما أفعاله فتحتاج إلى تريث قليلاً.
مثلاً: أنا أذكر مرة أني كنت ماشيًا في الطريق، استوقفني إنسان، قال لي: إذا جاء إنسان إلى عمله، وفتح محله التجاري، وسمع إطلاق رصاص، ومد رأسه، فجاءت رصاصة في عموده الفقري فانشل فوراً، قال لي: ما ذنب هذا؟ ثم قال: أليس العمل عبادة؟ قلت: نعم، قال: ما ذنبه؟ قلت: لا أعلم.
والله أيها الإخوة، أخ كريم من إخواننا بعد عشرين يومًا يمشي معي يحدثني، قال لي: لنا جار ساكن في الطابق الذي فوقنا مغتصب بيتًا لأولاد أخيه الأيتام، وخلال سنوات طويلة يرفض أن يعطيهم البيت، وهو بيتهم، وهم في أمسّ الحاجة إليه، واشتكوا عليه لأحد العلماء، فاستدعاه العالم، ورفض أشد الرفض، فالتفت هذا العالم ـ  توفي رحمه الله ـ كان شيخ القراء، فخاطب الأولاد، أن هذا عمكم، ولا يليق بكم أن تشتكوا عليه، اشكوه لله، هذا الكلام كان الساعة التاسعة مساءً، الساعة التاسعة صباحاً كان مشلولا.
القصة من آخر فصل لا معنى لها، إنسان بريء، جاء ليفتح محله التجاري حتى يكسب رزق أولاده، سمع إطلاق رصاص، مد رأسه، فجاءت رصاصة في عموده الفقري، فانشل فوراً.
أنا لا أعلم إلا أن يعلمك إنسان، لما عرفت الفصل الأول توضح الأمر.
أفعاله الله التكوينية لا تتمكن أن تفهمها بسهولة فسلّم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، هناك حكمة بالغة.
لذلك أيها الإخوة، عندنا آيات كونية، وآيات تكوينية، وآيات قرآنية، الآيات الكونية يجب أن تتفكر فيها، الدليل:
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
 [ سورة آل عمران ]
هذه الكونية التكوينية،

قال تعالى:
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
 [ سورة الأنعام ]
حدثني أخ قال: أنا محام، وكنت في دعوى، وجئت بشاهد كاذب، وكلف أن يدلي بشهادة، وقبلها، عليه أن يحلف اليمين، وأن يضع يده على المصحف، والموضوع في فيلا قيمتها خمسون مليونًا، يمكن أن تغتصب عن طريق هذا الشاهد الكاذب، وشهد، وضع يده على المصحف، وأقسم بالله أن يقول الحق، ولم يقل الحق، قال الكذب، قال: والله أمامي رفع يده، أمسك طرف الطاولة، أقسم، ورفع يده، بقي واقفًا هكذا، انزعج القاضي، قال له: أنزل يدك، كان ميتًا، لما ضعفت يده وقع، قال: والله أمامي،
قال تعالى:
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
 [ سورة الأنعام ]
لكن بالمناسبة، أتمنى عليكم من أعماقي أن تنتبهوا إلى هذه الفكرة، يمكن أن تسمع ألف قصة من آخر فصل، ما لها معنى أبداً، بل مشوشة، لكن يمكن بحسب علاقاتك المعينة أن يكون عندك خمس قصص تعرفها من أول فصل، والله ينبغي أن تسجد لله لعدله، عدل مطلق، لكن نحن مشكلتنا كل شيء نسمعه من آخر فصل، وهو كلام ليس له معنى، سلم إلى الله، سلم إلى عدالته، إلى رحمته، ولا يظلم ربك أحدا.
أيها الإخوة الكرام،
قال تعالى:
                   وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
 [ سورة العنكبوت ]
هذه صياغة في اللغة اسمها نفي الشأن، وعندنا حالة اسمها نفي الحدث، وعندنا نفي الشأن، لو أن واحدًا سأل شخصًا، قال: هل أنت جائع، يقول له: لا، نفى حدث الجوع، لو قال له: هل أنت سارق؟ وهو إنسان محترم جداً، هل يقول له: لا، فقط، ليس معقولا، يقول له: ما كان لي أن أسرق، يعني هذا الشيء خلاف طبيعتي، وخلاف مبادئي، وخلاف قيمي، ولا أرضى به، ولا أقره، وأعنف عليه، وأرفضه، وأحتقر فاعله، هذا اسمه نفي الشأن، صيغة نفي الشأن، وما كان الله، قال: ليظلمهم، مستحيل وألف ألف مستحيل أن يُظلم الإنسان،
قال تعالى:
لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ
 [ سورة غافر ]

 فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ
 [ سورة الزلزلة]
فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
 [ سورة الروم]
مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
 [ سورة الأنبياء]
لو تدقق لوجدت شيئا تقشعر له الأبدان، لكن مشكلتنا كل واحد منا معه ألف قصة من آخر فصل، ما لها معنى، هذا مرض خبيث، هذا حادث، أنت لا تعلم، ولكن الله يعلم، سلم.
لذلك نبدأ بالآيات الكونية، نثني بالآيات القرآنية، ثم تكشف لنا بعض الحقائق في أفعاله التكوينية.
هذا المحامي ذكر لي قصة ثانية، قال: أنا شهدت قرارًا بإعدام إنسان قاتل، وأنا كنت وكيله، قال له القاضي، بلغه، قال لي: بلغته، قال له: أنت قاتله؟ قال: لا، أنا ما قتلته، إعدامه بعد أيام، رغب أن يحضر إعدامه قبل أن يضعوا الحبل برقبته، قال له: الآن كل شيء ذهب، وانتهى، وأنا سوف أشنق هذا القاتل، ما قتلته أنا، القاتل غيره، منذ ثلاثين عامًا، كان رئيس مخفر وجاء ضابط فرنسي أعطاه إنسانًا ليعدم، وضعه في الإسطبل، وهرب، فجاء بإنسان بدوي وضعه محله، وأعدموه ثاني يوم منذ ثلاثين سنة.
فلذلك عندنا آيات كونية  نتفكر بها، آيات تكوينية نرجئها للمرحلة الثالثة، آيات قرآنية نتدبرها،
قال تعالى:
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا

هناك تعليق واحد:

إرسال تعليق