الاثنين، 7 نوفمبر، 2016

الاشكال الارضية الناتجة عن التعرية المائية

- الاشكال الارضية الناتجة عن التعرية المائية
    ترتبط الأشكال الأرضية المدروسة بصورة رئيسة بفعل المياه الجارية بوصفها عاملاً رئيساً ومساعداً في تكوينها، ولكنه ليس العامل الوحيد المكون لها، إذ انه يشترك مع (التراكيب الصخرية والتراكيب الخطية والتجوية بأنواعها وطبوغرافية المنطقة)، في تكوين هذه الأشكال الارضية، ويمكن تصنيف الأشكال الارضية، الناتجة عن التعرية المائية الى ما يأتي:
1- الالتواءات النهرية : هي ثنيات او تقوسات تحدث في المجرى النهري، عندما يصل النهر الى مرحلتي النضج والشيخوخة ويرتبط تكوين هذه الالتواءات بسرعة الجريان، وكمية التصريف، ومدى انتظامه، وطبيعة انحدار المجرى، فضلا عن الاختلاف في كمية الرواسب وتنوع اشكالها واحجامها، واختلاف التكوينات الصخرية التي يجري خلالها النهر(48).اذ تظهر كل الانهار ميلا واضحا لتكوين الثنيات بسبب ميلها الى تكوين تأرجح متعاقب في جريانها من جانب الى آخر. وكان يعتقد سابقا ان السبب الرئيس في حدوث الثنيات النهرية هو وجود عقبات تواجه النهر في حين اثبتت الدراسات الحديثة ان اختلاف سرعة تيار النهر خلال قطاعه وقلة تلك السرعة في الجهات القريبة من القاع هو المسؤول عن تكوينها، كما ينتج عنها حدوث تيار حلزوني يكون مسؤولا عن تطور الثنيات النهرية، كذلك هناك مجموعة من الباحثين ربطوا بين حدوث الثنيات النهرية وطبيعة ونوعية المواد المكونة لقيعان المجاري النهرية حيث يؤدي وجود مواد رسوبية دقيقة مثل ذرات الغرين والطين وبعض الرمال الناعمة الى جعل المجرى النهري يميل الى التعرج(49).يجري نهر الفرات وفرعية الرئيسين(السبيل والعطشان) في منطقة الدراسة بانحدار مقداره (7) سم/كم وخلال سهل رسوبي واسع يزيد اتساع مجرى النهر بأكثر من (8) مرات الامر الذي يعني ان مجرى النهر في منطقة الدراسة يمر بمرحلة الشيخوخة وهو ما يؤدي الى زيادة في اعداد الالتواءات النهرية في مجرى النهر(50).اذ يمكن القول ان نهر الفرات في منطقة الدراسة  يجري في ارض مستوية رسوبية  قليلة الانحدار الامر الذي يؤدي الى زيادة الترسيب  على قاع المجرى النهري ونشاط عمليات الحت الجانبي  ومن ثم زيادة الالتواءات  فضلا عن انها ستكون عرضة للتحول والالتواء والزحف نظرا لطبيعة المنطقة(51). الصورة (10) و(11).
2- المدرجات النهرية: هي امتدادات طولية من الترسبات النهرية، على جانبي بعض المجاري المائية باستواء سطحها، وبامتدادات متباينة، وهي نتاج للتغيرات التي تصيب مستوى القاعدة للأنهار او نتيجة للذبذبات المناخية، عبر رحلتها الجيومورفولوجية(52). تنشأ المدرجات النهرية وتتضح معالمها بفعل كل من الحت الرأسي والنحت الجانبي. فحينما يجدد النهر نحته الرأسي فانه يهبط بمجراه في السهل الفيضي الذي سبق له تكوينه، تاركا ذلك السهل بارزا فوق مستوى ضفتي مجراه، وتبعا لذلك يظهر السهل في شكل مصطبتين تحاذيان كلا جانبيه(53).وليست عمليات النحت الراسي والجانبي هي المسؤولة فقط عن تكون المدرجات النهرية، بل قد تنشأ بعض المدرجات لأسباب تكتونية(حركات الرفع)، او نتيجة لحدوث الذبذبات المناخية التي تعرضت لها المنطقة خلال عصر البلايوستوسين اذ يؤثر في تنشيط عمليات الحت المائي اذ اثر سقوط الامطار الغزيرة خلال المدد المطيرة المتعاقبة وبشكل كبير على هذه الأودية ومن ثم أدى إلى زيادة كمية الصرف والرواسب فيها مما زاد من عملية النحت الراسي فضلا عن النحت الجانبي مكونة مدرجات تنتشر على جانبي الوادي وبشكل ازواج متقابلة وتتسلسل هذه المدرجات على الضفة الواحدة أحيانا بشكل متدرج، تمثل الحافات العليا اقدم مراحل هذه المستويات والمدرجات الواطئة احدث هذه المستويات ويطلق عليها في هذه الحالة (المدرجات النهرية).ومن خلال الدراسة الميدانية التي قام بها الباحث تبين ان هنا كتواجد الكثير من المدرجات النهرية على جانبي مجرى نهر الفرات وفرعية الرئيسين السبيل والعطشان، بالإضافة الى وجود هذه المدرجات على جوانبه الاودية في منطقة الدراسة كما في وادي المهاري ووادي ابو حبوسة ووداي شنان.

وتتباين حجم هذه المدرجات تبعا لشدة الحث النهري والى كمية سقوط الامطار. تعد المدرجات النهرية في اغلبها بقايا لسهول فيضية سابقة لتكون السهل الفيضي الحالي للنهر، وعادة ما تظهر على جانبي القناة المائية.


3- الوديان: تعد الوديان اهم المظاهر الجيومورفية المتعلقة بالأنهار(54).اذ تعكس الصفات المورفولوجية للوديان الخصائص الطبيعية للمنطقة التي توجد فيها فضلا عن تأثيراتها المحتملة في الانهار التي تنتهي اليها هذه الوديان والتي تتباين تأثيراتها من واد الى اخر بحسب الخصائص الطبيعية لكل وادي، تضم منطقة الدراسة اربع من الوديان التي تنتهي ضمنن حدودها وهي (وادي المهاري، ووادي شنان، ووادي والي، ووداي ابو حبوسة) ولكن اقتصرت الدراسة على واديين منهما فقط وهما (وادي المهاري ووادي شنان) اللذان يعدان من اهم الوديان الموجودة في منطقة الدراسة.
أ- وادي المهاري : ينحدر هذا الوادي من الهضبة الغربية حيث تشكل بدايات تفرعاته التي ترتفع ب (150) م عن مستوى سطح البحر  وباتجاه شمال شرقي حتى يتصل بمصبه في شط الخسف في جزءه الذي يطلق علية (شط المالح) وفي نقطة تبعد (4كم) الى الشمال الغربي من تل الدهيمية الاثري والى الجنوب الغربي من قرية الغرب الواقعة على الضفة اليسرى من نهر الفرات ب (2كم)، تصل مساحة حوض هذا الوادي الى (236كم2)، والذي يتكون من خمس مراتب نهرية تختلف في عدد روافدها وبالتالي في اطوالها وهو امر ترتب علية اختلاف في نسب تشعبها بين (2-3,3)، ومتوسط اطوالها الذي اظهر زيادة مع تقدم مراتبها النهرية حيث تراوحت بين(1,8-10) كم عدا المرتبة الرابعة التي اظهرت تراجعا في متوسط طولها عن المرتبة الادنى وهو ناشئ من قلة اطوال مجاريها(55).تعد كثافة شبكة الصرف المائي لأي حوض مؤشر مهم للدلالة على كمية التساقط المطري فضلا عن نوعية ونفاذية صخور المنطقة فكلما كانت هذه الكثافة  مرتفعة دل ذلك على كمية التساقط العالية وقلة النفاذية فضلا عن قلة مقاومة الصخور لعمليات التعرية، وقد بلغت كثافة  شبكة الصرف  المائي لحوض وادي المهاري (0,7كم2) وهذا يعني ان كل (0,7كم) من المجاري المائية للوادي يقابلها (1كم2) من مساحة الحوض حيث تعد هذه الكثافة منخفضة وبالتالي فان الحوض يكون ذا نسيج  تضاريسي خشن مما يدل على قلة كميات الامطار، فضلا عن صلابة نوعية صخور الحوض وبالتالي تأثير هذه الخصائص في كمية الرواسب التي تنقل عبر الوادي ومن ثم الى مصبه في( شط الخسف) ويمكن توضيح ذلك بصورة ادق من خلال معرفة نسبة التضرس والتي بغلت (3,5)م/كم لهذا الحوض وهي نسبة متوسطة قياسا بنسب تضرس وديان اخر موجودة في الهضبة الغربية(56). ويترتب على ما ذكر اعلاه ان هذا الوادي لا يمون شط الخسف الذي ينتهي الية الا بكميات محدودة من الرواسب وبالتالي فهو لا يلقي عبئا كبيرا لنقل الرواسب لكن هذا لا ينفي وجود بعض المظاهر الجيومورفية داخل الوادي.
ب- وادي شنان :يمتد هذا الوادي باتجاه شمالي غربي مخترقا شريطا طوليا من الكثبان الرملية الممتدة بموازاة  نهر العطشان عند نقطة في احدى هذه الكثبان تدعى (جرعة الرميد) ومن ثم صوب نهر العطشان حيث يلتقي معه عند النقطة التي تقع بين التواء سندان العبود والتواء تل الملحة وتقع جميع امتدادات هذا الوادي  وهذا ما يعكس صغر امتداده وبالتالي قلة حجم حوضه الذي يبلغ (40كم2)(57) اذ يتكون هذا الوادي من ثلاث مراتب نهرية فقط، حظيت المرتبة الاولى  بأكبر عدد من المجاري بلغ عددها(11) مجرى  فيما تلتها المرتبتان الاخريان ب (4) و(1) مجرى لكل منهما على التوالي  وبالتالي فان الاختلاف في اطوالها ترتب علية تباين في نسب تشعبها ومتوسط اطوالها وقد بلغت كثافة الصرف المائي  لحوض هذا الوادي (1,3) وبهذا يكون نسيجة اقرب الى النسيج الخشن منه الى النسج  الناعم  وهو امر ناشئ عن نوعية الصخور وكمية التساقط المطري فضلا عن صغر مساحة الحوض  وقلة تفرعاته والتي ادت لان تكون الكثافة بهذا المقدار فيما بلغت نسبة تضرسه (0,3) م/كم وهي نسبة منخفضة جدا وهذا يعني قلة تضرس سطحه  واقترابه من الاستواء وقد انعكس ذلك على سرعة جريان المياه، وكمية الرواسب التي يحملها وهذه تقل كلما قلت نسبة التضرس.
4- الجداول والاخاديد: هي المسيلات المائية التي حفرت مجاري مائية عميقة ومتوازية مع بعضها البعض(58) وتنتشر عند سفوح المنحدرات الصخرية المتمثلة بسفوح الهضاب والموائد الصخرية والبيوت والتلال وكذلك تظهر عند منابع الاحواض وعند الاطراف الخارجية للأحواض المائية كما في حوض وادي المهاري، وحوض وادي ابو حبوسة، فضلا عن تواجد هذه الاخاديد في منطقة السهل الرسوبي والهضبة الغربية على حد سواء، الصورة (12) ويعود سبب ذلك الى الزيادة في الانحدار والى التركز في سرعة وكمية الجريان مما يؤدي الى جرف الرواسب والفتات الصخري وتعرية المنحدرات باتجاه المناطق المنخفضة لاسيما عند اقدام المنحدرات ونطاق البيدمنت.



5- سفوح  المنحدرات : هي المنطقة المحصورة بين زاوية تغير الانحدار أسفل الجرف الصخري وبداية قدم المنحدر ويعد سطحاً غير مستقراً(59) تتطور هذه المنحدرات اعتمادا على مقاومة الطبقة الصخرية لعوامل التعرية، وتحيط هذه الوحدة بالتلال والموائد الصخرية والبيوت وبعض جوانب الوديان المنحدرة أو الشديدة الانحدار وهذه السفوح مغطاة بالركامات الصخرية المفككة التي تأخذ أشكالا مخروطية وتتمير بمكونات صخرية متشابهة تماما للمكونات التي تشكلت منها الحافات الصخرية للتلال والاشكال الاخرى بفعل عمليات التجوية والتعرية المائية(60) أما المواد الخشنة فأنها تبقى في مكانها فوق السطح ونتيجة لعمليات التجوية الميكانيكية والكيمياوية تتكون مواد ناعمة يمكن إزالتها بفعل عمليات الغسل، تنتشر سفوح المنحدرات في الجهات الغربية من منطقة الدراسة وبالتحديد عند منطقة التقاء الهضبة الغربية بالسهل الرسوبي، فضلا عن تواجدها بالقرب من وديان  منطقة الدراسة.
6- الجروف الصخرية : وهي مناطق صخرية ذات انحدار شديد ينخفض فجأة بزاوية تتراوح بين (45 – 90) درجة، وتعد الجروف من الأشكال الأرضية المهمة التي ترتبط بعمليات التعرية المائية(61). الصورة (13) تتواجد الجروف الصخرية في منطقة الدراسة حول حافات الهضبة الغربية والموائد الصخرية بشكل طولي ومتعرج في معظم اجزائها كما في تل(القاضي وتل علاوي وتل ابو زيد) وان معظم هذه الجروف تقع ضمن تكويني الفرات والزهرة اللذان يحتويان على الصخور الجيرية الصلبة  المقاومة لعمليات التعرية الريحية، الا ان هذه الصخور تكون مقاومتها ضعيفة اما التعرية المائية  وبالتالي تعمل على خلق سيول مائية في اثناء سقوط الامطار مشجعه على تراجع السفوح .
7- البيدمنت : تعد البيدمنت من الأشكال الأرضية التي تتميز بها البيئات الصحراوية الجافة التي تتميز بانحدار تدريجي يتراوح ما بين(0.5-7)(62)، يمتد من نهاية سفوح المنحدرات الى ترسبات الوديان، ويتألف سطح البيدمنت من صخور عاريه أو قشره رقيقه من المواد الطموية تقع فوق القاعدة الصخرية كما يظهر تقعر قليل في مقطعها الطولي(63). وتمثل البيدمنت نطاقا يفصل ما بين الهضبة الغربية وبين منطقة السهل الرسوبي والتي تقوم الأنهار نفسها بعملية الترسيب عندما تصل اليها، وتوجد هذه الظاهرة عند قدمات المناطق المرتفعة في الجهات الغربية في منطقة الدراسة ضمن منطقة الهضبة الغربية(64).

8- الموائد الصخرية: وهي من الأشكال الأرضية المتكونة فوق طبقات الصخور الافقية، الصورة (14) وهي عبارة عن أشكال مستوية السطح ذات جوانب مختلفة في درجة انحدارها، تغطيها طبقة صخرية صلبة تحميها من التعرية، وهي جزء من الهضبة، إذ تم اقتطاعها نتيجة تعرض الهضبة لعمليات الحت، فضلاً عن وجود الصدوع والانكسارات والفواصل التي ساعدت على تقطيع هذه الهضاب، ومن ثم تكوين هذهِ الأشكال الأرضية.(65) تنتشر ظواهر الموائد الصخرية في منطقة الدراسة على شكل تجمعات وتتركز قرب في منطقة التقاء الهضبة العربية بالسهل الرسوبي فضلا عن تواجدها في الاجزاء الجنوبية الغربية من المنطقة وتتكون نتيجة تقطع الهضبة(66).





9- الشواهد الصخرية: تتكون هذه الأشكال عندما تتعرض الموائد الصخرية (Mesas) بدورها الى عملية الحت وتتقطع بفعل المجاري المائية الى هضاب واجزاء اصغر يغلب عليها الامتداد العمودي الذي يكون اكبر من الامتداد الافقي للهضبة المتقطعة، ليكون شكلاً ارضياً مميزا هو(Buttes)، لذلك تعد البيوت مرحلة متطورة من الميزا(67). نلاحظ هذه الظاهرة بشكل مترافق مع ظاهرة الموائد الصخرية قرب حافات الهضبة حيث تشكل سلسلة تقع الواحدة تلو الأخرى وتمثل ظاهرة البيوت المرحلة الأخيرة من تقطع الهضبة بعد تحولها الى موائد صخرية ثم البيوت تمتاز هذه الظاهرة بجوانب شديدة(68). وتظهر هذهِ الأشكال في منطقة الدراسة بصورة واسعة، وغالبا ما تجاور الهضاب والميزا في تواجدها وايضاً حول الوديان مثل وادي شنان ووادي المهاري ويكون ارتفاع الهضاب والميزا والبيوت في الموقع المحلي متساوياً، وهذا دليل على انهم كانوا يمثلون سطحاً واحداً وتعرض للتقطيع بفعل عوامل عدة من أهمها وجود الشقوق والكسور وعمل المياه التعروي ولا سيما خلال المراحل المطيرة التي تعرضت لها منطقة الدراسة سابقا (69).
10- التلال والتلاع: عندما تتعرض الشواهد الصخرية إلى تعرية شديدة في مراحل متقدمة منها، يفقد البعض منها  الطبقة الصخرية الصلبة التي تغطيه، مما يؤدي إلى سهولة حتها وتحولها إلى تلال صغيرة المساحة وقليلة الارتفاع، يغطي أسطح هذه التلال رواسب سطحية فتاتية، وباستمرار عملية الحت تتعرض إلى التسوية. تمتاز التلال بقلة الانحدار الذي يكون متدرجا، كما أنها لا تحتوي على جرف صخري كما  في الموائد والشواهد الصخرية، وعند تعرض التلال إلى تعرية وتسوية شديدة، تبقى آثارها واضحة من خلال  بقاء الأجزاء الصخرية الصلبة، ذات الارتفاع القليل، التي تعد بقايا حتية تسمى محليا التلعة كما تتكون التلعة عند تعرض (الخشوم) إلى الحت (70).تنتشر التلع عند المناطق المطلة على ضفاف الأودية النهرية في حين تتواجد التلال في المناطق السهلية المنبسطة من الهضبة الغربية في منطقة الدراسة.
11- الخشوم  (الظهور): وهي تسمية محلية تسمى به المناطق ذات الارتفاع القليل نسبيا، التي تمتد بشكل طولي الصورة (15)، ولاسيما عندما يكون طولها  يزيد عن أربعة أضعاف عرضها تقريبا (71). تكونت هذه الأشكال من جراء حدوث عمليات تكتونية أدت إلى تكوين صدوع اعتيادية متوازية، وأخرى متقاطعة معها بزوايا مختلفة، فقد أدت حركات التصدع المتوازية إلى رفع كتل من الأرض وخفض كتل أخرى، مقسمه الحوض إلى عدد من الكتل الصاعدة والهابطة، دون أن يحصل لها تغير في درجة ميلان طبقاتها الصخرية، تسمى الكتل المرفوعة الظهور(التهضب) بينما يطلق على الكتل المنخفضة الأغوار أو الأخاديد(72).إن الخشوم التي تقع في الأماكن السهلية من منطقة السهل الرسوبي، ذات السطوح الحتية القديمة، تمتاز بقلة ارتفاعها .أما الواقعة في منطقة الهضبة الغربية تحتل مساحات كبيرة بارتفاعات عالية. كما إنها تتباين من حيث المساحة والامتداد الطولي والشكل. توجد خشوم فقرية طولية وأخرى تحتل مساحات كبيرة بأشكال هندسية مختلفة(73).

- الاشكال الارضية الناتجة عن الترسيب المائي:
     وهي الأشكال الأرضية التي يكون الماء عاملاً أساسياً في ترسيبها، تظهر في السهل الرسوبي الذي نتيجة لوجود نهر الفرات وفرعية الرئيسين (السبيل والعطشان)، وفي الهضبة الغربية عند قيعان الوديان وأسفل المنحدرات القريبة، تتم عملية الترسيب عندما يكون الماء حاملا للمفتتات، وعند تناقص سرعته تترسب تلك الحمولة مكونة أشكالا أرضية ومنها:
1- السهل الرسوبي : تكون السهل الرسوبي من ترسبات الأنهار والتي تشمل(كتوف الأنهار، أحواض الأنهار، الأراضي المغمورة بالغرين) الصورة (16) و يعرف بأنه سهل مستو تغطيه رواسب متنوعة الخشونة يشغل وادي النهر على امتداد مجراه عندما يبدأ النهر بالالتواء(74).وتختلف نوعية الرواسب بحسب المرحلة التي يمر بها النهر، ففي الأنهار التي تمر بمرحلة الشباب والنضج تترسب إضافة إلى  الطمي الرمل والحصى والجلاميد، أما في الأنهار التي تمر بمرحلة الشيخوخة والتي تمر بمرحلة متأخرة فأن السهول الرسوبي تكون غنية بالغرين(75).وتكونت تلك السهول من جراء تجمع الإرسابات الطمويـة في قيعان الوديان التي قامت الأنهار بتوسيعهــا وتتميز هذه السهول بقلة درجة الانحدار فيها(76).كما أن عملية الترسيب الحاصلة على الجوانب المحدبة في الثنيات والمنعطفات النهرية على شكل ألسنة نهرية، والتحام الجزر النهرية مع الضفاف لها أثر مهم في إضافة المزيد من الأراضي للسهل الرسوبي(77).حيث اسهمت  كل من الرسوبيات الفيضية للأنهار فضلا عن رسوبيات الرياح في تكوين وتطور ونمو السهل الرسوبي للمنطقة  وبنسب متفاوتة، اذ شكلت الرسوبيات التي جلبتها الانهار لهذه المنطقة بالإضافة الى دور العمليات النهرية  التي لها النسبة الاكبر مقارنتا بدور الرياح، اذا ان اغلب الرسوبيات التي جلبتها الانهار في منطقة الدراسة وخصوصا اثناء الفيضانات هي رسوبيات ناعمة تتكون من الطين الغريني الذي يشكل الجزء الاكبر من ترسبات هذا السهل يليها الطين الغريني والغرين والرمل وهذا الامر عائد الى والرمل



والرمل وهذا الامر عائد الى ترسبات الخشنة في المناطق القريبة من نهر الفرات في المنطقة التي كونت بدورها اكتاف النهر الطبيعية لقد ادت هذه الترسبات الى تكوين السهل الرسوبي الذي يظهر على هيئة مساحات مستوية  من الارض تغطيها الرسوبيات الناعمة والمتباينة في سمكها من مكان لأخر في السهل الذي يتراوح عرضة من (1) كم والى عشرات الكيلومترات على جانبي المجاري المائية  بحسب الخصائص المختلفة التي تقطعها هذه المجاري(78) يصل عرض السهل الرسوبي الى حوالي اكثر من (20) كم  من الجانب الايسر لنهر الفرات وفرعية في المنطقة على العكس من ذلك في جانبه الايمن  اذ لا يتجاوز عرضة من (2-4) كم بسبب قرب الهضبة الغربية من المجرى ويظهر للسهل الرسوبي في منطقة الدراسة سطح مستوي ذي انحدار تدريجي باتجاه الجنوب الشرقي اذا يشوب هذا الاستواء الكثير من التلال الاثرية القديمة منها (تل الدهيمية وتل الجوز، تل جوجم، ايشان عليوي، وايشان ام العظام) فضلا عن الاكتاف الطبيعية لبعض المجاري المائية المندرسة فضلا عن امتداد الكثبان الرملية التي تظهر في المنطقة بمحاذاة السهل الرسوبي غربا  او تلك المتوغلة فيه شرقا، كل هذه الظواهر الطبيعية منها ام التي كونه الانسان تكون واضحة المعالم وبارزة حتى انها يمكن ان تشاهد بالعين المجردة على مسافات بعيدة نظرا لاستواء السطح(79).
1- الجزر النهرية: تتطور الجزر النهرية بفعل الإرساب المائي ضمن مجرى النهر وخاصة ضمن مجاري الأنهار الملتوية، الصورة (17) وذلك لتباين عمليتي التعرية والترسيب بين الجانب المقعر والمحدب، فتضعف سرعة التيار المائي قرب الجانب المحدب الأمر الذي يؤدي إلى التخلص من بعض حمولته على القاع، ويجنح النهر للإرساب على قاعه نتيجة ضعف طاقته، أو ضعف كفاءة التيار محليا على نقل حمولته، فهو يرسب من حمولته ليكون ما يعرف بحاجز منتصف المجرى ومع توالي الإرساب على هذا الحاجز راسيا فانه يزداد عرضا، ويتشعب عنده تيار النهر على القاع، ومن ثم يتجه التيار نحو إقدام الضفتين للنهر ليقوضهما، مؤديا إلى وفرة محلية من الحمولة تتجه لتترسب على الحاجز الذي يتشعب بدوره إلى شعبتين متباعدتين في اتجاه المصب(80)، ذات مساحات مختلفة تنشأ من تجمع المواد الرسوبية من رمل وغرين وطين على هيئة طبقات ابتداء من قاع المجرى وصولا إلى سطح المياه، ووجود هذه المظاهر يعبر عن حالة العجز التي تنتاب الأنهار نتيجة لانخفاض سرعة التيار وعجزها عن نقل جزء من حمولتها إلى أماكن ابعد فترسب هذا الجزء في القاع أو على الجوانب ونتيجة لتراكم هذه الرواسب تتشكل الجزر النهرية(81).إذ تترسب على شكل السن وجزر نهرية ويزداد هذا الإرساب بسبب نمو بعض النباتات الطافية على سطح الماء حيث تعمل كمصائد تصطاد الرواسب النهرية مما يؤدي إلى ترسيبها في وسط أو على جانبي المجرى النهري وبعض الجزر تتكون على شكل حواجز وباستمرار الإرساب حول هذه الحواجز وعلى سطحها لا سيما في مواسم الفيضان تنمو هذه الحواجز على هيئة جزر(82).ومن خلال تتبع نهر الفرات وفرعية الرئيسين(السبيل والعطشان) في منطقة الدراسة اتضح ان نمو الجزر النهرية ببطئ في مجاري الانهر في المنطقة حتى وصل عددها الى (5) جزر وبلغت مساحتها مجموعة حوالي (700) م2 وان حالة النمو البطيء  لهذه الجزر يرجع الى انتشار وتزايد مشاريع السيطرة والخزن المقامة على نهر الفرات سواء اكان داخل او خارج المنطقة الامر الذي ادى الى الانخفاض المستمر في التصريف السنوي للفرات وبالتالي ما يحمله من رسوبيات(83).









3- الاكتاف الطبيعية : هي حافات مرتفعة تفصل السهل الرسوبي عن مجرى النهر، تتكون الأكتاف الطبيعية للأنهار نتيجة حدوث الفيضانات إثناء أوقات التصريف العالي للأنهار وعدم تمكن القناة النهرية من استيعاب هذا الحجم من التصريف مما يؤدي إلى طغيان المياه إلى المناطق المجاورة للمجرى خارج القناة النهرية وعبر ضفتي النهر بشكل انتشار صفيحي يغطي مساحات واسعة من أراضي السهل الفيضي، إذ إن هذه العملية ستؤدي إلى حدوث انخفاض مفاجئ في سرعة المياه المنسابة من القناة النهرية نتيجة لهذا الانتشار مما يترتب علية ترسيب الحمولة التي حملتها مياه الفيضان على جانبي النهر وبشكل تدريجي، فيتم ترسيب أخشن الرسوبيات قرب قناة مجرى النهر فيما تتدرج عملية الترسيب هذه على ارض السهل الفيضي حتى ترسب أدق الرسوبيات وبشكل طبقة اقل سمكا في المناطق الأبعد عن القناة النهرية(84).وبصورة عامة فان الاكتاف الطبيعية في منطقة الدراسة تمتد بشكل شريط على طول جانبي نهر الفرات وفرعية الرئيسين(السبيل والعطشان)، ولا يكون هذا الشريط متصلا بصورة مستمرة  لحدوث مناطق انقطاع فيها  بسب بوجود مناطق ضعيفة مما يؤدي الى اختراقها ونحت هذه الاجزاء منها خاصة اثناء فترات الفيضان او نتيجة لاتصال بعض المجاري المائية كالوديان مع المجرى النهري كما في وادي( شنان) الذي يخترق الكتف الطبيعي لمجرى شط العطشان، مما يجعلها تظهر بشكل غير مستمر ومشوه كثيرا في مواضع متعددة منها.
4-  رواسب قيعان الأودية : تتباين نوعية الترسبات وحجمها في قيعان الأودية حيث يتوقف ذلك على نوعية الخصائص الصخرية للمناطق التي يقطعها الوادي وعلى شدة وكمية الأمطار(85). فضلاً عن شكل الوادي ومرتبته ودرجة انحداره العام يتباين حجم الترسبات كلما اتجهنا نحو مصب الوادي، حيث تقل سرعة المياه ومن ثم تكون قابليتها على حمل المفتتات الصخرية اقل فتترسب تدريجياً ويمكن ملاحظة تدرج الترسبات في وديان منطقة الدراسة، من خلال ترسيب الجلاميد الصخرية ثم الحصى ثم الرمل ثم الغرين ويكوّن مقطع عميق وضيق نسبياً. يكون الوادي عند مصبه قليل الانحدار واسع فتترسب فيه الرمال والغرين والطين مع بعض القطع الحجرية الصغيرة الحجم يتباين حجم ذرات الرواسب كلما اتجهنا غربا، فتكون ترسبات الوديان ذات حمولة ناعمة تتمثل بالغرين والطين، ويتباين سمك الترسبات بين (0.5 -2)م وهي مغطاة برواسب ريحية(86).الصورة (18).





5- دلتاوات البثوق : ظاهرة مهمة من الظواهر الجيومورفية في بيئة الأنهار تنشأ نتيجة وجود مواقع ضعف في الأكتاف الطبيعية للنهر، عندما يندفع تيار مائي قوي نحوه تلك الاكتاف خاصة في أوقات الفيضانان فيحصل اختراق في الكتف الطبيعي يظهر على شكل كسر أو ثلمه في امتداد الكتف الطبيعي للنهر مما يهيئ الفرصة الملائمة لاندفاع مياه الفيضانات وبقوة عبر الثلمة(الكسرة)، هذه المياه ستعمل على حفر قنوات طينية ذات أحجام متباينة وغير منضبطة في كتف النهر تدفع إلى تشكيل حوض صغير نسبيا موجود بعد هذه الأكتاف ليتم ترسيب الرسوبيات التي حملتها المياه المتدفقة عبر هذه الكسرات على شكل لسان  بقوة إلى السهل الفيضي المجاور(87).وبعد ملاحظة هذه الظاهرة على الخريطة ظهرت هذه الدلتاوات  بحالة نمو متطورة بالنسبة لما وجد منها على جانبي شط العطشان، اضافة الى تواجد مواضع بثوقها  التي نمت منها في الجهات الخارجية (المقعرة) من التواءات النهر او بالقرب منها حيث السرعة الكبيرة للمياه مثل هذه النقاط من مجرى النهر، فيما بدت هذه الدلتاوات صغيرة في حجمها ونموها وعددها على جانبي شط السبيل  اذ بلغت (6) و(2) دلتا من مجر العطشان والسبيل وعلى التوالي ويمكن وصفها بانها دلتاوات محلية راكبة فوق السهل الرسوبي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق