السبت، 19 نوفمبر، 2016

تعريف الاهلية لغة واصطلاحا

الأهلية لغة:
تطلق الأهلية في اللغة على معان عدة، وكلها ترجع إلى معنى صلاحية الأمر للشيء، يقال: فلان به أهلية أي صلاحية للأمر، وأَهَّل الرجل وأستأهله: رآه صالحاً ومستحقاً لأمر ما، وهو أهل لكذا، أي مستوجب له، وأهله لذلك تأهيلاً، وآهله رآه له أهلاً، واستأهله: استوجبه([1]).
قال تعالى: )وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا(([2])،أي أنهم أولى بكلمة التوحيد مؤهلين لها دون الكفار([3]).
وقال تعالى: )وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ       الْمَغْفِرَةِ(([4])، أي أنه أهل للتقوى لا المعصية وهو مختص بالمغفرة لمن اتقاه([5]).

المطلب الثاني: الأهلية في الاصطلاح:

عرف الأصوليون الأهلية بتعريفات عدة، جميعها متقاربة من بعضها البعض، وتدور حول معنى واحد هو:
صلاحية الإنسان للإلزام والالتزام.
وذلك بأن يكون الشخص صالحاً لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه، ولصدور الأفعال منه على وجه يعتد به شرعاً، بعد توفر الشروط اللازمة في المكلف لصحة ثبوت الحقوق له، والواجبات عليه.
فهي:(كون الإنسان بحيث يصح أن يتعلق به الحكم)([6]).
أي صلاحيته لتعلق الحكم به.
وعرفها أمير باد شاه:
(صلاحية الإنسان لصدور شيء منه، وطلبه منه، وقبوله إياه)([7]).
وهي: (صلاحية الإنسان لثبوت الحقوق له ولغيره، وصلاحيته للالتزام بها)([8]).
وعرفها الرهاوي في حاشيته بأنها:
(عبارة عن صلاحيته لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه، وهي الأمانة)([9]).
أي الأمانة التي أخبر الله- تعالى- عنها بقوله تعالى: )إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً(([10]).


فالأمانة هي:
التكاليف الشرعية([11]).
لذا نستطيع القول بأن الأهلية هي:
عبارة عن صفة قدرها الشارع في الإنسان، جعلته موضعاً صالحاً للمخاطبة بالأحكام الشرعية، على جهة الإلزام والالتزام.


([1]) انظر: القاموس المحيط: الفيروز آبادي، (3/ 331)، لسان العرب: ابن منظور،       (11/30).
([2]) سورة الفتح: من الآية (26).
([3]) انظر: فتح القدير: الشوكاني، (5/54، 55).
([4]) سورة المدثر: الآية (56).
([5]) انظر: تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، (4/476، 477)، فتح القدير: الشوكاني،        (5/334).
([6]) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: ابن نظام الدين، (1/156).
([7]) تيسير التحرير، (2/249).
([8]) كشف الأسرار: البخاري، (4/237).
([9]) حاشية الرهاوي: الرهاوي (مطبوع على شرح المنار)، ص(390).
([10]) سورة الأحزاب: الآية (72).
([11]) انظر: الجامع لأحكام القرآن: القرطبي، (14/ 253)، الكشاف: الزمخشري،           (3/276، 277)، الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية: الجمل،    (3/ 457)، تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، (3، 530)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: الألوسي، (22/ 96)، التسهيل لعلوم التنزيل: ابن جزي، (3/145)، حجة الله البالغة: الدهلوي، (1/ 19).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق