الاثنين، 31 أكتوبر، 2016

برنامج الإنعاش الاقتصادي ودعم النمو وواقع التشغيل

برنامج الإنعاش الاقتصادي ودعم النمو وواقع التشغيل:
     لقد ساهمت الدولة بمجهود انفاقي كبير من خلال برنامجي الإنعاش الاقتصادي ودعم النمو، في القضاء على شبح البطالة، وكانت فترة الرخاء المالي التي يعرفها الإقتصاد الوطني بسبب الظروف الدولية والمحلية المساعدة، أدت ببرنامجي الإنعاش الاقتصادي ودعم النمو بتحقيق نتائج إيجابية تخفيض معدل البطالة، رغم بعض النقائص.

أ‌-       برنامج الإنعاش الاقتصادي وعالم الشغل:
:  في هذه المرحلة تم البدأ في مشروع الإنعاش الاقتصادي الذي خصص له 7.7 مليار دولار، أي 525مليار دج،(16)   تم توزيعها على الشكل التالي:
الجدول رقم (5) توزيع المخصصات   المالية لبرنامج الإنعاش الاقتصادي :
أنشطة البرنامج         دعم الإصلاحات الاقتصادية دعم النشاط
 الزراعي       التنمية
 المحلية         الأشغال
 الكبرى         الموارد
 البشرية
المخصصات المالية   47     65     113   210   90
النسب المئوية 8.95  12.38         21.52         40     17.14

المصدر : قانون المالية التكميلي لسنة 2001.          الوحدة: المبالغ بمليارات دج
ومن أهم الأهداف التي رصدت لهذا البرنامج كما يلي:
        تحسين أداء مستوى النمو.
        القضاء على الفقر والرفع من القدرة الشرائية للمواطنين..
        تدعيم البنية التحتية
     وكان الشروع في البرنامج الانعاش الاقتصادي نتيجة فترة الرخاء المالي التي عرفها الإقتصاد الوطني بسبب الظروف الدولية و المحلية المساعدة، الذي عرف تحقيق نتائج إيجابية في مجال التشغيل رغم أنها لم تكن عند الطموح المرغوب فيه، حيث انخفضت مستويات البطالة من 23%سنة2003 إلى 17.7% سنة 2004 بعدما كانت 29 %سنة 1999، حيث تم أنشاء 728500 منصب شغل من سنة 2001-2004 منها 477500 منصب دائم بنسبة 63% و 271000 منصب شغل مؤقت بنسبة 37%. وذلك راجع لارتفاع وتيرة الاستثمارات العمومية وهو ما تترجمه زيادة نفقات التجهيز حيث ارتفعت من 186.9 مليار دج سنة 1999 إلى 321.9 مليار دج سنة 2000 بنسبة مرتفعة تقدر ب 72.2 %، وتضاعفت ما بين سنة 2000 و2004 حيث انتقلت من321.9 مليار دج إلى 698.4 مليار دج.، حيث بلغت الاستثمارات المحلية خلال الفترة 1998-2001 بمتوسط 26.6% من PIB وارتفعت الى 28.2% سنة 2002.(17)   كما استفادت المؤسسات الخاصة من ميزانية ضخمة من النفقات الجبائية والاعانات حيث تم انشاء حوالي 22400 مؤسسة مع نهاية جوان 2004.
    مع العلم أن هذا التحسن إقترن بالتطور النسبي في مستوى الإستثمار الأجنبي و أسعار البترول و مختلف المؤشرات الإقتصادية
ب‌-     برنامج دعم النمو وعالم الشغل:
وبعده تم الانطلاق في مشروع دعم النمو الاقتصادي هو الآخر خصص له مبلغ ضخم قدر ب 50 مليار دولار،  وتم توزيع مخصصاته المالية وفق برنامج معين مثلما يوضحه الجدول الموالي:
الجدول رقم(06) التخصيصات المالية لمشروع دعم النمو:
القطاعات      المبلغ بالملايير  دج    %
أولا: برنامج تحسين ظروف معيشة السكان، منها:: 1.908,5      45.5%
ثانيا- برنامج تطوير المنشآت الأساسية، منها :       150,00       40.5%
ثالثا- برنامج دعم التنمية الاقتصادية منها :  10,15         8%
رابعا- تطوير الخدمة العمومية وتحديثها      4,0    48%
خامسا – برنامج تطوير التكنولوجيات الجديدة للاتصال     50,0  1.1%
المجموع البرنامج الخماسي 2005/2009  4.202,7      100%
المصدر: نشرية صادرة عن الوكالة الوطنية لدعم الاستثمار، أفريل 2005.
  وقد جاء مخطط دعم النمو ليتم النقائص التي نتجت عن برنامج الإنعاش الإقتصادي، وقد خصص له مبلغ ضخم يقارب 55 مليار دولار لإعادة إنعاش الاقتصاد، خلال الفترة ما بين 2005/2009، يوجه في معظمه إلى التنمية المحلية و النهوض بالتشغيل في القطاعات الاستراتيجية كقطاع البـــناء و الأشغال العمومية الذي استفاد من مبلغ مهم قدر ب600 مليار دج وذلك راجع لبرمجة انجاز الطريق السيار شرق غرب،وقطاع السكن استفاد من 555مليار دج لإتمام برنامج المليون سكن،أما قطاع النقل استفاد من مبلغ 700 مليار دج لعصرنته.
    وهذا ما يفسر توجه الدولة نحوى سياسة تنموية طموحة وبعث جديد لدور الدولة من خلال هذين البرنامجين. الذين كان لهما الأثر البالغ على معدل البطالة انخفاض نسبي مثلما يوضحه الشكل البياني الموالي :
الشكل البياني رقم(5)
 تطور معدل البطالة في الجزائر.





 Source; FMI. Rapport sur les économies nationales n° 09/108. April 2009. P6 
  ج- القطاعات الاقتصادية ومساهمتها في التشغيل خلال برنامجي الانعاش الاقتصادي ودعم النمو:
 تساهم القطاعات الاقتصادية بدرجة متفاوتة في خلق مناصب الشغل ، وبالتالي التقليل من نسبة البطالة، وذلك    وفق ما يبينه الجدول الموالي:
الجدول رقم(7): عدد ونسبة مساهمة القطاعات الاقتصادية في خلق مناصب الشغل
القطاعات      الفلاحة          الصناعة        البناء و أشغال عومية تجارة و خدمات        المجموع
السنوات        العدد   %      العدد   %      العدد   %      العدد   %     
2001 1312069   21.0  861119      13.8  650012      10.4  3405572   54.6  6228772
2003 1412340   21.1  804152      12.0  799914      11.9  3667650   54.8  6684056
2004 1617125   20.7  1060785   13.6  967568      12.4  4152934   53.2  7798412
2005 1380520   17.2  1058835   13.2  1212022   15.1  4392844   54.6  8044220
2006 1609633   18.1  1263591   14.2  1257703   14.2  4737877   53.4  8868804
2007 1170897   13.6  1027817   12.0  1523610   17.7  4871918   56.7  8594243
المصدر:  ONS           من خلال الجدول أعلاه ترتسم عدة ملاحظات أهمها:
1- تذبذب كبير في خلق مناصب الشغل في قطاعات الفلاحة والصناعة، ويرجع ذلك الاقتصاديون إلى أن قطاع الفلاحة يعاني من نسبة نمو غير مستقرة نظرا لتأثره بعوامل خارجية كموسم الأمطار والجفاف ، لذلك يبقى في حالة عدم الاستقرار، أما قطاع الصناعة في شقه العمومي هو الآخر يعرف نوعا من التقهقر في نسبة النمو بسبب انخفاض متواصل لإنتاجه من سنة لأخرى مع استثناء النشاطات المرتبطة بقطاع البناء و الأشغال العمومية. (18) ، وكان له تأثير سلبي على خلق مناصب الشغل.  وذلك ما يوضحه الشكل البياني الموالي.
الشكل البياني رقم(6) تطور المؤشر العام للإنتاج الصناعي( 1997-2008)                                                              









المصدر: المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي (قسم الدراسات الاقتصادية)، ملخص حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأمة لسنة 2008، ديسمبر 2009.ص27.
   2- أما قطاع الأشغال العمومية الذي لم يساهم بدرجة كبيرة في خلق مناصب الشغل نظرا للمشاكل التي كان يتخبط فيها ، إلا أنه استعاد حيويته من خلال ارتفاع معدل خلق مناصب الشغل إلى 12.4%سنة 2004 ليرتفع إلى17.7% سنة 2007، بسبب تداعيات مشروعي الإنعاش الاقتصادي ودعم النمو. بينما قطاع الخدمات استحوذ على حصة الأسد في خلق مناصب الشغل التي وصلت أقصى نسبة لذلك 56% سنة 2007. 
   كما حمل مخطط التنمية الريفية في طياته دعم الدولة للنشاط الفلاحي حيث بلغت عدد المستثمرات التي استفادت من دعم الدولة إلى 221730 مستثمرة، وبلغت عدد مناصب الشغل التي تم خلقها خلال هذه المرحلة حوالي 607686 منصب.(19) .وعرفت هذه المرحلة اعتماد سياسة تشغيلية ترتكز على ما يلي:  
              - إحداث المرصد الوطني للتشغيل ومحاربة البطالة ، لتنظيم عالم الشغل.
        - الحفاظ على مناصب الشغل المحدثة والعمل على تنميتها.
        - تدعيم أجهزة التشغيل المحدثة لمزيد من خلق لمناصب الشغل.
  ومواصلة من الدولة في سياستها التنموية عرفت وتيرة النفقات العمومية تزايد ملحوظ خلال مشروع دعم النمو الاقتصادي فقد عرفت أكبر نسبة زيادة سنة 2006 ب79.7% عن سنة 2005، وتضاعفت أكثر من ثلاث مرات ما بين 2005 و 2009 ، بسبب كثافة المشاريع الإستثمارية المبرمجة، وهذا ما كان له وقع على مجال التشغيل بحيث انخفضت نسبة البطالة إلى 15.3% سنة 2005.و12% سنة 2009، و9% سنة 2010.(20)
-IVآفاق سياسة التشغيل في الجزائر:
        إن الجزائر ورغم معاناتها في ظل مرحلة التسعينيات بدءا بالتعديل الهيكلي ، وتردي الوضع الأمني، وتفاقم ظاهرة البطالة وتأثيراتها الوخيمة على واقع المجتمع الجزائري، إلا أن الجزائر وبطاقاتها البشرية ومواردها المالية قادرة على تجاوز المشكلة ، عن طريق النظرة الثاقبة لأسباب المشكلة والتسيير الجيد لها. 
     و من خلال تتبعنا للجهود المبذولة من طرف الدولة في مجال محاربة البطالة ، فإنه يمكن اعتماد نقاط أساسية كخطة عمل لتحديد الآفاق المستقبلية لسياسة التشغيل قصد الحد من زيادة البطالة كما يلي:
1- الاهتمام بمصادر تحقيق النمو الاقتصادي، والعمل على المحافظة على نمو الناتج المحلي ب5% فما فوق .
2- تسهيل الإجراءات الإدارية والتمويلية أمام الشباب بهدف خلق مؤسسات صغيرة ومتوسطة، 
3- تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر لدوره الكبير في خلق مناصب الشغل.
4-والتوجه نحو تنمية القطاع الفلاحي والصناعي، من أجل مزيد من خلق لمناصب الشغل.
الخـاتمة:
       من خلال دراستنا يتضح أن الجزائر وفي خضم مبادرات الإصلاح الاقتصادي التي انتهجتها في بداية التسعينيات، كان لها بالغ الأثر على واقع الشغل في البلاد حيث تفاقمت نسب البطالة التي انتقلت من23.15%  سنة1993 إلى28.71 %سنة 1999،  وذلك نظرا لانخفاض معدل خلق مناصب الشغل في هذه الفترة، بالإضافة إلى تدني نسبة التحويلات المخصصة للشغل التي وصلت إلى 2.12% سنة 1993، و1.77% سنة 1998 من مجموع التحويلات، وهذا راجع إلى سياسة إعادة هيكلة المؤسسات العمومية، الذي نتج عنه تسريح عدد هائل من العمال باعتبار أن هذه المؤسسات كانت المصدر الأول للتشغيل ، فقد بلغ معدل إمتصاصها لليد العاملة حوالي 65% ،  وبعد الراحة المالية التي عرفتها البلاد في بداية الألفية الثالثة، تم انتهاج سياسة تنموية توسعية، من خلال برنامجي الانتعاش الاقتصادي ودعم النمو الذين رصدت لهما مبالغ جد ضخمة، حيث ساهم هذا الجهد التنموي للدولة في إنعاش واقع الشغل من خلال خلق مناصب شغل جد معتبرة ساهمت في التقليل من معدل البطالة الذي عرف انخفاضا معتبرا، ولكن بالرغم من النتائج المشجعة إلا أن الاقتصاد الجزائري ما يزال يعتمد على المحروقات كمورد اساسي يفوق 98% من الصادرات، وهذا ما يعقد الوضعية المستقبلية للدولة في القضاء على مشكل البطالة الذي يستدعي التنويع ، بهدف خلق مزيد من مناصب الشغل.
      ورغم ما أسفرت عنه ظاهرة البطالة من آثارسلبية على الواقع الاجتماعي ، إلا ان التفكير السليم لا يحث على الاستسلام بل العمل المتواصل بالجوء إلىالأاساليب الحديثة (وليس مستحيلا) في التعاطي مع واقع الشغل بالإنتقال من عدم الاعتماد على القطاع العام في خلق مناصب الشغل واعطاء الفرصة للقطاع الخاص مع الإبقاء على عنصر الرقابة بغية تحقيق الأهداف المرجوة ، بالإضافة إلى اساليب متعددة يمكن إدراجها كتوصيات:
1-      من الضروري البدء في إعداد قاعدة إحصائية عن مشكل البطالة في الجزائر يتم الأخذ فيها بعين الإعتبار كل المتغيرات الاقتصادية، فالدراسات المبنية على تقصي الماضي تساعد على إتخاذ القرار في المستقبل، والخطوة المهمة التي إتخذتها الحكومة إنشاء وزارة جديدة الإستشراف والإحصاء.
2-      خلق تواصل مستمر بين معاهد التكوين والجامعات من جهة والمؤسسات الاقتصادية من جهة أخرى.
3-      تفعيل دور أداء الاقتصاد الوطني الذي عرف ضعفا كبيرا بسبب الهيمنة الكبيرة للقطاع العام، وتهميش القطاع الخاص . وذلك من خلال خطة عمل ترتكز على ما يلي
أ‌-       ترقية الصادرات خارج المحروقات.
ب- إقامة مشاريع ذات شراكة بين القطاع العام والخاص ترتكز على التقييم المتواصل
ج- الإهتمام بقطاعي السياحة والفلاحة من خلال توجيه فعال للموارد وتأهيل الشباب في هذا المجال لأجل خلق مناصب شغل مهمة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق