السبت، 8 أكتوبر، 2016

المنهج التقليدي مميزاته وعيوبه

سلبيات ايجابيات المنهج التقليدي
تعريف المنهاج التقليدي أو القديم


في لسان العرب لابن منظور نجد أن منهاجاً نعني طريقاً واضحاً وهناك كلمة اخرى تستخدم احيانا بمعنى المنهاج وهي (syllabus) وتعني المقرر والذي يشير إلى معلومات عن كمية المعرفة.

وبذلك نجد تعبيرين للمنهاج هما منهاج ومقرر ولقد ساد الخلط بينها مدة طويلة عندما اعتقد الكثيرون أن الكلمتين مترادفتان.

ولقد كان المعلمون في الماضي ولا يزال قسم كبير منهم حتى الأن يفهمون المنهاج على أنه الكتاب المقرر.


تعريف المنهاج التقليدي:
          من التعريفات للمنهاج التقليدي ما يلي:
       كل المقررات التي تقدمها المدرسة لتلاميذها.
       تنظيم معين لمقررات دراسية مثل منهاج الاعداد للجامعة ومناهج الاعداد للحياة أو العمل.
       كل المقررات التي تقدم في مجال دراسي واحد مثل منهاج اللغة العربية القومية ومنهاج العلوم ومنهاج الرياضيات.
       برنامج تخصص يرتبط بمهنة معينة.
       ما يختاره التلميذ من مقررات.
       ما يتعلمه التلميذ ويدرسه المدرسون.
       برامج دراسية وهي خبرات من الماضي والهدف منها نقل الثقافة من جيل إلى آخر.

إذاً المنهج بمفهومه التقليدي عبارة عن مجموعة المعلومات والحقائق والمفاهيم التي تعمل المدرسة على إكسابها للتلاميذ بهدف إعدادهم للحياة وتنمية قدراتهم عن طريق الإلمام بخبرات الأخرين والاستفادة منها , وقد كانت هذه المعلومات والحقائق والمفاهيم تمثل المعرفة بجوانبها المختلفة. أي أنها كانت تتضمن معلومات علمية ورياضية ولغوية وجغرافية وتاريخية وفلسفية ودينية.


ما يتطلبه إعداد المنهج بمفهومه التقليدي:
     يتطلب إعداد المنهج بمفهومه التقليدي القيام بسلسة من الخطوات كما يللي: ـ
1.     تحديد المعلومات الازمة لكل مادة وفقا لما يراه المتخصصون في هذه المادة , ويتم ذلك في صورة موضوعات مترابطة أو غير مترابطة تشكل محتوى المادة.
2.     توزيع موضوعات المادة الدراسية على مراحل وسنوات الدراسة بحيث يتضح من هذا التوزيع ما هي الموضوعات المخصصة لكل مرحلة (الأبتدائية ـ المتوسطة ـ الثانوية) ولكل صف دراسي.
3.     توزيع موضوعات المادة الدراسية على أشهر العام الدراسي.
4.     تحديد الطرق والوسائل التعليمية التي يراها الخبراء والمتخصون صالحة ومناسبة لتدريس موضوعات المادة الدراسية.
5.     تحديد أنواع الأسئلة والاختبارات والآمتحانات المناسبة لقياس تحصيل التلاميذ في كل مادة دراسية.


       كل الخبرات المخططة التي يمر بها الطالب بصرف النظر عن مصادرها وطرائقها.
       كل الخبرات التي يمارسها الطالب تحت إشراف المدرسة.
       مجموع الخبرات التربوية والثقافية والاجتماعية والرياضية والفنية التي تهيئها المدرسة لطلابها داخل المدرسة أو خارجها بقصد مساعدتهم على النمو الشامل وتعديل سلوكهم لأهدافها التربوية.
       المنهج بمفهومه الحديث هو مجموعة الخبرات التربوية التي تهيؤها المدرسة للتلاميذ سواء داخلها أو خارجها وذلك بغرض مساعدتهم على النمو الشامل المتكامل, أي النمو في كافة الجوانب العقلية والثقافية والدينية والاجتماعية والجسمية والنفسية والفنية نمواً يؤدي إلى تعديل سلوكهم ويكفل تفاعلهم بنجاح مع بيئتهم ومجتمعهم وابتكارهم حلول لما يواجههم من مشكلات.

فالمنهاج بمفهومه الحديث وفقاً للتعريف السابق يعني ما يلي:
1.     إن المنهاج يتضمن خبرات أو خبرات مربية وهي خبرات مفيدة تصمم تحت إشراف المدرسة لإكساب التلاميذ مجموعة من المعلومات والمهارات والاتجاهات المرغوبة.
2.     إن هذه الخبرات تتنوع بتنوع الجوانب التي ترغب المدرسة في إحداث النمو فيها ولا تركز على جانب واحد فقط من جوانب النمو كما هو الحال في المنهج القديم.
3.     إن التعليم هنا يحدث من خلال مرور المتعلم بالخبرات المختلفة ومعايشته ومشاركته في مواقف تعليمية متنوعة, أي أن التعليم هنا هو تعلم خبري.
4.     أن بيئة التعلم لا تقتصر على حجرة الدراسة أو ما يدور داخل جدران المدرسة, في المعامل أو الملاعب أو الفناء, بل تمتد بيئة التعلم إلى خارج المدرسة فتشمل المصنع, والحقل والمعسكرات, وغيرها وهذا يتضمن تعرض التلاميذ للخبرات المتنوعة بنوعيها المباشرة وغير المباشرة.
5.     إن الهدف الذي يسعى إليه المنهج عن طريق هذه الخبرات هو النمو الشامل المتكامل للمتعلم والذي يؤدي إلى تعديل سلوكه أي إلى تعلمه, وحصيلة هذا التعلم تساعد على تفاعل المتعلم بنجاح مع البيئة والمجتمع.
6.     إن تفاعل المتعلم بنجاح مع البيئة والمجتمع يعني انه يتأثر بما يحدث فيها ويؤثر فيها أيضاً والمقصود بتأثير الفرد في البيئة والمجتمع هو إعمال المتعلم لعقله في مواجهة التحديات والمشكلات التي توجد في بيئة ومجتمعه ومحاولة التغلب عليها وحلها لذا أصبح تنمية قدرة المتعلم على حل المشكلات هدفاً هاما من أهداف المنهج.
7.     في عالم سريع التغير كعالمنا الذي نعيش فيه لا يكفي حل واحد للمشكلة المطروحة, بل هناك ضرورة لابتكار بدائل لهذا الحل لاختيار المناسب فيها وفق الظروف المتغيرة والأفكار المتاحة. لذا أصبح تنمية ابتكار المتعلم هدفا هاما من أهداف المنهج ينبغي إعطاء الأولوية له من بين الأهداف الأخرى التي يسعى إليها المنهج.
المنهج بالمفهوم التقليدي يركز على المعلومات والحقائق والمفاهيم وقد أدى هذا التركيز إلى إهمال معظم جوانب العملية التربوية لذلك فقد وجهت له الانتقادات التالية:

أولاً بالنسبة للتلميذ:
       إهمال النمو الشامل للتلميذ:
لم يهتم المنهج التقليدي بالنمو الشامل للتلميذ أي بنموه في كافة الجوانب وإنما اهتم فقط بالجانب المعرفي المتمثل في المعلومات وأهمل بقية الجوانب الأخرى مثل الجانب العقلي والجانب الجسمي والجانب الديني والجانب الاجتماعي والجانب النفسي والجانب الفني.
والمنهاج التقليدي قد تعرض للجوانب الأخرى ولكن بطرق غير موفقة ولم يعطها القدر الكافي من الرعاية والاهتمام, بل عالجها بطرق قاصرة وغير صحيحة وغير كافية.

       إهمال حاجات وميول ومشكلات التلاميذ:
لقد أدى اهتمام كل مدرس بمادته الدراسية إلى عدم الاهتمام بحاجات التلاميذ ومشكلات وميولهم, فهذا الإهمال له آثار سيئة إذ أنه قد يؤدي إلى الانحراف والفشل الدراسي, كما انه قد يؤدي إلى عدم إقبالهم على الدراسة وتعثرهم فيها.

       إهمال توجيه السلوك:
اعتقد واضعو المنهاج أن المعلومات التي يكتسبها التلاميذ تؤدي إلى تعديل سلوكهم ,فالمعرفة وحدها ليست كافية لتوجيه السلوك الإنساني نحو ما يجب أن يفعله الفرد , بل لا بد من إتاحة الفرصة للممارسة والتدريب على السلوك المرغوب فيه بالترغيب والتكرار والتشجيع والتحذير.

       عدم مراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ:
المنهج يركز على معلومات عامة يكتسبها جميع التلاميذ والكتب الدراسية تخاطبهم جميعا بأسلوب واحد, والمفروض أن يهتم المنهج بالفروق الفردية بين التلاميذ وأن يؤخذ هذا المبدأ في الاعتبار عند تأليف الكتب الدراسية وعند القيام بعملية التدريس وعند استعمال الوسائل التعليمية وعند ممارسة الأنشطة.

       إهمال تكوين العادات والاتجاهات الإيجابية لدى التلاميذ:
يوجد مجموعة من الاتجاهات التي يجب على المدرسة أن تعمل على إكسابها للتلاميذ مثل الاتجاه نحو الدقة, نحو النظافة, نحو النظام, نحو الأمانة, نحو احترام الآخرين, نحو القراءة والإطلاع, نحو حب الوطن, نحو احترام القوانين. واكتساب التلميذ لهذه العادات أمر ضروري وهام وعدم اكتساب العادة المطلوبة في الوقت المناسب يؤثر على سلوك التلميذ تأثيراً خطيراً فيما بعد. فإذا لم يكتسب التلميذ عادة النظافة من صغره فمن الصعب أن يكتسبها فبما بعد. ومثل هذه الاتجاهات هامة بالنسبة للفرد والمجتمع وتقصير المنهج في أداء هذه الرسالة يجعله عاجزا عن تحقيق الأهداف التربوية المنشودة بطريقة فعالة.

       تعويد التلاميذ على السلبية وعدم الاعتماد على النفس:
المدرس يشرح المعلومات ويبسطها ويربط فيما بينها والتلميذ عليه فقط أن يستمع ويستوعب ما يقوله المدرس ويتضمنه الكتاب, ومن هنا نشأ التلميذ معتمد في كل شيء على الكتاب والمدرس ومن هنا بدأت السلبية وعدم الاعتماد على النفس.

ثانيا: بالنسبة للمواد الدراسية:
       تضخم المقررات الدراسية:
نتيجة للزيادة المستمرة في المعرفة بشتى جوانبها ونتيجة لاهتمام كل مدرس بالكادة التي يدرسها فقط اهتم مؤلفو المواد الدراسية إلى إدخال الإضافات المستمرة عليها حتى تضخمت وأصبحت تمثل عبئا ثقيلا على المدرس والتلميذ فاهتم الأول بالشرح والتلخيص واهتم الثاني بالحفظ والترديد , وضاعت الأهداف التربوية المنشودة في زحام المعلومات المتزايدة ودوامة الإضافات المستمرة.

       عدم ترابط المواد:
أدى اهتمام كل مدرس بالمادة التي يقوم بتدريسها إلى خلق حاجز قوي بين المواد الدراسية وبالتالي لم يعد بينها ترابط أو تكامل. ومعنى ذلك أن المعرفة التي تقدمها المدرسة للتلاميذ تصبح مفككة وهذا هو عكس ما يجب أن يكون.

       إهمال الجانب العملي:
يركز المنهج التقليدي على المعلومات لذلك لجأ المدرسون في الطريقة اللفظية لشرح وتفسير وتبسيط هذه المعلومات, نظراً لأن ذلك يوفر لهم الوقت لإتمام المقررات الدراسية وقد أدى هذا الوضع إلى إهمال الدراسات العملية بالرغم من أهميتها التربوية البالغة في إشباع الميول واكتساب المهارات. كما أنها تغرس في نفوس التلاميذ حب العمل واحترامه وتقديره كما أنها تنمي لديهم القدرة على التفكير العلمي , حيث أنها تتطلب القيام بعمل أو تجربة ورصد النتائج وتحليلها وربطها واستخلاص القانون العام منها بالإضافة إلى أنها تهيئ الجو المناسب لتنمية روح الخلق والابتكار.

ثالثاً: بالنسبة للجو المدرسي العام:
لقد أدى التركيز على المعلومات إلى إهمال الأنشطة بكافة أنواعها ,كما انه أدى إلى ملل التلاميذ من الدراسة وتغيبهم عنها في صورة تمارض أو هروب كما أدى إلى انقطاع بعض التلاميذ عن الدراسة وبالتالي زادت نسبة التسرب.

رابعاً: بالنسبة للبيئة:
لقد حصلت هوة كبيرة بين المدرسة والمجتمع نتيجة للتغير السريع الذي حصل على جميع جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بينما ظلت الكتب الدراسية شبه ثابتة لا يعتريها أي تغير ولا يطرأ عليها إلا تعديل طفيف.

وحيث أن لكل بيئة ظروف وخصائص ومشكلات معينة وفقا لطبيعتها الجغرافية وأحوالها المناخية وكثافتها السكانية فان ذلك يستدعي من المنهج مراعاة ظروف البيئة ولكن الذي حدث هو أنه قد تم طبع كتب دراسية للتلاميذ في المدن والقرى في المناطق والبيئات على اختلاف أنواعها.وبهذا لم يتيح المنهج للمدرية الاتصال بالبيئة والتفاعل معها والمساهمة في حل مشكلاتها والعمل على خدمتها وتنميتها وبالتالي ضعفت الصلة بين المدرسة والبيئة وضعفت الروابط بينهما أو كادت تنقطع.

خامساً: بالنسبة للمعلم:
يقلل المنهج بمفهومه التقليدي من شأن المعلم ولا يتيح له الفرصة للقيام بالدور الذي يجب أن يقوم به إذ يتطلب منه أن يقوم بنقل المعلومات من الكتاب إلى ذهن التلميذ , ولكي تتم هذه العملية فهو مطالب بشرح هذه المعلومات وتفسيرها وتبسيطها ثم في آخر الأمر قياس ما تمكن التلاميذ من استيعابهم منها.
أما الدور الحقيقي للمعلم فهو أكثر انطلاقاً مما رأينا فهو إلى جانب توصيل المعلومات إلى ذهن التلاميذ عليه أن يعلمهم كيف يعلمون أنفسهم تحت إشرافه وتوجيهه. وبذلك يعمل على تحقيق مفهوم التعلم الذاتي والتعلم المستمر. وعليه أيضاً أن يقوم بتوجيه التلاميذ ومساعدتهم على حل مشكلاتهم ومتابعتهم أثناء القيام بالأنشطة وإتاحة الفرصة لهم للتخطيط لها وتنفيذها وتقويمها حتى يشعبوا ميولهم ويكتسبوا المهارات الأزمة ويصبحوا قادرين على التخطيط والتعاون والعمل الجماعي والتفكير العلمي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق