السبت، 15 أكتوبر، 2016

بحث حول الامن الغذائي

الأمن الغذائي
 موضوع الامن الغذائي

بحث حول الامن الغذائي
الامن الغذائي
اسباب انعدام الامن الغذائي
مفهوم الامن الغذائي
الامن الغذائي
الامن الغذائي العربي
الامن الغذائي في الاسلام

نتيجةً لازدياد وتعقيد العوامل والمشكلات المؤثرة على سلامة الإنسان واستقرار المجتمع شاع مؤخراً استخدام مصطلحات الأمن التخصصي مثل الأمن الغذائي، والأمن المائي، والأمن البيئي، والأمن الاجتماعي، والأمن الاقتصادي، والأمن الثقافي وغيرها للدلالة على كل متطلب من متطلبات الأمن بمعناه الواسع. وبالتالي فإن تحقيق الأمن بمعناه الشامل يعتمد على عناصر ومقومات عدة مترابطة ومتداخلة يمثل كل منها حلقة أو ثغرة إذا لم تسد وتؤمن أمكن من خلالها إختراق الأمن القومي لأي دولة والإضرار بمصالحها. ومن أهم هذه الحلقات والثغرات حلقة الأمن الغذائي حيث أصبح إنتاج وتوفر الغذاء محكوماً بسياسات بعض الدول والتي حولت بعض السلع الغذائية كالقمح والأرز الى سلع إستراتيجية تستخدمها كسلاح رئيسي في محاصرة الشعوب الضعيفة، بهدف تطويعها واخضاعها لمصالحها الخاصة.
وبالرغم من التحسن الذي طرأ على إنتاج الغذاء منذ بداية الثورة الخضراء (Green revolution) وتقلص عدد السكان المهددين بعدم الأمن الغذائي، إلا أنه في نهاية القرن العشرين كان هنالك 800 مليون فرد يمثلون 18% من سكان العالم النامي يواجهون مشكلة عدم الأمن الغذائي و166 مليون طفل يعانون من سوء التغذية و10 مليون طفل يتحولون سنوياً إلى معاقين عقلياً وجسدياً بسبب سوء التغذية وما بين 5 و7 مليون طفل يموتون سنوياً بسبب أمراض مرتبطة بسوء التغذية. ولإنعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية تكاليف باهظة يتحملها الأفراد والعائلات والمجتمعات والأمم. وفي هذا الإطار أشارت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (2004م) الى أن نقص الأغذية والفيتامينات والمعادن الضرورية تطيح بحياة أكثر من خمسة ملايين طفل كل سنة، ويكلف نقص التغذية البلدان النامية أكثر من 220 مليون سنة من الحياة المنتجة لأفراد الأسرة الذين تتناقص أعمارهم أو يتأثرون بسبب العجز الراجع الي سوء التغذية، كما أن البلدان النامية تفقد مئات المليارات من الدولارات بسبب فقدان الانتاجية والدخل ونقص الاستهلاك بسبب الوفاة المبكرة، أو العجز، أو التغيب عن العمل. كذلك تقدر التكاليف الطبية والتي تعتبر أهم التكاليف المباشرة المترتبة على سوء التغذية في البلدان النامية بنحو 30 مليار دولار في السنة. ولذلك يولي المجتمع الدولي ممثلاً في حكوماته ومنظماته التنموية ومؤسساته وهيئاته البحثية والأكاديمية إهتماماً كبيراً ومتزايداً لمشكلة عدم الأمن الغذائي حيث جاء في الإعلان العالمي الخاص بإستئصال الجوع وسوء التغذية الصادر عن مؤتمر الأغذية العالمي المنعقد بمقتضى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 3180 (د-28) في 17 ديسمبر 1973م: إن رفاه شعوب العالم يتوقف الي حد بعيد على إنتاج وتوزيع الأغذية بكميات كافية، وكذلك على إقامة نظام عالمي للأمن الغذائي يؤمن توفر القدر الكافي من الأغذية بأسعار معقولة في جميع الأوقات، بصرف النظر عن التقلبات الدورية للطقس وتغيراته المفاجئة. وأعلن المؤتمر أن لكل رجل وإمرأة وطفل حق في أن يتحرر من الجوع وسوء التغذية لكي ينمي قدراته الجسدية والعقلية إنماءً كاملاً ويحافظ عليها ولذلك فإن استئصال الجوع هدف مشترك لكافة بلدان العالم. وبلغ إهتمام المجتمع الدولي بتوفير الأمن الغذائي زروته بإعتبار المعاهدة الدولية المؤسسة لحقوق الإنسان أن توفر الأمن الغذائي من حقوق الإنسان الأساسية التي يجب على الدول إحترامها وتوفيرها حيث نص الاعلان العالمي لحقوق الانسان على أن: ( Food security is a basic human right ).
مفهوم الأمن الغذائي ومقوماته
بالرغم من تباين الأراء حول تعريف مفهوم الأمن الغذائي ومقوماته وأساليب تحقيقه، إلا أن هنالك محورين أساسين تناولتهما معظم التعريفات ولكن بدرجات مختلفة من التركيز والإهتمام هما:
المحور الأول: يتعلق بماهية الأمن الغذائي وكمية ونوع الغذاء المطلوب توفره لتحقيق الأمن الغذائي. فهنالك مجموعة من المهتمين بقضية الأمن الغذائي ركزوا على على هذا المحور ولكنهم أيضاً إختلفوا فيما بينهم وتباينت آراءهم حول كمية الغذاء المطلوب توفرها لتحقيق الأمن الغذائي. فمنهم من جعل هذه الكمية نسبية وربطها بمستوى الدخل والمعيشة في المجتمع وهو ما يعبر عنه بضمان تدفق الاحتياجات الغذائية المعتادة أو الموضوعية ومنهم من جعلها مطلقة وهو ما يعبر عنه بضمان حصول كل فرد على السعرات الحرارية المطلوبة للحياة الصحية، وفقاً للمعايير المتفق عليها دولياً بغض النظر عن مستوى دخل ذلك الفرد.
ويؤخذ على الذين ركزوا في تعريفهم للأمن الغذائي على تحديد كمية ونوع الغذاء المطلوب توفره لتحقيق الأمن الغذائي أنهم لم يهتموا بكيفية وسبل تحقيق الأمن الغذائي وبالتالي يعتبر تعريفهم تعريفاً نظرياً وليس عملياً.
المحور الثاني: يتعلق بكيفية الحصول على الغذاء سواءً من المصادر المحلية أو الأجنبية وضمان تدفقه من تلك المصادر. وركزت مجموعة أخرى من المهتمين بمشكلة الأمن الغذائي على هذا المحور المتمثل في كيفية الحصول على الغذاء ومصادره وأيضاً إختلف هؤلاء وتباينت وجهات نظرهم حول كيفيـة الحصـول علـى الغـذاء التي تحقـق الأمن الغذائي. فهنالك مجموعة المحافظين ((Conservatives التي تجعل مفهوم الأمن الغذائي مرادفاً لمفهوم الإكتفاء الذاتي وتعبر عنه بقدرة المجتمع أو الدولة على توفير الاحتياجات الغذائية لجميع السكان بالكمية والنوعية المطلوبة من الانتاج المحلي حتى لو تطلب ذلك التضحية بالإستخدام الأمثل للموارد. وبالتالي بالنسبة لهؤلاء كلما كانت النسبة الأكبر من إحتياجات المجتمع الغذائية منتجة محلياً (أي كلما كانت نسبة الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية عالية) كلما كان ذلك أدعى لضمان وإستمرارية ((sustainability الأمن الغذائي وأن البلدان التي لا تستطيع توفير الغذاء لشعوبها من مصادر محلية ربما تصبح عاجزة أمام الضغوط التي تواجهها، مما يعرض أمنها القومي للخطر، وحريتها للإستباحة، وإستقلالها للإنتقاص وربما أدى ذلك للتبعية الإقتصادية والسياسية، خاصةً في عالم اليوم الذي تسود فيه علاقات سياسية وإقتصادية معقدة ومتوترة. ولذلك يعتبر هؤلاء أن معدل تغطية الإحتياجات الغذائية من الإنتاج الوطني هو أهم مؤشر، بل وربما المؤشر الوحيد لمستوى الأمن الغذائي (الأمم المتحدة، 2001). ويؤخذ على هذه المدرسة من مدارس تحقيق الأمن الغذائي أن تحقيق هدف الإكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية والأمن الغذائي قد يتعارض مع هدف تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والذي يستلزم توجيه الموارد نحو الاستخدامات والأنشطة المثلى التي تحقق أعلى عائدات. وهنالك مجموعة أخرى من الذين ركزوا في تعريفهم لمفهوم الأمن الغذائي على كيفية الحصول على الغذاء ومصادره ترى أن الأمن الغذائي ليس من الضرورة أن يتحقق فقط بالإعتماد على الانتاج المحلي من الغذاء، وإنما بقدرة الدولة على توفير الموارد المالية الازمة لإستيراد إحتياجاتها الغذائية. والانتقاد الرئيسي الذي يوجه لهذا المعسكر من المهتمين بقضية الأمن الغذائي هو جعلهم حصول الدولة على إحتياجاتها الغذائية من الخارج نتيجة حتمية لإمتلاكها للموارد المالية الازمة وهو إفتراض تشوبه كثيراً من الشكوك والمحاذير وتدحضه كثيراً من الأحداث والوقائع العملية. فعلى سبيل المثال في عام 1965م إمتنعت الولايات المتحدة الأمريكية عن بيع القمح لمصر في السوق الحرة بالرغم من قدرتها على سداد قيمته، مستغلة في ذلك الانخفاض الكبير في أنتاج القمح في الاتحاد السوفيتي الذي كان يمثل مصدراً لواردات مصر من القمح (العيادي، 1999م؛ ماهر، 1986م).
وبناءً على ما سبق يمكن إستنباط تعريف للأمن الغذائي يجمع بين محوري ماهية الأمن الغذائي (كمية ونوع الغذاء المطلوب توفره لتحقيق الأمن الغذائي) وكيفية الحصول على الغذاء (من المصادر المحلية أو الأجنبية) وضمان تدفقه من تلك المصادر. وبالتالي يمكن أن يعرف الأمن الغذائي بقدرة المجتمع على توفير الإحتياجات الغذائية الموضوعية (المحتملة) لأفراده والتي تمكنهم من العيش بصحة ونشاط، مع ضمان ذلك للذين لا تمكنهم دخولهم من الحصول عليه، سواءً كان ذلك عن طريق الانتاج المحلي أو الاستيراد إعتماداً على الموارد الذاتية. وبتبني هذا التعريف يمكن للمجتمع ان يحقق أمنه الغذائي بإنتاج إحتياجاته الغذائية محلياً أو إستيرادها من مجتمعات اخرى مع  تفضيل الخيار الأول إذا لم يكن باهظ التكلفة من حيث كفاءة إستغلال الموارد المتاحة. وعليه فإنه كلما كانت النسبة الأكبر من إحتياجات المجتمع الغذائية منتجة محلياً (أي كلما كانت نسبة الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية عالية) كلما كان ذلك أدعى لإستمرارية ((sustainability وعدم تهديد الأمن الغذائي. ولذلك يعتبر معدل تغطية الإحتياجات الغذائية من الإنتاج الوطني من أهم مؤشرات تحقيق الأمن الغذائي (الأمم المتحدة، 2001). ومن هنا تأتي أهمية الموارد الطبيعية الزراعية (الأراضي الزراعية والمياه)، والموارد البشرية والمالية الازمة لإستغلالها كعوامل محددة للأمن الغذائي. وفي هذا الإطار تقسم المجتمعات الى:
1.    مجتمع يمتلك الموارد الطبيعية الزراعية وتتوفر فيه الموارد البشرية والمالية الازمة لاستغلالها. يتمتع هذا النوع من المجتمعات بالأمن الغذائي المستدام (Sustainable food security) حيث أن كل أو معظم الاحتاجات الغذائية تنتج محلياً ولا يوجد أي مهدد للأمن الغذائي.
2.    مجتمع لا يملك الموارد الطبيعية الزراعية الكافية لإنتاج إحتياجاته الغذائية ولكنه يمتلك الموارد المالية وبالتالي لديه القدرة على إستيراد إحتياجاته الغذائية من الخارج. ويتمتع هذا النوع من المجتمعات بالأمن الغذائي ما دام يعيش مناخاً إقليمياً ودولياً سلمياً وتعاونياً وبإفتراض تمسك وتقيد المجتمع الدولي بالقيم الانسانية وعدم إستخدام الغذاء كسلاح للضغط وحسم الخلافات السياسية بين الدول والمجتمعات. ولذلك أقر الاعلان العالمي الخاص باستئصال الجوع وسوء التغذية أن رفاهية الشعوب وأمنها الغذائي يتوقف على إنتاج وتوزيع الأغذية بكميات كافية وأسعار معقولة في جميع الأوقات وبمنأى عن الضغوط السياسية والاقتصادية مما يتطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة الوصول الى إتفاق إجماعي على ميثاق يكون أداة فعالة لإقامة علاقات إقتصادية دولية جديدة على أساس مبادئ الإنصاف والعدالة (الأمم المتحدة، 1996). وكذلك هنالك ثمة تحديات جديدة تواجه تحقيق الأمن الغذائي في هذه المجتمعات خاصةً فيما يتعلق بنوعية الغذاء، مرتبطة بالاستخدام المكثف للكيماويات الزراعية وما نجم عنه من متبقيات كيماوية في كثير من المنتجات الزراعية والتعديل الوراثي للمحاصيل والحيوانات. وتزداد هذه المهددات بالنسبة للدول النامية في ظل سيادة اقتصاد السوق الحر وانضمامها لمنظمة التجارة العالمية (مما يعني تدفق المنتجات الغذائية من الخارج)، وتدني مستوى وعي المستهلكين في هذه الدول (رويشدي، بدون. تاريخ). 
3.    مجتمع يمتلك الموارد الطبيعية الزراعية ولكنه لا يملك الموارد الاقتصادية الازمة لإستغلالها. هذا النوع من المجتمعات يفتقر الى الأمن الغذائي في المدى القصير وربما في المدى المتوسط ويتحقق أمنه الغذائي بصورة دائمة متى ما توفرت له الموارد المالية الازمة لإستغلال موارده الطبيعية الزراعية.
4.    مجتمع ليس لديه موارد طبيعية زراعية ولا يملك الموارد المالية التي تمكنه من إستيراد الكميات الكافية من الغذاء وهذا النوع من المجتمعات هو الذي يعاني مشكلة في أمنه الغذائي في المدى القصير والبعيد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق