الاثنين، 31 أكتوبر، 2016

حل المشكلة الاقتصادية فى النظام الرأسمالى

" يعتبر النظام الرأسمالى من أقدم الأنظمة الاقتصادية، والتى انبثقت منه أغلب النظم الاقتصادية المعاصرة" .
فى ضوء العبارة السابقة أجب عما يلى :
1-      العوامل التى ساهمت فى نشأة النظام الرأسمالى.
2-      خصائص النظام الرأسمالى.
3-      انتقادات النظام الرأسمالى.
4-      حل المشكلة الاقتصادية فى النظام الرأسمالى.
الإجابه
1-      العوامل التى ساهمت فى نشأة النظام الرأسمالى:
أ - تراكم رأس المال :تجميع رؤوس الأموال في يد عدد من الأفراد أو طبقة من الطبقات، ورأس المال المقصود هنا هو المال السائل اللازم للمشروع، بالإضافة إلى الأدوات ووسائل الإنتاج المادي، والأراضي والمباني المتعددة.
ب – الاختراعات الفنية والعلمية :التحول الجذري فى فنون الإنتاج الناجمة عن إحلال الآلات محل الجهد البشرى والحيواني خلال عملية الإنتاج. وبذلك تغيرت فنون الإنتاج لتسمح بالإنتاج النمطي الكبير. وفى نفس الوقت كان استخدام السفن التجارية والسكك الحديدية عاملاً مساعداً على أتساع السوق لاستيعاب الإنتاج الكبير للمشروع الصناعي.
جـ– التحرر السياسي والديني :أدى التحرر السياسي والديني إلى تغير نظرة المجتمع نحو الإنتاج والعمل والتجارة فقاموا بإعادة توزيع الأراضي والثروات وأدي ذلك إلى القضاء على نظام الاقطاع وتحقيق العدالة في توزيع الملكية وبذلك زاد الدخل القومي وارتفعت مستويات المعيشة الحقيقية، كما نجد أن الأفكار الدينية أباحت الحصول على فوائد باعتبار أنها مشاركة في الربح وليست ربا ، ولقد تطورت هذه الفكرة تدريجياً وأصبح الإقراض على درجة بالغة من الأهمية في النمو الاقتصادي، وأصبح لمفهوم سعر الفائدة الجديدة تأثيراً كبيراً على تطور النظام الرأسمالي الحديث الذى أساسه إباحة الإقراض والائتمان.
        
2-      خصائص النظام الرأسمالى:
         قام النظام الرأسمالي ثم رسخت قواعده فى النصف الثاني من القرن الثامن عشر وفيما يلى أهم الخصائص الأساسية للنظام الرأسمالي:
الخاصية الأولى : الملكية الخاصة (الملكية الفردية):
         تعتبر الملكية الخاصة لجميع وسائل الإنتاج أهم مظهر من مظاهر النظام الرأسمالي حيث أن معظم وسائل الإنتاج تكون ذات ملكية خاصة من قبل الأفراد والشركات لا من قبل الحكومة، كما أن القانون يحمى تلك الملكية ويؤمن حرية التصرف بها، لكن هذا النظام لا ينفى وجود الملكية العامة والخاصة في بعض المجالات المحدودة التى لا يرغب أحياناً القطاع الخاص بالعمل والاستثمار فيها، أما لأنها تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة، أو أن درجة المخاطرة فيها عالية، أو أنها تحتاج لفترة استرداد لرأس المال العامل طويلة نسبياً وهى نشاطات في الوقت نفسه ضرورية ولازمة مثل عملية بناء المواني ، وطرق المواصلات وإنشاء الجسور وشبكات الري... إلخ.
         وتهدف الملكية الفردية إلى تمكين الفرد من الأموال التى يكتسبها وضمان حماية حقوقه عليها بما يحقق إشباع احتياجاته سواء بحرية استخدامها والتصرف فيها أو الاستفادة منها وانفاقها .
الخاصية الثانية : الحرية الاقتصادية (حرية المشروع) :
         وتتمثل الحرية الاقتصادية في حرية العامل باختيار العمل في النشاط الذى يرغب فيه، حيث قد يختار العمل في الزراعة أو الصناعة أو الخدمات، كما قد يفضل الفراغ على العمل أحياناً، أن اتجاه العامل للعمل فى نشاط معين دون الآخر، يعتمد أساساً على الأجر المدفوع من جهة وعلى طبيعة ذلك العمل.
         أما ما يتعلق بحرية الإنتاج، فالنظام الرأسمالي يكفل حرية المنتج بإنتاج المنتجات الذى يرغب فيه، وهذا يعتمد أساساً على هدف ذلك المنتج والذى يتمثل أساساً بالحصول على أقصى ربح ممكن بغض النظر عن مدى ملائمة ذلك الإنتاج لأفراد المجتمع ومدى احتياجاتهم إليه، ومن خلال الحرية الاقتصادية فإن عوامل الإنتاج ستتجه لأفضل استخداماتها فى المجتمع.
الخاصية الثالثة : حافز الربح :إن تحقيق الربح هو من أهم أسس الاقتصاد الرأسمالي، فهو الدافع للقيام بالنشاط الاقتصادي أساساً، ورغم أن الفرد يسعى أساسا لزيادة إنتاجه من أجل الحصول على أكبر دخل ممكن لنفسه فقط، إلا أن النتيجة أن العائد ينعكس على المجتمع ككل نتيجة الحصول على أكبر قدر ممكن من السلع والخدمات تلبى حاجة المجتمع، كذلك يؤدى إلى الإبداع والابتكار والبحث عن أفضل الطرق لتخفيض التكاليف، مما يؤدى لخفض الأسعار وزيادة الرفاهية.
الخاصية الرابعة : المنافسة :وهى تتحقق فى وجود عدد كبير من المشترين والبائعين في السوق الذين يكونون مستقلين تماماً، لا يوجد بينهم تحديد لحجم الإنتاج أو المبيعات أو المشتريات أو الأثمان.
         وتؤدى المنافسة إلى زيادة الكفاءة ، نتيجة حرص المنظم على تطوير السلع ليضمن البقاء والنجاح فى السوق ، من خلال استخدام احداث الآلات والمعدات وتطوير فنون الإنتاج المتاحة حتى ينتج السلعة فى أحسن صورة وبأقل نفقة إنتاج.
الخاصية الخامسة : جهاز الثمن :
 يتم تحديد السلع الواجب إنتاجها بالكمية والنوعية المطلوبة من خلال جهاز الثمن ، كما إن ذلك الجهاز يضمن توجيه الموارد لإنتاج السلع التى يرغب بها المجتمع دون غيرها، كما أنه عن طريق جهاز الثمن يتم اختيار أسلوب الإنتاج الأفضل،  الذى يكفل إنتاج الناتج المطلوب بأقل كلفة وبأحسن نوعية ممكنة، كما أنه عن طريق هذا الجهاز يتم تحديد الحجم الأمثل للمشروع استناداً إلى تكاليفه وإيراداته وهذه كلها نوعاً من الأسعار، كما أن جهاز الثمن يساعد فى توزيع الدخل المتحقق أو قيمة الإنتاج بين عوامل الإنتاج المساهمة فى إنتاجه.
         نخلص من ذلك إلى أن مستوى الأسعار يعتبر معياراً لتحديد نوع السلع التى يطلب المجتمع من المنتجين إنتاجها، كما إن تغيرات السعر الذى تباع به سلعة معينة يعتبر معياراً يوجه المنتجين لتقدير أو تحديد الكميات المطلوبة إنتاجها من كل سلعة أو خدمة. وهذا يعنى أن النظام الرأسمالي يعتمد وبشكل أساسي على ما يسمى بآلية جهاز الثمن باعتباره الأداة المثلي التى يمكن من خلاله تحقيق التوجيه والاستخدام الأمثل للموارد بين الاستخدامات البديلة وبذلك الشكل الذى يضمن تحقيق مصالح جميع أفراد.
         ويتحدد الثمن فى النظام الرأسمالى بقوى العرض والطلب حيث تتحدد رغبات البائعين فيما يسمى يقوى العرض، أما رغبات المستهلكين فتتحدد فيما يسمى يقوى الطلب وبتلاقى قوى العرض والطلب يتم تحديد الثمن بالسوق، ومن هنا جاء تسمية الاقتصاد الرأسمالى باقتصاد السوق أو اقتصاد العرض والطلب.
3-      انتقادات النظام الرأسمالى:
(‌أ)      أصبحت الملكية الفردية فى النظام الرأسمالي وسيلة للسيطرة والتسلط وانعدام تكافؤ الفرص بين الأفراد، سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية.
(‌ب)    أصبحت المنافسة في هذا النظام وسيلة لإخراج صغار المنتجين من مجال الإنتاج وفرض السيطرة الاحتكارية على السوق، حتى أصبح السوق محتكرا من قبل عدد قليل من الشركات تسيطر وتهيمن عليه، وتمنع غيرها من دخوله، وهو ما يتيح لها أن تفرض من الأسعار ما يحقق لها المزيد من الأرباح، كما أنها تفرض في السوق من الكميات ما يمكنها من التحكم في مثل هذه الأسعار.
(‌ج)    أصبحت الحرية الاقتصادية فى النظام الرأسمالي حرية وهمية ، نظرا للتفاوت الكبير في الثروات التى يمتلكها الأفراد، وبالتالي في الدخول التى يحصلون عليها ، ففرصة الفقير في التعليم واختيار المهنة المناسبة، أقل بكثير من فرصة الغنى، بل أن قدرة الفقير على اختيار السلع الضرورية التى يحتاج إليها أصبحت مقيدة بأقدام الغنى على إنتاجها.
(‌د)     يكون النظام الرأسمالي دائما عرضة لتقلبات دورية فى مستوى النشاط الإنتاجي والتشغيل والدخل القومي، بحيث تكون هناك فترات يرتفع فيها مستوى التشغيل ويزداد الدخل القومي وترتفع الأسعار وتسود حالة من التضخم، ويكون هناك فترات أخرى ينخفض فيها مستوى النشاط الاقتصادي وتنتشر البطالة بين العمال وتسود حالة من الكساد.

4-      حل المشكلة الاقتصادية فى النظام الرأسمالى:
يتم مواجهة المشكلة الاقتصادية في النظام الرأسمالي من خلال ما يعرف بجهاز الثمن أو قوى السوق كما يلي:
العنصر الأول : يتم تحديد الاحتياجات البشرية من السلع والخدمات وفقاً لتفضيلات المستهلكين، حيث يقوم كل مستهلك باختيار احتياجاته المختلفة من السلع والخدمات ، ثم تجمع تفضيلات المستهلكين لتكون تفضيلات المجتمع ككل.
العنصر الثانى : تنظيم الإنتاج : تقوم المشروعات الخاصة التى يمتلكها الأفراد بتحديد الأهداف الإنتاجية داخل مختلف القطاعات، حيث تتولى المشروعات الخاصة القيام بالنشاط الإنتاجي، وتقوم باختيار أفضل الفنون الإنتاجية واستخدامها في النشاط الإنتاجي من خلال سوق السلع الإنتاجية. كما تسعى المشروعات الخاصة إلى تحقيق الاستخدام الكامل والأمثل لعناصر الإنتاج.
العنصر الثالث: توزيع الإنتاج: يتم توزيع الإنتاج على عناصر الإنتاج التى ساهمت في تحقيقه من خلال عمل قوى الطلب والعرض في أسواق خدمات عناصر الإنتاج.
العنصر الرابع : تحقيق النمو الاقتصادي: يتم تحقيق النمو الاقتصادي من خلال نشاط المشروعات الخاصة التى تتولى القيام بالأنشطة الإنتاجية المختلفة، بما يسهم فى زيادة متوسط نصيب الفرد من الإنتاج القومي الحقيقي عبر الزمن، حتى يتمكن المجتمع من تحقيق زيادة ناتجة عبر الزمن مع المحافظة على استقرار المستوى العام للأسعار ، ويتم ذلك من خلال قوى السوق التى تسمح بنمو المشروعات الخاصة تلقائياً دون أى تدخل من قبل الدولة فى نشاطها الخاص.

السؤال الرابع :
                   " ظهر العديد من المشاكل نتيجة تطبيق النظام الاقتصادى الرأسمالى مما أدى على ظهور النظام الاشتراكى" فى ضوء العبارة السابقة وضح :
1- الأسس الرئيسية للاقتصاد الاشتراكى.
2- عيوب النظام الاشتراكى.
3- حل المشكلة الاقتصادية فى النظام الاشتراكى.
الإجابه
1- الأسس الرئيسية للاقتصاد الاشتراكى:
(‌أ)      تدخل الدولة : يعتمد النظام الاقتصادي الاشتراكي على ضرورة تدخل الدولة فى التصرفات الاقتصادية للأفراد من أجل تحقيق المصلحة العامة للدولة ، وهذا معناه أن الذى يحدد نمط الإنتاج والاستهلاك هو الدولة بواسطة جهاز التخطيط المركزي.
(‌ب)    الملكية العامة : تعد الملكية العامة لوسائل الإنتاج من أهم المبادئ التى يقوم عليها النظام الاشتراكي. وتتمثل الملكية العامة في أن النسبة الكبرى من عناصر الإنتاج تكون مملوكة من قبل الدولة. وإلغاء الملكية الخاصة إلا فى أضيق الحدود، وفى بعض فروع النشاط الاقتصادي.
(‌ج)    التخطيط المركزي: يعتمد النظام الاشتراكي فى مواجهة المشكلة الاقتصادية على جهاز التخطيط، وذلك بإتباع التخطيط الإلزامى، والذى يتمثل فى تحديد أهداف معينة وتحديد الأساليب اللازمة لتحقيقها بأقل تكلفة اجتماعية ممكنة، مع إلزام جميع مؤسسات الدولة على تحقيق هذه الأهداف من خلال الأساليب المحددة بالخطة عبر فترة زمنية معينة. وجهاز التخطيط عبارة عن هيئة مركزية عليا تتولى تحديد الأهداف والوسائل اللازمة لتحقيق هذه الأهداف من خلال خطة قومية شاملة.
(‌د)     المصلحة العامة : من أهم المبادئ التى يسعى لتحقيقها النظام الاشتراكي تحقيق المصلحة العامة للمجتمع . فالأفراد لا يعملون على تحقيق مصالحهم الخاصة كما في النظام الرأسمالي، وإنما يفترض أنهم يقومون بتحقيق المصلحة العامة للمجتمع. وهكذا فإن المصلحة العامة هي المحرك الرئيسي لتوظيف الموارد الاقتصادية وليس المصلحة الخاصة التى تستند إلى معيار الربح الخاص.
2- عيوب النظام الاشتراكى:
(‌أ)      لا تصل الحوافز المادية والمعنوية المقدمة في النظام الاشتراكي إلى درجة حافز الربح في النظام الرأسمالي، وهو ما قد يؤدى لوجود نوع من التسيب واللامبالاة والتراخي من جانب بعض المسئولين والمشرفين على المشروع وإدارته.
(‌ب)    سلطة اتخاذ القرار فى النظام الاشتراكي تتجمع فى أيدي مجموعة قليلة من المسئولين والمخططين ، لذلك فإن أي قرار خاطىء تصدره مثل هذه السلطة، يمكن أن يكون له آثار سيئة على المجتمع ككل، في حين يتحمل منظم المشروع فى النظام الرأسمالي تبعه قراراته الخاطئة والآثار السلبية المترتبة عليها.
(‌ج)    يتعرض النظام الاشتراكي لبعض العيوب من أهمها الروتين والبيروقراطية، نتيجة وجود جهاز رقابي تنظيمي للمتابعة المستمرة والدقيقة، والإشراف والرقابة، وهو ما يؤدى إلى تعطيل المصالح واستنفاذ الطاقات وهدر الوقت والجهد وزيادة الإجراءات ، فضلا عن ارتفاع تكاليف الإنتاج.
(‌د)     على الرغم من وجود قوة ردع فى معاقبة المهملين إلى جانب وجود الحوافز للعاملين بجد ، إلا أن هذه القوة لا تبلغ في درجتها ما يمكن أن يتعرض له المنتج الفرد فى النظام الرأسمالي من خسائر.
3- حل المشكلة الاقتصادية فى النظام الاشتراكى:
يتم مواجهة كل عنصر من عناصر المشكلة الاقتصادية فى النظام الاقتصادي الاشتراكي من خلال جهاز التخطيط المركزي على النحو التالى:
(‌أ)      العنصر الأول : يتم تحديد الاحتياجات البشرية من السلع والخدمات وفقاً لتفضيلات المخططين ، حيث يقوم المخططون بأختيار السلع والخدمات التى ينبغي إنتاجها، ويقومون بترتيبها وفقاً لأهميتها النسبية.
(‌ب)    العنصر الثانى : تنظيم الإنتاج: يقوم أيضا المخططون بتوزيع الأهداف الإنتاجية على جميع المشروعات داخل مختلف القطاعات، وبذلك يعرف كل مشروع مهمته التى يقوم بها من حيث إنتاج سلعة ما ، وبكميات ومواصفات محددة، وحينما يتم الإنتاج يباع من خلال المحلات العامة بالطرق التى تحددها الدولة سواء بالنقود أو بالبطاقات.
(‌ج)    العنصر الثالث : توزيع الإنتاج: يقوم أيضا المخططون بتوزيع الإنتاج أو الدخل حسب قدرته وحاجته ولكن الأمر أختلف عن ذلك كثيراً من واقع التجربة والتعديلات ، حيث تم توزيع الدخل تبعاً لكمية العمل المبذول ، كما تم التمييز بين المهارات العمالية المختلفة.
(‌د)     العنصر الرابع : تحقيق النمو الاقتصادي: يتم نمو الناتج من خلال نظام التخطيط المركزي، فالخطة المركزية تحدد معدل النمو المطلوب في الناتج القومي أو معدل النمو المطلوب للصناعات الإنتاجية. ويتولى جهاز التخطيط مهمة تحقيق النمو الاقتصادي، حيث يحدد في الخطة معدل النمو الذى يتعين تحقيقه، ثم يوضع بالخطة أيضا المشروعات الإنتاجية الجديدة التى يتعين إنشاءها لتحقيق هذا المعدل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق