الأحد، 26 فبراير 2017

الائتمان الزراعي

الائتمان الزراعي
       دراكاً من حكومة المملكة بالدور الإيجابي والحيوي للتمويل والائتمان الزراعي في إحداث التنمية الزراعية فقد قامت بإنشاء البنك الزراعي العربي السعودي عام 1381هـ كمؤسسة مصرفية متخصصة أنيط بها تقديم التسهيلات الائتمانية للقطاع الزراعي وباشر البنك أعماله من خلال (13) فرعاً رئيسياً يتبعها (57) مكتباً موزعه على جميع مناطق المملكة وتستهدف سياسة الائتمان الزراعي التي اتبعها البنك تشجيع المزارعين على الدخول والاستثمار في القطاع الزراعي ومساعدتهم على تطبيق واستخدام الوسائل الزراعية الحديثة لتحسين الإنتاج كماً ونوعاً

الإعانات الزراعيـــة 
       تقوم سياسة الإعانات الزراعية في المملكة على ثلاثة محاور أساسية:
       المحور الأول: يختص بالدعم السعودي لمدخلات الإنتاج الزراعي لتشجيع المزارعين والمستثمرين على تطوير العملية الإنتاجية من خلال استخدام الميكنة الزراعية وتبني التقنيات الحديثة في كافة العمليات الزراعية هذا وتقدم هذه الإعانات للآليات والمعدات الزراعية بمقدار 25% من قيمة القرض. كما يتم دفع تكاليف نقل الأبقار المستوردة لإنتاج الحليب عن طريق الجو بنسبة 100% وقد بلغت قيمة الإعانات المقدمة عن طريق البنك الزراعي في نهاية عام 2005م نحو 12.7 مليار ريال تعادل 3.3 مليار دولار.
       المحور الثاني: يتناول دعم المنتجات الزراعية لتشجيع زراعة بعض المحاصيل الزراعية والتوسع في إنتاجها لأهميتها الغذائية والإستراتيجية وقد بلغت جملة الإعانات التي قدمتها الوزارة لدعم إنتاج التمور وزراعة محاصيل الحبوب وتشجيع غرس فسائل النخيل في عام 2005م حوالي 1.654 مليار ريال تعادل 441مليون دولا.
       المحور الثالث: يتمثل في شراء الإنتاج بأسعار تشجيعية من المزارعين عن طريق المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق وذلك لتوفير مخزون استراتيجي من الحبوب ومنتجاتها كما أنشأت الدول مصنع لتعبئة التمور وشراء التمور الجيدة من المنتجين بعسر تشجيعي دعماً لهذا المحصول لأهميته الاقتصادية في المملكة.


جدول (6). تطور مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي للملكة خلال الفترة 1974-2004م

% من الناتج المحلي الاجمالي غير البترولي
الناتج الزراعي المحلي
% من الناتج المحلي الاجمالي


برامج ومشروعات الخدمات المساندة للقطاع الزراعي 
       ادراكاً من وزارة الزراعة لدور الإيجابي للإرشاد الزراعي والخدمات المساندة الأخرى في تنمية وتطوير وحماية الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني فقد دأبت على تقديم كافة الخدمات المساندة للقطاع الزراعي مجاناً ويشمل ذلك الخدمات الإرشادية وكمية الموارد البشرية ومكافحة الآفات الزراعية والخدمات البيطرية والمحجرية حيث أنشأت الوزارة بدعم ومساندة الدولة شبكة متكاملة من المديريات والفروع الزراعية في كافة هجر وقرى ومدن المملكة تقوم بتوعية المزارعين وتقديم كل ماهو جديد في عالم الزراعة وايصال نتائج الإعانات الزراعية إليهم عن طريق البرامج الإعلامية المختلفة من خلال التلفزيون والإذاعة والمجلات والكتيبات والنشرات الإرشادية المتخصصة بالإضافة إلى أنشأ حقول إرشادية قريبة من المزارعين لتدريبهم وإطلاعهم عن كثب على التجارب الزراعية ونتائجها

الواقع الزراعي والغذائي في المملكة 
       وفيما يلي استعراض لأهم السلع الزراعية الرئيسية ونسبة الاكتفاء الذاتي منها في عام 2005م:
       الحبوب: بلغت المساحة المستغلة في زراعة الحبوب عام 2005م نحو 632 ألف هكتار تعادل نحو 57% من المساحة المحصولية في المملكة. ولقد بلغ إنتاجها نحو 3مليون طن ويأتي القمح في المرتبة الأولى من بين محاصيل الحبوب من حيث الإنتاج والذي بلغ عام 2005م نحو 2.6 مليون طن يحقق الاكتفاء الذاتي ويوفر احتياطي لمخزون استراتيجي لدعم الأمن الغذائي للمواطنين والمقيمين ثم تأتي الذرة الرفيعة في المرتبة الثانية بحوالي 205ألف طن ثم الذرة الشامية 91 ألف طن إضافة إلى إنتاج كميات لا بأس بها من الدخن والشعير والسمسم
       الخضروات: بلغت المساحة المستغلة لإنتاج الخضروات عام 2005م حوالي 115 هكتار أنتجت ما يقارب 2.6 مليون طن من الخضروات الطازجة ومن أهم محاصيل الخضروات التي أنتجتها المملكة الطماطم الذي بلغ إنتاجه في عام 2005م 496 ألف طن والبطاطس 441 ألف طن والبطيخ 364 ألف طن والشمام 243 ألف طن والخيار 212 ألف طن، وقد حققت المملكة بذلك نسبة عالية من الاكتفاء الذاتي في معظم محاصيل الخضار في ذلك العام وجاء التركيز على تطوير الزراعات المحمية لتوفير كميات كبيرة من المياه والعمل على الحد من ظاهرة موسمية الإنتاج الزراعي للخضروات، وقد بلغ إنتاج الخضار في البيوت المحمية 488 ألف طن عام 2005م.
       الفواكه: بلغت المساحة المزروعة بأشجار الفواكه نحو 217 ألف هكتار في عام 2005م أعطت إنتاج يقدر بحوالي 1.5 مليون طن محققاً بذلك نسبة الاكتفاء الذاتي للمملكة من الفواكه تقدر بحوالي 65% ويمثل محصول التمور أهم محاصيل الفاكهة إذ تتمتع المملكة بميزة نسبية في زراعة النخيل حيث يوجد بها ما يزيد على 23 مليون نخلة تنتج 970 ألف طن سنوياً من التمور فيما بلغ إنتاج الفواكه الأخرى حوالي 575 ألف طن ومن الجدير بالذكر أن غالبية أشجار الفواكه في المملكة كانت تعتمد بصورة رئيسية على الري بالغمر وقد نجحت الشركات الزراعية والمشاريع الحديثة المتخصصة في الإنتاج الزراعي في استخدام الري بالتنقيط في زراعة الأشجار مما ساعد كثيراً في انخفاض الاستهلاك المائي لهذه المحاصيل.
       اللحوم: يقدر إنتاج المملكة من اللحوم الحمراء عام 2005م بحوالي 169 ألف طن وقد بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي للمملكة من اللحوم الحمراء حوالي 36% مع الأخذ بعين الاعتبار حاجة المملكة إلى مليونين رأس من الأغنام سنوياً للحجاج الوافدين إلى مكة المكرمة لذبحها في موسم الحج كل عام، أما بالنسبة للحوم الدواجن فقد بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي 55% لنفس العام حيث يقدر إنتاج المملكة بحوالي 537 ألف طن ومن المتوقع زيادة إلى الإنتاج إلى نسبة أعلى لوجود مشاريع كبيرة تحت الإنشاء وبلغ إنتاج المملكة من الأسماك 67 ألف طن منها أكثر من 55ألف طن يتم صيدها من مياه البحر الأحمر والخليج العربي أما إنتاج المزارع السمكية فقد بلغ 11900 ألف طن.
       الألبان ومشتقاتها: بلغ إنتاج الألبان في المملكة عام 2005م 1.3 مليون طن منها مليون طن يتم إنتاجها عن طريق المشاريع الزراعية المتخصصة في إنتاج الألبان وهي مشاريع تجارية بحته يتم تسويق كامل إنتاجها على شكل حليب مبستر ولبن طازج وحليب طويل الصلاحية وزبادي ولبنة وغيرها، وقد تم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحليب الطازج منذ عدة سنوات.
       بيض المائدة: لقد حققت المملكة ومنذ سنوات طويلة الاكتفاء الذاتي من هذه السلع ورغم تزايد أعداد السكان إلا أن الإنتاج إستطاع أن يلبي الاحتياجات المتزايدة منها وتعدى ذلك إلى تصدير الفائض إلى الدول المجاورة وقد بلغ الإنتاج المحلي من بيض المائدة حوالي 169 ألف طن كما أن المملكة استطاعت استكمال حلقة إنتاج الدجاج سواء البياض أو اللاحم وذلك بإنتاج صيصان أمهات الدجاج والتي بلغ إنتاجها 526مليون صوص لاحم و 21 مليون صوص بياض في عام 2005م.

التنمية الزراعية المستدامة 
       أهمية الزراعة المستدامة وتاريخها
       يتزايد الاهتمام بالزراعة المستدامة في دول العالم المختلفة منذ الثمانينات الميلادية كنتيجة لظهور بوادر التأثيرات السلبية للزراعة الصناعية أو ما يسمى بالثورة الخضراء على البيئة وصحة المستهلكين وأنماط الحياة الاجتماعية للمزارعين وسكان الريف. إذ بدأ واضحاً للمهتمين بقضايا التنمية والبيئة وصحة الإنسان أن الثورة الخضراء التي ساهمت في توسع الإنتاج الزراعي تتسبب في تلوث البيئة عبر استخدام العديد من المدخلات الصناعية في الزراعة كالأسمدة والمبيدات،  وتؤدي إلى تدهور التربة الزراعية وتعريتها من خلال المبالغة في استخدام المعدات الثقيلة في العمليات الزراعية, وإلى تغيير النمط  التقليدي للعائلة الزراعية وهجرة المناطق الريفية والزراعية والنزوح إلى المدن ، بالإضافة إلى الاستنزاف الجائر للموارد الطبيعية.
       وبهذا أصبح من الواضح عدم قدرة نظام الزراعة المكثفة على الاستمرار في الإنتاج الزراعي بنفس المعدلات العالية و في الوفاء باحتياجات الناس من الغذاء السليم بالإضافة إلى صعوبة الاستمرار في توفير متطلبات هذا النظام الزراعي المكثف و المكلف مادياً وبيئياً.  ولقد دفعت تلك العوامل العلماء إلى التفكير في نظام زراعي متوازن يكفل الوفاء بمتطلبات الأجيال الحالية والمستقبلية في أحقية الحصول على الغذاء الصحي والبيئة النقية والموارد الطبيعية المصانة و المنتجة. ومن هنا نشاء الاهتمام بالتنمية الزراعية المستدامة التي أصبحت الآن تمثل  محوراً جوهرياً في السياسة الزراعية للعديد من الدول ومن بينها المملكة العربية السعودية
       ويرى البعض أن الزراعة المستدامة انبثقت من مفهوم الزراعة العضوية التي بدأت في عام 1940م. غير أن المتخصصين في هذا المجال يعتقدون أن الزراعة المستدامة أوسع مجالاً من مصطلح الزراعة العضوية الذي يعنى باستخدام المدخلات العضوية والمكافحة الحيوية في الزراعة.
       مفهوم وتعريف الزراعة المستدامة
       يتداول المعنيون بالتنمية الزراعية في العالم أكثر من  تعريف للزراعة المستدامة، إذ يهتم المعني بالبعد الاقتصادي باستدامة الحصول على العوائد المالية من الزراعة في حين يهتم المعني بالبيئة بالمحافظة عليها وتقليل ضرر النشاط الزراعي على الموارد الطبيعية وحفظ حقوق الأجيال المستقبلية في استثمارها، بينما يرى المهتم بسلامة الغذاء بوجوب الحرص على إنتاج غذاء صحي للمستهلكين، وهكذا تختلف درجة تركيز التعريف على أي من هذه المحاور حسب اهتمام وطبيعة الخلفية العلمية للمعرف. ويعد عدم الاتفاق على تعريف محدد من ضمن المشكلات أو الصعوبات التي تواجه المتخصصين في الزراعة المستدامة. ولكن يمكن استعراض التعريف الخاص بمنظمة الاغذية والزراعة (الفاو) الذي ينص على أن الزراعة المستدامة تعني "إدارة وصيانة قاعدة الموارد الطبيعية والتهيئة إلى التغيير التقني والمؤسسي بما يضمن تحقيق الاحتياجات الانسانية وبصورة مستمرة للأجيال الحالية والمستقبلية ، وهذه التنمية الزراعية المستدامة في قطاعات الزراعة، والغابات، والاسماك، تصون الارض والمياه و التنوع الوراثي للنبات والحيوان كما انها غير ضارة بيئياً ومناسبة فنياً وقابلة للتطبيق اقتصادياً ومقبولة اجتماعيا". وبشكل عام ومبسط تسعى الزراعة المستدامة إلى إنتاج غذاء صحي وكافي من خلال الاستخدام الحكيم والرشيد للموارد الطبيعية وتحقيق التوازن بين الإنتاج الزراعي والمحافظة على الموارد الطبيعية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق