الاثنين، 27 فبراير 2017

انجازات العلماء المسلمون العرب في الرياضيات

بحث الرياضيات
التاريخ الحدث
3000 ق.م   استخدم قدماء المصريين النظام العشري . وطوروا كذلك الهندسة وتقنيات الرياضيات
370 ق.م     عرف ايود كسس الكندوسي طريقة
الا ستنفاد ، التي مهدت لحسلب التكامل
منتصف القرن الثاني عشر الميلادي أدخل نظام الأعداد الهندية_ العربية الى أوروبا نتيجة لترجمة كتاب الخوارزمي في الحساب
1514 م      استخدم عالم الرياضيات الهولندي فاندر هوكي اشارتي الجمع ( + ) والطرح (- ) لأول مرة في الصيغ الجبرية
1533 م      أسس عالم الرياضيات الألماني ريجيو مونتانوس ، حساب المثلثات كفرع مستقل عن الفلك
1542 م      ألف جيرو لامو كاردانو أول كتاب في الرياضيات الحديثة
1557 م      أدخل روبورت ركورد إشارة المساوة (=) في الرياضيات معتقدا انه لايوجد شيء يمكن أن يكــون أكثر مساواة من زوج من الخيوط المتوازية
1614 م      نشر جون نايير في اللوغاريتميات التي تساعد في تبسيط الحسابات
1637 م      نشر رينيه ديكارت اكتشافه في الهندسة التحليلية ، مقررا أن الرياضيات هي النموذج الأمثل في التعليل
منتصف العقد التاسع للقرن السابع عشر الميلادي  نشر كل من السير اسحق نيوتن وجو تفريد ولهلم ليبنتز بصورة مستقلة اكتشافاتهما في في حساب التكامل والتفاضل
1717 م      قام أبراهام شارب بحساب قيمة النسبة التقريبية حتى 72 منزلة عشرية
بداية العقد الثالث من القرن التاشع عشر     بدأ تشارلز بياج في تطوير الآلات الحاسبة
أواخر القرن التاسع عشر الميلادي  طور جورج كانتور نظريات المجموعات والنظرية الرياضية للمالا نهاية
1908 م      طور ارنست زير ميلو طريقة المسلمات لنظرية المجموعات مستخدما عبارتين غير معروفتين وسبع مسلمات
1910-1913 م      نشر الفرد نورث وايتهيد وبرتراند رسل كتابهما مبادئ الرياضات وجادلا فيه أن كل الفرضيات الرياضية يمكن استنباطها من عدد قليل من المسلمات
1921 م      نيثر ايمي نوذر طريقة المسلمات للجبر
بداية الثلاثينات من القرن العشرين الميلادي        أثبت كورت جودل أن أي نظام من المسلمات يحوي جملا لايمكن إثباتها
1974 م      طور روجر بنروز تبليطة مكونة من نوعين من المعينات غير متكررة الأنماط . واكتشف فيما بعد أن هذه التبليطات التي تدعى تبليطات بنروز تعكس بنية نوع جديد من المادة المتبلورة وشبه المتبلورة
سبعينيات القرن العشرين     ظهرت الحواسيب المبنية على أسس رياضية ، واستخدمت في التجارة والصناعة والعلوم
1980 م      بحث عدد من علماء الرياضيات المنحنيات الفراكتلية وهي بنية يمكن استخدامها لتمثيل الظاهر الهيولية


التطورات في القرن الثامن عشر الميلادي
خلال أواخر القرن السابع عشر و مطلع القرن الثامن عشر قدمت عائلة برنولي ـ وهي عائلة سويسرية شهيرة ـ إسهامات عديدة في الرياضيات . فقد قدم جاكوب برنولي عملا رائدا في الهندسة التحليلية ، و كتب كذلك حول نظرية الاحتمالات . و عمل أخوه جوهان كذلك في الهندسة التحليلية ، و الفلك الرياضي و الفيزياء . و ساهم نقولا بن يوهان في تقدم نظرية الاحتمالات ، و استخدم دانيال بن يوهان الرياضيات لدراسة حركة الموائع و خواص اهتزاز الأوتار .
و خلال منتصف القرن الثامن عشر طور الرياضي السويسري ليورناد أويلر حساب التفاضل و التكامل و بين أن عمليتي الاشتقاق و التكامل عكسيتان . و بدأ عالم الرياضيات الفرنسي جوزيف لاجرانج في نهاية القرن الثامن عشر العمل لتطوير حساب التفاضل و التكامل على أسس ثابتة ، فطور حساب التفاضل و التكامل مستخدما ذلك لغة الجبر بدلا من الاعتماد على الفرضيات الهندسية التي كانت تساوره الشكوك حولها .
في القرن التاسع عشر .
 اتسع نطاق التعليم العام بسرعة كبيرة و أصبحت الرياضيات جزءا أسياسيا في التعليم الجامعي . و نشرت معظم الأعمال المهمة لرياضيات القرن التاسع عشر كمراجع . و كتب الرياضي الفرنسي أدريان ماري ليجندر في نهاية القرن الثامن عشر و بداية القرن التاسع عشر عدة مراجع مهمة ، و بحث في حساب التفاضل و التكامل و الهندسة و نظرية الأعداد . و نشرت في الثلاثينيات من القرن التاسع عشر مراجع مهمة في حساب التفاضل و التكامل لعالم الرياضيات الفرنسي أوجستين لويس كوشي ، و أحرز كوشي وعالم الرياضيات الفرنسي جين ببتيست فورييه تقدما هاما في الفيزياء الرياضية . وأثبت عالم الرياضيات الألماني كارل فريدريك جاوس النظرية الأساسية في الجبر، و نصها : أن لكل معادلة جذرا واحدا في الأقل . و أدت أعماله في الأعداد المركبة إلى ازدياد تقبلها . و طور جاوس في العشرينيات من القرن التاسع عشر هندسة لا إقليدية و لكنه لم ينشر اكتشافاته هذه ، كما طور الهنغاري يانوس بولياي ، و الروسي نيكولاي لوباشفيسكي و بشكل مستقل ـ هندسات لا إقليدية . و نشرا اكتشافاتهما هذه نحو عام 1830 م و طور الألماني جورج فريدريك ريمان في منتصف القرن التاسع عشر هندسة لا إقليدية أخرى .
و مع مطلع القرن التاسع عشر ساهمت أعمال عالم الرياضيات الألماني أوجست فرديناند ميبس في تطوير دراسة الهندسة ، و سميت فيما بعد الطوبولوجيا التي تعنى بدراسة خواص الأشكال الهندسية التي لا تتغير بالثني أو المد . انظر : الطوبولوجيا ..
و في أواخر القرن التاسع عشر عمل عالم الرياضيات الألماني كارل ثيودور فيستراس على وضع أسس نظرية متينة لحساب التفاضل و التكامل . و طور تلميذه جورج كانتور في العقدين الثامن و التاسع من القرن التاسع عشر نظرية المجموعات و نظرية رياضية للمالانهاية . ُأُنْجِزَ معظم العمل في الرياضيات التطبيقية في القرن التاسع عشر ، في بريطانيا حيث طور تشارلز بايبج الآلة الحاسبة البدائية . و وضع جورج بولي نظاما في المنطق الرمزي . و قدم عالم الرياضيات الفرنسي جول هنري بوانكاريه خلال نهاية القرن التاسع عشر إسهامات في نظرية الأعداد و الميكانيكا السماوية و الطوبولوجيا و دراسة الموجات الكهرومغناطيسية .

فلسفات الرياضيات في القرن العشرين
أظهر العديد من علماء الرياضيات في القرن العشرين اهتماماتهم بالأساسيات الفلسفية للرياضيات . و استخدم بعض علماء الرياضيات المنطق للتخلص من التناقضات ، و لتطوير الرياضيات من مجموعة من المسلمات ( و ه جمل أساسية تعد صائبة ) .
أنشأ الفيلسوفان و عالما الرياضيات البريطانيان ألفرد نورث وايتهد ، و برتراند راسل فلسفة للرياضيات تدعى المنطقية . و في عملهما المشترك مبادئ الرياضيات
( 1910 ـ 1913 م ) ، المكون من ثلاثة أجزاء ، رأوا أن فرضيات جمل الرياضيات يمكن استنباطها من عدد قليل من المسلَمات . و كان عالم الرياضيات الألماني ديفيد هلبرت الذي عاش في بداية القرن العشرين منهجيا . و يعتبر المنهجيون الرياضيات نظاما منهجيا بحتا من القوانين . و قاد عمل هلبرت إلى دراسة الفضاءات المركبة ذات الأبعاد غير المنتهية .
 و قاد عالم الرياضيات الهولندي ليوتسن براور ـ  في بداية القرن العشرين ـ مذهب الحدسية ، و اعتقد أن الناس يمكنهم فهم قوانين الرياضيات بالحدس ( المعرفة التي لا يحصل عليها بالتعليل أو التجربة ) .
و في الأربعينيات من القرن العشرين برهن عالم الرياضيات النمساوي كورت جودل أنه يوجد في أي نظام منطقي نظريات لا يمكن إثبات أنها صائبة أو خاطئة بمسلمات ذلك النظام فقط . و وجد أن هذا صحيح حتى في مفاهيم الحساب الأساسية .
ثم خطا علماء الرياضيات خلال القرن العشرين خطوات رئيسية في دراسة البنى الرياضية التجريدية . و إحدى هذه البنى الزمرة ، التي هي تََجَمُّع لعناصر ، قد تكون أعدادا ، و قواعد لعملية ما على هذه العناصر ، كالجمع أو الضرب . و نظرية الزمرة مفيدة في مناطق عدة في الرياضيات و مجالات مثل : فيزياء الجسيمات الصغيرة .
و منذ عام 1939 م قامت مجموعة من علماء الرياضيات أغلبها من الفرنسيين بنشر سلسلة من الكتب القيمة تحت اسم نقولا بورباكي . و أخذت هذه السلسة المنحى التجريدي باستخدامها نظام المسلََّمات و نظرية المجموعات .
و خلال القرن العشرين برزت مجالات رياضية تخصصية جديدة شملت النظم التحليلية ، وعلم الحاسوب ، و كان تقدم علم المنطق أساسا لتقدم الحاسبات الكهربائية .
 و في المقابل ... تمكن علماء الرياضيات بفضل الله عز و جل ثم بفضل الحاسوب من استكمال الحسابات المعقدة بسرعة فائقة . و منذ الثمانينيات من القرن العشرين شاع استخدام الحواسيب المبنية على النماذج الرياضية لدراسة حالة الطقس و العلاقات الاقتصادية و نظم عديدة أخرى ..

علماء أبدعوا في علم الرياضيات
 (إن الرياضيات هي أعظم منجزات الحضارة العربية للتطور الحديث الذي لا يبدو فيه أثر محقق للثقافة الإسلامية، وليس هناك ما هو أشد وضوحًا من أن العلم الطبيعي والروح العلمية هما القوة الدافعة التي تشكل قوة دائمة مميزة في العالم الحديث ومصدرًا عظيمًا لاتقائه) (روبرت بريفولت) The Making of Humanity
تعتبر العلوم الرياضية العربية في الحساب والجبر والهندسة والمثلثات، إحدى الركائز التي استندت عليها نهضة أوروبا العلمية، عندما ترجمت إلى اللغة اللاتينية أشهر مصنفات العلماء العرب في هذا المضمار والذين قطعوا شوطًا بعيدًا في الارتقاء بالعلوم الرياضية إلى الدرجة التي قربت معها من مرتبة الكمال.
ففي الحساب أثر العرب في أوروبا بما عُرف عندهم فيما بعد باسم الأرقام العربية، وهي الأرقام التي أخذها العرب عن النظام الهندي في علم الحساب، إضافة إلى ما أوجدوه من تتمة مهمة لهذه الأرقام باختراعهم نظام (الصفر)، ولذلك يقول المستشرق (دمبير): (وفي القرن التاسع أيضًا، فإن الأرقام الهندية قد اكتملت بواسطة الاختراع العربي لعلامة الصفر، وحلت محل الأرقام الرومانية السمجة في أوروبا).
    لقد قدم تراث العرب والمسلمين للعالم فيضين عظيمين من الإنجازات البشرية؛ ألا وهما لغة جديدة من الشرق، وأصول الرياضيات من الغرب، وسواء نسب اكتشاف الأرقام إلى الهنود أو إلى المسلمين فمن المسلّم به على وجه اليقين أن رياضيي المسلمين هم الذين استخدموا هذه الأرقام، وأدخلوا النظام العشري، وعلّموها للعالم أجمع.
     إن نظام الترقيم العربي الذي يقوم على فكرة منازل الأعداد يعد واحدًا من أكثر نتائج الفكر البشري عطاء، ويستحق أعلى درجات الإعجاب، إن بساطة الترقيم تعتبر واحدة من أعظم منجزات العقل الإنساني، فالترقيم في يد المحلل المحنّك يصير أداة فعالة (لاستخراج الحقائق الخفية والقوانين الغامضة من باطن الطبيعة). ولذلك يقول (لي إميرسون بوير): (إنه بدون الأرقام لم يكن لنا أبدًا أن نحلم بكثير من الفنون، ولكانت الرياضيات لا تزال في مهدها، وبالأرقام يصبح المرء مسلَّحًا بقوة كقوة الرسل،     كما يقول العالم الرياضي المشهور (ل. تودستين) في مقالة (الأعداد العربية): (إن وصول الرياضيات لما هي عليه الآن يرجع إلى ابتكار المسلمين لعملياتهم الحسابية العظيمة). إن الاكتشافات العلمية للرياضيات في العصور الوسطى على يد المسلمين هي التي ساعدت على تطوّر علم الجبر إلى ما هو عليه الآن، وكان لعلماء الرياضيات المسلمين فضل كبير لابتكاراتهم في الجبر، خاصة لعلماء من أمثال أبي موسى الخوارزمي، وأبي كامل بن أسلم الحاسب المصري، وسنان الحراني، وثابت بن قرة، وإن كان الخوارزمي أشهرهم برسالته الهامة (حساب الجبر والمقابلة) والتي لعبت دورًا كبيرًا في الحضارة الإسلامية والوعي العالمي الرياضي، فقد كانت منهلاً نهل منه العلماء واعتمدوا عليه في بحوثهم، وأخذوا عنه كثيرًا من النظريات، ولذلك يعتبر المسلمون هم المؤسسون لعلم الجبر والمبدعون في أبحاثه ونظرياته.
     كما ينبغي أن ينسب علم حساب المثلثات إلى علماء العرب والمسلمين، كما هو الحال بالنسبة لعلم الهندسة ونسبتها لعلماء اليونان.    ومن اشهر هؤلاء العلماء:

                                  الخوارزمي
هو محمد بن موسى الخوارزمي (أبو جعفر)  خرج من قطربل  وهي ناحية بالقرب من بغداد توفي سنة 846م، 232هـ عاصر الخليفة المأمون، وكان احد منجميه،  وكان منقطعاً في بيت الحكمة، كان عظيم الموهبة حاد الذكاء ، نبغ بعلوم الفلك والحساب والجغرافيا، له مؤلفات علمية أشهرها وأهمها ”كتاب زيج السند والهند” وأهم كتب  الخوارزمي الرياضية وهو الكتاب المعروف بالجبر  "حساب الجبر والمقابلة". وهو في رأي رسكا " عمليات في حساب التفاضل  والتكامل" والكتاب ليس في الجبر كما يظهر من عنوانه ، وإنما هو مقدمة في الحساب العملي القائم على مسائل عدة محلولة ومادة الكتاب في الوقت نفسه متباينة .
آثاره: أنتجت عبقرية هذا العالِم مساهمات جليلة في تاريخ الحضارة الإنسانية وتقدم العلوم:

* فهو أول من فصل بين علمي الحساب والجبر، وهو أول من استعمل لفظة (جبر) للدلالة على العلم المعروف اليوم بهذا الاسم ( Algebre )، واستطاع أن يجعل الجبر علماً يتمتَّع باستقلالية تامة بأصوله وقواعده بعدما زوّده بمصطلحات جديدة لفهم العمليات الرياضية والحسابية.

* هو من وضع أسس حساب علم اللوغاريتم، ونسبة له سمي هذا العلم بهذا الاسم.

* الخوارزمي أول من أطلق تسمية ”سهم” على الخط النازل من منتصف القوس على الوتر، وتوصل إلى حساب طول الوتر بواسطة القطر والسهم.

* وضع طرقاً تطبيقية لمعرفة مساحة المسطحات ومساحة الدائرة ومساحة قطعة الدائرة ومساحة المثلثات، وتوصل إلى حساب حجم الهرم الثلاثي وحجم الهرم الرباعي وحجم المخروط، ووضع طريقة لضرب الجذور وطريقة لقسمتها بلغة العلم الحديث.

* الخوارزمي هو من أطلق تسمية ”الأعداد الصمَّاء” على بعض الأعداد، وتُرجم هذا التعبير حرفياً إلى اللغات العالمية.

* وضع الخوارزمي مصطلحات لمعادلات من الدرجة الأولى والدرجة الثانية وأوجد حلولاً لها.
أس= ب س ،  أس= ج ،  ب س = ج .

* هو أول من أبدل علامة الحد (- أو +) عند نقلها من أحد جانبي المعادلة إلى الجانب الآخر، وأوجد طريقة الضرب، وشرح عملية ضرب الأقواس وتوصَّل إلى معرفة حاصل ضرب علامات الجمع والطرح (- ´ + = -)، (- ´ - = +)، (+ ´ + = +).

* أظهر الخوارزمي مقدرة فائقة في فهم واستيعاب إمكانيات الجبر الواسعة واستطاع حل المسائل الهندسية بطرق جبرية، وتنبَّه للحالة التي يستحيل فيها إيجاد قيمة حقيقية للمجهول وسماها ”المسائل المستحيلة”، وبقي هذا المصطلح متداولاً في أوروبا حتى أواخر القرن الثامن عشر، إلى أن استبدل ”بالجذور التخيلية”.

* برع بشرح كيفية إدخال الأعداد تحت علامة ( √) وكيفية استخراجها من تحتها.

* حدَّد قيمة النسبة التقريبية Л وجعلها 22/7، وأوجد طرقاً عديدة لم تكن معروفة في عصره لمعالجة المعاملات بين الناس (كالبيع والشراء والتأجير والإرث ومسح الأراضي..).
* أسهمت مؤلفات الخوارزمي إسهاماً فعالاً في تطور الحضارة العلمية العالمية خاصة كتابه “الجبر و المقابلة” الذي له أهمية خاصة في تاريخ الرياضيات، حيث تُرجم هذا الكتاب إلى معظم اللغات العالمية وكان المرجع الأساسي لدارسي الرياضيات في الجامعات الغربية خلال القرنين الخامس والسادس عشر.
 أبو الوفاء البوزجاني
عالم الرياضيات والفلكي الموسوعي
    وقد برع في هذا العلم (أبو الوفاء البوزجاني)، خاصة بعمله في (حساب المثلثات الكروية) فهو أول من استخدم المماسات والقواطع ونظائرها، في قياس المثلثات والزوايا. ولقد صرح (غوستاف لوبون) (أن آلات الرصد التي استعملها أبو الوفاء كانت على جانب عظيم من الدقة والإتقان
    البوزجاني حياته ومؤلفاته: فإذا توقفنا عند عالم جليل وفذ اشتغل بالرياضيات وخاصة حساب المثلثات إضافة إلى براعته في الأرصاد وعلم الفلك ـ فإننا نجد هذا مُجَسّدًا في أبي الوفاء محمد بن يحيى بن إسماعيل بن العباس البوزجاني الحاسب والذي عاش بين 328/388هـ (940 ـ 988م) وقد ولد في بوزجان بين هراة ونسيابور من أرض خراسان، وتوفي في بغداد حيث عمل في الرصد والتأليف.
   ويعتبر أبو الوفاء البوزجاني من أبرز علماء الرياضيات والفلك، وقد نال شهرة عظيمة لإقامته مرصدًا في بغداد، ولشروحه وتعليقه على مؤلفات إقليدس وديوفانتوس وبطليموس. ومن الجدير بالذكر مزاوجة العلماء الرياضيين العرب بين النظريات الأكاديمية الخالصة، وتطبيقاتها العملية المستخدمة في علوم الفلك والحياة اليومية، وقد كان أبو الوفاء أبرز هؤلاء العلماء الذين حققوا هذا، خاصة وأنه أحد أعضاء المرصد لذي أنشأه (شرف الدولة) في سرابة عام 377هـ/987م. ولذلك يقول (قدري طوقان) في كتابه (تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك): (إن البوزجاني من ألمع علماء العرب، الذين كان لبحوثهم ومؤلفاتهم الأثر الكبير في تقدم العلوم، ولا سيما الفلك والمثلثات وأصول الرسم. وفوق ذلك كله كان أبو الوفاء من الذين مهدوا السبيل لإيجاد الهندسة التحليلية). وليس غريبًا أن يبدع أبو الوفاء في جميع فروع الرياضيات، حيث أدخل علم الهندسة على علم الجبر، وابتكر حلولاً جديدة للقطاع المكافئ، مما أدى إلى اكتشاف الهندسة التحليلية وعلم التفاضل والتكامل.
   وقد عكف أبو الوفاء على التأليف في العلوم الرياضية والفلكية. ومن أشهر كتبه ورسائله أهم مصنفاته الأخرى:
* كتاب في عمل المسطرة والبركار والكونيا. وقد ترجم الأوروبيون هذا الكتاب وسمَّوه Geometrical Construction، وبفضل هذا الكتاب تقدم علم أصول الرسم تقدمًا واسعًا.
* كتاب ما يحتاج إليه الكتّاب والعمّال من علم الحساب، ويقع في سبعة فصول؛ الثلاثة الأولى منها في الرياضيات البحتة، والأربعة الباقية في المعاملات اليومية بين الناس في المكاييل والمقاييس.
* كتاب فاخر بالحساب استعمل فيه الحروف الأبجدية بدلاً من الأرقام العربية.
* كتاب حساب اليد.
* كتاب تطرّق فيه إلى علم حساب المثلثات الكروية.
* رسائل في الرسم الهندسي واستعمال آلات الرسم.
* كتاب في الأشكال الهندسية عمومًا.
* كتاب فسَّر فيه نظريات ديوفانتوس في علم الأعداد.
* كتاب فسَّر فيه كتاب أبرخس المعروف باسم كتاب التعريفات.
* كتاب فسَّر فيه كتاب الجبر والمقابلة للخوارزمي.
* كتاب المدخل إلى الأرثماطيقي.
* ورسائل أخرى كثيرة مثل: (رسالة العمل بالجدول الستيني، استخراج الأوتار، الزيج الشامل، رسالة عن المجسطي، استخراج ضلع المربع، رسائل صغيرة في الهندسة).
    إنجازات أبي الوفاء الرياضية والفلكية: يقول (كاجوري) في كتابه (تاريخ الرياضيات): (إن أبا الوفاء أضاف إلى بحوث الخوارزمي إضافة هامة جدًّا، ولا سيما فيما يخص علاقة الهندسة بالجبر، وذلك بحل بعض المعادلات الجبرية المهمة هندسيًّا مثل س4=ج، س2+ج س3=ب. كما استطاع أن يجد حلولاً جديدة للقطع المكافئ، فمهّد بذلك لظهور الهندسة وحساب التفاضل والتكامل). وحساب التفاضل والتكامل هو أرقى وأروع الاكتشافات التي وصل إليها العقل البشري، حيث إنه المصدر الأول للمخترعات والمكتشفات الحديثة.
وقد قضى أبو الوفاء جُلَّ وقته في دراسة مؤلفات الرياضي الكبير البتاني في علم حساب المثلثات، فعلَّق عليها وفسر الغامض منها. ولذلك يقول المستشرق (سيديو) في كتابه (تاريخ العرب العام): (إن أبا الوفاء البوزجاني ذلك العالم الذي يتردد اسمه كثيرًا خلال المناقشات الأكاديمية في أوروبا ـ قد صحح أخطاء الفلكيين الذين سبقوه).
    وقد اهتم أبو الوفاء بالكسور الاعتيادية، وكان الناس قد ألفوا الكسور الأساسية (التي بسطها الوحدة) أي على شكل1/ن، حيث (ن) عدد صحيح موجب. ولكن أبا الوفاء عالج الكسور بجميع أشكالها البسيطة، وابتكر أبو الوفاء طريقة جديدة في حساب جداول الجيب، وفي تلك الجداول حساب زاوية 30 درجة، وكذلك جيب زاوية 15 درجة بطريقة فائقة الدقة صحيحة إلى ثمانية منازل عشرية. كما عرف لأول مرة الصلات في علم حساب المثلثات، وهو ما يعرف اليوم بالعلاقة جا(أ+ب) وغيرها من الصلات بين الجيب والظل والقاطع. وقد انتبه (جورج سارتون) في كتابه (المدخل إلى تاريخ العلم) إلى هذه حين قال: (إن أبا الوفاء أول من وضع النسبة المثلثية (ظا)، وأول من استعملها في حلول المسائل المثلثية. كما أوجد طريقة لحساب الجيب، وكانت جداوله رائعة بدقتها، فحسب زاوية 30 درجة، وكذلك زاوية 15 درجة، وكانت مقاديره صحيحة إلى ثمانية أرقام عشرية).
   كذلك يرى (موريس كلاين) أنه مبتكر القاطع (معكوس جيب التمام) قا، وقاطع التمام (معكوس جيب الزاوية= قتا)، كما أوجد جداول لجيب الزاوية (حا) وظل الزاوية (ظا) لكل عشر دقائق. وقد أولى أبو الوفاء المتطابقات المثلثية عناية كبيرة، وهي التي ما انفكت تلعب دورًا هامًّا في علم حساب المثلثات، وقد ابتكر عددًا كبيرًا منها، إن مكانة أبي الوفاء في علم حساب المثلثات واضحة جلية لمعظم المتخصصين، فقد وضع طريقة عصرية سهلة لحساب جداول الظل وجيب الزاوية، وابتكر متطابقات مثلثية لا تزال تدرس في المدارس والجامعات في جميع أنحاء العالم. أما فيما يتعلق بعلم الجبر فإن العالم المسلم المشهور محمد بن موسى الخوارزمي واضع علم الجبر بكتابه (حساب الجبر والمقابلة)، قد كرّس جهوده في وضع المعادلة ذات الدرجة الثانية، وتبعه علماء مسلمون آخرون طوّروا علم الجبر حتى ظفروا بنتائج مرضية للغاية للمعادلة ذات الدرجة الثالثة، أما أبو الوفاء البوزجاني فكان طموحًا ولم يقف عند هذا الحد، بل واصل العمل الجاد وابتكر حلاًّ للمعادلة ذات الدرجة الرابعة.
وقد انتحل كثير من علماء الغرب بعض اكتشافاته ونسبوها لأنفسهم مثل: (ريجيو مونتانوس) الذي نسب لنفسه معظم نظريات أبي الوفاء في علم حساب المثلثات، وكتبها في كتابه المشهور عند الغرب بعنوان (De Trianglis).




انجازات العرب في الحساب
د. بركات محمد مراد
أستاذ الفلسفة الإسلامية - قسم الفلسفة والاجتماع - كلية التربية - جامعة عين شمس

    (إن الرياضيات هي أعظم منجزات الحضارة العربية للتطور الحديث الذي لا يبدو فيه أثر محقق للثقافة الإسلامية، وليس هناك ما هو أشد وضوحًا من أن العلم الطبيعي والروح العلمية هما القوة الدافعة التي تشكل قوة دائمة مميزة في العالم الحديث ومصدرًا عظيمًا لاتقائه) (روبرت بريفولت) The Making of Humanity
تعتبر العلوم الرياضية العربية في الحساب والجبر والهندسة والمثلثات، إحدى الركائز التي استندت عليها نهضة أوروبا العلمية، عندما ترجمت إلى اللغة اللاتينية أشهر مصنفات العلماء العرب في هذا المضمار والذين قطعوا شوطًا بعيدًا في الارتقاء بالعلوم الرياضية إلى الدرجة التي قربت معها من مرتبة الكمال.
ففي الحساب أثر العرب في أوروبا بما عُرف عندهم فيما بعد باسم الأرقام العربية، وهي الأرقام التي أخذها العرب عن النظام الهندي في علم الحساب، إضافة إلى ما أوجدوه من تتمة مهمة لهذه الأرقام باختراعهم نظام (الصفر)، ولذلك يقول المستشرق (دمبير): (وفي القرن التاسع أيضًا، فإن الأرقام الهندية قد اكتملت بواسطة الاختراع العربي لعلامة الصفر، وحلت محل الأرقام الرومانية السمجة في أوروبا).
    لقد قدم تراث العرب والمسلمين للعالم فيضين عظيمين من الإنجازات البشرية؛ ألا وهما لغة جديدة من الشرق، وأصول الرياضيات من الغرب، وسواء نسب اكتشاف الأرقام إلى الهنود أو إلى المسلمين فمن المسلّم به على وجه اليقين أن رياضيي المسلمين هم الذين استخدموا هذه الأرقام، وأدخلوا النظام العشري، وعلّموها للعالم أجمع. إن الفكرة الفذّة التي يعبر بمقتضاها عن جميع الأعداد باستخدام عشرة رموز، حيث يتخذ كل رقم قيمة ناشئة عن موضعه أو موقعه، بالإضافة إلى قيمة مطلقة، إن تلك الفكرة قد فاتت علماء مدرسة الإغريق، وعلماء مدرسة الإسكندرية.
     إن نظام الترقيم العربي الذي يقوم على فكرة منازل الأعداد يعد واحدًا من أكثر نتائج الفكر البشري عطاء، ويستحق أعلى درجات الإعجاب، إن بساطة الترقيم تعتبر واحدة من أعظم منجزات العقل الإنساني، فالترقيم في يد المحلل المحنّك يصير أداة فعالة (لاستخراج الحقائق الخفية والقوانين الغامضة من باطن الطبيعة). ولذلك يقول (لي إميرسون بوير): (إنه بدون الأرقام لم يكن لنا أبدًا أن نحلم بكثير من الفنون، ولكانت الرياضيات لا تزال في مهدها، وبالأرقام يصبح المرء مسلَّحًا بقوة كقوة الرسل، فيتنبأ بأحداث الكسوف، ويشير إلى كواكب جديدة لم ترها عدسات المناظير بعيدة المدى، ويحدد مسارات الأجسام المتحولة على غير نظام في الفضاء، ويقدر الأزمنة والأحقاب التي انقضت منذ أن أفاض الخالق النور على الكون).
    كما يقول العالم الرياضي المشهور (ل. تودستين) في مقالة (الأعداد العربية): (إن وصول الرياضيات لما هي عليه الآن يرجع إلى ابتكار المسلمين لعملياتهم الحسابية العظيمة).

إنجازات العرب المسلمين في الجبر وحل المعادلات
عرف ابن خلدون الجبر بأنه فرع من فروع الرياضيات ، و أنه صناعة يستخرج بها العدد المجهول من العدد المعلوم إذا كان بينهما صلة تقتضي ذلك . وكان هذا العلم معلروفا لدى الأمم الأخرى . ولم يصبح الجبر علما خالصا إلا بعد أن اشتغل به العرب و المسلمون . كما أن الفضل يعود إلى الرياضيين العرب المسلمين مثل ابن يونس و الحراني وغيرهما في التمهيد لابتكار اللوغاريثمات.
الجبر والمقابلة عند الخوارزمي:
لما كان الخوارزمي إزاء البحث في معادلات الدرجة الثانية فقد بين الأنواع الثلاثة من الحدود التي تدخل في هذه المعادلات. فالجذر هو ما يرمز له في الجبر عادة بالرمز س و المال هو س و العدد والمفرد هو الحد الخالي من س . وقد بدأبذكر المعادلات التي تحتوي على حدين اثنين من هذه الحدود ، فعدد أشكالها الثلاثة على الترتيب:
أ س = ب س ، أ س = جـ ، ب س = جـ

أما أبو كامل المصري :
نهج منهج الخوارزمي في حل المعادلات الجبرية ذات الدرجة الثانية وأدخل تحسينات على طريقة الحل مع الإيضاح لبعض النقاط الغامضة. كما أنه طور طريقة ضرب وقسمة الكميات الجبرية ، إضافة إلى ما قدمه من عمل رائع في جمع وطرح الأعداد الصم مثل:

أ     +    ب  =    أ + ب  +  2 أ ب

طرق حل المسائل الجبرية عند أبي كامل :
من الأمثلة التي نتعرف بها على طريقة حل أبي كامل المصري لأحد المجاهيل الأخرى :
المثال الأول: دفع إليك مائة درهم ، فقيل لك ابتع مائة طائر من أربعة أصناف :
بط وحمام وقنابر و دجاج ، كل بط بدرهمين و الحمام اثنان بدرهم و القنابر ثلاث بدرهم و الدجاج كل واحد بدرهم.
حل المسألة:
افرض أن البط = س، الحمام = ص ، القنابر = ز ، الدجاج = م.
اشتر من البط عددا قيمته 2س درهم.
اشتر من الحمام عددا قيمته ص درهم.

اشتر من القنابر عددا قيمته ز درهم.

واشتر من الدجاج عددا قيمته م درهم.
.: من الممكن جدا التعبير عن السؤال بمعادلتين خطيتين وهما :
س + ص + ز + م = 100       م = 100- س- ص- ز    (1)
2س + ص + ز + م = 100      م = 100- 2س – ص – ز     (2)

لذا نجد أن 100- س - ص - ز = 100- 2س - ص – ز

.: 2س –  س  = (ص – ص ) + ( ز – ز )

س = ص + ز

و الجدير بالذكر أن أبا كامل يذكر أن عدد الأجوبة لهذه المسألة 304 جوابا .

و نأتي على ذكر عمر الخيام عبقري من عباقرة عصره ، فقد كان شاعرا ورياضيا بارعا فيهما في آن معا .
حيث أنه اشتغل بالمعادلات ذات الدرجة الثانية حذو أستاذه محمد بن موسى الخوارزمي ، كما عمل ف البحث في المعادلات ذات الدرجة الثالثة و الرابعة فتفنن في ذلك .
حل عمر أيضاَ الكثير من معادلات ذات الدرجة الثانية ، و التي على صيغة أس + ب س = حـ ، و استنتج القانون الجبري الآتي :
أس =   1  ب + أ حـ - 1  ب
 فقد ذكر عمر الخيام في كتابه : ( الجبر و المقابلة قانوناَ لحل المعادلات ذات الدرجة الثانية و التي على صيغة

أس + ب س = حـ ، حيث أن أ = 1 ، لذا س =   1 ب 2 + حـ - 1 ب
و مثاله :
جد قيمة س إذا كانت س  + 10 س = 39

بما أن س =   1  ب 2 + حـ - 1 ب ،

لذا ب = 10 ، حـ = 39 ، أ =1

.: س =   1  ( 100 ) + 39 – 1 ( 10 ) =   25 + 39 – 5 =   64 – 5 = 3

درس عمر الخيام المعادلات الجبرية من الدرجة الأولى و الثانية و الثالثة و عالج المعادلات التكعيبية معالجة منهجية منظمة ، و استخرج الجذور لكل درجة من هذه الدرجات . و حقيقة الأمر أن عمر حل بكل دقة ثلاثة عشر نوعاَ من المعدلات ذات الدرجة الثالثة بطريقة هندسية أبدع فيها ، فوصل إلى درجة من النضج الرياضي لم يسبقه إليها أحد . و كذلك سبق العلماء الرياضيين في حل المعادلات التكعيبية من طريق علم الهندسة فحصل على أحد جذورها ، على اعتبار أنه ألإحداثي الأفقي لنقطة تقاطع دائرة بقطاعِ مخروطي .
كان عمر الخيام بارعاَ في حل المعادلات من الدرجة الثالثة باستعمال القطوع المخروطية ، و هو أرقى ما وصل إليه العقل الجبري عند علماء العرب و المسلمين في القرون الوسطى ، بل أرقى ما توصل إليه العالم في حل المعادلات من الدرجة الثالثة في هذا القرن ، و بهذا يكون العلماء المسلمون في الرياضيات قد سبقوا ديكارت و فرما و بيكر في إخراج حلول هذه المعادلات .
إن عمر الخيام هو أول من ارتأى أن المعادلات الجبرية ذات الدرجة الثالثة لها جذران ، كما كان الأول في الحصول على الجذور التربيعية و التكعيبية بطرق رياضية بحتة .
و إذا كان خيام قد عرف عند العلماء الرياضيين بأنه حل المعادلات الجبرية ذات الدرجة الثالثة، فإن هذا العبقري المسلم لم يغفل عن المعادلات ذات الدرجة الرابعة فحل معادلاتها بطرق شتى هندسية و تحليلية.



انجازات العرب في حساب المثلثات
البتاني
اشتغل البتاني بالأعمال الفلكية كان في الأساس موجها إلى حساب المثلثات ، وكان يستخدم الجيوب بانتظام مع يقين واضح من تفوقها على الأوتار التي استعملها الإغريق من قبل ، و قد أكمل ما عرف عند اللاتين باسم Acbategnius إدخال دوال الظل و ظل التمام ، وعمل جدولا لظل التمام بدلالة الدرجات ، كما عرف العلاقة بين الأضلاع و الزوايا في المثلث الكروي العام و التي يعبر عنها بمعادلة:

جتا أ = جتا ب . جتا جـ + جا ب . جا جا . جتا أ ، انظر شكل 1 أ ، و في المثلث الكروي القائم الزاوية عند جـ أعطى البتاني المعادلة :

جتا ب = جتا ب . جا أ ، انظر شكل 2 ب

ولم يقتصر عمل البتاني على حساب جداول الجيب و الظل وظل التمام من الصفر إلى 90 ْ بدقة عجيبة ، ولكنه قام أيضا بتطبيق العمليات الجبرية على متطابقة حساب المثلثات للمثلث الكروي ، وحسب جداول ظل التمام على حسب العلاقة التالية :
ظتا أ = جتا أ
           جا أ
وكان البتاني أول من أورد – وقد أطلق عليه اسم بطليموس بغداد – قاعدة لحساب ارتفاع الشمس بالنسبة إلى ارتفاع برج ع وظله س بالصيغة :
س = ع . جا (90 – أ)  = ع . ظتا أ
               جا أ


وفي خلال اكتشاف أوج الشمس وجد البتاني أن بطليموس قد أخطأ بمقدار 17 درجة ، وبحساب البتاني لطول السنة على أنه 365 يوما وخمس ساعات و46 دقيقة و24 ثانية يكون قد أصاب في حدود دقيقتين من الطول الزمني الصحيح للسنة .
كذلك قام البتاني بتصحيح أررصاد أخرى لبطليموس ، وذلك بعمل جداول تأخذ في الإعتبار حركة الشمس و القمر و الكواكب .

البيروني

ونشير إلى طريقة التقريب المتتابع المعروفة لدى الرياضيين في الوقت الحاضر والتي استخدمها البيروني لإيجاد طول وتر في دائرة يقابل زاوية قدرها 40 ْ عند المركز ( أي ــــ الدورة الكاملة ) . وكان هدفه ايجاد الأوتار التي تقابل من الدورة الكاملة  ثلثها و ربعها وخمسها .. وهكذا ، وذلك تمهيدا لحساب جداول الجيوب . وقد تمكن من استنتاج  قوانين رياضية مبسطة لحساب قيم هذه الأوتار فيما عدا وتري السبع و الثمن ، كما استنتج قوانين لوتر مجموع زاويتين أو الفرق بينهما أو قيمة نصف الزاوية وقد بدأ البيروني طريقة التقريب المتتابع هذه فأخذ وتري الخمس و السدس ( وهما يقابلان 72 ْْ و 60 ْْ ) واستخرج وتر الفرق بينهما ( وتر 12 ْْ ) ، ومن وتر السدس أيضا باستعمال قانون التنصيف وصل إلى وتر 30 ْ ، ثم استخدم قانون المجموع لإيجاد وتر (30 ْ + 12 ْ ) أي 42 ْ وهو قريب من 40 ْ . والخطوة التالية هي تنصيف 42 ْ مرتين ومن ذلك وصل إلى وتر 30  10 ْ ، فلما أخذه مع وتر 30 ْ حصل على وتر 30 َ 40 ْ وبذلك اقترب كثيرا من 40 ْ ، وبمتابعة هذه الخطوات الأخيرة نفسها أمكنه الإقتراب من وتر 40 ْ ، صفر دقيقة ، صفر ثانية ، صفر ثالثة ، 24 رابعة وبعد أربع وستين عملية حسابية لإيجاد الجذر التربيعي عدا طرقه الأخرى التي أوصلته إلى معادلات من الدرجة الثالثة قام بحله بطريق المحاملة و الخطأ حتى توصل إلى قيمة صحيحة حتى الرقم السادس العشري .

حساب المثلثات عند أبي الريحان:
عرف العرب وتر ضعف الزاوية كمقياس لها عن الإغريق ، وعن الهنود عرفوا نصف هذا الوتر ، وكان الهنود يطلقون عليه ((جيبا)) أي الوتر ، وقد استحسن العرب هذا اللفظ ومعناه فتحة الجلباب لقربه من الفظ السنسكريتي ((جيفا)) ، فأطلقوا على نصف وتر ضعف الزاوية اسم الجيب . ويقول البيروني في المقالة الثالثة من (( القانون المسعودي )) ما نصه : " إن هذه الصناعة إذا أريد إخراجها إلى الفعل بمزاولة الحساب فيها ، فالأعداد مفتقرة إلى معرفة أوتار قسي الدوائر ، فلذلك سمي أهلها كتبها العلمية زيجات  من الزيق الذي هو بالفارسية زة أعني الوتر ، وسمو أنصاف الأوتار جيبا ، وإن كان اسم الوتر بالهندية ((جيبا)) ونصفه ((جيبارد)) ، ولكن الهند لم يستعملوا غير أنصاف الأوتار أوقعوا اسم الكل على النصف تخفيفا في اللفظ ... ".

الطوسي
الطوسي وحساب المثلثات :
كان جهد الطوسي متوجها إلى فصل حساب المثلثات عن علم الفلك وقد توصل إلى هدفه تماما .
وتابعه ديفيد سميث قائلا إن الطوسي هو أول من طور نظريات جيب الزاوية إلى ما هي عليه الآن مستعملا المثلث المستوي  كما هو باد في الشكل الآتي:
حيث إن    ب جـ    =   أ جـ    =    أ ب
               جـ أ          جا ب       جا جـ
إن الطوسي هو أول من قدم المتطابقات المثلثية للمثلث الكروي قائم الزاوية :

جتا جـ  =  جتا أ   جتا ب                    ظتا أ  =  ظا ب   ظتا جـ
جتا جـ  =  ظتا أ   ظتا ب                    جا ب  =  جا جـ    جا ب
جتا أ  =  جتا أ   جا ب                    جا ب  =  ظا أ   ظتا أ
حيث أن جـ وتر المثلث الكروي القائم الزاوية .
لقد امتاز الطوسي على أقرانه في علم حساب المثلثات الكروية ، حيث قدم هذا الموضوع بأسلوب سهل و مقبول ، أما قاعدته التي أسماها ( قاعدة الأشكال المتتامة ) فهي تخالف نظرية بطليموس في الأشكال الرباعية ، وهي حقيقة صورة مبسطة لقانون الجيوب الذي يقتضي بأن جيوب الزوايا تتناسب مع الأضلاع المقابلة لها .

وفي معالجة قضية المتوازيات في الهندسة أظهر الطوسي ذكاء منقطع النظير ، حيث جرب أن يبرهنها ، و بنى برهانه على افتراضات عبقرية ، وكان من المسائل التي برهن عليها : دائرة تمس أخرى من الداخل قطرها ضعف الأولى تتحركان بانتظام في اتجاهين متضادين بحيث تكونان دوما متماسكين وسرعة الدائرة الصغيرة وسرعة الدائرة الكبيرة .
ثم إن الطوسي برهن أيضا أن نقطة تماس ا لدائرة الصغرى على قطر الدائرة الكبرى ، وهي النظرية التي كانت أساس تعميم جهاز الإسطرلاب المستعمل في علم الفلك .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق