الأحد، 26 فبراير 2017

السمات الاجتماعية والاقتصادية للزراعة

السمات الاجتماعية والاقتصادية للزراعة 
       يقصد بالسمة في الزراعة الملامح والخصائص والمواصفات التي يتطبع بها ويتميز بها سكان هذا المقتصد عن باقي سكان الأنشطة الاقتصادية الأخرى باعتباره أحد فروع النشاط الاقتصادي لأي دولة، فإن المتوقع أن يتبع النشاط الاقتصادي الزراعي في تقدمه، مدى تقدم النشاط الاقتصادي بوجه عام في تلك الدولة
       وبصفة عامة يمكن القول أن صناعة الزراعة تميزت عن غيرها من الصناعات الأخرى في كثير من الخصائص الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وهذا يتطلب ضرورة الوقوف على تلك الخصائص لإمكان تفهم وإدراك طبيعة ماهية تلك المشكلات للعمل على مواجهتها ووضع الحلول المناسبة لها. والتي يمكن إيجازها فيما يلي:
      
       ارتباط العمل والمعيشة الريفية: من الأمور الشائعة في الزراعة الجمع بين أماكن المعيشة وأماكن العمل. أي يتم العيش داخل المزرعة أو بالقرب منها وهي سمة يتميز بها هذا النشاط عن غيره من الأنشطة الاقتصادية.
       اندماج الإدارة والحيازة في الزراعة: طبيعة الزراعة تجعل من الضروري قيام الزراع بوظيفتي الإدارة والحيازة في آن واحد وهذا ما لاتجده في المنشآت الصناعية والتجارية الحديثة. حيث أن الإدارة تكون منفصلة عن العمل أو ملكية المنشأة أحياناً.
       الزراعة تتخصص بالمناطق: التخصص هو قيام فرد أو جماعة معينة بأداء عمل معين دون غيره، وأن أهم ميزة للتخصص هي زيادة الإنتاج. والتخصص نوعان تخصص بالمناطق ويرجع السبب في هذا التخصص في الغالب إلى عوامل طبيعية كالمناخ أو طبيعة التربة أو توفر المياه وهذا النوع، في التخصص هو الشائع في الزراعة، أما النوع الثاني فهو التخصص بالواجبات والأعمال الذي يطبق بصورة خاصة في الصناعة ويتم بتوزيع الأعمال والواجبات في المصنع، ومن أمثلتها في الزراعة تخصص بعض الأفراد بأعمال زراعية معينة مثل تقليم الأشجار، جمع بعض المحاصيل، (رعاية وتربية الماشية)، الرعي....إلخ.
       عدم تجانس السلع الزراعية وصعوبة توحيد نمطها: إن تماثل الوحدات المنتجة لايمكن تطبيقه في المنتجات الزراعية بنفس السهولة التي يطبق فيه على السلع الصناعية فاستعمال العمليات الميكانيكية في الصناعة يجعل من الممكن انتاج كميات كبيرة من السلع المتماثلة من حيث الشكل والحجم والنوعية، أما في الزراعة فإن صفات المحصول الواحد قد تختلف من منطقة إلى أخرى.
       صعوبة تحديد كمية الانتاج في الزراعة: من صفات الزراعة تقلب كمية الانتاج من سنة إلى أخرى أو من موسم إلى آخر بسبب العوامل الجوية والطبيعية لذلك يعتبر من الصعوبة بمكان التنبؤ بالمحصول السنوي للدونم وبالتالي المحصول السنوي للدولة.
       ضعف مرونة العرض والطلب على السلع الزراعية: والمقصود بمرونة العرض أو الطلب درجة التغيرات الحاصلة في الطلب على المحاصيل الزراعية أو في عرضها في حالة تغير أسعارها. ويعتبر الطلب أو العرض مرنا إذا أدى تغير قليل في ثمن احدى السلع إلى تغير كبير في الكمية المطلوبة منه أو الكمية المعروضة للبيع، أما إذا كان التغير قليل قيل أن لتلك السلع طلباً أو عرضاً غير مرن.
       تعرض الزراعة لمخاطر كثيرة: الزراعة أكثر عرضة للمخاطر الناجمة عن الجفاف والأمطار والبرد الشديد والفيضانات والحشرات والأوبئة والأمراض النباتية والحيوانية. بينما نجد أن الصناعات أقل عرضة للمخاطر للتقلبات الجوية هذا بالاضافة إلى عدم تعرضها للأوبئة والأمراض التي تتعرض لها الزراعة.
       صعوبة التمويل الزراعي.
       تعدد وصغر الوحدات الانتاجية في الزراعة: تتكون الزراعة في الغالب من مزارع صغيرة متعددة وهذا يؤدي إلى عدم التحكم بالكمية المنتجة والأسعار بعكس الصناعة حيث توجد مشاريع كبيرة ومزارع كثيرة.
       ارتباط الانتاج الزراعي بالزمن: تختلف الزراعة عن بقية الصناعات الأخرى في أن الزراعة تتعامل مع كائنات حية. وهذه الكائنات الحية تتطلب زمناً محدداً لتكوينها البيولوجي فعلى سبيل المثال تتطلب بعض أصناف القمح أن تبقى في التربة فترة 120 يوماً قبل الحصاد، وتربية الأبقار تتطلب من الفلاح أن ينتظر تسعة شهور حتى تلد، ومربي الدواجن تتطلب منه عملية حضانة البيض 21 يوماً حتى تفقس. وهذه الحالة لا تجد لها مثيلاً في الانتاج الصناعي الذي يتعامل مع كائنات غير حية، إذ أنه من الممكن انتاج ماكينة زراعية في مدة معينة إذا توافر في المصنع المواد الخام وتوفرت العمالة الكافية.
       موسمية الانتاج الزراعي: يقصد بموسمية الانتاج الزراعي أن زراعة المحصول وحصاده والعمليات الانتاجية الزراعية الأخرى تتم في مواسم معينة وذلك بسبب العوامل الجوية والطبيعية. ويترتب على موسمية الإنتاج الزراعي موسمية العمل المزرعي وموسمية الدخول المزرعية .
       ضخامة نسبة رأس المال الثابت: تتصف الزراعة باتساع نسبة رأس المال الثابت اللازم للعملية الإنتاجية وعلى الأخص عند مقارنتها بغيرها من الصناعات الأخرى. وقد قدر البعض قيمة الأرض والمباني وما بها من تحسينات رأسمالية وغير ذلك من المنشآت الثابتة بنحو 75% من رأس المال الزراعي.

الأدوار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للزراعة 
       أولاً: الدور الاجتماعي للزراعة:
       تؤثر الزراعة على الحياة الاجتماعية للسكان بالقرى والأرياف كما لايقتصر هذا التأثير على المناطق الزراعية وحدها بل يمتد إلى كافة المدن والمناطق المأهولة بالسكان، ويشمل هذا التأثير الجوانب التالية:
       . توفير الغذاء استمرار المجتمع وتطوره وإزدهاره مرهون بما يتوفر لأفراده من الغذاء الكافي الذي لايتحقق إلا من خلال الاهتمام بالزراعة وتطوير الإنتاج الزراعي لمواجهة الطلب المتزايد على الغذاء الناتج عن زيادة السكان في مختلف مناطق العالم.
       . المساهمة في تحقيق التوازن التنموي بين الريف والحضر
       . توفير الخدمات الأساسية في القرى
       . توفير فرص العمل للسكان في المناطق الريفية
       الحد من الهجرة نحو المدن
       الحد من الضغط على المرافق والخدمات في المدن

الدور الاقتصادي للزراعة 
       . المساهمة في الناتج الوطني: وتختلف هذه المساهمة باختلاف الإمكانات والموارد الزراعية  المتاحة من دولة لأخرى فهناك بلدان يساهم الإنتاج الزراعي فيها بما يزيد عن 50% من إجمالي الناتج الوطني وينعكس هذا في ارتفاع مساهمة الناتج الزراعي في التنمية الاقتصادية بتلك البلدان، بينما تنخفض مساهمة الزراعة في النتاج القومي إلى ماهو أدنى من ذلك بكثير في البلدان المتقدمة وكذلك في بعض الدول النامية لأسباب منها تطور القطاعات الأخرى غير الزراعية وخاصة القطاع الصناعي في البلدان المتقدمة وارتفاع مساهمة القطاع النفطي والتعديني في بعض الدول النامية كالدول المنتجة للبترول. ومع هذا يبقى الناتج الزراعي جزءاً هاماً من الناتج الوطني للدول المتقدمة حيث تقوم هذه الدول بتصدير العديد من السلع الغذائية.
       . توفير الأيدي العاملة: تتسم المجتمعات الزراعية بارتفاع معدلات النمو السكاني مما يجعلها موطناً رئيسياً للطاقة البشرية التي تتجه للعمل في القطاعات الأخرى غير الزراعية حيث أن القطاع الزراعي وفي ظل التقنية الحديثة لايستوعب الأعداد الكبيرة من العمالة الفائضة عن حاجة العمل الزراعي.
       . تمويل القطاعات الأخرى: يساعد الفائض الناتج عن الإنتاج الزراعي في توفير مدخرات مالية توجه للاستثمار في القطاعات الأخرى غير الزراعية كأن تخصص لتطوير وتحسين الخدمات المختلفة كالتعليم والصحة وغيرها من الخدمات الأخرى ذات النفع العام لأفراد المجتمع
       توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني: وهذا يؤدي إلى زيادة التكوين الرأسمالي في المجتمع عن طريق الاستثمار في القطاع الزراعي وكذلك توجيه جزء من رأس المال للاستثمار في القطاعات الأخرى.
       توفير المواد الخام للقطاع الصناعي: تساهم الزراعة بتنمية القطاع الصناعي وذلك بإمداد الصناعة بالمواد الخام التي تقوم عليها العديد من الصناعات كالمنسوجات والإطارات والأثاث وغيرها من الصناعات التي لايمكن أن تقوم دون أن تتوفر المواد الخام الداخلة في صناعتها من القطاع الزراعي
       تحقيق التكامل بين القطاعات الريفية وقطاعات الاقتصاد الأخرى: ويلاحظ هذا التكامل من خلال تطوير العديد من الصناعات التي يعتمد عليها في تنمية وتطوير الزراعة كصناعة الأسمدة والمبيدات والأجهزة والمعدات الزراعية وغيرها من الصناعات الأخرى التي توفر مدخلات أساسية تقوم عليها الزراعة الحديثة
       المساهمة في تنمية السوق المحلية: ترابطات خلفية: صناعات تخدم قطاع الزراعة.
(مبيدات، أسمدة، بلاستيك) ---- (قطــــــــاع الزراعة )-------------ترابطات أماميــة: صناعات قائمة على المنتجات الزراعية
(صناعات غذائية، الجلود –(

العلاقة التكاملية بين مساهمات الزراعة 
       إن مساهمات الزراعة في التنمية الاقتصادية مترابطة بحيث أن أي تحسن يطرا على أي منها يعزز من المساهمات الأخرى. فزيادة الإنتاج الزراعي نتيجة تنمية وتطوير الموارد الزراعية أو تحسين الكفاءة الإنتاجية يسمح بتوفير قدر أكبر من الموارد لتنمية وتطوير القطاعات الاقتصادية الأخرى
       الدور البيئي للزراعة يُعد الاهتمام بالبيئة والحفاظ عليها من الأولويات التي تسعى كافة المجتمعات إلى تحقيقها وذلك بسبب ارتفاع المخاطر التي يتعرض لها الإنسان نتيجة تدهور البيئة، وبهذا الخصوص فإن الزراعة تساهم وبشكل كبير في تحقيق التوازن البيئي من خلال تعزيز التأثيرات الإيجابية والتخفيف من التأثيرات السلبية على البيئة.

إسهامات الزراعة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في المملكة العربية السعودية 
       يقوم القطاع الزراعي في المملكة العربية السعودية العديد من المساهمات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمحافظة على البيئة تتمثل في الآتي:
o       المساهمة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي: وتوسيع القاعدة الانتاجية للاقتصاد المحلي حيث ظل الناتج الزراعي المحلي في زيادة مطردة منذ فترة طويلة  . 
o       توفير فرص العمل: بلغ عدد العاملين في القطاع الزراعي في عام 2004م بنحو 588 ألف يمثلون 7.8% من إجمالي العمالة الكلية في المملكة و19% من إجمالي حجم العمالة في القطاعات الإنتاجية. ويبلغ عدد السكان الذين يعتمدون بشكل رئيسي على الزراعة (الإنتاج النباتي والحيواني والسمكي والرعي ومنتجات الغابات) في معيشتهم حوالي 4.5 مليون نسمة. 
o       تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض السلع الإستراتيجية مثل القمح والوصول إلى نسب مرتفعة من الاكتفاء الذاتي من البعض الآخر.
o       ساهم القطاع الزراعي مساهمة فعالة في في رفع المستوى المعيشي لأفراد المجتمع كماً ونوعاً، فمثلاً إرتفع إستهلاك الفرد اليومي من الطاقة من حوالي 1800 سعراً حرارياً في عام 1974م إلى ما يقارب 3000 سعراً حرارياً في عام 2004م.
o       تحقيق التنمية المتوازنة والتوازن الإقليمي بين مناطق المملكة المختلفة والحد من الهجرة الريفية – الحضرية.
o       تنمية القطاعات الأخرى وتفعيل الحركة التجارية حيث يرتبط القطاع الزراعي مع القطاعات الأخرى بروابط خلفية وروابط أمامية حيث يستخدم العديد من منتجات القطاع الصناعي مثل الأسمدة والمبيدات والآلات الزراعية بينما يمده بالمواد الخام للصناعات الغذائية. كما يساهم القطاع الزراعي في تنشيط التجارة الداخلية والخارجية.
o       ساهم القطاع الزراعي من خلال قطاع الغابات في الحد من ظاهرة التصحر.
      #    تحسين وتجميل البيئة السكنية والعملية

السكان الزراعيون
       تعريف السكان الزراعيين وأهمية دراستهم:
       قد يكون من المنطقي قبل تناول خصائص السكان الزراعيين بالدراسة تحديد من هم السكان الريفيون؟. وقد تبدو الإجابة بسيطة إذا قلنا أن السكان الزراعيين هم أولئك الذين يقيمون بصفة دائمة في المناطق الريفية. وهنا يثار سؤال آخر ما المقصود بالمناطق الريفية؟ ومتى يمكن اعتبار منطقة ما ريفية أو غير ريفية؟ بمعنى آخر ما هي المعايير التي يتم على أساسها تصنيف المجتمعات المحلية إلى ريفية وغير ريفية؟ أو إلى ريفية وحضرية.
       ويمكن القول أن الدول تستخدم معايير متباينة في تصنيفها لمجتمعاتها المحلية إلى ريفية وحضرية. فعلى سبيل المثال استخدمت الولايات المتحدة معايير الحجم السكاني والكثافة السكانية والوضع الإداري لتحديد الريف والحضر، حيث اعتبرت المناطق التي يقل فيها عدد السكان عن 2500 نسمة ريفاً، والمناطق التي يبلغ عدد سكانها 2500 نسمة فأكثر اعتبرت حضراً. وفي بعض الولايات الأمريكية الأخرى اعتبرت المناطق التي تقل كثافة السكان فيها عن 1500 في الميل المربع ريفاً بينما المناطق التي تبلغ كثافتها 1500 نسمة فأكثر حضراً. بينما فرنسا اعتبرت المناطق التي يقل عدد سكانها عن 2000 نسمة ريفاً، بينما المناطق التي يبلغ عدد سكانها 200 نسمة فأكثر حضراً. بينما اتخذت دولاً أخرى مقاييس نوعية للتفرقه بين الريف والحضر فاعتبرت ايطاليا المناطق التي يزيد عدد المشتغلين بالزراعة فيها على عدد المشتغلين بغير الزراعة ريفاً، وإذا كان العكس تعتبر حضراً.  وفي المملكة العربية السعودية يتم التفرقة بين الريف والحضر استناداً إلى ما تعتمد عليه مصلحة الإحصاءات العامة بأن المستوطنات التي يتراوح عدد سكانها بين 5000 نسمة فأكثر تعتبر مدناً بينما المستوطنات التي يقل فيها عدد السكان عن 5000 نسمة تعتبر مناطق ريفيه.
       وترجع أهمية دراسة تلك الفروق إلى العمل على فهم واقع الحياة لكل من الريف والحضر، واستخدام الأساليب والأدوات البحثية الملائمة لكل فئة، ومراعاة الخصائص والسمات التي تميز كل مجتمع عن الأخر، وطبيعة العلاقات الاجتماعية والوظيفية لكل فئة من فئات المجتمع.
       ثانياً: معايير التفرقة بين خصائص سكان الريف والحضر:
       1. الخصائص الديموغرافية (علم توزيع السكان):
       غالباً ما يستخدم الحجم السكاني، أي عدد السكان كأحد أهم الفروق بين المجتمعات الريفية والحضرية. وتوجد عدة مزايا للتفرقة بين المجتمعات على أساس هذا المتغير من بينها أن البيانات الدقيقة عن عدد أو حجم السكان غالباَ ما تكون متاحة في كثير من البلدان، علاوة على أن لحجم السكان تأثيراً ملحوظاً على أوجه الحياة الأخرى في المجتمع المحلي أكثر من مجرد معرفة عدد سكانه. كما أن استخدام حجم السكان كمعيار لتصنيف المجتمعات المحلية يخلو من المشاكل المنهجية خاصة في البلدان التي طورت أساليب معيارية لتعداد السكان بها.
       وهناك مؤشر ديموجرافي آخر كثيراً ما يستخدم في التمييز بين المجتمعات الريفية والحضرية يتمثل في نسبة عدد السكان إلى المساحة الأرضية أو ما يطلق على الكثافة السكانية، حيث بشكل عام تكون الكثافة السكانية لأهل الريف منخفضة مقارنة بأهل الحضر. ويختل هذا المقياس في بعض الدول خاصة النامية منها.
       2. الاختلافات الناجمة عن الإمداد بالخدمات:
       غالباً ما تفتقر المناطق الريفية إلى مناطق قريبة لإمدادها بالمؤن والاحتياجات الأساسية لأهل الريف. أو على الأقل تكون مناطق الإمداد هذه تتسم بالصغر والبساطة نتيجة لوجود المناطق الريفية في أماكن طرقاتها المؤدية إليها رديئة، بالإضافة إلى صغر الحجم السكاني بها وضعف القدرة الشرائية لأهل الريف. بينما على العكس فالمناطق الأولية للمدن الكبيرة مكتظة بالسكان ويمكن الوصول إليها من عدة طرق.
       3. الفروق الاجتماعية ـ الثقافية:
       اتفقت معظم الدراسات على أن هناك فروق اجتماعية ـ ثقافية أساسية بين المجتمعات المحلية الريفية والحضرية هي كما يلي:
       يتمتع الشخص الحضري بدرجة أكبر من الانعزالية في العلاقات الاجتماعية حيث قد يعيش الفرد الحضري في شقة لعدة سنوات دون أن يتعرف علىجاره. أما الشخص الريفي فتربطه بمن حوله علاقات أولية ويكون معروفاً لمعظم أعضاء المجتمع، وهذا يرجع إلى شدة الضبط الاجتماعي غير الرسمي الذي تتسم به عادة المناطق الريفية بالمقارنة بالمناطق الحضرية.
       وجود تباين واضح في التركيب المهني للمجتمعات الريفية والحضرية، حيث تتسم المناطق الحضرية بدرجة أعلى من تقسيم العمل، ففي حين يعمل أكثر من نصف القوى العاملة في المجتمع الريفي بالزراعة  أو بيع السلع والخدمات للسكان الزراعيين، فإن الناس في المدن يعملون في العديد من المهن.
       التباين في الانتماء بين المجتمع الريفي والحضري: حيث نجد أن  معظم سكان الريف قد ينتمون إلى قبيلة أو عائلة أو يجتمعون بشكل منتظم في مكان معين، بينما المجتمع الحضري يضم أناساً من خلفيات مختلفة، وأساليب معيشية متباينة، كما يتسم بتعدد المنظمات والهيئات.
       اختلاف طبيعية علاقة الناس ببعضهم في المجتمعات الريفية عنها في المجتمعات الحضرية. حيث تتسم العلاقات الاجتماعية في المناطق الحضرية بدرجة أكبر من الرسمية واللاشخصية، في حين الريفي تربطه بمن حوله علاقات أولية قوية شخصية غالباً.
       تقييم المكانة الاجتماعية: ففي المدن غالباً ما يقيم الناس بعضهم البعض على أساس مستوى الحي الذي يقيمون فيه، وطراز السيارة التي يركبونها، ونوعية الملابس التي يرتدونها. أما في المجتمعات الريفية فإن الناس يعرفون بعضهم معرفة شخصية، لذلك فهم قادرون على الحكم على الأشخاص وتقييمهم وتحديد مكانتهم على أساس خصائصهم الشخصية كالتعليم، وسعة الحيازة الأرضية، وما يمتلكه من حيوانات مزرعية، أو درجة القيادية لديه، وقدرته على حل مشاكل من حوله ......إلخ.
       خصائص السكان الريفيون
       يتسم السكان الريفيون بمجموعة من الخصائص التي تميزهم عن أهل الحضر والتي يكمن حصر أهمها فيما يلي:
       ارتفاع نسبة الخصوبة: وهو يعني العدد الفعلي للأطفال الذين تلدهم المرآة في الريف عن مثيلاتها في الحضر، وهذا يرجع أساساً نتيجة لعوامل اجتماعية واقتصادية تؤثر على السلوك الإنجابي للمرأة.
       انخفاض سن الزواج بين فتيات أهل الريف عن فتيات أهل الحضر: والذي قد يكون السبب الأساسي للتسرب من التعليم بنسبة أكبر بين الفتيات في الريف عنه في الحضر، كما قد يرجع إلى العادات والقيم الاجتماعية في الرغبة في سرعة تزويج الفتاة في سن مبكر.
       انخفاض المستوى التعليمي بين أهل الريف عنه بين سكان الحضر.
       ارتفاع نسبة وفيات الأطفال بين أهل الريف عنه بين أطفال أهل الحضر: والذي قد يرجع إلى نقص الوعي التغذوي للأطفال والرعاية الصحية للأمهات خاصة في سنهن المبكر للزواج، بالإضافة إلى نقص الخدمات الصحية مقارنة بمثيلاتهن في الحضر.
       نوع الأسرة: يسود غالباً نظام المعيشة في أسر ممتدة في المناطق الريفية بينما يسود في الحضر نظام الأسرة النووية غالباً.
       النظر إلى الأولاد الذكور كمصدر دخل للأسرة: ففي الريف يسود بين الآباء الرغبة في إنجاب أطفال ذكور حتى يستفاد منهم كأيدي عاملة في العمل المزرعي، كما أن إنجاب الذكور ينظر إليهم كسند وتقوية عصبية الأسرة، والبعد عن المشقة في تربية الأنثى والقلق النفسي والتوتر حتى تتزوج.
       الإتكالية: يتسم أهل الريف غالباً في تسليم أمورهم إلى القدر حيث يقفون سلبياً تجاه بعض الظواهر اعتقاداً منهم أنهم غير قادرين على فعل شيء ما، وأن هناك بعض الأمور التي يجب عدم حتى الدخول في حديث فيها وأن العلم لا يمكنه فعل شيء تجاهها.
       تأثير الجماعة المرجعية: غالباً ما يتأثر أهل الريف بآراء أقرانهم باعتبارهم المرجعية المعرفية الأساسية لهم والتشكك فيما عدا ذلك حتى لو كانوا موظفين حكوميين أو إراشاديين.
       تسود العلاقات الأولية والشخصية بين سكان المجتمع الريفي: وهي مبنية على العلاقات المباشرة بين سكان أهل القرية.
       التماسك في المناسبات الاجتماعية: حيث نجد أن أهل القرية الواحدة يتكاتفون في حالة وجود ظروف اجتماعية داخل القرية كالأفراح والمأتم.
       ضعف الاستجابة إلى كل ما هو جديد على نظمهم الاجتماعية والاقتصادية القائمة: وهذه واحدة من الخصائص التي تحول دون أو تعطيل سرعة تبنيهم للتقنيات الزراعية الجديدة، وذلك يرجع إلى خصائصهم السابقة الذكر أو تشككهم في كل ماهو جديد، أو لعدم الثقة في موظفي الزراعية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق