الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2016

الرياح والاشكال الارضية الناتجة عنها

الرياح والاشكال الارضية الناتجة عنها.
أ- التعرية الريحية والاشكال الارضية الناتجة عنها:
 تمارس الرياح دورها الجيومورفي الهام بصورة مباشرة ولا سيما في الأقاليم الجافة الحارة ويتجلى اثر الرياح بوصفه عاملا هدمياً على وجه الخصوص في الاماكن التي تكثر فيها الرمال وتقل الأمطار والنباتات، الامر الذي يساعد الرياح على حمل حبيبات الرمال والوشاح الصخري الحطامي واستعمالها كمعاول نحت الصخور وتحطيمها، ويمكن تصنيف الأشكال الأرضية الناتجة بفعل التعرية الريحية في منطقة الدراسة على النحو الاتي:
1- الأرصفة الصحراوية : وهي عبارة عن اراضي مستوية مغطاة بالرواسب والمفتتات الخشنة من الحصى والاحجار والتي ازيلت فرشاتها الرملية بفعل تذرية الرياح او تبدو كنطافات متسعة ومستوية نسبيا يغطي سطحها احيانا طبقة رقيقة من الرمال الخشنة المختلطة مع الاحجار ذات الزوايا الحادة(96). تعد الأرصفة الصحراوية دليل واضح على دور الرياح كعامل نحت في المناطق الجافة، وتعتبر عملية النحت ذات أهمية كبيرة من خلال نقل الرياح للمواد الدقيقة الناتجة عن التفكك، تلتقط الرياح بنقل المواد الدقيقة من فوق السطح، مخلفةً ذرات الرمال الكبيرة الحجم والمفتتات الصخرية الناتجة عن عمليات التجوية(97). وتتواجد على مساحات قليلة ومتباينة من منطقة الدراسة خصوصا في منطقة الهضبة الغربية وما بين الوديان.
2- كهوف الرياح وهي من المظاهر الجيومورفية التي تتكون بسبب اختلاف مقاومة الطبقات الصخرية لعوامل التعرية الريحية حيث يزداد النحت في الاجزاء ذات المقاومة القليلة والصخور الهشة وتبدو على شكل حفر بارزة في هذه الصخور(98).تظهر هذه الاشكال عند الجروف الصخرية وحافات الوديان  المواجهة للرياح الشمالية الغربية الصورة (22) كما في وادي ابو حبوسة(99).




3- المنخفضات الصحراوية: وهي المنخفضات التي تنشأ بفعل عمليات التذرية للمنخفضات الصحراوية لا سيما في المناطق التي يغطيها وشاح صخري غير متماسك من الطين  والطفل الجاف المتشقق بفعل عمليات التبخر الشديدة(100). فتعمل الرياح على تذرية الطين الناعم من وسط المنخفض فيزداد عمقها، ومع تكرار العملية واستمرارية التذرية تتكون حفر ومنخفضات صحراوية تتباين اعماقها بحسب شدة الرياح وتكراراتها فضلا عن عمق الرواسب الطينية ومدى قربها من المياه الجوفية(101). وتظهر العديد من هذه المظاهر خصوصا في الاجزاء الغربية من منطقة الدراسة لكن تتباين هذه المظاهر من مكان الى اخر حسب قوة الرياح واتجاهها. يمكن تقدير المعدل السنوي للتعرية من خلال المعطيات المناخية المتمثلة بـ(معدل الحرارة، سرعة الرياح، كمية الأمطار) في منطقة الدراسة بوساطة معادلة  (Chepil) المناخية وطبقا لهذه المعادلة وجد أن قرينة القابلية المناخية لتعرية الرياح في المنطقة يتضح أن درجة التعرية عالية جدا في محطات المنطقة بسبب تباين سرع الرياح ومعدلات الحرارة والأمطار في تلك المحطات .
الجدول (1) قرائن القابلية المناخية لتعرية الرياح ودرجة التعرية في محطتي (الديوانية والسماوة المصدر : من عمل الباحث بالاعتماد على البيانات المناخية لمحطات منطقة الدراسة
ب- الأشكال الأرضية الناتجة بفعل ترسيب الرياح
   تتكون هذه الأشكال عندما تقل سرعة الرياح، حيث لا تستطيع أن تستمر في حمل الحبيبات فتترسب مكونة أشكالاً أرضية، والتي هي عبارة عن تجمعات رملية تتخذ مساحات وأشكال مختلفة أهمها:
1- الكثبان الرملية : أشكال أرضية نتجت من تجمع أو تراكم الرمال غير المتماسكة التي تنتقل وتترسب بواسطة الرياح، أو قد يعبر عنها بأنها تلال أو سلاسل من الرمال أو أية مادة أخرى تتكون بواسطة الرياح(102).كما عرفها (John wily) على انها تل او تراكم من الرمل المتكون بفعل الرياح والتي تكون اما نشطة متحركة وذلك عندما تكون الكثبان مكشوفة أو خالية من النباتات وقد تكون غير نشطة (ثابتة) عند وجود النباتات التي تمنع جذورها من انتقال الرمال الى مكان اخر(103)، وهي من الأشكال الأرضية الترسيبية في الصحاري وتكون غير ثابتة، أي يتغير موقعها وهيأتها بتغير اتجاه الرياح وسرعتها. تتميز الكثبان الرملية في منطقة الدراسة بأشكال وإحجام مختلفة يتميز كل شكل منها عن الاخر ومن اهم هذه الأشكال هي كالاتي:
- الكثبان الهلالية أو البرخان: عند هبوب الرياح في اتجاه واحد وتتوفر كمية من الرمال كافية تنشأ الكثبان الهلالية او ما تعرف بالبرخان(104). وتتكون الكثبان الهلالية عندما تبلغ الكومة الرملية أو التجمع الرملي نسبة النضج. وتبدأ بالتحرك باتجاه الرياح السائدة وفي هذه الحركة تكون إطراف الكثيب النحيلة اقل مقاومة للرياح من وسط الكثيب وبذلك يمتد طرفي الكثيب مع اتجاه الرياح في هيئة جناحين يصل طولهما وتقوسهما الى الدرجة التي تتحقق فيها مقاومة للرياح تساوي درجة مقاومة الجزء الأوسط من الكثيب وعندها يتكون الكثيب الهلالي الذي يبقى على شكله هذا طالما بقيت الرياح تهب في الاتجاه نفسه، الصورة (23) ويوجد هذا النوع من الكثبان في الجهات الشمالية والجنوبية الغربية من منطقة الدراسة الذي يتراوح ارتفاعها من (2-4 ) متر(105).
- الكثبان الطولية : تتخذ هذه الكثبان شكلاً طولياً قد يمتد إلى عدة كيلومترات. وتتفق اغلب الدراسات إن أصل الكثبان الطولية ناتجة عن الكثبان الهلالية (البرخان) بعد إن تتعرض الأخيرة إلى رياح تتقاطع مع اتجاه الرياح السائدةً في المنطقة تعمل على تعديل الشكل البرخاني بواسطة رياح قوية بزاوية قائمة مع اتجاه الرياح السائدة مما يمكنها من قص أجنحة البرخان، كما تعمل دوامات الرياح على حمل بقايا هذه الكثبان مما تسبب في طول الحافات أو امتدادات الرمل لتشكل الكثبان الطولية من الشكل البرخاني السابق(106).الصورة (24)، ان التوزيع الجغرافي للكثبان الطولية في منطقة الدراسة في الجهات الشمالية والجنوبية الغربية حيث انها منطقة ذات اراضي هضبية وتربة هشة ملائمة لتكون هذه الاشكال، وتمتد ايضا باتجاه غرب شرق نحو شط الخسف قرب التقائه بشط العطشان وباتجاه قرية الغرب مباشرتا والتي يتراوح ارتفاعها من (1- 5)متر(107).


- كثبان النباك(النبكة): وهي تجمع من الرمال المتراكمة حول النباتات أو الشجيرات الصحراوية تعمل هذه النباتات بوصفها كحاجز يعترض حركة الرياح الصورة (25) المحملة بالمفتتات الرسوبية فتؤدي إلى ترسيب حمولتها حول هذه الشجيرات أو النباتات مكونة شكلاً مثلثاً يشير رأسه إلى اتجاه منصرف الرياح(108) رصدت الكثبان الرملية(كثبان النباك) ضمن منطقة الدراسة اذا تتواجد سلسلة منها الى الجنوب الشرقي من تل الدهيمية الاثري بحوالي (8) كم  والى الغرب من الضفة اليمنى لشط العطشان  بحوالي( 150-200) متر اذا تتكون هذه السلسلة من تجمع والتحام ثلاثة كثبان للنبكة تمتد باتجاه شمال غرب –جنوب شرق ويصل امتدادها الى حوال (2) كم فيما بلغ ارتفاعها بين (3-4) متر ويطلق عليها محليا اسم جرعة العاشورية والرميد وتل الملحة، ويمد هذه السلسلة من جهة الغرب الطريق المعبد الذي يربط النجف ب السماوة الذي يبعد عنها بمسافة قليلة تتراوح بين (20-50) متر(109).       





2- الظلال الرملية والسفي: هي تجمعات رملية تتكون مباشرة نتيجة وجود عائق ثابت في مسار الريح المحملة بالرمل، وقد يكون هذا  العائق صخرة او حصاة او جرفاً Cliff أو شجرة، ويتوقف وجود الظلال الرملية على بقاء العائق في مكانه(110).أو قد تعرف بأنها ترسبات تكونت نتيجة لتشتت اتجاه الرمال بعد أن كان منتظماً خاصة عندما يعترض طريقها عائق ثابت(111) ويمكن ملاحظة هذهِ الاشكال في اجزاء من المنطقة ولا سيما في الأجزاء الغربية والتي تعد منطقة انتقالية بين السهل الرسوبي وحدود الهضبة الغربية(112).
3- النيم الصحراوي :وهي تموجات رملية صغيرة الحجم نشأت من عملية ترسيب فوق سطح مستوي نسبيا ويعتمد طول موجتها على قوة الرياح، كما تعتمد النسبة بين الارتفاع وطول الموجة على عرض مسطح التموج، وهي محدودة للغاية في الرمال المتجانسة(113).يرتبط تشكيل النيم الصحراوي ارتباطا وثيقا بعملية التذرية، فاذا تحركت ذرات الرمال القافزة على سطح رملي عديم الانتظام، اي مموج التضاريس نسبيا  فان السفوح المواجهة للرياح ستصطدم بهذه الحبات اكثر من السفوح الواقعة في ضل الرياح، وكذلك فان عملية الزحف على السطح المواجهة للرياح ستكون اشد من السطح المضاد، ونتيجة لتوالي هذه العملية يزداد تضرس التموجات الرملية ولكن في نفس الوقت  كلما ارتفعت قيم النيم  فأنها تتداخل باطراد، حيث تسفي حبات الرمل من القمم وترسب في الاحواض، لذلك نجد ان لارتفاع الذي يبلغه النيم الصحراوي يكون محدودا(114).ويمكن ملاحظة ظاهرة النيم الصحراوي في اماكن واسعة من منطقة الدراسة وخصوصا عند حافات الكثبان الرملية(115).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق