الثلاثاء، 8 نوفمبر 2016

المظاهر المورفولوجية

المظاهر المورفولوجية
مورفولوجيا التربة Soil Morphology
يهتم علم المورفولوجى بوصف التربة بحالتها الطبيعية الحاضرة كجزء من القشرة الأرضية. فهو يشمل وصف الطبيعة الجغرافية لسطح التربة ووصف الوحدات الأرضية, فدراسة المورفولوجى تتناول دراسة الصفات الخارجية للتربة External properties كالانحدار والميل والأشكال الأرضية. يلى ذلك محاولة ربط هذه الصفات الخارجية بالصفات الداخليةInternal properties, أى تركيب وخواص الوحدات الأرضية ممثلة فى القطاع الأرضى. وسوف نتناول فى هذا الفصل دراسة أهم هذه الصفات.
المظاهر المورفولوجية الخارجية
الانحدار Relief
يقسم الانحدار تبعا لذعدة اعتبارات أهمها الموقع الفزيوجرافى, الأشكال الأرضية, المحيطة, وحسب اعتبارات تكوين التربة (Soil Survery Stuf, 1981), وفيما يلى وصف مختصر لكل نوع :
تقسيم الانحدار حسب الموقع الفزيوجرافى Physiographic Position
1-   الأراضى المرتفعة Uplands . كالجبال والتلال وهى أراضى أولية ومتبقية.

2-   أراضى الشرفات العالية High Terraces. وهى أراضى خارج الوادى وهى ذات مناسيب متدرجة ومرتفعة عن الوادى, وهى عادة أراضى ثانوية منولة.
3-   أراضى الشرفات المنخفضة Low Terraces . وهى أراضى خارج الوادى مباشرة فهى ذات منسوب مرتفع قليلا عن الوادى وهى أيضا أراضى منقولة ولكنها أقل ارتفاعا.
4-   أراضى الوادى Valley. وهى الأراضى التى تشغل موقع الوديان, فهى عادة أراضى ثانوية منقولة شبه مستوية الى قليلة الانحدار.
5-   أراضى الأحواض المنخفضة Basins. وهى الأراضى التى تشغل الأماكن المنخفضة, وهى ثانوية ثقيلة رديئة الصرف.

تقسيم الانحدار حسب الأشكال الأرضية Landforms
1-   أراضى مستوية وشبه مستوية Flat or Almost Flat. وهى أراضى لا يوجد بينها اختلافات تذكر فى المنسوب بحد أقصى 2 متر للأراضى المستوية, 2-5 أمتار للشبه المستوية.

2-   أراضى متموجة Undulating. وهى أراضى ذات تموجات بسيطة متباعدة ويتراوح فرق المنسوب بينها ما بين 5-15 مترا ونسبة الميل 4-6% .

3-   أراضى متعرجة Rolling. وهى أراضى ذات تموجات شديدة متقاربة يتراوح فرق النسوب بينها ما بين 60-120 مترا ونيبة الميل 6-14%.

4-   أراضى تلية Hilly. وهى أراضى عالية يتراوح فرق المنسوب بينها ما بين 90-180 مترا, ونسبة الميل 11-25%.

5-   أراضى منحدرة Steep. وهى أراضى مستوية الى شبه مستوية, منحذرة ونسبة الميل بها 30-45%.

6-   أراضى شديدة الانحدار Very Steep. وهى كالسابقة ولكن نسبة الميل أكبر من 45%.

7-   أراضى جبلية Mountainous. وهى أراضى ذات فروق كبيرة فى المنسوب أكثر من 180 مترا ونسبة الميل أكثر من 23%.

الميل Slope
يعتبر الميل جزءا من الانحدار العام, الا أنه نظرا لأهميته فانه يمكن اعتباره كعامل مستقل. والميل كغيره من خواص التربة الهامة يتوقف مدلول اختلافاته النسبية على باقى خواص التربة. لذا فانه يوجد اهتمام خاص بالميل فى الدراسات التفصيلية على المستوى الأقل من السلسلة الأرضية Soil  series, حيث تدرس الاختلافات بدقة أكبر.
ويعبر عن الميل اما بقياس زاوية الميل Slop angle بين نقطتين مثل اج وهى الزاوية المحصورة بين المستوى الأفقى ب ج وخط الميل اج (شكل 63). وتقاس عادة باستعمال ميزان اليد Abney hand level.
كذلك يحسب النيل كنسبة مئوية Percent Slope, اذا كانت المسافة بين النقطتين أ,ج فى المستوى الأفقى هى 50 مترا, وفرق المنسوب بينهما هو أب ويساوى 10 أمتار فان :
                                   أب       10
نسبة الميل Slop Ratio = ─── = ── = 5:1
                                   ب ج    50

                                         أ ب
النسبة المئوية للميل % Slope = ─── × 100=20%
                                         ب ج


ومن الهام جدا فى وصف الميل ألا نركز فقط على زاوية الميل ونغفل باقى مظاهر الميل وهى شكل الميل, طوله, اتجاهه, موقعه, ونماذجه, وذلك لما لها من تأثير تطبيقى على كل من معدل وكمية جريان الماء باصرف السطحى, تعرض التربة للتعرية, واستخدام الميكنة الزراعية(شكلا 64, 65).
أقسام الميل  Slope Classes
يقسم الميل لعدة أقسام تشمل مدى واسعا من الاختلافات, كما وصف الميل كميل بسيط  أو ميل مركب, وميل محدب أو ميل مقعر, كل ذلك لاعطاء هذه الأقساممرونة كافية تناسب ظروف التربة بالحقل ( شكلا 64,65), وعادة ما تستعمل اصطلاحات الانحدار البسيط فى الوصف, الا أنه قد نحتاج لوصف الميل المركب فى بعض المساحات مثل مناطق الكثبان الرملية والمناطق ذات الطبوغرافية الوعرة. وفيما يلى أقسام الميل حسب النظام المريكى وهو الأكثر شيوعا فى دراسة التربة (Soil Survey Staff, 1981):


- القسم الأول Class A. ويشمل الأراضى المستوية وشبه المستوية, حيث الجريان السطحى للماء بطيئا الى بطئ جدا, ولا يشكل الميل أية خطورة على استعمال الميكنة الزراعية أو على التعرية بالماء الا فى حالة ما اذا كانت أطوال الميول كبيرة جدا والأرض ذات قابلية كبيرة للتعرية.

- القسم الثانى Class b. ويشمل الأراضى القليلة التموج الى متموجة أو قليلة الميل, حيث الجريان السطحى بطيئا الى متوسط, ويمكن استعمال الميكنة الزراعية بدون صعوبة. وأراضى هذا القسم تختلف كثيرا فى قابليتها للتعرية حسب تأثير عوامل التعرية الأخرى خلاف الميل.
- القسم الثالث Class c. أراضى متعرجة قليلا الى متعرجة أو مائلة نوعا الى شديدة الميل, ذات جريان سطحى متوسط الى سريع. وقد تواجه صعوبة فى استعمال الميكنة الزراعية بالنسبة للآلات الثقيلة. وهى تختلف كثيرا فى درجة التعرية حسب عوامل التربة الأخرى.
- القسم الرابع Class D. وهى من الأراضى شديدة الميل جدا حيث الجريان السطحى سريعا الى سريع جدا ويمكن استعمال أغلب الآلات الزراعية ولكن بصعوبة وتزداد فى حالة الميل المركب. وهذا النوع يناسب المراعى.
- القسم الخامس Class E. وهى أرض زائدة الميل أو شديدة التلية, حيث الجريان السطحى سريعا جدا ويمكن استخدام الآلات الزراعية الخفيفة فقط, وهذه الأراضى تستبعد عادة ال اذا كانت ذات خصوبة عالية جدا فيمكن زراعتها بستين وحشائش.
- القسم السادس Class F. وهى أراضى أكثر وعورة من السابقة, وهى عادة غير منفذة للماء مثل الراضى الحجرية Lithosols.



بعض الأشكال الأرضية Land Forms
الكثبان الرملية Sand Dunes
ان عمليات التعرية بواسطة الرياح تعتبر من العوامل الهامة فى تشكيل مظاهر سطح التربة خصوصا بامناطق الجافة وشبه الجافة. وعمليات التعرية فى أماكن معينة يقابلها عمليات ترسيب فى أماكن أخرى عندما تقل سرعة الرياح ولا تقوى على استمرار حمل المواد العالقة بها. وتحمل الرياح كميات هائلة من الأتربة فعلى سبيل المثال بلغت كمية التربة التى سقطت على جزر الكنارى عام 1863م حوالى 10 ملاين طن, كما تستطيع الرياح أن تنقل مواد التربة لمسافات بعيدة تزيد على 2500 كم. ويتوقف أقطار الحبيبات التى تستطيع الرياح أن تحملها على سرعة هذه الرياح, فاذا كانت سرعتها 20 متر/ثانية فانها يمكنها نقل حبيبات الرمل الخشن حتى قطر 0.5 سم. وأهم الرواسب الريحية هى الكثبان الرملية Sand dunes ورواسب السافى Loess, وتراكم الكثبان الرملية يأخذ أشكالا مختلفة تتوقف على عوامل كثيرة وأهمها المظاهر الفزيوجرافية السائدة بالمنطقة, كمية الرمال المحمولة بالرياح, والغطاء النباتى, والشكل يبين توزيع الكثبان الرملية بشبه الجزيرة العربية.
وتتكون الكثبان الرملية عموما من حبيبات فى حجم الرمل. وحيث ان معدن الكوارتز هو المعدن السائد فى هذا الحجم من الحبيبات فانه ليس غريبا أن معظم تركيب مواد الكثبان الرملية يتكون من معدن الكوارتز. واذا وجدت معادن اخرى سائدة فى هذا الحجم من الحبيبات فانها تدخل فى تركيب الكثبان, ومثال ذلك فى جزيرة برمودا تتركب الكثبان من حبيبات كالسيت أتت بها الرياح من الشاطئ. وفى منطقة الآجام على شاطئ الخليج العربى بالسعودية, ومنطقة تاورغاء على ساحل البحر المتوسط بليبيا, وفى نيومكسيكو بأمريكا توجد كثبان مكونة أساسا من حبيبات جبسية (ملاحظات للمؤلف). وفى مناطق كثيرة تتكون الكثبان الرملية من حبيبات السلت أو الطين المتجمعة فى أحجام الرمل.
ويتفاوت ارتفاع الكثبان الرملية حسب ظروف تكوينها, وعموما فهو يتراوح بين 20 الى 30 مترا عند شاطئ البلطيق, وبين 50 الى 100 متر بفرنسا على شاطئ المحيط الأطلسى, وبين 150 الى 200 متر على ساحل البحر المتوسط والصحراء الكبرى بمصر والربع الخالى بالسعودية وأيضا فى السودان. وفى الصحراء داخل الوادى يحدث انتقال بطئ للكثبان قد تصل سرعته الى حوالى 15 مترا فى السنة ويكون فى اتجاه الرياح واستمراريتها وتوافر الرمال المفككة وانتقالها من الجهة المقابلة للرياح الى الجانب البعيد عن اتجاه الرياح. أما انتقال الكثبان الشاطئية فغالبا ما يحدث بسرعة كبيرة قد تصل الى 2-3 أمتار فى اليوم للكثبان الصغيرة أما الكثبان الكبيرة فتتحرك بسرعة 1-20 مترا فى السنة. وعند تحرك الكثبان تدريجيا مع اتجاه الرياح فانها تترك مكانها لتترسب به كثبان جديدة وبمرور الزمن فانه يتكون سلسلة من الكثبان الرملية.
وقد تؤدى حركة الكثبان الى اندثار مناطق زراعية أو سكانية شاسعة كما حدث من اندثار لحضارات قديمة سابقة. وتنقل الرياح الرمال الى مسافات بعيدة. فمثلا تصل الى ايطاليا أتربة حمراء قادمة من أفريقيا وتسقط على صورة أمطار من الأتربة الحمراء لذا فهى تسمى بالأمطار الدموية Blood rains. وقد ثبت أيضا وصول أتربة الصحراء الكبرى الى ألمانيا وغرب أوربا (Sparks, 1975). ويستعان فى التغلب على مشكلة انتقال الكثبان الرملية. بتثبيتها بعدة طرق منها الرزراعة بنباتات تتحمل العطش أو برشها بمواد مثبتة مثل الأسفلت .
أنواع الكثبان الرملية
الكثبان الهلالية Crescent Dunes or Barchans. وهى تجمعات من الرمال تتراكم عندما تكون الرياح ذات اتجاه واحد ثابت تقريبا, ويبدأ ترسيبها فى اتجاه عمودى على اتجاه الرياح عندما تقل سرعتها ولا تقوى على حمل الرمال. وهى تمتد للأمام فى اتجاه الرياح بانحدار خفيف Windward slope, وينعكس انحدارها بتأثير الجاذبية الأرضية ويصبح حادا من الناحية المظاهرة لاتجاه الرياح Leeward slope. وتعرف منطقة التحول فى الميل بقمة الكثيب,
وهى تأخذ شكلا هلاليا Crescent ويتراوح ارتفاعها بين 1 الى 15 مترا وقد يزيد على 30 مترا. وكثيرا ما توجد تموجات خفيفة Ripple marks ارتفاعها عدة سنتيمترات فوق سطح الكثبان ناتجة بتأثير حركة الرياح فوقها.
هذا وقد تمتد أذرع الكثبان فى اتجاه معين وتتصل البرخان ببعضها عند زيادة كثافة الرمال المحملة بالرياح مكونة ما يسمى بالبرخان المتصل Linked barchans. كما قد تتداخل عدة كثبان هلالية معا مكونة شكل نجمة وتعرف بالكثبان النجمية Star dunes.
الغرود أو الكثبان الطولية Longitudinal (Seif) Dunes. وهى كثبان رملية تأخذ شكل خطوط طويلة كالسيوف موازية لاتجاه الرياح, وهى تتكون عندما يكون للرياح اتجاه واحد سائد, الا أن حركة الرياح الأفقية تكون مصحوبة بصعود وهبوط تيارات هوائية نتيجة عدم تساوى ارتفاع حرارة سطح الرمل  غير المنتظم. ويتراوح ارتفاعها بين 5 الى 30 مترا والمسافة بينهما متساوية تقريبا, وتمتد لمسافات كبيرة تصل الى مئات الكيلومترات, كما فى غرب الربع الخالى بالسعودية, وبصحراء مصر الغربية من الواحات البحرية حتى جنوب الواحات الخارجة كما فى غرد أبو المحاريق.
الكثبان الرملية المستعرضة Transverse Dunes. ووتكون نتيجة تداخل الكثبان الهلالية أو الطولية عند زيادة كمية الرمال المحمولة بالرياح, وتكون من الكثافة بحيث ان الحواض المغلقة بينها تكون ذات غطاء رملى سميك.
الكثبان الهرمية Pyramidal dunes. وهى تجمعات رملية فى أشكال هرمية ناتجة من تداخل الموجات الهوائية المحملة بالرمال بانعكاسها على جوانب الجبال.
الكثبان الشبيهة بخلايا النحل Ridgy Honeycombed Sands. وهى تتكون بالمناطق التى تسود بها التيارات الهوائية الصاعدة والتى تتداخل مع الرياح السائدة المحملة بالرمال من وسط المنطقة, وينتج عن ذلك تكوين تجمعات من الكثبان تأخذ شكل خلايا النحل حيث تتكون خطوط مرتفعة فى اتجاه الرياح السائدة وتتشابك بخطوط عرضية من الترسيبات الرملية بالمنخفضات. وهذا النوع غير شائع الا أن المؤلف لاحظ وجوده فى بعض مناطق وسط المملكة العربية السعودية.
الكثبان الرملية المتسلقة والهابطة Climbing and Falling Dunes. وهذه تتكون عندما تعترض الرياح المحملة بالرمال ميول جانبية للتلال أو الجبال فتقل سرعتها فجائيا وترسب الرمال الخشنة أولا فى اتجاه هبوب الرياح والرمال الكثر نعومة فى الاتجاه المعاكس. وقد لاحظ المؤلف وجود هذا النوع فى كثير من مناطق المملكة العربية السعودية وعلى سبيل المثال وادى ديراب جنوب الرياض وأيضا بمنطقة الزاوية غرب طرابلس بليبيا وصفاقس بتونس.
الظلال الرملية Sand Shadows. عند مرور الرياح المحملة بالرمال على عائق بارز مثل صخرة كبيرة فانها تنحرف فى اتجاهين على جانبى الصخرة وتحدث دوامة وتقل سرعة الرياح  فتترسب الرمال فى خطين متوازيين فى اتجاه الرياح ويلتحمان بمرور الزمن.
الكراديد الرملية Hummocks. وهى مظهر شائع خصوصا بالمناطق ذات معدلات الأمطار التى تسمح بوجود غطاء نباتى متفرق من الحشائش والأعشاب, حيث تصطدم بها الرياح المحملة بالرمال وترسب حولها الرمال فى شكل كومات متفرقة غالبا ما يقل ارتفاعها عن متر وتعرف بالكراديد الرملية. وهىمنتشرة فى كثير من المناطق الساحلية مثل الساحل الشمالى بمصر وليبيا وجنوب فرنسا وايطاليا وساحل الخليج العربى ومنطقة جالفستون بتكساس Galvestone على خليج المكسيك (ملاحظات للمؤلف) .
الرمال الشاطئية Coastal or Shoreline Dunes. تحمل الرياح التى تهب من جهة البحر رمالا شاطئية تترسب فى شكل كثبان طولية موازية للشاطئ, ويحدث لها تثبيت بوساطة النباتات الساحلية. وكثيرا ما تكون هذه الرمال من النوع البطروخى Oolitic sand وتتماسك بمرور الزمن, ومن أمثلتها الكثبان الساحلية بالساحل الشمالى الغربى بين السكندرية ومطروح بمصر.
رواسب السافى Loess. هذه الرواسب تقوم بتهذيب أسطح المنحدرات والوديان وتجعل سطحها مستويا. وهى رواسب متجانسة مسامية من السلت الجيرى تترسب كأغطية مسطحة وقد يزيد سمكها على 30 مترا, وقد يخترقها أخاديد ذات حوائط قائمة. والتركيب المعدنى لرواسب اللويس يتكون أساسا من معادن الكوارتز والميكا والكالسيت. وتبدو حبيبات هذه المعادن بمظهر جديد مشيرة بذلك الى حدوث عمليات تجوية كيميائية بسيطة مثل حدوث تأكسد بسيط للحبيبات بعد ترسيبها مما يكسبها لونا أصفر ينعكس على لون هذه الترسيبات بأكملها.
وقوام اللويس عادة طميى سلتى وغر متماسك, ولا يوجد به أى مظاهر لتكوين طبقات وهو ذو بناء كتلى. الا أن اللويس الخشن الحبيبات ربما يتشكل فى طبقات. وعند تعرض اللويس للانهيار فان الجانب المنهار يكون رأسى غير متدرج.
ويعتقد بعض العلماء أن أصل تكوين رواسب اللويس يتم أساسا بوساطة الرياح وقد بنى هذا الرأى على عدة حقائق منها أن الحبيبات المفردة ذات حجم دقيق يشابه الحبيبات المنقولة كمعلق بوساطة الرياح. هذا بالاضافة الى أن هذه الترسيبات تمتد فوق مناطق ذات طبيعة جغرافية مختلفة مثل منحدرات التلال والوديان والسهول. وتكون أغلبها فى مدى حجم واحد من الحبيبات كما أن أحرف الحبيبات تكون غير حادة. كل ذلك يعطى دليلا على ترسيبها من الهواء (Ruhe, 1969). وهناك فريقا آخر يعتقد أنه نظرا لتشابه مترسبات اللويس فى بعض الأماكن بفتات الصخر المطحون ميكانيكيا بفعل الثلاجات فان اللويس تكون أساسا بوساطة الثلاجات, وان الرياح تكون مسؤلة فقط عن اعادة ترسيبها بعد نقلها. ومما يدعم هذا الرأى أنتشار مترسبات اللويس بالمناطق التى كانت معرضة لفعل الثلاجات(Russell, 1940 and Fisk, 1951).
والواقع أن كلا العاملين يشتركان فى ترسيب اللوس الا أن سيادة أحدهما تتوقف على ظروف الترسيب.
وتنتشر رواسب اللوس بمناطق كثيرة من العالم, فهى توجد بمساحات شاسعة شمال الصين يزيد سمكها على 300 متر, وتتكون أساسا من رواسب الرياح وتقوم المياه بدور ثانوى فى نقلها واعادة ترسيبها بمناطق سهول الفيض لذا فهى تجمع بين رواسب الرياح ورواسب المياه. وفى أمريكا تكون رواسب اللوس غطاء من عشرات الألاف من الميال المربعة من جبال الروكى Rockt Mountains وتمتد شرقا حتى جبال الآباش Appalachian Mountains, كما تمتد أسفل وادى نهر المسيسبى حتى خليج المكسيك ويكون سمكها حوالى 30 مترا قرب المجرى ويقل تدريجيا للخارج وترسبت أثناء انخفاض مستوى الماء بالنهر. وهذه الرواسب متكونة بالنحر نتيجة ذوبان الجليد بأقصى الشمال ثم نقلها وترسيبها بالرياح كعامل ثانوى. وتنتشر أيضا رواسب اللويس فى أوربا وروسيا والأرجنتين.
وفى استراليا توجد رواسب شبيهة باللويس ويغلب عليها القوام الطينى وتسمى (Bulter, 1956) Parana. وتعبر أراضى اللويس من أخصب الأراضى الزراعية فى العالم نظرا لاحتوائها على مخزون كبير من العناصرالغذائية وجودة نفاذيتها.

السهول التحاتية الصحراوية  Pediplains
عند حدوث حركات \أرضية رافعة وخافضة بالأقاليم الصحراوية تتكون مرتفعات ذات حواف رأسية شديدة الانحدار Homoclinal ridges, تحصر بينها منخفضات. وبتعرض هذه المرتفعات لعمليات التحات الحراوى فان أحرفها تتآكل وتتسع زاوية ميل جوانبها مكونة ما يعرف بالبديمونت Pedimont. وباسمرار عمليات تحات وتآكل الطبقات الصخرية المرتفعة فانها تاخذ فى التراجع ليحل محلها سهول تحاتية مغطاة بالفتات الصخرى المتساقط بالجاذبية مع الرواسب المجرفة بالمياه, ومناطق الانتقال بين البديمونت وهذه السهول تسمى بالبديمنت Pediment. ومع استمرار اتساع السهل تحت أقدام المرتفعات يتكون ما يعرف بالسهول التحاتية الصحراوية Pedi plains (Howard, 1942) وتتميز هذه السهول بطبيعة سطحها المنبسط والذى يتدرج فى الارتفاع للخارج تجاه حافات المرتفعات الصخرية المحيطة وتعرف عملية تكوين هذه السهول بعملية Pediplanation, وينتج عنها عدة أشكال مورفولوجية هامة مميزة للمناطق الصحراوية, وهى نوعان الأول هدمى Degradational, والثانى بنائى  Aggregational.

أولا: الأشكال المورفولوجية الهدمية Degradational Landforms
منحدرات التعرية النشطة Pedimont. هى منحدرات تربط المرتفعات ذات التعرية النشيطة بالمنخفضات التى تستقبل نواتج التعرية من كسر وفتات الصخور ومواد التربة. فهى ظاهرة مورفولوجية تمثل سطح الانتقال بين المرتفعات والمنخفضات.
مؤخرة منحدرات التعرية Pediment. وهو الامتداد المنبسط من مؤخرة ميل البيديمونت والذى يفصلها عن ظهر المرتفعات تغير مفاجئ فى زاوية الميل, اذن فهى المناطق المتاثرة بتصريف الماء والترسيب من المرتفعات تجاه الوادى أو السهل التحاتى.
الجبال الانفرادية المنعزلة Inselberges. وهى بقايا المرتفعات الصخرية والتى لم تتأثر بعمليات التحات الصحراوى التى تتسبب فى تراجع المرتفعات تاركة ورائها الجزاء الأكثر مقاومة فى شكل جبال انفرادية متفرقة. وهى توجد بمناطق متفرقة بالمحيط الخارجى للسهول التحاتية.
المائدة الصخرية Mesa. هى هضاب صغيرة المساحة ذات جوانب شديدة الانحدار وتتكون عند تعرض السهول الساحلية المتكونة فوق صخور الحجر الرملى لعمليات تعرية مائية, فتتقطع طبقات الحجر الرملى بوساطة مجارى مائية تاركة هذه الهضاب التى تشبه المائدة .
الأعمدة الصحراوية Buttee. عندما تزداد التعرية بحيث يصبح ارتفاع المائدة الصخرية أكبر من امتداد سطحها العلوى فانها تأخذ شكل الأعمدة أو الشواهد الصخرية .
أحرف الطبقات المائلة Cuesta. هى عبارة عن أحرف طبقات صخرية صلبة متعاقبة فوق طبقات لينة وتعرضت لحركة رفع بسيطة فحدث بها ميل تدريجى بسيط مقوس فى شكل الضلع, وظهرت حافة الطبقات المائلة فى الاتجاه المرتفع خارج سطح التربة.
حفر البالوعات Sinkholes. تنتشر هذه الظاهرة فى المناطق الجيرية الرطبة ومناطق الترسيبات التبخيرية للجبس. ومظهرها المورفولوجى عبارة عن وجود حفر مخروطية منتشرة بسطح التربة لأسفل باتساع أقل من متر الى عدة أمتار. وقد تتصل حفرتان أو أكثر لتكوين حفرة كبيرة يمتد قطرها لعشرات الأمتار, كما قد يزيد عددها على 10000 حفرة بالهكتار (Thornbury, 1969). وفى دراسة للمؤلف وجد أن هذه الظاهرة منتشرة بأراضى السباخات الساحلية والداخلية, كما فى مناطق ساحل الخليج العربى مثل سبخة صفوى والآجام والسعلول بالسعودية, وبرارى سيدى غازى بشمال الدلتا بمصر, ومنطقة تاورغاء بليبيا, كذلك بالسبخات الداخلية بالقصيم بالسعودية, وسبها بليبيا. وقد اتضح أن قطاع تربة هذه المناطق يشترك فى وجود طبقات سطحية مسامية من الكربونات أو الجبس فوق طبقات طينية ثقيلة غير منفذة Impervious Layers. وقد تم التوصل الى الدورة البيدوجينية لظاهرة حفر البالوعات, فبتعرض التربة لتغيرات درجة الحرارة وتبادل الجفاف و الترطيب تتشقق الطبقات السطحية وتعمل كممرات لتصريف الماء بسرعة لأسفل واذابة الأملاح فتتسع الشقوق مكونة فوهات أو حفر البالوعات (Youssef, 1985). ويتجمع الماء المرشح بالتدريج فوق الطبقة شبه المنفذة مكونا مستوى ماء أرضى, وتتكون ممرات تتشعب تجاه الصرف الطبيعى للمنطقة. ويساعد على سرعة حدوث هذه الظاهرة ملوحة التربة والمياه وتتشبع التربة بكاتيون الكالسيوم مما يحافظ على بناء التربة وبالتالى سرعة رشحها للماء (Youssef, 1985).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق