الأحد، 6 نوفمبر، 2016

ظلم المجتمع للمرأة

ظلم المجتمع للمرأة
فالمجتمع له دور في ظلم المرأة،فمن صور ظلم المجتمع للمرأة :
أولا :  التسخط من البنات :
ولا شك أن هذا الصنيع من أعمال الجاهلية وأخلاق أهلها الذين ذمهم الله ـ عز وجل ـ في قوله : ] وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ .يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ[  (النحل:58، 59)
وما أشبه الليلة بالبارحة ، فلو زرت أحد مستشفيات الولادة في بلاد المسلمين ، وقلبت طرفك في وجوه الذين ولد لهم بنات ، وراقبت كلامهم ، وسبرت أحوالهم عند إخبارهم بذلك لو جدت توافقاً عجيباً ، وتطابقاً غريباً بين حال كثير من هؤلاء ، وحال الجاهلين الذي قص الله علينا أمرهم .
وفي بعض المستشفيات قد يكتشفون ما برحم المرأة قبل الولادة عبر الأشعة الصوتية ، فإذا كان ما في الرحم ذكرا بشروا ، وإن كان أنثى أقصروا ، ربما عزوا ـ عياذا بالله ـ (1).
ثانياً : حرمانها من الاستقرار  :
فيصور المجتمع لها أن المرأة التي تبقى في بيتها امرأة عاطلة ، وامرأة ناقصة ، وامرأة غير عاملة ، فيجبرها المجتمع ومسايرته على أن تعمل المرأة خارج نطاق الأسرة ..حتى ولو كان العمل بأجر زهيد مع مشقة العمل ، وبهذا الأمر حرم المجتمع هذه المرأة من الاستقرار في الحياة الزوجية ، بل تصاب الكثيرات منهن باكتئاب وحزن بسبب عدم استطاعتهن الجمع بين إرهاق العمل ، وأعمال المنزل ..فقد تبين من خلال دراسة أجريت أن 53 % من العاملات يشكون من الإجهاد نهارا في العمل ، وليلا مع الأولاد..أليس هذا من ظلم المرأة ؟!!وقد خرجت الباحثة نجاة عبد الله  مليباري في رسالتها للماجستير على النتائج التالية :
1.ازدياد مشاكل الأبناء لدى المرأة العاملة خارج المنزل 73% من النساء العاملات خارج المنزل يقضين  من 6-8 ساعات خارج المنزل مـما سبب بعض المشكلات النفسية لدى الأطفال .
ثالثاً :  حرمانها من الحياة الزوجية :
لأن المجتمع يطالبها بأن تعمل ، وأن تواصل دراستها ، وأن تصل إلى أعلى المناصب ، وتحصل على أعلى المراتب ثم يتقدم بها العمر ، ويفوتها القطار ، فماذا تستفيد من هذه الشهادات ، وتلك الوظائف ؟!! وقد ساهم عمل المرأة مساهمة فعالة في قضية العنوسة فقد أجرى مكتب التوظيف النسوي للمنطقة الغربية إحصائية للعاملات في منطقة جدة فبلغ عددهن 520، ولم يتزوج منهن إلا 250فقط !! . وأجرت جريدة ( البلاد) السعودية استبياناً شاركت فيها 200 ممرضة ، كانت النتيجة كالآتي  : 62% من الممرضات السعوديات عوانس ، 25% مطلقات ، و 18 % فقط متزوجات ، 32% يرفضن الزواج (1).
وهذا المجتمع الذي يدفعها إلى العمل يعزف عنها إذا عملت ، فقد أجرت جريدة الجزيرة تحقيقاً عن مدى إقبال الشباب على الزواج بالعاملات ، فتبين أن سبعين بالمائة منهم لا يرغب بالزواج من العاملة خارج نطاق الأسرة ، وأخيراً هذه مأساة لامرأة .. تقول أستاذة في إحدى الجامعات في بريطانيا وهي تودع طالباتها بعد أن قدمت استقالتها : ( ها أنا قد بلغت سن الستين من عمري ، ووصلت فيها إلى أعلى المراكز، نجحت وتقدمت في كل سنة من سنوات عمري ..وحققت عملاً كبيراً في نظر المجتمع ..ولكن ..هل أنا سعيدة بعد أن حققت كل هذه الانتصارات ؟ لا ؛ ..إن وظيفة المرأة الوحيدة هي أن تتزوج وتكون أسرة ، وأي مجهود تبذله بعد ذلك لا قيمة له في حياتها بالذات ؟ )(1)
القسم الثالث :  الظلم للأم من أولادها :
فمن صور ذلك الظلم
أولاً : وضع الأم في دور العجزة :
 وتركها حتى من الزيارة والعياذ بالله تعالى ، وقد حدث من هذا الصنف مآسي تذيب الصخر الراسي ، وتفتت الحجر القاسي ، فكيف بقلب إنسان من لحم ودم ..فمن ذلك مثلا أن أحدهم وضع أمه في أحد تلك الدور ..ولم يزرها أبداً ..بل ولم يرفع حتى سماعة الهاتف ، وعندما حضرتها الوفاة طلبت رؤية ولدها وفلذة كبدها ..وبدأت تردد اسمه ..وتناديه ..وتقول : نادوا لي ولدي أقبله قبل أن أموت فاتصلوا عليه ..وأخبروه عن أمه ..فرفض وتعذر بكثرة أعماله وأشغاله ..حتى ماتت..فهل يفعل هذا من يخاف الله تعالى ؟!! نسأل الله تعالى السلامة والعافية .
ثانياً : إرضاء الزوجة على حساب الأم
فأحيانا ترفض الزوجة بقاء الأم في بيتها إما لأنها تحبس حريتها أو أنها تستحي من صديقاتها أو غير ذلك من الأسباب ، والزوج قد يسئ معاملة أمه من أجل ذلك ، ومن تلك المواقف التي حصلت أن أحد الزوجات هددت زوجها إن لم يطرد أمه من البيت فإنها ستخرج إلى أهلها ..فانتهى الرجل إلى حل وسط ، وهو أن يضع أمه في قبو المنزل ..يضعها في ذلك المكان الموحش البارد ..وحيدة فريدة ..وتحضر الخادمة لها الطعام المحدد لا غير ..ولم يتفضل هذا الابن العاق بزيارة أمه ولو مرة واحدة .. فلما ماتت ..استأجر أناس ليقوموا بدفنها وتخليص أوراقها ..ثم سافر في تلك الليلة مع زوجته وأولاده إلى خارج البلاد ..فماذا ينتظر هذا الرجل من العقوبة ؟!!
 ثالثاً :  رفع الصوت عليهن ، أو النظر إليهن بنظرات حادة ، أو التأفف من طلباتهن ، أو الرفض لتنفيذ حاجاتهن . والله تعالى يقول : ] وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً[ (الإسراء:23)
رابعاً :  سبها ولعنها  :
كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو يقول سمعت رسول الله  r يقول : ( مِنْ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ )(1)
خامساً :  قتلها والقضاء عليها 
وكم سمعنا عن حالات من هذا المثيل نسأل الله تعالى السلامة والعافية .
سادساً :  عدم التحدث معها ، ومخاطبتها بحجة أنه غير راض عن تصرفاتها ..نعوذ بالله من الخذلان ..أمك التي حملتك تسعة أشهر ..أمك التي حملتك كرهاًً ، ووضعتك كرها ، أمك التي ولدتك وكادت أن تلفظ أنفسها الأخيرة من أجلك ، فإذا رأتك بقربها نسيت آلامها ومصابها ، أمك التي أرضعتك ، تسهر لسهرك ، وتمرض لمرضك ، وتفرح لفرحك ، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟!!
القسم الرابع : ظلم البنات من أوليائهن :
فمن صور ظلم الأولياء ـ من آباء وإخوة ـ  للبنات :
أولاً : عضلها عن الزواج
أن بعض الآباء يقف حجر عثرة أمام تزويج بناته ، فإذا ما تقدم الكفء رفضه برأيه لا برأيها هي ..بل ولا يخبرها ، حتى تعيش العنوسة والأسى . يقول أحد الذين شاركوا في عملية التعداد : ذهبنا إلى بيوت كثيرة ،فوجدنا فيها غرائب وعجائب ، امرأة في الثلاثين وأخرى في الأربعين وثالثة في الستين وكلهن من غير زوج ، وآخر يقول : ذهبنا إلى بيت فوجدت فيه خمس عوانس أعمارهن من الثلاثين إلى الخامسة والثلاثين والأربعين إلى غير ذلك من الأخبار المدهشة عن حال المجتمع اليوم ، وهل علمت عن البنت التي لعنت أباها وهو يحتضر ،هو يموت وهي تلعنه لعنها لإبليس لأنه منعها حقها الشرعي في الزواج والاستقرار والإنجاب و إحصان الفرج بحجج واهية : هذا طويل ..وهذا قصير ... وهذا اسمر ..وذاك ابيض .. وهذا ليس من مستوانا وغير ذلك من اعتراضات حتى كبرت البنت وتعداها الزواج  فلما حضرت أباها الوفاة طلب منها أن تحله فقالت:  لا أحلك ..لما سببته لي من حسرة وندامة وحرمتني حقي في الحياة ؟ماذا أعمل بشهادات أعلقها على جدران منزل لا يجري بين جدرانه طفل ؟ماذا أفعل بشهادة ومنصب أنام معها على السرير ؟لم أرضع طفلا ؟ لم أضمه إلى صدري ‍‍‍‍‍‍‍‍؟ لم أشكوا همي إلى رجل أحبه وأوده ،ويحبني ويودني ،حبه ليس كحبك ؟ ومودته ليست كمودتك ؟ فاذهب و اللقاء يوم القيامة بين عدل لا يظلم ،حكم لا يهضم حق أحد ، ولن أرض عنك حتى موعد اللقاء بين يدي الحاكم العليم.
هذه صرخة فتاة مسكينة نقولها نيابة عنها ، وغيرها كثير حبيسات في البيوت والآباء يهنئون بعيشهم لا يحسون بآلامهن ،ولا يحسون بحسرتهن ولهفتهن .
ثانياً :  عدم اختيار الزوج الصالح للبنت ([1]):
وهذه مأساة كثير من الفتيات ..ويعلم الله كم من المكالمات والاتصالات وصلتنا ..تشتكي وتنوح من زوجها ..إما أنه رجل لا يصلي ..أو ابتلاه الله تعالى بالمسكرات أو المخدرات..فليتق الله تعالى الأولياء في اختيار الزوج المناسب([2])..ولا يجعلوا فلذة أكبادهم غنيمة لتحقيق مكاسب مالية ، أو مكانة اجتماعية ، فإنهم سيقفون بين يدي الله تعالى ويسألون عن هذه الأمانة !! ويتذكر الأب مصير ابنته تحت وطأة هذا الرجل !! والتي قد تصل بهذا الزوج إلى حد قتل الزوجة ‍‍..ولابد من مساعدتها في الخلاص من هذا الرجل ! بعد نفاذ مراحل النصح والصبر ،  لقد قرأتم  كما قرأنا ذاك النبأ العظيم ، الذي ما أن لامس الآذان ، واستقر في سويداء القلوب حتى مزقها ، إنها قصة  الرجل الذي ابتلاه الله تعالى بالمسكرات فأقدم على قتل زوجته وابنته وعمرها سبع سنوات وابنه وعمره خمس سنوات وقطع يد ابنه الآخر وعمره ثلاث سنوات،وهل اكتفى بهذا ؟! كلا ؛ بل قام بالتمثيل بجثثهم وتقطيع أجزاء من أعضائهم ( [3] ) ]بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ[ (التكوير:9) .
ثالثاً :  المغالاة في المهور
وهذه صورة من صور ظلم الآباء  لبناتهم ..فيطالب بعض الآباء مبالغ فلكية ، ويطلب له هدايا وللأم هدايا وأحياناً للأخوة ، إضافة لتكاليف الحفلة ، وتأثيث المنزل ..وهذا كله خلاف ما كان عليه رسول الله r الذي يقول ( أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً) (1). وسئل سعيد بن المسيب رحمه الله : عن حديث : ( خير النساء أيسرهن مهورا ) كيف تكون حسناء ورخيصة المهر ؟ فقال : يا هذا ، انظر كيف قلت ؟ أهم يساومون في بهيمة لا تعقل ؟ أتراها بضاعة طمع صاحبها يغلب على مطامع الناس ؟ ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا[ِ(لأعراف: 189) إنه إنسان مع إنسانة ، وليس متاعا يطلب مبتاعا قال ابن القيم رحمه الله : ( تضمن الحديث أن الصداق لا يتقدر أقله ، وأن قبضة السويق وخاتم الحديد والنعلين يصح تسميتها مهرا وتحل بها الزوجة ، وتضمن أن المغالاة في المهر مكروهة في النكاح ، وأنها من قلة بركته وعسره) (2).
رابعاً :  إلزامها بالزواج من رجل لا ترغبه :
بعض الآباء يلزم ابنته بأن تتزوج من ابن عمها أو ابن خالها ، وهي ترفض ذلك ، وهذا أمر لا يجوز فعله من الآباء لحديث عَائِشَةَ أَنَّ فَتَاةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ ـ دناءته ـ وَأَنَا كَارِهَةٌ ،  قَالَتْ : اجْلِسِي حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيُّ r فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ r فَأَخْبَرَتْهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِيهَا فَدَعَاهُ فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ : قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ أَلِلنِّسَاءِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ)(1)
خامساً :  إلزام المرأة بالاستمرار مع زوج فاسد
يحصل أحيانا أن تتغير سلوكيات بعض الأزواج فقد يترك الصلاة أو يقع في شرب المسكرات أو غيرها من الأفعال فتريد الفتاة الانفصال عنه نظرا لخطورة الأمر فيرفض بعض الآباء ذلك ويجبرها على الاستمرار مع زوجها وهذا لا شك خطأ فادح ، فهناك أمور لا يمكن السكوت عليها كترك الصلاة مثلا وتعاطي المخدرات فإنه يخشى على الفتاة من هذا الرجل الذي فقد عقله فمن يأمن مثل هذا الإنسان على عرضه وفلذة كبده ؟ فينبغي للآباء أن يتقوا الله تعالى في ذلك وأن يأخذوا القضية بعين الجدية فإن أمكن إصلاح الزوج وعلاجه فبها ونعمت وإلا من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه .
سادساً : ظلم المطلقة في بيت أهلها
لا ريب أن الطلاق ثقيل على قلب المرأة ، إذ يؤذيها كلام الناس عنها ، ويشق عليها تشرذمها وتفكك أسرتها خصوصا إذا كان لديها أولاد ، ويؤذيها مكثها عند أهلها .
وإن مما يزيد لوعتها شدة وليها أباً كان أو أخاً  أو غيرهما ؛ فبعض الأولياء لا يرقب في موليته المطلقة إلاًّ ولا ذمة ، فلا تراه يراعي حالها ، ولا ما هي فيه من الضنك والشدة ، فتراه يزيد الطين بلة ، فيؤذي هذه المسكينة بالمن والأذى ، ويصمها بأنها خرقاء هوجاء ، وأنها ليست أهلا لحفظ البيت والمحافظة على الزوج مع أنها قد لا تكون السبب في الطلاق .
فهذه التصرفات لا تصدر من ذي خلق كريم أو طبع سليم ؛ فالكرام يرعون الذمام ، ويحفظون ماء الوجه ، ولا يرتضون أن يتسببوا بإهانة أحد ، خصوصا إذا كان مهيض الجناح لا حول له ولا قوة ، فيا لسعادة من أسعد المطلقة ، وجبر كسر قلبها (1).
القسم الخامس : ظلم الزوجات
من صور ظلم الزوجات :
أولاً :  التخلي عن القوامة ، وتسليم القيادة للزوجة :
 وهذا خلاف ما جاءت به الشرائع السماوية ،والفطر السوية ، يقول الله تعالى :] الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ[(النساء: من الآية34) وقد دعت الزعيمة النسائية الأمريكية(فليش شلافي )أن يكون الزوج هو رب الأسرة وقائد دفتها .(1)
ثانياً :  ضرب الزوجة ضربا مبرحاً :
ولأتفه الأسباب ..فيضرب الوجه ويشد الشعر ، وأحيانا تصل المسألة إلى العقال ، وتارة بالنعال ، وإن توقف الأمر عند البصاق سجدت المرأة لله شكرا على أن هذا هو نهاية المطاف منه . يفعل ذلك كله ولسانه لا يتوقف عن السباب والشتام ، يقول النبي ،r : (لا يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ)(2)  تقول عائشة رضي الله عنها مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ r شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلا امْرَأَةً وَلا خَادِمًا إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .(1)
ثالثاً :  مناداة الزوجة بأقبح الأسماء :
فبعض الأزواج قد ينادي زوجته بألفاظ قبيحة أو يصفها بعبارة بذيئة ، ويعد ذلك من الرجولة أحياناً ، وفرض السيطرة عليها ، وهذا خلاف ما كان عليه نبينا r من حسن التلطف بالحديث مع نسائه وزوجاته ،  يقول ابن القيم رحمه الله : ( كان r يتخير في خطابه ويختار لأمته أحسن الألفاظ وأجملها وألطفها وأبعدها من ألفاظ أهل الجفاء والغلظة ، فلم يكن فاحشاً ولا متفحشاً ولا صخاباً ولا فظاً ) (2).
رابعاً :  عدم تجمل الرجل للمرأة :
فالرجل يطالب المرأة بأن تتزين له ، وأن تستعد له بأحسن اللباس ، وأحسن الطيب ، ولكن نسي نفسه هو فرائحته تشمئز منها النفس ،فرائحة الدخان تتصاعد من فمه ، وإنك لتعجب من بعض الرجال فهو لا يعرف التجمل إلا في المناسبات والاجتماعات ، يقول  ابن عباس رضي الله عنهما : إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة لأن الله تعالى يقول : ]  وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ[(البقرة: 228) (1)
يقول ابن كثير : ( أي طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله )(2)
خامساً :  ظلم الزوجة الثانية :
نحن نؤمن بحكم الله تعالى بشرعية التعدد ، ونعلم يقينا أن الله تعالى ما شرع هذا الأمر إلا لحكمة عظيمة ، ومصالح جليلة ، ولكن المصيبة هي في ظلم الرجال لنسائهم ، والنبي r يقول : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ) (3).وظلم الثانية قد يكون بعدم العدل في الهبة والعطية أو الليلة أو أن يهجرها لأدنى سبب ، أو ترك العدل في السفر ، أو يظهر الفرح الشديد بالزوجة الجديدة أمام الأولى . 
سادساً :  منع الزوجة من زيارة أهلها والسلام عليهم :
لقد اتصلت وأجشهت بالبكاء وهي من دولة عربية تقول : إنها تسكن في المملكة منذ عشرين عاماً لم تر إخوانها وأخواتها منذ اثني عشر عاما ، مع أنه يسافر لزيارة أهله كل سنة !!
بل ذكرت إحدى النساء أنها لم تر ابنتها منذ ثمان سنوات ، وأقسمت بالله تعالى أنها ما بينها وبين ابنتها إلا شارعاً واحدا، ولكن هذا الزوج القاسي منعها من رؤية حتى أقرب الناس إليها وهي والدتها ، حتى تذكر أنها وسطت أهل الخير بدون فائدة ، بل تقول : لقد قبلت رجله متوسلة ولكن بدون فائدة ، ثم تقول باكية أيرجو الناس غيثاً من السماء وفينا مثل هذه الظواهر ، ثم قالت وقد زادت لوعتها ، تصور أنك في موقفي وفي مثل حالتي ، حينها لم أملك دمعة غلبتني فسقطت بدون أذن مني ، حينها قلت عاملك الله بما تستحق أيها القاسي !!
أي قلب يحمله مثل هذا الزوج ..نسأل الله تعالى السلامة والعافية ..والذي ينبغي فعله أن يخصص زيارة لأهل الزوجة حسب الحاجة ..ويختلف هذا باختلاف قرب أهل الزوجة وبعدهم ..ولكن يتذكر الزوج قول النبي r : (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)(1) .
سابعاً :  أن يحملها ما لا تطيق :
بعض الأزواج  يحمل الزوجة ما لا تطيق من الأعمال ويريدها أن تكون كالآلة الصماء ..وهذا أمر متعذر فالمرأة يعتريها المرض ويصيبها الحمل ، وتأتيها الدورة الشهرية ..وكل هذه العوارض تضعف من نشاطها ، وتقلل من فعاليتها ، وهذا أمر طبيعي فلابد من الصبر عليها عند المرض ، ولابد من إعانتها في مثل تلك الظروف ، وتصور نفسك مكانها ، وقد أصابك ما أصابها ربما لا تطيق أن تكلم أحداً فضلاً أن تقوم بخدمته وقضاء حاجته !! فرفقاً بالقوارير أيها الأزواج !!
ثامناً :  تنقص أهل الزوجة أمامها :
يحدث أحياناً أن بعض الأزواج يتنقص أهل الزوجة ويسئ إليهم بالقول والفعل ..ويهجرهم ويدع إكرامهم ، ولا يجيب دعوتهم ..بل أحياناً يوصل زوجته ولا يكلف نفسه عناء السلام على والدها ..وهذا مخالف لمنهاج رسول الله r ، لقد كان النبي r يكرم أخوات خديجة رضي الله عنها وصديقاتها ، ويفرح بقدومهم ، وما ذلك إلا لإكرام زوجته رضي الله عنها .
تاسعاً :  إهانة الزوجة أمام الأهل :
بعض الأزواج يعتقد أن إكرام الأهل لا يتم إلا بإهانة الزوجة ..ودليل ذلك تلك المقولات التي نسمعها من البعض والتي ما أنزل الله بها من سلطان ..فالزوج يجعل زوجته خادمة لأهله ، ويحملها من الأعباء ما لا تطيق ..وهي تستجيب ذلك رغما عنها لأنها تعلم أنه لا سبيل إلى إرضائه إلا بإرضاء أهله .
وهذا الكلام  ليس دعوة لعدم البر بالأهل وأخذ مشورتهم الناصحة ، ولكنها دعوة لإعطاء كل ذي حق حقه كما قال سلمان رضي الله عنه لأبي الدرداء رضي الله عنه :( إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) فَأَتَى النَّبِيَّ r فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ r : ( صَدَقَ سَلْمَانُ ) (1)
عاشراً :  عدم  إعفاف الزوجة :
فبعض الأزواج يجلس فترة طويلة لا يأتي أهله وربما منعها الحياء من طلب ذلك ، ولعل مما يؤيد ذلك أن كعب بن سور كان جالساً عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت :ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي إنه ليبيت ليله قائماً ،ويظل نهاره صائماً في اليوم الحار ما يفطر ، فاستغفر لها عمر وأثنى عليها ، وقال: مثلك أثنى بالخير وقال :فاستحيت المرأة وقامت راجعة ، فقال كعب بن سور : يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها إذ جاءتك تستعديك!!          فقال : أكذلك أرادت ؟!! قال : نعم . قال : ردوا عليّ المرأة،فُردت.  فقال لها : لا بأس بالحق أن تقوليه إن هذا يزعم أنك جئت تشتكين أنه يجتنب فراشك  ؟  
قالت : أجل إني امرأة شابة وإني ابتغي ما تبتغى النساء ، فأرسل إلى زوجها فجاء فقال لكعب : اقض بينهما ، فقال يا أمير المؤمنين:  أحق بأن يقضى بينهما   .
فقال :عزمت عليك لتقضين بينهما فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم .
قال : فإني أرى أن لها يوما من أربعة أيام كأن زوجها له أربع نسوة فإذا لم يكن له غيرها فإني أقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن  ولها يوم وليلة .    
فقال عمر : والله ما رأيك الأول بأعجب من الآخر اذهب فأنت قاض على أهل البصرة (1)
الحادي عشر :  كشف الأسرار الزوجية خاصة ما يتعلق بأمور الفراش :
يقول النبي r : (إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا)(2) فقال الرسول r : (ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا) لأن الرجل أجرأ في الكشف عن مثله ،فليتق الله تعالى الأزواج  وليكفوا ألسنتهم عن ذكر أسرار الزوجية


(1)   رسائل في التربية والأخلاق والسلوك ص 105 محمد الحمد.
 (1) العالم في عام ، حسن قطامش :ص 28 .

(1)  مجلة الأسرة عدد 76 رجب 1420هـ . ص 26-27 .
(1)   رواه البخاري (5973) ومسلم (90) .
[1]  ـ وتدخل في هذا الأخت أيضا .
[2]ـ  نعم العلماء لم يشترطوا الكفاءة بين الزوجين ، لكن إذا ثبت عنه ترك الصلاة أو شرب المسكرات أو الزنى واللواط ، فبقاءها بلا زوج خير لها من زواجها، أما إن كان ما سوى ذلك ويخشى على الفتاة من العنوسة فزواجها واجتهادها في دعوة زوجها لعله يكون خيرا لها بإذن الله تعالى وكما قيل : ما خاب من استشار ولا ندم من استخار .
([3]) انظر : جريدة الرياض :30/10/1419هـ 
(1)  رواه أحمد في مسنده (6/145) من حديث عائشة رضي الله عنها .
(2)  زاد المعاد (5/178) .
(1)  رواه النسائي (3269) وابن ماجه (1874) .
(1)  رسائل في الزواج والحياة الزوجية ص 97 . 

(1)  من أخطاء الأزواج ص 18 محمد الحمد .
(2)  رواه البخاري (5204)
(1)   رواه مسلم (2328) .
(2)  زاد المعاد (
(1)   أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (4/196) وابن جرير في تفسيره (2/453) .
 (2)  تفسير ابن كثير (1/467)
(3) رواه أحمد (2/295،347،471) والترمذي (1141) وأبو داود (2133) والنسائي (7/63) وابن ماجه (1969) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وصححه ابن حبان (4207) ، والحاكم (2/203)وصححه الألباني إسناده في مشكاة المصابيح (3626).
(1)  رواه البخاري (13) ومسلم (45) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .
(1)  رواه البخاري (1968)  .
(1)  الاستيعاب (3/1318) .
(2)  رواه مسلم (1437) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق