الأربعاء، 16 نوفمبر، 2016

الماء في الغلاف الجوي

 
الماء في الغلاف الجوي

يشكل الماء عنصراً أساسياً في الطبيعة وقد سبق أن عرضنا في الفصل السابق بعض الأدوار التي يقوم بها هذا المركب، وذكرنا أهميته في العديد من العمليات الفيزيائية والكيميائية والحياتية في الطبيعة. وفي هذا الفصل سوف تتعرض للماء الموجود في الغلاف الجوي ونحاول التعرف على الدور الذي يقوم به.

ويتوقع منك بعد دراسة هذا الفصل أن تكون قادراً على أن:
1-      تتعرف على التغيرات الرئيسية لبخار الماء في الغلاف الجوي.
2-      تفسّر بعض العمليات الفيزيائية التي تتعلق ببخار الماء الجوي.
3-      تفسّر بعض الظواهر الجوية المرتبطة ببخار الماء.

رطوبة الهواء    Air Humidity
يوصف الهواء بأنه رطب إذا احتوى على بخار الماء، ويعبر عن مدى رطوبته بنسبة المزج Mixing ratio وهي كتلة البخار الموجودة في الكيلوغرام الواحد من الهواء الجاف ووحدتها (غ/كغ). وتتراوح نسبة المزج في الهواء بين صفر غ/كغ للهواء الجاف في الصحاري و 20غ/كغ للهواء الرطب في المناطق المدارية. وإذا كانت لديك عينة من الهواء ذات نسبة مزج معينة فإن هذه النسبة تبقى ثابتة ما لم يتكثف البخار الموجود في العينة (فتقل نسبة المزج)، أو يضاف إليها كمية جديدة من البخار (فتزداد نسبة المزج).
وتتناسب قدرة الهواء على استيعاب بخار الماء تناسباً طردياً مع درجة حرارته، فالهواء الساخن يستطيع أن يستوعب كمية من البخار أكثر من الهواء البارد. لذا فإن الحد الأعلى لنسبة المزج في الهواء الساخن تكون أعلى منها في الهواء البارد. أما نسبة المزج الفعلية في الهواء فوق منطقة معينة ليوم ما فتعتمد على مصدر الهواء الذي يحدده اتجاه الريح؛ فالرياح التي تهب فوق مناطق بحرية تحمل معها رطوبة جوية عالية، وبالتالي فإننا نتوقع أن تكون نسبة المزج عالية في ذلك اليوم. لاحظ هنا أننا نميّز بين نسبة المزج الفعلية والحد الأعلى لنسبة المزج حيث غالباً ما تكون نسبة المزج الفعلية قليلة جدا للهواء الموجود فوق المناطق الصحراوية لبعده عن مصادر الماء، بينما يكون الحد الأعلى لنسبة المزج لهذا الهواء كبيراً بسبب درجة حرارته العالية.
وإذا غسلت قطعة قماش وتركتها معلقة لتجف على حبل الغسيل في يوم دافئ فسوف تلاحظ أنها ستجف بسرعة أكبر مما لو كان الجو بارداً لأن قدرة الهواء الساخن على استيعاب البخار تكون أكبر وبالتالي يكون معدل فقدان الأجسام المبلولة للماء الموجود فيها أكبر. وتعتمد سرعة التبخر من سطح ما (أي معدل فقدان ذلك السطح لمحتواه المائي) على عوامل متعددة أهمها قدرة الهواء على استيعاب البخار الذي يفقده السطح، وهذا أمر تحدده حرارة الهواء، كما تعتمد أيضاً على كمية الرطوبة الموجودة أصلاً في ذلك الهواء، وعلى حركة الهواء وسرعة الرياح ومساحة السطح الذي تتبخر منه المياه.
10-2
ضغط البخار         Vapour Pressure
في التطبيقات اليومية لرصد عناصر الطقس يصعب قياس نسبة المزج لتحديد كمية البخار الموجودة في الهواء، وبدلاً من ذلك يقوم الراصد الجوي بحساب الضغط الذي يولده هذا البخار ونسمى ذلك ضغط بخار الماء أو ضغط البخار Vapour   Pressure. فضغط البخار إذاً هو كمية دالة على رطوبة الهواء ويعبر عنها بوحدات الضغط المعروفة (المليبار أو الباسكال).
وربما يكون مفيداً أن نذكر هنا قانون دالتون للضغوط الجزيئية الذي ينص على أن الضغط الكلي الناجم عن خليط من الغازات يساوي مجموع الضغوط الجزيئية لكل غاز من الغازات التي تشكل المزيج. أي أن الضغط الجوي هو عبارة عن مجموع الضغوط التي يساهم بها كل غاز من الغازات التي يتكون منها الخواء الجوي.
ولتحديد ضغط البخار يقيس الراصد الجوي درجة حرارة الهواء بوساطة ميزان الحرارة الجاف وميزان الحرارة المبلل، ويستخدم جداول خاصة معدة لهذا الغرض إذ تكون كمية بخار الماء في الهواء كبيرة، ويكون ضغط البخار بالتالي عالياً كلما قل بين درجة الحرارة للميزان الجاف والميزان المبلل.
وكما هي الحال مع نسبة المزج، إذا لم تحدث زيادة أو نقصان على كمية بخار الماء الموجودة في الهواء، فإن ضغط البخار لعينه من ذلك الهواء لا تتغير حتى لو تغيرت درجة حرارته. أما إذا زادت كمية البخار في الهواء فإن ضغط البخار سيزداد والعكس صحيح.
10-3
الإشباع   Saturation
يصبح الهواء مشبعاً ببخار الماء إذا وصلت قدرته على استيعاب البخار حدها الأعلى، وتتناسب هذه القدرة طردياً مع درجة الحرارة. فإذا تركت إناء مفتوحاً ومملوءاً بالماء في غرفة مغلقة وعلى درجة حرارة ثابتة تلاحظ أن مستوى الماء في الإناء وتحول إلى بخار وامتزج بهواء الغرفة. وإذا انتظرنا فترة طويلة نلاحظ أن مستوى الماء قد انخفض إلى حد معين وثبت عنده. وهنا يصبح هواء الغرفة مشبعاً ببخار الماء ولا يعود قادراً على استيعاب أية كمية إضافية منه، فيتوقف التبخر ويثبت مستوى الماء في الإناء المفتوح. وفي الأرصاد الجوية تقول بأن الهواء أصبح مشبعاً إذا تساوت درجة الحرارة ودرجة الندى Dew Point حيث تعرف درجة الندى بأنها درجة الحرارة التي يصبح الهواء عندها مشبعا.
والإشباع في حقيقة الأمر هو الوصول إلى حالة من الاتزان في عملية تبادل الماء ما بين السطح الذي يتبخر منه الماء
والهواء الرطب المحيط به، إذ تكون كمية الماء المتبخر من السطح إلى الهواء مساوية لكمية الماء المتكثف من الهواء على هذا السطح. ويكون الهواء غير مشبع إذا زادت كمية التبخر عن كمية التكثف هما عمليتان مستمرتان طول الوقت وبدون توقف. ويبين الشكل (10-1) رسمياً توضيحاً لذلك.
ويسمى ضغط حرارة معينة بضغط الإشباع Saturation Pressure على تلك الدرجة. ويبين الجدول (10-1) ضغط الإشباع لبخار الماء على درجات حرارة مختلفة.     الشكل (10-1): رسم توضيحي الاتزان بين التبخر والتكثف.
الجدول (10-1): العلاقة بين درجة الحرارة وضغط إشباع الماء فوق سطح مائي مستو، وضغط إشباع بخار الماء فوق الجليد ونسبة مزج الإشباع.
درجة الحرارة (س)   ضغط الإشباع بالنسبة للماء (بالمليار)         ضغط الإشباع بالنسبة للجليد (بالمليار)        نسبة المزج (غ/كغ)
   ولتوضيح ما تعنيه هذه الأرقام في الجدول أعلاه نأخذ مثالاً على درجة حرارة 10◦س التي يقابلها ضغط إشباع يساوي 12.27 مليبار، وهذا يعني أنه إذا كان لديك هواء مشبع ببخار الماء وكانت درجة حرارته 10س فإن الضغط الذي تولده كمية البخار الموجودة في هذا الهواء يساوي 12.27 مليبار. أما كتلة البخار الموجودة في 1 كغ من مثل هذا الهواء فتساوي 7.76غ. ولكن إذا كانت العينة جافة تماماً فإن كتلة الماء الموجودة فيها تساوي صفراً، وبالتالي يكون ضغط بخارها يساوي صفراً. أما إذا كانت العينة رطبة وحسب (أي دون الاشباع) فسوف يكون ضغط بخارها أقل من 12.27 مليبار.
وإذا أخذنا هواء غير مشبع ولنقل إن كتلة بخار الماء الموجودة في 1 كغ من الهواء الجاف منه تساوي 3غ، وحافظنا على درجة حرارة هذا الهواء عند 10س، ثم عرضنا هذا الهواء لمصدر بخار فإننا نلاحظ أن كمية البخار الموجودة في هذا الهواء سوف تزداد تدريجيا حتى تصل إلى 7.76غ (يصبح الهواء عندها مشبعا) ولن تزيد كمية البخار عن هذا الحد لأن أية كمية بخار إضافية سوف تتكثف على السطح ولن تبقى في الهواء طالما بقيت درجة الحرارة ثابتة (لاحظ أننا نستعمل أحيانا ضغط البخار وأحيانا نسبة المزج للدلالة على الرطوبة الجوية).
ونلاحظ أيضا في الجدول (10-1) أنه إذا كانت درجة الحرارة دون الصفر فإنه يوجد ضغطان للإشباع بالنسبة للماء (أي أن الهواء الموجود فوق سطح الماء مشبع بالنسبة لهذا السطح). وضغط الإشباع بالنسبة للجليد (أي أن الهواء الموجود فوق سطح الجليد مشبع بالنسبة لهذا السطح). ويعود سبب وجود ضغطي إشباع على درجة الحرارة نفسها إلى إمكانية وجود الماء بحالة السيولة على درجة حرارة دون الصفر س ويدعى الماء فائق البرودة Supercold Water إضافة إلى وجوده في الحالة الصلبة (الجليد). وكما نرى من الجدول فإن ضغط الإشباع للهواء فوق الجليد أقل بمقدار بسيط من ضغط الإشباع فوق الماء فائق البرودة على درجة الحرارة ذاتها. أي أنه إذا كان الهواء مشبعاً بالنسبة لسطح جليدي فإن هذا الهواء يكون دون الإشباع بالنسبة لسطح مائي على درجة الحرارة ذاتها. وسنرى في فقرة لاحقة الأهمية العملية لمثل هذا الاختلاف في ضغط الإشباع.
ويحسب ضغط الإشباع بالنسبة للسطح المائي أو الجليدي من المعادلة التالية:
معادلة
  حيث أن:
د= درجة الحرارة (سلسيوس).
س=7.5، ص= 237.3 للماء.
س= 9.5، ص= 265.5 للجليد.
10-4
الرطوبة النسبية Relative Humidity
تعرف الرطوبة النسبية بأنها النسبة بين ضغط بخار الماء الفعلي لعينة من الهواء وضغط بخار الإشباع على درجة حرارة معينة. كما يمكن استخدام نسبة المزج عوضا عن ضغط البخار في هذا التعريف. ويعبر عنها رياضيا كنسبة مئوية كما يلي:
الرطوبة النسبية على درجة حرارة معينة%= ضغط بخار الماء الفعلي÷ ضغط الإشباع على تلك الدرجة ×100%
مثال
احسب الرطوبة النسبية للهواء إذا كانت درجة حرارته 20س وضغط البخار فيه 11.69 مليبار؟
الحل:
باستخدام الجدول (10-1) نجد أن ضغط الإشباع على درجة 20س تساوي 23.38 مليبار وبالتعويض في المعادلة أعلاه نجد أن:
الرطوبة النسبية= (11.69÷23.38)×100%=50%
والرطوبة النسبية مؤشر لقرب أو بعد الهواء عن الإشباع فالهواء الذي رطوبته النسبية تساوي 90% هو أقرب إلى الإشباع من الهواء الذي رطوبته النسبية 50%، ولا يعني أن كمية البخار فيه أكثر (

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق