الاثنين، 21 نوفمبر 2016

الأملاح المتراكبة


الأملاح المتراكبة :

من المعلوم أنه يمكن أن يتحد مركبان بسيطان مثل كبريتات الحديدوز وكبريتات الأمونيوم ليكونا الملح المزدوج (NH4)2,6H2O FeSO4 ومن الواضح أن القوة التي تربط بين الملحين المتحدين هي قوة ضعيفة نسبيا وذلك لأن محلول الملح يحتوي على جميع الأيونات المكونة للملحين الأصليين ، أما طبيعة هذه القوى فلم يعرف كنهها بهد ، ذلك لأن كلا الملحين الأصليين يتميز بدرجة ملحوظة من الاستقرار ولا يوجد ما يفسر ارتباطهما في مركب واحد .

ويوجد نوع آخر من المركبات التي تنتج أيضا من تفاعل مركبين بسيطين إلا أنها تختلف عن الأملاح المزدوجة في أنها تحتوي على أيون لا يوجد في المادتين الأصليتين ، فإذا أضيف مثلا يوديد البوتاسيوم KI إلى  محلول كلوريد الزئبق تكون راسبا أحمر من يوديد الزئبق HgI2 ، وباستمرار إضافة يوديد البوتاسيوم يذوب الراسب الأحمر ويتكون محلول يكاد يكون عديم اللون يحتوي على أيونات البوتاسيوم وأيون آخر صيغته 2--( HgI4 ) يختلف عن كل من أيونات اليوديد البسيطة وأيونات الزئبق ، ويسمى بالأيون المتراكب (Complex ion )
كذلك إذا أضيف محلول هيدروكسيد الصوديوم إلى  محلول كبريتات النحاس تكون  راسب أزرق من هيدروكسيد النحاس Cu(OH)2 و إذا أضيف مزيدا من هيدروكسيد الصوديوم لا يطرأ أي تغيير على الراسب .

أما إذا استبدل محلول هيدروكسيد الصوديوم بهيدروكسيد الأمونيوم تكون أيضا الراسب الأزرق إلا أنه يذوب في مزيد من هيدروكسيد الأمونيوم ويتكون محلول شديد الزرقة ومن الواضح أن تكون هذا المحلول لا يمكن أن يكون نتيجة لأيونات الهيدروكسيل ، OH- إذ أنه لم يظهر بإضافة هيدروكسيد الصوديوم كما أنه لا يتكون بإضافة أيونات الأمونيوم ، NH4+ والاحتمال المرجح أنه يتكون نتيجة

لجزيئات النشادر ، NH3 التي توجد في هيدروكسيد الأمونيوم . قد اتضح الآن أن هذا الأيون المتراكب هو (Cu(NH3)4)3+
وتوجد أمثلة أخرى كثيرة نذكر منها حديدوسيانيد البوتاسيوم وصيغته K4[Fe(CN)6]4- ونسبة ضئيلة جدا من أيونات الحديدوز وأيونات السيانيد ، فإذا أضيف إلى  المحلول هيدروكسيد الصوديوم مثلا لا يظهر راسب هيدروكسيد الحديدوز وإذا أضيف محلول نترات الفضة لا يظهر الراسب الأبيض الذي تكون عند إضافة أيونات الفضة إلى  أيونات السيانيد حيث يتكون سيانيد الفضة AgCN

درجة استقرار المتراكبات :

من المتراكبات ما يتميز بدرجة كبيرة من الاستقرار فلا يتفكك في المحلول إلا بدرجة ضئيلة جدا مثل أيون حديدو السيانيد أو أيون النحاسيك النشادري سالفي الذكر ، وقد يتأين البعض الآخر بدرجة صغيرة أو بدرجة ملحوظة فيقال إنها متراكبات غير مستقرة ومنها [Cd(CN)4]2-  إذ أنه يتأين في المحلول بدرجة ملحوظة إلى  أيونات الكادميوم Cd2+ وأيونات السيانيد CN- ، فإذا مر في محلوله غاز كبريتيد الهيدروجين ترسب كبريتيد الكادميوم الأصفر .
وتقاس درجة استقرار متراكب ما بحساب ثابت تأينه فمثلا في حالة أيون الحديدو سيانيد :
          [Fe(CN)6]4-                         Fe2+  + 6CN-
* يمكن حساب ثابت التأين ، K  كالآتي :-
K= [Fe2+] [ CN ]6   /   [ Fe(CN)6]4-
ويتضح من المعادلة السابقة أنه كلما زادت قيمة K دل ذلك على عدم استقرار المتراكب ولذا تسمى K وبثابت عدم الاستقرار ، كما أن مقلوبها هو " ثابت الاستقرار " .



عدد التناسق في المتراكبات :

يتكون الأيون المتراكب من ذرة يحيط بها عدد من الأيونات السالبة مثل أيون السيانيد ، CN-  أو الكلوريد ، Cl- أو الهيدروكسيل OH-  وغيرها أو عدد من الجزيئات المتعادلة مثل النشادر NH3 أو الماء H2O أو أكسيد النتيرك ، NO أو أول أكسيد الكربون ، CO وهكذا . وتسمى هذه الأيونات أو الجزيئات المتعادلة بالمجموعات المتناسقة وتوجد حول ذرة تسمى الذرة المركزية ، وكثيرا ما يكون عدد التناسق 6 أو 4 وقد يكون 2 ويندر أن يكون 8 .


شحنة الأيون المتراكب :

يمكن معرفة شحنة الأيون المتراكب من حساب الفرق بين شحنة الذرة المركزية – وكثيرا ما تكون كاتيون لفلز ما ، ويندر أن تكون ذرة متعادلة – ومجموع شحنات المجموعات المتناسقة . ففي حديدوسيانيد البوتاسيوم مثلا K4[Fe(CN)6] توجد شحنتان موجبتان على الذرة المركزية وهو أيون الحديدوز ، كما توجد شحنة سالبة على كل من أيونات السيانيد وبذلك توجد ست شحنات سالبة وشحنتان موجبتان ، فتكون شحنة الأيون المتراكب – 4 وهذه تتعادل مع أربع من أيونات البوتاسيوم ، أما إذا كانت المجموعات المتناسقة جزيئات متعادلة كالماء والنشادر فتكون شحنة الأيون المتراكب مساوية لشحنة الذرة المركزية ، فمثلا شحنة الأيون المتراكب[ Cu(NH3)4]2+هي شحنة أيون النحاسيك أي +2 وشحنة الأيون المتراكب [ Cr (H2O)6]3+    هي شحنة أيون الكروميك ، أي + 3 وهكذا .




نظرية فرنر ( Werner ) للمتراكبات :

لما كانت الأملاح المتراكبة تتكون من اتحاد جزيئين من مركبات بسيطة فقد سميت مركبات جزيئية ، وكان يرمز لها بصيغ تشبه صيغ الأملاح المزدوجة فالمتراكب K2[ SnCl6] مثلا كان يمثل بالصيغة  SnCl4 .2KCL ويمثل المتراكب   [Co(NH3)6]I3   وبالصيغة CoI3.6NH3 وفي أوائل هذا القرن تمكن السويسري الفريد فرنر من تفسير الكثير من خواص هذه المتراكبات بنظريته المعروفة بنظرية فرنر للمتراكبات . وقد افترض أن المجموعات المرتبطة بالذرة المركزية تترتب حولها في نظام هندسي فتقع مثلا في أركان هرم ثماني الأوجه ، إذا كان عدد التنسيق 6 ، أو في أركان هرم رباعي الأوجه أو في أركان مربع إذا كان عدد التناسق 4 ، وقد نجح فرنر بهذا الفرض في تفسير ظاهرة التشابه الجزيئي   [ الأزمرة Isomerism ] التي تختص بها بعض المتراكبات ، وقد فسر فر نر الاختلاف في شدة ارتباط المجموعات أو الأيونات بالذرة المركزية فافترض أن المجموعات المتناسقة تنجذب بقوة كبيرة نحو الذرة المركزية لتكون الأيون المتراكب بحيث لا تنفصل عنه في حالة المحلول واقترح أن توضع هذه المجموعات مع كاتيون الفلز بين قوسين مربعين ، ففي حالة أيون حديدوسيانيد تمثل صيغته هكذا [Fe(CN)6]4-  أما الأيونات الأخرى المشتركة في تكوين المتراكب ( وهي أيونات البوتاسيوم ) فترتبط بالذرة المركزية بقوة ضعيفة ولذا توضع في الصيغة خارج الأقواس المربعة فتكون الصيغة للمتراكب حديدوسيانيد البوتاسيوم K4[Fe(CN)6]  ، ويتأين هذا المتراكب في الماء إلى  أيونات K+ وأيونات [Fe(CN)6]4-  .


النظرية الإلكترونية للمتراكبات :-

دلت الدراسات الحديثة أنه لتكوين المتراكب يجب أن تحتوي الأنيونات أو الجزئيات التي ترتبط بالذرة المركزية على زوج منفرد من الإلكترونات ليكون وصلة تساهمية أيونية مع كاتيون الفلز كما يجب أن تحتوي ذرة الأخير على عدد من الفلك الخالية لاستقبال هذه الإلكترونات فإذا كان عدد التناسق 6 مثلا فإن كاتيون الفلز يستقبل اثنا عشر إلكترونا من الجزيئات المرتبطة به وتترتب هذه الإلكترونات ، اثنان في كل فلك . ويعتمد الشكل الهندسي الناتج على نوع الفلك الخالية والتي تستقبل إلكترونات وهي فلك مهجنة تنتج من امتزاج أفلاك d,p,s وتمتاز العناصر الانتقالية بتكوين متراكبات مستقرة وذلك لوجود فلك خالية بكاتيوناتها ولصغر حجمها الأيوني ووجود شحنة موجبة كبيرة نسبيا ومن الجدير بالذكر إن فلك هذه الذرات تتسع لعدد من أزواج الإلكترونات بحيث يصل العدد الكلي للإلكترونات حول الكاتيون إلى  العدد الذري لأقرب غاز خامل له فيصل إلى  حالة الاستقرار فيوجد مثلا 24 إلكترونا حول كاتيون الحديدوز فإذا اكتسب 12 إلكترونا من ست مجموعات من مجموعات السيانيد أصبح العدد الكلي للإلكترونات 24 + 12 = 36 وهو العدد الذري للغاز الخامل كريبتون ، إلا أن هذه القاعدة لا تتبع اتباعا صارما في كل الحالات .


تطبيقات على استخدام المتراكبات :

        فصل الفضة في المجموعة التحليلية الأولى :

بعد أن ترسب كاتيونات الفضة والرصاص والزئبق على هيئة كلوريدات يمن فصل الرصاص بإذابة الراسب في الماء الساخن كما يمكن فصل الفضة عن الزئبق بإضافة هيدروكسيد الأمونيوم حيث يتكون المتراكب [Ag(NH3)2]+  وهو قابل للذوبان بينما يبقى الزئبق على هيئة راسب : NH3.HgCl  فيمكن فصلها بالترشيح .


        فصل الكادميوم والنحاس عن الرصاص والبزموت :
بعد إذابة كبريتيدات هذه الفلزات في حمض النتريك فإنها تعالج بحمض الكبريتيك لترسيب الرصاص على هيئة كبريتات رصاص ، pbso4 وبعد فصله يعالج الراشح بهيدروكسيد الأمونيوم فيترسب هيدروكسيد البزموت ويبقى النحاس والكادميوم على هيئة المتراكبين : [Cu(NH3)4]2+ و [Cd(NH3)4]2+ فيفصلان عن البزموت بالترشيح .


ويمكن فصل النحاس عن الكادميوم بتحويل المتراكب النوشادري إلى  متراكب سيانيدى بإضافة سيانيد البوتاسيوم وذلك لأن المتراكب السيانيدي أكثر استقرارا من المتراكب النوشادري وبذلك يكون المتراكبان : [Cu(CN)4]3- و [Cd(CN)4]2- ويلاحظ أن النحاس يختزل إلى  الحالة أحادية التكافؤ في متراكبة . ونظرا لأنه أكثر استقرارا في متراكب الكادميوم فإنه بإمرار غاز كبريتيد الهيدروجين في المحلول يترسب فقط كبريتيد الكادميوم ويمكن فصله .




        فصل الألمونيوم عن الحديد :

بعد ترسيب هذين الفلزين على هيئة هيدروكسيدات بهيدروكسيد الأمونيوم يضاف هيدروكسيد الصوديوم فيذوب الألومنيوم دون الحديد لتكوين المتراكب
 [Al (OH)4]-  .





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق