الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2016

أشكال السطح المرتبطة بالترسيب المائي


أشكال السطح المرتبطة بالترسيب المائي :
1- السهول الفيضية Flood plains:
هى عبارة عن الأراضي المحيطة بالأنهار والتي تغمرها الفيضانات من فترة لأخرى بفعل المجاري المائية التي تخترقها ويبدأ تكوين السهل الفيضي عندما يدخل النهر مرحلة النضوج، وتتألف رواسب السهول الفيضية من بنيتين رئيسيتين هما البنية المائلة وتؤلف معظم السهول الفيضية وبنية أفقية وتشكل نسبة محددة من السهول. ومعنى ذلك أن السهول الفيضية تتكون بفعل عمليتين رئيسيتين هما: النحت فى الجوانب المقعرة من المنعطفات النهرية والترسيب على الجوانب المحدبة منها. والعملية الثانية هى انسياب المياه أثناء الفيضانات على الأراضي المجاورة للنهر. ويرتبط بالسهول الفيضية عدة ظاهرات جيومورفولوجية هى:
أ- الجسور الطبيعية Natural levess:
توجد الجسور الطبيعية على طول مجرى النهر وتفصله عن السهل الفيضي. وفى حالة الأنهار الكبرى قد يصل ارتفاعها إلى أكثر من خمسة أمتار عن المستوى العام للسهل. وتتألف هذه الجسور من الرمال بأنواعها المختلفة والغرين والصلصال. وتنحدر هذه الصخور انحدارًا غير ملموس بداية من قممها عند مجرى النهر فى اتجاه جوانب الوادي. وتتكون هذه الجسور أثناء موسم الفيضان، وذلك لبطء سرعة التيار عند جانبي المجرى. فعندما تفيض المياه وتنساب إلى السهل الفيضي فإنا سرعتها تقل وتلقى بحمولتها على جانبي المجرى فيزداد ارتفاع هذه الجسور، غير أن الحمولة تتناقص وأحجامها تقل فى اتجاه جوانب الوادي، ولذلك يتدرج مستوى السهل الفيضي فى الانخفاض فى هذه الاتجاه وكثيرًا ما تتعرض الجسور الطبيعية للتقطع بفعل مياه الفيضانات العالية، فتندفع المياه إلى السهل الفيضي، وتشكل خطورة على مراكز الاستقرار البشري والأراضي الزراعية خاصة إذا كان قاع المجرى يتعرض للأطماء وتنمو الجسور الطبيعية عامًا بعد عام بفضل ما يضاف إليها فى مواسم الفيضانات من رواسب، حتى أنها تكون فى بعض الأحيان عقبات تعترض مداخل بعض الروافد مما يضطرها للإنسياب عبر المستنقعات الجانبية بموازاة المجرى الرئيسي لبضعة كيلو مترات قبل أن تجد لنفسها ثغرة تنفذ منها إلى النهر. ويطلق على هذا النوع من الروافد اسم اليازو Yazoo نسبة لنهر اليازو الذي يجرى بموازاة الميسيسبي لمسافة 320 كم قبل أن يلتقي به عند مدينة فكسبورج Vicksburg  بولاية ميسيسبي.
ب- المستنقعات الخلفية Back swamps:
توجد المستنقعات الخلفية فى السهل الفيضي بالقرب من جوانب الوادي، حيث يميل سطح السهل فى هذا الاتجاه بسبب قلة الحمولة العالقة لمياه الفيضانات فى هذا الاتجاه ودقة مكوناتها، فتتكون أحواض منخفضة نسبيًا عن مستوى السهل الفيضي، وتشغلها المستنقعات.
جـ-البحيرات المقتطعة Ox – bow lakes:
نظرًا لأن النهر يجرى عبر سهل فيضي فسيح ومنبسط، فإن ذلك يكون ملائمًا لتكون المنعطفات النهرية. ولأن النهر ينحت فى الجانب المقعر ويرسب فى الجانب المحدب فى المنعطفات النهرية، فيترتب على ذلك اقتراب ضفتي المنعطف من بعضهما حيث لا تفصل بينهما سوى جزء صغير يعرف باسم عنق المنعطف وقد يحدث فى أحد مواسم الفيضانات العالية أن يخترق النهر هذا العنق مكونًا لنفسه مجرى جديد وقصير بدلا من مجرى المنعطف الذي كان يجرى فيه من قبل ويسمى المنعطف باسم المنعطف المقطوع Cut – off نظرًا لأنه قد اقتطع من المجرى النهري. وبمرور الوقت يتمكن النهر من بناء جسرًا يفصله عن طرفي المنعطف المقطوع، فيبدو هذا المنعطف على شكل بحيرة هلالية الشكل تعرف بالبحيرة المقتطعة ونظرًا لأن النهر يظل يرسب فوق قاعه وعلى ضفافه، فإن مستواهما يعلو بالتدريج عن مستوى البحيرة المتقطعة. وتوجد البحيرات المتقطعة فى الأجزاء الأنهار الكبرى مثل نهر الميسيسبي، ونهر الهوانجهو
2- الدلتاوات :
تعد الدالات من أقدم الأشكال الرسوبية التي لفتت نظر الجغرافيين، فقد وصف هيرودود نمو مصر الدنيا على حساب البحر، حيث استطاع نهر النيل عبر فترات زمنية طويلة من تكوين سهل رسوبي مثلث الشكل عند مصبه، اقتطعه من البحر المتوسط، فأطلق عليه الإغريق مصطلح دلتا، نهرًا لتشابه الشكل العام لهذا السهل الرسوبي مع الحرف الإغريقي دلتا، ومن ثم أصبح هذا المصطلح يطلق على كل الحالات المشابهة.
ويحتاج تكوين الدالات والاستمررا فى نموها عدة شروط أهمها:
أ- أن تكون حمولة النهر وفيرة.
ب-عندما يصب النهر فى مسطح مائي ساكن فإن سرعة جريانه سوف تقل، ويبدأ فى ترسيب حمولته.
جـ-أن تكون منطقة المصب هادئة خالية من التيارات البحرية ، والأمواج الشديدة، وحركات المد والجزر العنيفة حتى لا تنقل الرواسب بعيدًا عن منطقة المصب. فكثيرًا من الدالات قد تكونت فى البحر المتوسط بسبب هدوئه مثل دلتا نهر النيل. وبالرغم من ذلك فقد تتكون دالات فى البحار الهائجة مثل دلتا نهر الكلورادو فى خليج كاليفورنيا ودلتا الكانج فى المحيط الهندي. وفى مثل هذه الحالات يتفوق الترسيب النهري على مقدار ما يمكن إزالته بفعل حركات المد والجزر.
د- أن تكون منطقة المصب ضحلة غير عميقة فتنمو الدلتا بسرعة، ونظرًا لأن المياه المالحة أكثر كثافة من الماء العذب، فإن تيار الماء عند مصب النهر يتوقف فجأة، كما تعمل المياه المالحة على تجميع حبيبات الطمي وتلاحمها ببعضها، ويستحيل بقاؤها عالقة بـ الماء فتستقر على القاع.
وعادة ما تتكون الدالات على مراحل، ففي البداية يرسب النهر على اليابس فى المنطقة الساحلية، بمرور الوقت تتقدم الرواسب صوب البحر. ويؤدي الترسيب المستمر للنهر فى منطقة المصب إلى انقسام المجرى إلى عدة فروع، وانقسام المنطقة البحرية إلى عدة ممرات يفصل بينها أشباه جزر رسوبية وبعد ذلك تتعرض الفروع والممرات الصغيرة للإطماء بسبب استمرار الترسب النهري فتتلاشى ولم يبقى منها سوى الفروع الكبيرة التي تأخذ بدورها فى التناقص. فعلى سبيل المثال كان لنهر النيل عدة فروع استمرت موجودة إلى ما بعد الفتح العربي، إلا أنها تلاشت ولم يبق منها إلا فرعي دمياط ورشيد وفى المرحلة الأخيرة من مراحل نمو الدلتا تختفى المستنقعات تدريجيًا باستمرار الترسيب أثناء الفيضان، ويعلو منسوب الأجزاء القديمة من الدلتا وتصبح صالحة للسكن والاستخدام الاقتصادي.
وتختلف أشكال الدالات عن بعضها وتصنف إلى ثلاثة أنواع رئيسية هى:
أ- الدلتا المروحية Arcute أو المثلثة الشكل ومن أمثلتها دلتا نهر النيل ودلتا نهر الراين ودلتا نهر الهوانجهو.
ب-الدلتا الأصبعية Digitate delta وتعرف أيضًا باسم دلتا قدم الطائر Bird's foot delta  لأنها تشبه قدم الطائر، ومن أمثلتها دلتا نهر المسيسبي. وتأخذ الدلتا شكل قدم الطائر بسبب حفر مياه النهر فى الرواسب التي تراكمت فى المنطقة الشاطئية لكي تجد لنفسها مخارج إضافية. وكلما امتدت الدلتا صوب البحر، زادت أطوال هذه المخارج وتكونت حولها جسور رسوبية بسبب كثرة الرواسب التي يحملها النهر.
جـ-الدلتا الخليجية Estuatinedelta وهى التي ترتبط بالأنهار ذات المصبات الخليجية ويتحدد شكل هذا النوع من الدالات بشكل الخليج الذي تنشأ فيه. ومن أمثلتها دلتا نهر السين بمصبه الخليجي فى القنال الإنجليزي.
د-الدلتا المدببة Cuspatedelta يتكون هذا النوع من الدالات فى المناطق التي تتميز سواحلها على البحار المفتوحة بالاستقامة ومن ثم تصبح رواسبها عرضة لهجوم الأمواج والتيارات البحرية التي تبعثرها على كلا جانبي المصب. ويأخذ شكل قاعدة الدلتا شكل قوسين يتقاطعين أمام المصب الرئيسي، ومن أمثلتها دلتا نهر التيبر Tiber

ويرجع الاختلاف فى أنواع الدالات إلى اختلاف العوامل التي تتحكم فى الترسيب، واختلاف كثافة وملوحة المياه التي تستقبل رواسب الأنهار، وتباين خصائص حركة الأمواج والتيارات البحرية وحركات المد والجزر.
أما عن البناء الداخلي للدالات، فإنها تتكون من ثلاث من بنيات رئيسية هى: البنية التحتية bottom وهى عبارة عن المواد الناعمة التي يستطيع التيار الضعيف حملها لمسافات بعيدة داخل البحر، حيث ترسب على قاعة هيئة طبقات أفقية أو مائلة ميلا خفيفًا، وهى عرضه لانطمار بسبب امتداد البنية الأمامية فوقها مع نمو حجم الدلتا داخل الماء. أما البنية الأمامية Fore  وهى عبارة عن المواد ذات الأحجام المتوسطة والخشنة نسبيًا وهى ترسب على هيئة طبقات رقيقة السمك تميل ميلا متوسطًا إلى شديدًا، وتألف معظم جسم الدلتا. أما البنية السطحية (القمة) فإنها تتكون من الرواسب الناعمة التي ترسب على سطح الدلتا أثناء الفيضانات العالية، وتكون على هيئة طبقات أفقية .
هذه هى البنيات الثلاث الرئيسية التي تكون جسم الدلتا، ونادرًا ما توجد فى الطبيعة على النحو الموضح بالشكل السابق لتداخل مجموعة العوامل التي تتعرض لها المسطحات المائية عن المصبات، وتعمل على اضطراب فى البناء الداخلي للدالات واختلافها وهذه العوامل هى الأمواج والتيارات البحرية وحركات المد والجزر، وهذا فضلا عن تباين معدلات الترسيب من عام لآخر، وتعرض طبقات الرواسب للضغط الشديد بسبب ترسيب طبقات أحدث، وتعرض قاعد البحر تحت أسطع الدالات للهبوط بفعل الثقل الهائل للرواسب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق