الثلاثاء، 22 نوفمبر 2016

الهوائم النباتية

طفو الهوائم النباتية :
يعتبر البرتوبلازم بشكل عام ، أثقل قليلاً من الماء ولذلك فإنه يميل إلى الغطس ، ففي الكائن الحي الكبير يكون السطح أقل بكثير قياساً بالحجم ، وهنا يكون الميل للغطس أكيداً . أما في الأحياء الدقيقة فإن السطح يكون أكثر بكثير بالنسبة إلى الحجم فتميل للغطس بصورة بطيئة جداً . لذلك تلجأ الهوائم النباتية لبعض التحورات حتى تظل في منطقة الضوء الحقيقية ويتم ذلك خلال فترة النمو والنشاط لكي تظل معلقة في عمود الماء , وحينما تزداد في السن فإنها تغوص لأسفل بمعدل سريع . ويدرس طفو الهوائم من ثلاث جوانب :
أ‌-      ميكانيكية تعلق الهوائم النباتية .
ب‌-  العلاقة بين طفة الهوائم وشكلها الظاهري .
ج- التنظيم الفسيولوجي لكثافة خلايا الهوائم النباتية .

تعلق الهوائم النباتية Phytoplankton suspension
أوضح العالم Smayda 1970  من خلال دراساته على تعلق الهوائم النباتية الموجودة في البحار ، أن حركة الماء أهم لهذه الكائنات من التأقلمات المورفولوجية والفسيولوجية للخلايا . ففي غياب حركة الماء تغوص أغلب الهوائم النباتية الغير متحركة .ويحدث تعلق الهوائم نتيجة لطفو الخلايا لأعلي بواسطة قوة مساوية لوزن الماء المزاح مخصوماً منها وزن الخلية .
وقد حسبت كثافة الستيوبلازم للهوائم النباتية التي تعيش في المياه المالحة ووجد أنها تتراوح بين 1.03 -1.1 مم/سم3 ( كثافة الماء المالح = 1.28 مم/سم ) . بينما تتراوح كثافة سيتوبلازم الهوائم النباتية التي تتواجد في المياه العذبة بين 1.01 – 1.1 مم/سم3  ( كثافة الماء العذب 1.008مم/سم3) وهذا يدل علي أن أغلب الهوائم النباتية أثقل من الماء وبالتالي ينبغي لها أن تؤقلم نفسها لكي تظل معلقة .
ب‌-  العلاقة بين طفو الهوائم النباتية والشكل الظاهري :
تتميز بعض خلايا الهوائم النباتية بصفات مورفولوجية مميزة تستطيع من خلالها البقاء طافية . فالخلايا التي تكون نسبة مساحتها السطحية إلى حجمها عاليه تغوص ببطء . كلما قلت النسبة زاد معدل الغوص والخلايا كبيرة الحجم تغوص بسرعة عن الخلايا الصغيرة ويزداد معدل الغوص بزيادة عمر الخلايا ، وربما يرجع ذلك إلى التغيرات الفسيولوجية التي تزيد من كثافة السيتوبلازم أو العصير الخلوي .
كما يؤثر شكل الخلية والزوائد السطحية للخلايا على معدل الغوص ففي الدياتومات قد تكون الخلية ذات شكل شريطي أو ابري أو صفيحي أو تشبه المثانة كما أن الخلايا قد تكون لها زوائد شوكية وقد تكون الخلايا المثانية الشكل ذات جدر سيلكية دقيقة وفجوة عصارية كبيرة والعصير الخلوي ذو كثافة نسبية منخفضة . وتغوص الخلايا الابرية ببطء إذا كان محورها الطولي في وضع أفقي بالنسبة للجاذبية الأرضية ، بينما تغوص بسرعة إذا كان المحور الطولي رأسياً كما أن المستعمرات الشريطية تكون عريضة مسطحة وتبدي بعض الدوران وهي معلقة في الماء .
وتحمل خلايا بعض الطحالب الدياتومية الهائمة مثل طحلب كيتو سيروس Chaetoceros   أشواك سطحية وهذه الأشواك تقلل من معدل الغوص وذلك نتيجة لزيادة سطح الاحتكاك بين الكائن والماء .
وقد افترضت النظريات الحديثة للتيار (Smayda , 1970)   إن تكوين السلاسل والزوائد المختلفة في الدياتومات الهائمة يعمل على دوران والتواء وتدحرج  في الخلايا عند غوصها وهذا يفيد في زيادة معدل امتصاص المواد الغذائية في طبقات المياه الجديدة. وربما يعتبر معدل الغوص المرتفع لبعض الهوائم النباتية في البيئات الفقيرة للمواد الغذائية وسيلة للحصول على الغذاء من الطبقات العميقة للمياه .
وعندما يتوافر الغذاء  تستعيد الخلايا قابليتها للطفو ثانية وتصعد للمياه السطحية . وتحمل خلايا بعض أنواع الطحالب الخضراء مثل طحلب Scendesmus اشواك عبارة عن زوائد وهو من طحالب المياه العذبة الضحلة وتعتبر خلايا طحلب ميكراستيرياس Micrasteriads   ( ومن الطحالب الديزميدية ) ذات الشكل القرصي المفصص نوع من التكيف ويرجع ذلك إلى زيادة نسبة المساحة السطحية إلى الحجم . أما طحلب ستاوراسترم Staurastrum الذي ينتمي أيضا إلى الديزميدات فيوجد غالبا في البحيرات ويعزي ذلك إلى إحاطة الخلايا بغلاف هلامي يعمل على تقليل الثقل النوعي للخلايا
أما في الديانوفلاجيلات فتخرج من الخلايا زوائد شوكيه أو جناحية وتعتبر هذه الزوائد بالإضافة إلى الاسواط وسائل للطفو .

جـ - التنظيم الفسيولوجي لكثافة خلايا الهوائم
Physiological regulation of cell density of phytoplanktrons

يعتبر تراكم الدهون هو أول التأقلمات الفسيولوجية ، وذلك لأن الدهون لها كثافة أقل من الماء . ولكن كمية الدهون في معظم الخلايا ليست كبيرة لدرجة أنها تزيد من طفو الخلايا  و يعتبر الطحلب Botryococcus braunii   استثناء لهذا التعميم حيث إنه يتميز بمحتوي عال من اللبيدات ( 30 – 40 % ) من الوزن الجاف . كما إنه يكون هيدروكربونات تساعد على الطفو .
ومن الممكن تعديل التركيب الأيوني للعصير الخلوي فعلي سبيل المثال في الطحالب البحرية ذات الفجوات الكبيرة يمكن إنقاص كثافة الخلية بدرجة كبيرة بإحلال الايونات الخفيفة ( مثال أيونات cl- , Na+ , NH4- ) بدلاً من الأيونات الأثقل مثل ( Ca++, Mg++,So4-- ) في العصير الخلوي . كما يزيد معدل غوص الدياتومات المركزي البحري النامي في دورة من الضوء والظلام بمعدل 30-50% أثناء فترة الإضاءة وذلك بتراكم وتجميع أيونات البوتاسيوم والكلور داخل الفجوة والتخلص من أيونات الصوديوم .




الفجوات الغازية Gasvacuoles
تمتلك الطحالب الخضراء المزرقة الهائمة وسائل للطفو تعرف بالفجوات الغازية ، وهذه الفجوات خاصة بالطحالب بدائية النواة وتتكون من عدد من الاسطونات ذات النهايات  المستدقه والمتراصة فوق بعضها البعض وتسمي هذه الاسطوانات بالحويصلات الغازية gas vesicles  ، ويكون عرض كلا منها 70 نانومتر وطولها 200-1000 نانومتر وتحاط بغشاء من البروتين النقي . وتتكون هذه الحويصلات بعملية تجميع أو بناء داخلي وتكون مكوناتها الغازية في حالة تعادل مع الماء المحيط وتتميز بقوتها ولكن بناءها الهش ينهار تحت الضغط .
وتستطيع الطحالب الزرقاء الهائمة أن تغير موضعها في عمود الماء بتنظيم عدد الحويصلات الغازية والذي يؤثر بالتالي على طفو الخلية . ففي حالة الإضاءة الشديدة يزداد ضغط الامتلاء للسيتوبلازم بدرجة كبيرة مما يؤدي إلى تحطيم بعض الحويصلات الضعيفة فتزداد كثافة الخلية وتغوص . أما عند انخفاض شدة الإضاءة فيحدث العكس حيث يقل ضغط الامتلاء ويزداد عدد الحويصلات الغازية فيعود الطحلب للطفو الموجب .

ازدهارات الهائمات النباتية
Phytoplankton Blooms
لما كانت الهائمات النباتية من بين العناصر سريعة النمو في المجاميع السكانية في المحيطات ، حيث ينقسم البعض منها عده مرات في اليوم عند توفر الظروف الملائمة ، لذا فإن مجاميعها السكانية تكون أكثر استجابة للتغيرات البيئية . تصبح هذه الحقيقة فعالة جداً أثناء عنفوان الازدهار الربيعي للهائمات النباتية في المناطق الشمالية والقطبية إن برودة  الشتاء تزيد من كثافة الماء السطحي ، وتؤدي إلى نزوله على أسفل مسببه تقليب المياه من أعماق مختلفة . تحمل بعض الهائمات النباتية إلى أسفل العمق المكافئ الخاص بها حيث يكون هذه العمق في مستوي مرتفع في الشتاء لقلة الإضاءة . وبسبب تناقص الهائمات النباتية في منطقة الضوء الحقيقية وبسبب قلة الضوء ودرجات الحرارة الواطئة ، يكون النمو في الشتاء أكثر بطئاً ، وتصبح المياه السطحية أكثر غني بمغذيات النبات الذائبة والتي تأتي من أسفل بسبب الظروف الأكثر ملائمة للنمو في الربيع حدوث زيادة كبيرة في نمو الهائمات النباتية يطلق على هذه الزيادات اسم الازدهار blooms  وقد تحدث الازدهارات في أي وقت وفي أي مكان عندما تكون الظروف المحلية أكثر ملائمة لنمو الهائمات النباتية في الغالب هناك عده ازدهارات  تحدث في الفترة ما بين أوائل الربيع وأواخر الخريف . وفي بعض المناطق الساحلية غالباً ما تنتج الظروف المحلية الخاصة ازدهاراً شتويا أيضا .
قد تتضاعف كمية الهائمات النباتية يوميا خلال الازدهار ، مكونة حشوداً كبيرة من بلايين الخلايا إلى أن تشح المغذيات النباتية ويزداد رعي الخلايا بواسطة المجاميع السكانية للهائمات الحيوانية البطيئة النمو ، فتقل عندها معدلات الزيادة وتحصل حالة توازن ، أو قد يسبب ذلك نقصاً حاداً في الكمية الشكلية للهائمات النباتية في المنطقة ليحل محلها وبشكل كبير ، الهائمات الحيوانية .
عندما يحدث ازدهار مثير ومفاجئ في منطقة معينة ، يكون هناك ميل لسيادة عدد قليل من الأنواع التي تكون الظروف المحلية أكثر ملائمة لها في تلك الفترة أو التي تكون متفوقة عددياً عندما تكون الظروف ملائمة للازدهار فإذا ما تعرضت تجمعات سكانية مختلطة إلى زيادة  مفاجئة في المقدرة البيئية  على التحمل  ، كزيادة المغذيات المتوفرة ، مع توفر ظروف نمو أفضل أثناء الربيع فإن هذه الأنواع تعمل على الإفادة من أقصي معدلات تكاثرها . تختلف هذه المعدلات اختلافا كبيراً من نوع لأخر ، وأن أسرعها هو الذي يسود أولا وهنا يقل التنوع diversity  و يصبح أحد هذه الأنواع أو بعضها هو السائد . أن بعض الازدهارات يسودها نوع واحد إلى الدرجة التي يطلق عليها اسم الازدهارات ذات النوع المفرد single species blooms ولكن الحالة الأكثر شيوعاً هي تواجد عده أنواع بأعداد كبيرة .
إن الاحتياجات الغذائية لمختلف أنواع الهائمات النباتية والاستنزاف للمغذيات النباتية خلال الازدهار تفرضان تأثيرات تسيطر على سير عملية الازدهار ، كما أن لدرجات حرارة الماء أهمية كبري في هذ1 المجال أيضاً .
عندما يتم التقاء كتلتان هائلتان  من الماء وتمتزجان فإن النتيجة تكون مختلفة منذ البداية اعتماداً على خواص الكتل المائية . فإذا كانت كل كتله مياه تجهز بعض المغذيات المتمة قد نقصت في الكتلة الاخري عند ذلك تظهر ظروف الازدهار في حدود المنطقة الحرية . وهذه يؤدي إلى زيادة ملحوظة في الإنتاجية وقله في التنوع ولكن ، من جهة أخري ، إذا لم يتم تجهيز مغذيات متممه فإن المجاميع قد تختلط عند حدود الالتقاء بسهولة مما يؤدي إلى زيادة التنوع . تحمل الكتل المائية المتحركة معها مجاميع الهائمات أو عناصر من تلك المجاميع مميزة لمنطقة منشأها إلى مسافات كبيرة أحياناً حيث تكون فيها هذه الأنواع غير مميزة ، والمياه المتحركة إلى الأسفل قد تحمل معها الهائمات النباتية إلى أعماق أسفل الطبقة الضوئية . تستطيع بعض هذه الكائنات أن تعيش لفترات طويلة وإذا ما تحركت الكتلة المائية ثانية إلى السطح في منطقة أخري ، فأنها قد تنتج ازدهارات إذا كانت الظروف ملائمة .
يتكون الازدهار الطحلبي عاده من خلايا مفرده أو خيوط أو مستعمرات من الطحالب الزرقاء المخضرة التي تنتمي غالباً للأجناس :Anabaena Gloetrichia    ,   Mycrocystis   ولا تبدي الأنواع المكونة للازدهار الطحلبي أي صفة فسيولوجية مميزة عدا تكوين الفجوات الغازية . وتميل هذه الطحالب إلى التواجد في المياه الدافئة المعتدلة القلوية والفنية بالمواد الغذائية . وتسود الطحالب الخضراء الصغيرة واليولوجلينا في المياه ذات المحتوي الغذائي المرتفع أو في المياه الملوثة مكونه ازدهار طحلبي ولكن بدرجة أقل من ازدهار الطحالب الزرقاء المخضرة .
ويحدث الازدهار الطحلبي في بحيرات المناطق المعتدلة مرتين في العام مره في نهاية الصيف بعد انتهاء التطابق الحراري والمرة الثانية في الربيع . أما في بحيرات المناطق الاستوائية فيحدث الازدهار طول العام .

Algal blooms(Maximum growth of algae
المد الأحمر
Red tide (Asingle species bloom )
 كانت أول  الملاحظات في مياه نهر النيل فقد تحولت مياه النهر إلى اللون الأحمر وماتت الأسماك وكان هذا أثناء الفيضان . ويعرف المد الأحمر بأنه الازدهار الطحلبي الكثيف للديانوفلاجيلات  التي تنتمي لأحد الأجناس التالية :
Peridinium  ,  Pyrodinium  .Gymnodinium
وكذلك شوهد الازدهار الطحلبي لطحلب Peridinium  في احدي البحيرات . وقد أوضحت الدراسات أن اللون الأحمر يظهر عندما تتعدي كثافة الخلايا 500-1000 خلية/سم3 من الماء .
ويرجع هذا إلى الأصباغ الحمراء التي تكونها هذه الطحالب وينتشر وجود الدينوفيلاجيلات المسببة للمد الأحمر في المياه الشاطئية وعند مصبات الأنهار حيث تسبب السموم المنتجة بواسطة عدد من الأنواع موت الأسماك . وقد تتجمع هذه السموم داخل الأصداف وتضر بالإنسان إذا تغذي عليها .
 وتكثر حدوث ظاهرة المد الأحمر في البحار في المناطق الاستوائية وتحت الاستوائية وقليلاً ما تمتد إلى المناطق الباردة ولكن كمياتها تكون  قليلة وغير قاتلة ويزداد المد الأحمر عاده في نهاية الصيف حيث ترتفع درجة الحرارة وتزداد المادة العضوية الناتجة من تحلل بعض الهوائم الموجودة في الماء . وكان من المعتقد أن وفاه بعض القشريات والأسماك يرجع إلى الأثر الضار لتعطي وتحلل بعض الكائنات الحية  في الماء . وقد يكون لهذا التحلل أثر بالفعل ولكن السبب الأساسي لوفاه الأسماك هو وجود سم قوي جداً تم استخلاصه من الدينوفلاجيللات المسببة للازدهار الطحلبي في الماء ومن الأصداف التي تتغذي على هذه الطحالب . وقد وجد أن بعض القشريات يمكنها تخزين كميات كبيرة من هذه السموم ، ولكن إذا أكلها الإنسان فإنها تسبب تسمماً ينتج عنه الشلل . وتدل التجارب على أن هذه السموم تؤثر على الجهاز العصبي مسببه خلل في الأعصاب وفي أغشية العضلات ويرجع الأثر الضار للسم غالباً إلى تداخله في ميكانيكية تبادل أيونات الصوديوم خلال الأغشية وبذا يدخل الصوديوم بمعدلات سريعة وقاتلة للخلايا . ويمكن التحكم في الهوائم النباتية المسببة للمد الأحمر قبل أن يصل تركيزها للحد الضار بإضافة بعض المواد الكيمائية مثل كبريتات الامونيوم أو كبريتات النحاس أو حامض الخليك لمستعمرات الأسماك حيث أن هذه المواد تؤثر  على الطحالب ولا تضر الأسماك .
وفي الولايات المتحدة تتم مراقبه الهوائم النباتية بصورة مستمرة وتعدم الحيوانات الصدفية التي كانت متواجدة في المياه وقت حدوث المد الأحمر . وقد أثبتت التجارب  أن ظاهرة المد الأحمر تستغرق عدة أسابيع ، وانه يمكن للإنسان في أغلب الأحوال التغذية على الأصداف بدون خوف بعد أسبوعين من انتهاء المد الأحمر . أما في حاله وجود تركيزات عاليه من السم فيجب تأجيل تناول الأصداف لمده أطول وبالإضافة إلى موت الأسماك وتسمم الأصداف الذي يؤدي إلى خسارة اقتصادية كبيرة ، يكون مظهر المد الأحمر مقلقاً للعين ، كما إنه يسبب حساسية في الفم والحلق للإنسان وذلك نتيجة تطاير ماده مهيجه من الماء .
التتابع الموسمي Seasonal succession
يحدث ازدهار الهوائم النباتية في المناطق المعتدلة مرتين في العام الأولى في نهاية الصيف والثانية في الربيع .
أما في المناطق القطبية فيحدث الازدهار مره وحدة في الصيف عندما يكون ضوء الشمس شديداً ، وفي المناطق الاستوائية يكون النمو مستمراً طول العام ولا يوجد تتابع موسمي .
وعند دراسة التتابع الموسمي في المناطق المعتدلة وجد أن هناك عوامل كثيرة متداخلة تؤثر عليه ، وهي عوامل فيزيائية مثل الضوء والحرارة وعوامل كيميائية مثل تركيز المواد الغذائية وعوامل بيولوجيه مثل الرعي بواسطة الحيوانات المائية وتطفل الفطريات على الهوائم النباتية والتنافس بين الأنواع المختلفة من الطحالب .
ويعتبر ضوء الشمس هو العامل الفيزيائي الرئيسي المؤثر على نمو الهوائم النباتية وخاصة في فصل الشتاء . فقد وجد أن نمو هذه الكائنات في المناطق المعتدلة شتاءاً يكون محدوداً ويرجع ذلك إلى قله الاضاءه وقصر ساعات النهار وذلك بالرغم من توافر المواد الغذائية . وبالتالي يكون معدل التنفس أعلى من معدل التمثيل الضوئي .
يكون نمو الهوائم الحيوانية محدوداً جداً أثناء الشتاء في المناطق المعتدلة وذلك لأن نموها يتطلب درجات حرارة أكثر ارتفاعا من التي يتطلبها نمو الهوائم النباتية لذلك يكون تأثير تغذية هذه الحيونات على الهوائم النباتية وإنتاجيتها بسيطاًَ .
وعندما يأتي الربيع في المناطق المعتدلة يكون مصحوباً بارتفاع في درجة الحرارة ويزداد ضوء الشمس شدة ، وتكون المواد المغذية موجودة بوفرة ويكون الرعي بواسطة الهوائم الحيوانية محدوداً ، وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى ازدهار نمو الهوائم النباتية في الربيع ومن الطحالب الهائمة التي يزداد نموها في الربيع بعض الطحالب الخضراء الصغيرة واليانومات وبعض السوطيات .
وعاده يكون ضوء الشمس هو العامل المؤثر ، وليست درجة الحرارة وذلك لأنه يزيد من معدل عمليه البناء الضوئي . ويكون ازدهار الهوائم النباتية متنوعاً بنمو الهوائم الحيوانية التي يزدهر نموها أيضا بارتفاع درجات الحرارة وتوفر الغذاء . ثم يؤدي استنفاذ المواد الغذائية من المنطقة المضيئة في نهاية الربيع إلى تناقص أعداد الهوائم النباتية بمعدل مساو تقريبا لمعدل تزايدها في بداية الربيع ، وقد يرجع النقص أيضاً إلى زيادة الرعي بواسطة الهوائم الحيوانية مثل القشريات والقوارض وإلى تطفل الفطريات على بعض الطحالب مثلماً يحدث من تطفل بعض الفطريات على طحلب Oscilatoria Formosa    
وفي شهور الصيف يصل عدد الهوائم النباتية في المناطق المعتدلة إلى معدل منخفض جداً وتكون الأنواع النامية من هذه الكائنات هي بعض السوطيات الصغيرة والطحالب الزرقاء المخضرة مثل Anabaena , microcystis  وترجع مقدرة الطحالب الزرقاء المخضرة على النمو في الصيف إلى إحاطة البعض منها بغلاف هلامي يحميها من درجات الحرارة المرتفعة . كما أن طحلب Anabaena  يمكنة تثبيت النيتروجين الجوي وبالتالي لا يتأثر كثيرا بنقص المواد الغذائية في الماء بينما يتمكن طحلب  Microcystis  من استخدام الامونيا المنتجة بواسطة الكائنات الأخرى كمصدر للنتروجين . وفي نهاية الصيف يحدث قلب للماء ويزداد تركيز المواد المغذية في المنطقة المضيئة وتكون درجة الحرارة والضوء كافيين لحدوث فترة الازدهار الثانية للهوائم النباتية فيزداد نمو الدياتومات والطحالب الزرقاء المخضرة والديانوفلاجيلات ، بينما تأخذ أعداد الهوائم الحيوانية في التناقص مع نهاية الصيف إلى معدلات منخفضة .
أما في المناطق القطبية فيصل أقصي معدل لنمو الهوائم النباتية في الصيف ثم يلي ذلك ازدهار الهوائم الحيوانية  وسرعان ما يعود الشتاء ، أي أن فترة النمو والازدهار في هذه المناطق تكون قصيرة ومحدودة .
أما في المناطق الاستوائية فإن درجات الحرارة العالية تهيئ الفرصة لنمو الهوائم الحيوانية بسرعة ولذلك لا يكون نمو الهوائم النباتية كثيفا مثلما يحدث في المناطق المعتدلة والقطبية
ويكون النمط العام لنمو الهوائم النباتية والحيوانية متشابهه تقريبا في المياه العذبة والبحار في المناطق الثلاث ، ولكن قد توجد بعض الاختلافات نتيجة لاختلاف العوامل المؤثرة . فمثلاً في البحار والمحيطات في المناطق المعتدلة نجد أن نمو الهائمات يكون مشابها لذلك الموجود في المناطق  القطبية ويرجع ذلك إلى اضطراب البحر مما يؤدي إلى تأخير الدورة الموسمية وإلى انخفاض درجة الحرارة .
وفي المياه العذبة يبدو أن نقص الغذاء يكون أكثر أهمية من الرعي بواسطة الهوائم الحيوانية حيث أثبتت بعض الدراسات أن المياه الملوثة بالمواد العضوية أو المياه الني يصل إليها مياه صرف من  الأراضي الزراعية لا يحدث فيها نقص في نمو الهوائم النباتية في الصيف مثلما يحدث في المياه الغير ملوثة . وفي المناطق الاستوائية يلاحظ أن أعلى نمو للهوائم النباتية يكون في موسم المطر وذلك لأن السيول تجرف المواد المغذية من اليابسة .
وفي بحر سرجاسو الذي يتميز بأن مياهه فقيرة في المواد المغذية يلاحظ أن أعداد الهوائم النباتية تظل في مستو منخفض وثابت طول العام وعندما تنخفض الحرارة في الشتاء يؤدي ذلك إلى كسر حاجز Thermocline   الذي يوجد على أعماق تصل لحوالي 100 متر ويحدث تقليب بسيط للحياة ينتج عنه انتقال كميات صغيرة من المواد المغذية تشمل فيتامين ب12 اللازم لنمو الديانومات إلى المنطقة المضيئة تكفي لحدوث الازدهار الطحلبي في الربيع .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق