الأحد، 6 نوفمبر 2016

ظلم المرأة للمرأة

ظلم المرأة للمرأة
فمن صور ذلك :
أولاً :  اشتراط المرأة طلاق ضرتها :
يقول النبي r : (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا)(1) وقد بوب البخاري ـ رحمه الله ـ في صحيحه باباً قال فيه : ( باب الشروط التي لا تحل في النكاح ، وقال ابن مسعود : لا تشترط المرأة طلاق أختها ، ثم ساق حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:  نهى رسول الله r أن تشترط المرأة طلاق أختها (2).
ثانياً  :  نعت المرأة غيرها لزوجها
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ r (  لا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا )(3) قال الحافظ ابن حجر في الفتح : ( قال القابسي : هذا أصل لمالك في سد الذرائع ، فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يُعجِب الزوج  الوصف المذكور ، فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة )
فإذا حصل هذا فقد ظلمت المرأة نفسها وظلمت غيرها وظلمت زوجها الذي انشغل باله وفكره بهذه الموصوفة .
ثالثاً :  عمل السحر للزوجة الثانية
قد يصل أحياناً تلاعب الشيطان بالمرأة أن تقوم بالصرف أو العطف لزوجها عن الثانية أو تؤذي ضرتها ، وهذا من أعظم الظلم ـ عياذا بالله من هذا ـ يقول الله تعالى : ] وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ[(البقرة:102)
و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ r  قَالَ : ( اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ :       ( الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ ...) الحديث (1) ، و عن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال : قال رسول الله r : ( ..ولا تسحروا ) الحديث(2) 
وأحياناً ينقلب السحر على الساحر وهذا من باب تعجيل العقوبة ، وعلى حد قول القائل : من حفر حفرة لأخيه وقع فيها . نسأل الله السلامة والعافية .
رابعاً :  تشجيع بعضهن البعض لفعل السوء :
كأن يشجع بعضهن البعض على ارتكاب محرم كالمعاكسات أو يجتمعن على الغيبة والنميمة أو تفسد امرأة أخرى على زوجها بإثارتها عليه ، وقد ذكر ابن حبان ـ رحمه الله ـ عن أبي مسلم الخولاني ـ رحمه الله تعالى ـ أنه ( كان له امرأة صبيحة الوجه ، فأفسدتها عليه جارة له ، فدعا عليها وقال : اللهم أعم   من أفسد عليّ  امرأتي ، فبينما المرأة  تتعشى مع زوجها إذ قالت : أنطفأ السراج ؟ قال زوجها : لا . فقالت : فقد عميت لا أبصر شيئا . فأخبرت بدعوة أبي مسلم عليها فأتته فقالت:  أنا قد فعلت بامرأتك ذلك ، وأنا قد غررتها ، وقد تبت ، فادع الله يرد بصري إلي ، فدعا الله وقال : اللهم رد بصرها فردها إليها (1).
خامساً :  ظلم المرأة للعاملة ( الخادمة ) :
فأحيانا تقسو المرأة على الخادمة وتكلفها من الأعمال ما لا تطيق ، وأحيانا قد يمتد الأمر إلى ضربها ضربها مبرحا ، وأحيانا لا تعطيها راتبها ، مما يؤدي  إلى انتحار الخادمة أو محاولة الهروب من المنزل وقد حدث من ذلك شيء كثير ، وربما قامت الخادمة بعمل سحر لسيدة المنزل أو محاولة قتلها والتخلص منها انتقاما منها ومن أفعالها ، وأحياناً يمتد الانتقام للإضرار بالأطفال  (2) .
وعن معاوية بن الحكم قال : ( كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ r فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا ؟ قَالَ : ( ائْتِنِي بِهَا  ) فَأَتَيْتُهُ بِهَا . فَقَالَ لَهَا : أَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ . قَالَ : مَنْ أَنَا  ؟ قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ .  قَالَ : ( أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ )(1) فالنبي r في هذا الحديث عظم ضرب الجارية مع أنه يملكها فكيف بخادمة تعد أجيرة عند الإنسان لها احترامها وتقديرها . بل إن النبي r أمر بعتق المملوك إذا ضرب كما جاء من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله r : ( مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ )(2) قال النووي في شرح هذا الحديث : (قَالَ الْعُلَمَاء : فِي هَذَا الْحَدِيث الرِّفْق بِالْمَمَالِيكِ , وَحُسْن صُحْبَتهمْ وَكَفّ الأَذَى عَنْهُمْ , وَكَذَلِكَ فِي الْأَحَادِيث بَعْده , وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ عِتْقه بِهَذَا لَيْسَ وَاجِبًا , وَإِنَّمَا هُوَ مَنْدُوب رَجَاء كَفَّارَة ذَنْبه , فِيهِ : إِزَالَة إِثْم ظُلْمه ).

ظلم المرأة لنفسها
ومن صور ظلم المرأة لنفسها :
أولاً :  التقصير في طاعة الله تعالى :
فالمرأة تظلم نفسها إذا قصرت في طاعة خالقها سبحانه وتعالى ، فإذا هي لا تصلي أو تأخر الصلاة عن وقتها المشروع ، أو تتساهل في أداء الصيام فتفرط فيه أحيانا ولا تقضي مـا علـيها بـدون سبب شـرعي ، يقـول الله تعـالى : ] تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[ (البقرة:229) ويقول سبحانه : ] وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [(الطلاق: 1)
ثانياً :  ارتكاب المحرمات :
ومن ظلم المرأة لنفسها أن ترتكب المحرمات ، بلا رادع أو زاجر ، كأن تلبس الملابس الضيقة أو الشفافة أو العارية أو نحوها أو تنمص حواجبها ، أو تكذب ، أو تنم بين الناس ، أو تشاهد وتستمع إلى المحرمات ، أو نحو ذلك من الأعمال المحرمة ، وقد جاءت النصوص الشرعية بحرمة هذه الأمور وهي معلومة مشهورة .
ثالثاً :  أن تمنع نفسها من الزواج بحجة الدراسة أو العمل
فبعض النساء تظلم نفسها بحرمانها من الزواج ، بينما يحاول الوالدان إقناعها بذلك وهي ترفض حتى تكمل مشوارها العلمي ، وبينا هي على ذلك إذا لم تشعر بنفسها وإلا وقطار الزواج قد فاتها ، والخطاب قد عزفوا عنها ، ومالوا إلى غيرها ، فتبقى حبيسة بيت والدها ، ولتفرح بعد ذلك بشهاداتها التي لن تحضر لها ولدا يملأ قلبها فرحا وسرورا إذا سمعته وهو يردد : ماما ماما . وكم ندمت نساء على ذلك حتى قالت إحدى الطبيبات : خذوا كل شهادات وأعطوني زوجاً !!
مع العلم أنه يمكن للمرأة أن تشترط على زوجها أن تواصل الدراسة ولا تفوت فرصة العمر التي سنحت وقد لا تعود.

رابعاً :  تقصيرها في طاعة زوجها :

من ظلم المرأة لنفسها تقصيرها في طاعة زوجها ؛ لأنها تعرض نفسها لسخط الله تعالى ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : ( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى   تُصْبِحَ )(1) و عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ r قَالَ : ( ثَلَاثَةٌ لَا تَرْتَفِعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ شِبْرًا رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ )(2)
خامساً :  عقوقها لوالديها
كأن تترك مساعدة والدتها في عمل المنزل ، سواء في الترتيب و التنظيم أو في إعداد الطعام أو إثارة المشكلات أمامهما ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ r : ( إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ ، وَمَنَعَ وَهَاتِ ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ )(3) . و عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ r عَنْ الْكَبَائِرِ قَالَ : (  الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ،  وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ،  وَقَتْلُ النَّفْسِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ )(4) .
سادساً :  سوء التربية للأولاد :
إن من ظلم المرأة لنفسها أن تسئ تربية أبنائها لأن من زرع العلقم سيحصد علقما ، فبعض النساء تربي أولادها على سلوكيات خاطئة ولا تراعي هذا الجانب العظيم وهم في الصغر ، فإذا كبروا رأت منهم العجب العجاب ، وتسببوا لها في حدوث الأمراض القلبية وارتفاع السكر وغيرها من المصائب .
لذا يحسن بالمرأة العاقلة أن تقرأ في تربية الأبناء وأن تعتني بهم صغارا حتى يحسنوا بها كبارا .


(1)  رواه البخاري (5152) ومسلم (1413) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
(2)   فتح الباري 9/126)
(3)  رواه البخاري (5240)
(1)  روى البخاري (2767) ومسلم(89)
(2)  روى الترمذي (3144) وقال حسن صحيح .
(1)  صحيح ابن حبان (2/339) وكرامات الأولياء (1/184)
(2) ـ انظر : الخدم ضرورة أم ترف ص 42 لتقف على طرف من هذه القصص .
(1)  رواه  مسلم ( 537) .
(2)  رواه  مسلم (1657) .
(1)  رواه البخاري (3237) ومسلم (1736)  .
(2)  رواه ابن ماجه (971)
(3)  روى البخاري (2408) ومسلم (593) في صحيحهما 
(4)  رواه البخاري (2653) ومسلم (88)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق