السبت، 5 نوفمبر، 2016

عمليات باطنية في الكرة الأرضية

عمليات باطنية في الكرة الأرضية
ملخص المعلومات – خلفية علمية عامّة
مبنى الكرة الأرضية
نحن نعيش على سطح الكرة الأرضية. الكرة الأرضية هي جسم ضخم يتحرّك في الفضاء ويدور حول الشمس. للكرة الأرضية شكل يشبه الكرة المفلطحة عند القطبين ومنبعج عند خط الاستواء  متوسط نصف قطر الكرة الأرضية هو 6370 كلم. حوالي الثلثين من سطح الكرة مكسوّ بالماء والثلث الباقي وحدة هو اليابسة. كاما تغلغلنا أكثر في بطن الكرة الأرضية ارتفعت درجة الحرارة وفي القسم الداخلي منها تصل درجة الحرارة ما بين 5000 – 6000 درجة مئوية.
الكرة الأرضية مركّبة من ثلاث طبقات رئيسية:
1.     القشرة – وهي الطبقة الخارجية للكرة الأرضية. وجه القشرة الخارجي هو سطح الكرة الأرضية وتضاريسها التي نشاهدها من حوالنا. سمك قشرة الكرة الأرضية في اليابسة ("القشرة اليابسية") يختلف عن سمكها في قعر المحيطات ("القشرة المحيطية"). القشرة اليابسية سميكة أكثر حيث يتراوح سمكها ما بين 25 – 90 كلم، أما القشرة المحيطية فهي أقلّ سمكا حيث يتراوح سمكها ما بين 5 – 15 كلم. كذلك تختلف القشرة المحيطية عن القشرة اليابسية في تركيبها أيضًا، القشرة اليابسية مركبة صخور الغرانيت (خفيفة أكثر) في حين تتكون القشرة المحيطية من الصخور البازلتية (ثقيلة أكثر).
2.     الغلاف - الطبقة الوسطى في الكرة الأرضية (تحت القشرة وفوق النواة)، سمكها حوالي 2900 كلم. الغلاف مبني في قسم منه من مادة صلبة وقسم منه من مادة منصهرة سائل لزج يسمى الماغما. كلمة ماغما هي كلمة يونانية معناها "العجين"وبالفعل فإنّ الماغما الموجودة في طبقة الغلاف هي عبارة عن سائل كثيف لزج جدًّا.
3.     النواة – وهي الطبقة الداخلية للكرة الأرضية، سمكها 3400 كلم وتنقسم إلى طبقتين ثانويّتين – نواة داخلية صلبة ونواة خارجية سائلة. درجات الحرارة العالية في النواة تؤدّي إلى صهر المواد التي تتركَّب منها. ولكن بموازاة الارتفاع في درجة الحرارة في النواة فانه كلما تعمّقنا أكثر ازداد ضغط الموادّ في النواة، ولذلك تحدث في النواة عملية عكسية فيها حيث تتجمّد المواد السائلة. وهكذا تكون في النواة مناطق فيها الضغط هو المؤثّر وفيها تكون المواد صلبة (النواة الداخلية) وفي مناطق أخرى درجة الحرارة هي المؤثرة مما يجعل المواد تتحول إلى سائل (النواة الخارجية). في المناطق التي يتساوى فيها تأثير درجة الحرارة وتأثير الضغط تنتج مادة سائلة لزجة (قسم من الغلاف).
4.    
دراسة أعماق الكرة الأرضية
أعمق ثقب حُفر في أعماق الكرة اللارضية وصل إلى عمق 12 كلم فقط. معنى ذلك أن الإنسان لم يرَ بشكل مباشر ما يحدث في مركز الكرة الأرضية. 
إذن كيف يمكننا أن نعرف ما الذي يحدث تحت السطح؟
1. عن طريق فحص المواد التي تُقذف من أعماق الكرة الأرضية، على سبيل المثال، اللاڤا التي تقذفها الجبال البركانية (تدلّ على درجة الحرارة وعلى تركيب المواد الموجودة في أعماق الكرة الكرة الأرضية).
2. عن طريق دراسة صفات النيازك التي سقطت على الأرض. مصدر المواد التي تتكوّن منها النيازك مماثلة للمواد التي تتكون منها الكرة الأرضية، وبما أنها كلها تكونت في المجموعة الشمسية فإنّ تركيبها يزوّدنا بشواهد ومعلومات عن تركيبة المبنى الداخلي للكرة الأرضية.
3. عن طريق الأمواج التي تتكوّن أثناء حدوث الهزّات الأرضية والتي تعرف بـ "الامواج الزلزالية"(باللغات الأجنبية – أمواج سيسمولوجية). عند حدوث هزة أرضية ينطلق نوعان من الأمواج من مركز الهزة الأرضية. النوع الأول من هذه الأمواج هو"الأمواج السطحية"– وهي الأمواج التي تتحرك على سطح الكرة الأرضية وتسبب الأضرار في الأملاك والأرواح. والنوع الثاني هو "الأمواج العميقة"– وهي الأمواج التي تتغلغل في أعماق الكرة الأرضية وتتحرك في باطنها. اتجاه الأمواج العميقة وسرعة حركتها يتغيّران بحسب كثافة المادة التي تمرّ عبرها، ولذلك يمكن تشخيص نوع المادة وحالتها الطبيعية – سائلة، سائلة – لزجة أو صلبة. حركة الأمواج السيسمولوجية تلتقطها محطات خاصة معدّة لهذا الغرض (سيتمّ لاحقا في هذا الفصل تقديم شرح عن المحطات السيسمولوجية) وبواسطة قياسها تم تحليل المبنى الداخلي لباطن الكرة الأرضية. حاليا ينجح الباحثون في خلق محاكايات متطورة للامواج الزلزالية ولهذه المحاكايات دور رئيسي في دراسة المبنى الداخلي للكرة الأرضية.   

حركة الصفائح
قشرة الكرة الأرضية هي ديناميكية ومركبة من صفائح عملاقة موجودة في حالة حركة دائمة.
منذ قرابة المائة سنة طرح عالم جيوفيزياء (علم فيزياء الأرض) ألماني يحمل اسم الفرد فجنر فكرة نظرية زحزحة (تزحزح) القارات والتي بناء عليها كانت هناك قبل 225 مليون سنة قارة واحدة كبيرة اسمها "بانجيا"والتي انقسمت عدة مرات إلى قارات تحركت الواحدة بالنسبة إلى الأخرى وهي ما زالت تتحرك. كيف توصّل فجنر إلى هذه النظرية؟ 
للجاني الشرقي من جنوب أمريكا يوجد تسلسل يابسي واحد وكأنه قطعتا بازل كانتا متصلتان وانفصلتا، كل منهما تكمّل الأخرى.
2. وجد فجنر في قارات مختلفة تفصل بينها المحيطات متحجرات لنفس النوع من الحيوانات البرية (أي التي لا تستطيع أن تسبح من قارة إلى أخرى) التي انقرضت. مثل هذه الموجودات تدلّ علىان هذه القارات كانت في الماضي متّصلة لأنّ ذلك النوع من الحيوانات نفسه لا يستطيع أن يتطوّر في أماكن مختلفة على سطح الكرة الأرضية كما انه لا يستطيع أن يقطع مثل هذه المسافات الطويلة جدًّا من قارة إلى أخرى.
3. على صخور في خط الاستواء عثر على دلالات لوجود كتل جليدية مما يثبت أن هذه المناطق كانت في الماضي في القطبين.
هذه هي مجرد جزء من الاثباتات التي لاحظها ڤجنر والتي دفعته إلى البحث عن آلية واحدة توفّر تفسيرًا واحدًا لظواهر متنوعة وكثيرة. مع الوقت لم يسلّم العلماء بهذه النظرية لأنها لم تنجح في تفسير القوة التي تحرك (تزحزح) القارات عن مكانها. في أواسط القرن العشرين فقط بعد أن بدؤوا بمسح قعار المحيطات واطراف القارات وجدوا التفسير لذه النظرية حتى تبلورت نظرية شاملة حظيت بالاسم نظرية حركة الصفائح (وفي اللغات الأجنبية - تكتونيات الصفائح).
 الصفائح القارية العملاقة التي تتكون منها قشرة الكرة الأرضية موجودة في حركة نتيجة للتيارات المتقلبة/التصاعديّة؟ (باللغات الأجنبية -convection ) التي تعمل في أعماق الكرة الأرضية وتتسبب في تدفق دائم لمواد ساخنة تتصاعد إلى أعلى في مناطق معينة ثم تبرد وتنزل في مناطق غيرها. في المناطق التي ترتفع فيها التيارات المتقلبة تذيب الماغما الملتهبة الصفيحة القارية الصلبة وعندها تنقسم الصفيحة إلى قسمين يبتعدان عن بعضهما تحمل كل منهما التيارات المتقلبة التي تتحرك في اتجاهين متعاكسين هذه هي الحركة التي تتسبب في ابتعاد قارتين عن بعضهما.
المناطق التي فيها تتباعد صفيحتان قاريتان عن بعضهما تسمى منطقة تباعدية، فيها تتكوّن قشرة صلبة جديدة وفتية (صغيرة في السن). أما في المناطق الأخرى التي تنزل فيها التيارات المتقلبة أطراف الصفيحة القارية الصلبة تنزل معها فهي تنصهر بسبب الحرارة العالية في باطن الكرة الأرضية. المنطقة التي يحدث فيها هذا الشيء تسمى منطقة انزلاقية. بواسطة هذه العمليات لتكوّن قشرة في منطقة معينة وتقليص أطراف صفيحة قارية في منطقة أخرى – يتم المحافظة على الحجم الثابت للكرة الأرضية. 
اتجاه حركة الصفائح القارية
اتجاه حركة التيارات المتقلبة/التصاعدية
الليثوسفير
الإثنوسفير
الغلاف
النواة الخارجية
النواة الداخلية
 تتسبب حركة الصفائح القارية في تكوين ظواهر كثيرة على سطح، إذ أن هذه الحركة هي التي تؤدي إلى خلق سلاسل جبال، جزر، ارتفاع سلاسل جبال في قعر المحيطات؛ هذه الحركة للصفائح القارية ترافقها هزات أرضية وثورات بركانية.
تلخيص أنواع حركة الألواح التكتونية:
1.     حركة انفتاح وتباعد – كما سبق وقلنا فانه نتيجة لتصاعد التيارات المتقلبة/التصاعدية وحركتها في اتجاهين متعاكسين تتكون حركة تباعدية بين صفيحتين. مع الوقت تغمر مياه من محيط قريب المنطقة التي انفرجت بين الصفيحتين ويتكون محيط جديد.
مع تقدّم وتتطور الفرجة بين الصفيحتين تتكون في قعر المحيطات سلسلة من الجبال البركانية والتي تعرف باسم "سلسلة مركزية محيطية ". من هذه السلاسل التي تقع فوق تيارات من خلايا متقلبةة/تصاعدية تخرج لاڤا وعندما تبرد تكوّن قشرة محيطية جديدة. هذه العملية تؤدي إلى تباعد القارات. على سبيل المثال، ابتعاد قارة أفريقيا وقارة أوروبا عن قارة أمريكا وتكوين السلسلة المركزية المحيطية الموجودة في المحيط الاطلسي.
2.     حركة تقارب وتصادم – في الوقت الذي تحدث فيه حركة تباعدية (انفتاح) في مكان ما، تحدث حركة تقارب (انغلاق) في مكان آخر. هذه العملية عبارة التقاء بين صفيحتين في منطقة انزلاقية حيث ترسب صفيحة تحت صفيحة أخرى، بسبب التيارات المتقلبة/التصاعدية التي تتحرك إلى أسفل. انصهار صخور الصفيحة الراسبة يكوّن عملية ضغط تؤدي إلى تجعد شديد القوة وإلى تكوين سلسلة جبال، الاحتكاك الشديد بين صفيحتين يؤدي أيضًا إلى تكوّن جبال بركانية وإلى هزّات أرضية كثيرة. بهذه الطريقة تكوّنت جبال الأنديز وجمال الهملايا وسلسلة الجزر اليابانية.
3.     الحركة الأفقية – تنزلق الصفائح جنبا إلى جنب، على سبيل المثال الحركة على امتداد غور البحر الميت.
4.     الهزّات الأرضية
الهزة الأرضية هي انكسار أو تزحزح للصخور في قشرة الكرة الأرضية. يحدث هذا الانكسار نتيجة لتنفيس الضغط والطاقة في نقاط التماس بين الصفائح التكتونية. مركز الهزّة الأرضية هو المكان التي تنطلق منه الطاقة وتتنفس فيه الأرض. تنطلق هذه الطاقة على شكل موجات حركة واهتزاز تنطلق في جميع الاتجاهات تكون الاهتزازات أشدّ كلما كنا قريبين من مركز الهزة الأرضية. 
تقاس شدة الهزة الأرضية بواسطة جهاز يعرف باسم "سيسموغراف". يسجل هذا الجهاز مدى اهتزاز هذه الموجات وساعة وصولها إلى محطة القياس. قوة الهزة الأرضية (الزلزال) تقاس بحسب سلم ريختر حيث تكون كل درجة في السلم 10 أضعاف سابقتها.
 الهزة الأرضية التي تحدث في قاح المحيط يمكن أن تؤدي إلى حدوث تسونامي. والتسونامي هو عبارة تيار موجة عملاقة تتكون داخل جسم مائي (مثل البحر أو المحيط) بعد حدوث خلل مفاجئ مثل هزة أرضية. هذه الأمواج من المحتمل أن تكون هدامة وتضرب السفن في عرض البحر ولكن ضررها الأكبر يكون عندما تصل هذه الأمواج إلى السواحل.
إسرائيل موجودة ضمن منطقة الشق السوري الأفريقي أو ما يسمى أيضًا "الأخدود الأفريقي العظيم"، "الانكسار الإفريقي العظيم"، "الصدع الإفريقي"يمتد هذا الشق من شرق أفريقيا وحتى جنوب تركيا طوله الإجمالي هو حوالي 6000 كلم. هذه المجموعة من الانكسارات موجودة على الحد الفاصل بين صفيحتين تكتونيتين: الصفيحة العربية والصفيحة الأفريقية. شق البحر الميت والعربة والذي يعتبر القسم الشمال للشق السوري الأفريقي موجود في تلامس بين الصفيحة العربية والصفيحة الثانوية – صفيحة إسرائيل وسيناء. نتيجة لحركة انزلاقية افقية بين هاتين الصفيحتين فإنّ هذه المنطقة نشطة حدثت فيها هزات أرضية قوية في الماضي ومن المتوقع أن تحدث فيها هزات أرضية في المستقبل.
إسرائيل والأردن تبتعدان حاليًّا عن بعضهما وحاليا يوجد بينهما انكسار متدرج يكوّن في مناطق الانفتاح (التباعد) والتزحزح مناطق عميقة نسبيا تتجمع فيها المياه – خليج ايلات/العقبة، البحر الميت، بحيرة طبريا، بحيرة الحولة. إذا استمرت هذه العملية يزداد عمق الصدع (الشقّ) الصفيحة الثانوية التي عليها إسرائيل تبتعد عن الصفيحة الثانوية التي عليها الأردن بحيث يتولد "محيط جنين "بين الصفيحتين الثانويتين المتباعدتين.
حاليا إمكانية التنبؤ بحدوث زلازل (هزات أرضية) هي محدودة ولا يمكننا التنبؤ مسبقا بموعد حدوثها والتنبيه إلى ذلك. هزة أرضية قوية يمكن أن تتسبب في مئات الألوف من الضحايا والمصابين. ولذلك من المهم الاستعداد مسبقا لذلك وبالذات عن طريق بناء مبانٍ تصمد أمام اهتزازات سطح الأرض عند حدوث الزلزال.
نشاط بركاني (بركنة)
عندما تنفجر الماغما – المواد المنصهرة اللزجة الموجودة في غلاف الكرة الأرضية مندفعة إلى سطح الكرة الأرضية تسمّى اللاڤا. الماغما تكون في حالة ضغوط شديدة لذلك تنجر خارجة من بطن الأرض إلى سطحها من خلال شقوق أو نقاط ضعف في المناطق الحدود بين الصفائح التكتونية وعلى امتداد سلاسل جبال المركز المحيطية. مثال على النشاط البركاني الكثير والهزات الأرضية الكثيرة الناجمة عن التقاء صفائح وانزلاق قشرة محيطية معينة تحت قشرة محيطية أخرى نجده في المنطقة المعروفة باسم "الحلقة النارية". هذه المنطقة موجودة على امتداد قطاع طويل يحيط المحيط الهادئ.
تخرج اللاڤا إلى سطح الأرض على شكلين، بحسب كمية الغاز الموجودة فيها:
- لاڤا بدون غازات – تخرج كمادة سائلة وتتجمد بشكل بطيء نسبيا لتتحول إلى صخور بدون فراغات وتكون 1ذات كثافة عالية (البازلت على سبيل المثال).
-لاڤا غنية بالغازات – تندفع إلى سطح الأرض (من الجبال البركانية) وتتجمع في الفضاء بشكل سريع جدًّا وتكوّن صخورا كثيرة الفراغات ذات كثافة منخفضة (كالطوف– حجر مساميّ– على سبيل المثال).
اللاڤا والرماد البركاني ساخنة جدًّا تزيد درجة حرارتها عن 1000 درجة مئوية وعندما تندفع من باطن الأرض إلى سطحها تلامس الهواء أو الماء اللذين يكونان بدرجة حرارة منخفضة جدًّا مقارنة بهما فيبردان.
إلى جانب الدمار والاخطار الناجمة عن الثورات البركانية فإنّ للصخور التي تتكون نتيجة لها قيمة هامة بالنسبة للإنسان: عندما تتفتت الصخور التي تكوّنت من المادة التي اندفعت من النشاط البركاني تتحوّل إلى تربة خصبة وملائمة لتطوير وتحسين الزراعة كما أن هذه المواد الخارجة من أعماق باطن الارض تزود الباحثين بمعلومات قيمة حول مواصفات المواد الموجودة في باطن الكرة الأرضية.
الجبال البركانية
تخرج اللاڤا من أعماق باطن الكرة الأرضية عبر "قصبة تغذية"، تندفع عبر فوّهة البركان وتكوّن جبلا بركانيًّا. تتراكم حول الفوهة الصخور التي تبلورت من اللاڤا السائلة التي اندفعت خارجة باطن الأرض مع الوقت.
يمكننا تصنيف الجبال البركانية:
أ‌-      بحسب وتيرة نشاطها البركاني: جبال بركانية نشيطة – وهي الجبال البركانية التي تثور بوتيرة عالية (مرة كل عدة سنوات). جبال بركانية خامدة (ساكنة) وهي جبال بركانية لم تثُر خلال مئات وربما آلاف السنين ولكنها من المحتمل أن تثور في يوم ما. جبال بركانية طافئة (هادئة أو منهية) – وهي جبال بركانية غير نشيطة ولم تثر منذ مئات وآلاف وربما ملايين السنين واحتمال ثورانها ضئيل جدًّا.
ب‌-    بحسب شكلها والمواد التي تقذفها: جبال بركانية مستوية/مسطّحة - تتكوّن نتيجة تدفّق اللاڤا) المنصهرة والتي تغطي مساحات واسعة. جبال بركانية مخروطية رماد – وهي البراكين التي تقذف بشكل عام رمادا بركانيا وفتات الصخور اللذين يتراكمان في منحدرات شديدة؛ جبال بركانية طبقية – وهي الجبال التي تقذف اللاڤا والرماد البركاني على التناوب. هذه هي جبال مبنية على شكل طبقات وشكلها منحدرة واطرافها حادّة.

النقطة الساخنة – النقطة الساخنة هي منطقة محددة تحدث فيها نشاطات بركانية وهي ليست موجودة عند الالتقاء بين صفيحتين تكتونيتين. هذه هي مناطق معينة ساخنة بشكل خاصّ في الغلاف والتي تقذف اللاڤا بين الحين والآخر. نتيجة للانبثاقات متكررة للاڤا فوق نقطة ساخنة في المحيطات تتكوّن سلسلة جزر. صحيح أن انفجارًا بركانيًّا فوق نقطة ساخنة يكوّن جزيرة واحدة جديدة، ولكن بما أن القشرة تواصل التحرّك وهي تحمل معها الجزيرة التي تكوّنت، فوق النقطة الساخنة تبدأ بالتكوّن جزيرة بركانية جديدة وهكذا دواليك. وهذا تتكون سلسلة من الجزر البركانية: الجزيرة الأبعد عن النقطة الساخنة هي الأقدم والجزيرة الأقرب هي الاحدث. مثال على سلسلة جزر كهذه هي جزر هاواي. توجد هناك أيضًا نقاط ساخنة فوق القارات حيث تحدث نشاطات بركانية شديدة ومكثفة.
في المناطق البركانية توجد ظواهر أخرى لها صلة بالحرارة العالية التي ترافق النشاط البركاني:
ينابيع المياه الحارة – هي المياه الجوفية التي تسخن في باطن الأرض بسبب الماغما الموجودة بالقرب منها وتخرج إلى سطح الأرض. عندما تسخن المياه تذيب المواد المختلفة الموجودة في الصخور – لبعض هذه المواد توجد قدرات علاجية مختلفة. 
النوافير – تتكون من المياه الجوفية الموجودة على عمق 1 كلم تقريبًا. في هذا العمق تصل المياه إلى درجة الغليان – أي إلى درجة 100 مئوية. المياه المغلية تتحوّل إلى بخار وعندما يجد هذا البخار شقا في الصخور يتدفق من خلالة مثل التيار الذي يغلي. عندما تصطدم هذه الأبخرة بالهواء البارد البارد تبرد وتتحول ثانية إلى الماء الذي يتسرب إلى الأرض ثم يعود فيسخن ثم يتدفق ويندفع – وهكذا دواليك.


تجعُّد وانكسار
القوى الباطنية ذات الصلة بالحرارة العالية والضغط الكبير اللذين في أعماق باطن الأرض تتسبَّب في حركة الصفائح وإلى تكوّن التضاريس على سطح الكرة الأرضية – وهي التي تبني الجبال والسهول. سلاسل الجبال الكبيرة في العالم: جبال الهملايا، جبال الألب، جبال الأنديز، وجبال روكي هي أمثلة على سلاسل الجبال التي تكونت وارتفعت نتيجة لتقارب وتصادم الصفائح.
القوى الباطنية تقوم بنوعين من العمليات – عمليات تجعّد وعمليات انكسار. عملية التجعّد هي عملية تغيير (تشويه) شكل طبقات الصخور في حين تتم المحافظة على تسلسل الطبقات، بينما تؤدّي عمليات الانكسار إلى قطع التسلسل في طبقات الصخور – فهي تنكسر ويحدث تزحزح في كتل الصخور بالنسبة إلى بعضها في الاتجاهات المختلفة. التجعدات والكسور التي تحدث في الصخور يمكن أن تكون صغيرة جدًّا - أي على طول سنتيمترات أو أمتار قليلة، كما أنها يمكن أن تكون كبيرة جدًّا – تمتد على طول كيلومترات كثيرة.
القوى التي تؤثّر على الصخور
ثلاثة أنواع من القوى هي التي تغيّر وضع طبقات الصخور:
1.     الضغط الأفقيّ – وهو القوة التي تضغط على طبقات الصخور من الجهتين.
2.     الشدّ الأفقي – وهو القوة التي تشدّ الصخور إلى الجانبين.
3.     الدفع العامودي – وهو القوة التي تدفع طبقات الصخور إلى أعلى.
متى تتجعّد طبقات الصخور ومتى تنكسر؟ هناك عدة عوامل تؤثّر على نوع التغيير الذي يحدث في الصخور:
أ‌-      حجم القوة – عندما تكون القوة أصغر يحدث تجعد ولكنه عندما يزداد تحدث عملية انكسار.
ب‌-    نوع الصخور – الصخور الليّنة (على سبيل المثال: الصلصال والطباشير) تكون مرنة نسبيًّا وعندما تؤثر عليها قوة تتجعَّد؛ ولكن عندما تؤثر هذه القوة نفسها على الصخور الصلبة غير المرنة (على سبيل المثال الصخور الجيرية الصلبة والبازَلت) فهي تنكسر.
ج- وتيرة تأثير القوى – القوة التي تؤثر بسرعة تسبب انكسارًا بينما تؤدي القوة التي تعمل ببطء إلى التجعد.
د-  درجة الحرارة – إذا وقع تأثير القوة على الصخور عندما تكون درجة حرارتها عالية، تؤدي إلى تجعدها لأنها في هذه الحالة تكون أكثر ليونة ومرونة وإذا حدث تأثير القوة نفسها عندما تكون درجة حرارة الصخور منخفضة، فهي تؤدي إلى انكسارالصخور لأنّها في هذه الحالة تكون صلبة.
من الجدير بالذكر أننا في الواقع لا نستطيع الفصل بين هذه المتغيرات والنتيجة التي تحصل تكون ناجمة عن الطريقة الخاصة التي تندمج بها المتغيّرات.
أنواع التجعدات
نفرّق بين نوعين اساسيين من التجعدات (الالتواءات):
1.     تجعيدة أو طية أو التواء محدّب (أنتيكلاين)- تجعيدة محدّبة – بحيث يكون جانبا التجعيدة ينحدران إلى أسفل، أحيانًا تكون الحدبة منتظمة أي جميع جوانبها متماثلة في درجة ميلانها (انحدارها)، وأحيانًا تكون الحدبة غير منتظمة زوايا ميلان جوانبها مختلفة أي غير متماثلة.
2.     تجعيدة أو طية أو التواء مقعّرة (سينكلاين) – تجعيدة مقعرة بحيث يكون جانبا التجعيدة يميلان إلى أعلى. في المقعرة أيضًا نجد تجعيدة (طيَّة) مقعرة منتظمة وغير منتظمة.
أنواع الانكسارات (الفوالق)
في عملية الانكسار يحدث تزحزح بين كتلتين من طبقات الصخور وتسلسل الطبقات لا يبقى كما كان. الخط الذي تحدث الزحزحة على طوله يسمى "خط الانكسار". يتمّ تصنيف الانكسارات بحسب الارتفاع أو الهبوط أحد طرفي النكسار بالنسبة إلى الطرف الآخر. عند النظر إلى طرفي الانكسار اللذين انفصلا عن بعضهما على طول مسطح الانكسار نلاحظ كتلة معلقة وكتلة القاعدة.
1.     انكسار طبيعي (عادي) – وهو الانكسار الذي تكون فيه الكتلة المعلقة نازلة بالنسبة إلى كتلة القاعدة نتيجة لقوى الشّدّ.
2.     انكسار معكوس – وهو الانكسار الذي فيه الكتلة المعلقة تكون صاعدة بالنسبة إلى كتلة القاعدة نتيجة لقوى الضغط.
3.     انكسار أفقي – وهو الانكسار الذي تحدث فيه زحزحة افقية بين كتلتين من الصخور.

مباني الانكسارات
اتصال عدة انكسارات فيما بينها يكوّن مباني جيولوجية تسمّى "مباني انكسار".
مباني الانكسار الثلاثة الأكثر انتشارًا هي:
1.     انكسار/فالق غرابن/جرابن (فوالق حوضية) – كتلة هابطة بين كتلتين مرتفعتين.
2.     انكسار هورست (فوالق بارزة) – كتلة مرتفعة وبارزة بين كتلتين منخفضتين.
3.     كتل مائلة – (فوالق سُلّميّة)وهي وهي الانكسارات التي تتخذ شكل الدرج: جانب الدرجة الأول هو انحدار معتدل بينما جانبها الآخر فيكون انحدارا شديدا. الكتل المائلة تسمى أيضًا "انكسارات أو فوالق درج أو سلالم أو سُلّمية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق