السبت، 19 نوفمبر، 2016

تعريف الجهل


تعريف الجهل:
في اللغة يطلق على عدة معانٍ تختلف باختلاف وروده في السياق:
1. يطلق على السفه، والطيش، والحمق، ومنه قول الله تعالى:  )خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ(([1])، والجاهلون هنا هم السفهاء([2]).
2. عدم الشعور بالشيء: قال تعالى: )وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ   بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ    شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ  لَعَلَّكُمْ  تَشْكُرُونَ(([3]).
والجهل المراد هنا جهل فطري، وهو ليس  بعيب لشموله، وإنما العيب في التقصير في إزالة الجهل ودواؤه العلم([4]).
3.      يقصد به اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه.
 كما هو عند علماء الكلام وهو الغلط، ودواؤه التوقف والتثبت([5]).
4.  ويطلق على فعل الشيء على خلاف ما حقه أن يفعل، سواء أعتقد فيه اعتقاداً صحيحاً، أو فاسداً كمن ترك الصلاة متعمداً.
ومن هذا المعنى:
قوله تعالى: )قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ(([6])، فجعل فعل الهزو جهلا.
5.      الجهل يعبر عن عدم العلم، ويعبر عن عدم العمل بموجب العلم.
 يقول ابن القيم الجهل نوعان:
1.   عدم العلم بالحق النافع.
2.   عدم العمل بموجبه ومقتضاه([7]).
3.   الوصف المضاد للعلم عند تصوره واحتماله.
والمعنى المراد هنا هو هذا المعنى الأخير أن الجهل صفة مضادة للعلم، عند من يتأتى منه ذلك، وهو الإنسان، فإن الأشياء التي لا يتصور منها العلم، لا توصف بذلك كالبهائم([8]).
البند الثاني: أنواع الجهل المضاد للعلم:
ينقسم إلى قسمين:
بسيط، ومركب: البسيط هو: أن يجهل الإنسان ما من شأنه أن يعلمه.
كأن يقال له عرف المندوب، فيقول: لا أدري.
الجهل المركب: الاعتقاد الجازم خلاف الواقع.
كاعتقاد وجود إله مع الله ـ تعالى ـ أو ما شابه ذلك.
ومن أمثلته أيضا أن تقول: هل تجوز الصلاة بالتيمم عند عدم الماء، فيقول: لا تجوز([9]).
البند الثالث: في الاصطلاح:
عرف الجهل في الاصطلاح بتعريفات عدة كلها متقاربة من بعضها البعض، واتفقت حول مضمون واحد هو:
الجهل ضد العلم عند تصوره واحتماله([10]).

البند الرابع: أثر الجهل في أهلية الإنسان:
قلنا عند تعريف الجهل أنه ينقسم إلى قسمين جهل بسيط، وجهل مركب والجهل بقسميه لا ينافي أهلية المكلف، الوجوب منها والأداء. إذ أن متعلق الأهليتين هو الحياة والعقل والتمييز.
والجهل لا تأثير له على هذه المقومات للأهلية لذا لا ينافي الجهل أهلية المكلف بنوعيها.
إلا أن للجهل حالات يكون فيها عذراً من الأعذار المعتبرة شرعا في حق المكلف المترتب عليها تغير الحكم في حق الجاهل دون تغييره في حق العالم([11]).
وهذا ما سنبينه إن شاء الله تعالى في أنواع الجهل.


([1]) سورة الأعراف: الآية (199).
([2]) انظر: تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، (2/ 277، 278)، المصباح المنير: الرافعي،  (1/ 113).
([3]) سورة النحل: الآية (78).
([4]) انظر: المفردات في غريب ألفاظ القرآن: الأصفهاني، ص(102)، كشف الأسرار: البخاري، (4/ 330).
([5]) انظر: المصادر السابقة.
([6]) سورة البقرة: من الآية (67).
([7]) مدارج السالكين: ابن القيم، (1/ 469، 470)، وراجع معنى الكلام في كتاب الإيمان: ابن تيمية، ص(18، 19).
([8]) انظر: حجة الله البالغة: الدهلوي، (1/ 21)، شرح المنار وحواشيه: ابن الملك،       ص(972)، أصول الفقه د. الزحيلي، (1/ 177).
([9]) انظر: المعجم الوجيز: مجمع اللغة العربية، (1/ 134)، موسوعة اصطلاحات العلوم الإسلامية: التهاوني، (ص(2535)، الكليات: الكفوي، ص(350)، التوقيف على مهمات التعاريف: المناوي، ص(260)، غمز عيون البصائر: الحموي، (2/ 297)، شرح الورقات في أصول الفقه: الفوزان، ص(36)، ومن الفوارق بين الجهل البسيط والمركب: أن الجهل البسيط: يجهله صاحبه ويعلم بجهله، أما المركب: فصاحبه يجهل ولا يعلم أنه يجهل، وإلى هذا أشار في المعجم الوسيط حيث جاء فيه: "الجهل البسيط تعبير أطلق على من يٌسلم بجهله، والمركب تعبير أطلق على من لا يسلم بجهله، ويدعي ما لا يعلم" المعجم الوسيط: مجموعة من المؤلفين، (1/ 149).
([10]) فقد جاء في تعريفه: "عدم العلم عما من شأنه العلم" التلويح على التوضيح: التفتازاني، وقيل معناه: "انتفاء العلم بالمقصود"، تسهيل الوصول إلى علم الأصول: ابن جزي، ص(315)، وفي كشف الأسرار للبخاري هو: "اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به"، (4/ 330).
وعرف بأنه: "صفة تضاد العلم عند احتماله وتصوره"، غمز عيون البصائر: الحموي،     (3/ 396).
([11]) انظر: أصول التشريع الإسلامي: على حسب الله، ص(363)، الوجيز في أصول الفقه: د. عبد الكريم زيدان، (ص112).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق