الثلاثاء، 22 نوفمبر 2016

طحالب الانهار

الأنهار ( rivers )
يطلق على المياه الجارية مهما كانت أحجامها بالأنهار إن الغطافات والتواءات  الأنهار في منطقة ما تتحدد بالظروف المناخية والجغرافية لتلك المنطقة 0 كما أن للضفاف التي تحدد مجرى النهر خصائصها الزراعية المتميزة 0 يتغاير عرض الأنهار مع عرض الوادي كما إن عمقها يكون قليل نسبياً وقد يصل إلى عدة أمتار وتكون الأنهار الكبيرة عميقة جداً أما الأعماق الهائلة فإنها تكثر في المضايق وتكون الأنهار الجبلية شديدة الانحدار وهذا معناه وجود تيارات قوية جداً في المناطق الجبلية .
 تحمل الأنهار كميات كبيرة من المواد العالقة التي تتجمع ثم تترسب عند المصبات ، وقد نشأت دلتا النيل والمسيسبي بهذه الطريقة إن المواد العالقة لنهر ما قد تجمل سطوحها حياه نباتية متعددة ومتغايرة قد تكون ذات أهمية بالغة للحياة الميكروبية لذلك النهر0
تتعرض كمية المياه الموجودة في الأنهار للتغير تبعاً للظروف الجوية مثل كمية الأمطار الساقطة والمتجمعة ودرجة الحرارة حيث تزداد أحجام المياه إلى درجة كبيرة أثناء الفترات الممطرة وذوبان الثلوج التي قد ينتج عنها الفيضانات أحياناً وأحياناً أخرى تقل كمية المياه في بعض الأنهار أثناء الفترات الجافة مما يسبب تحويل تلك الأنهار إلى جداول فقيرة
 ( rivulents ) 0 إن هذا التغير في كمية المياه يكون فصلياً في العديد من أجزاء العالم 0 ففي المناطق المعتدلة المناخ تكون كمية المياه في الأنهار في أقصاها عند بداية الربيع أي بعد ذوبان الثلوج 0أما أقل كمية للمياه في تلك الأنهار فتكون في أيلول 0
أما في المناطق شبه الاستوائية فقد تحمل عدداً من الأنهار المياه عند فصل الأمطار فقط أما الأنهار الكبيرة كنهر الفرات مثلاً فإن كمية المياه المحمولة تقل عند المصب 0
فتفاوت محتويات الأنهار من الأملاح المعدنية وكمياتها اعتماداً على الظروف الجيولوجية 0 فالأنهار الموجودة في الأراضي السهلة المنبسطة تحتوي على كميات كبيرة من الأحماض الدبالية (  Humic acids ) والاتية من المستنقعات 0 أما الأنهار الموجودة في المناطق الكثيفة السكان فتكون مياها ملوثة بدرجة كبيرة بالمياه القذرة وفضلات العمليات الصناعية هذا بالإضافة إلى أن معظم الأنهار الكبيرة تكون محملة عادة بالمواد العضوية وكميات كبيرة من المواد العالقة التي قد تحمل على سطوحها أحياء متعددة ومتغايرة ، وقد تكون ذات أهمية بالغة للحياة المايكروبية ، ونظرا إلى درجة التلوث يمكن تقسيم الأنهار إلى :
1- أنهار قليلة التلوث ( oligosaprobic ) 0
2- أنهار متوسطة التلوث ( mesosaprobic ) 0
3- أنهار متعددة التلوث ( polysoprobic ) 0
يتحدد توفر العديد من التجمعات الحيوية في الأنهار حسب الظروف الفيزيائية والكيميائية والجغرافية والجيولوجية البيولوجية فمثلاً تنمو الهائمات النباتية فقط عندما يكون معدل جريان الماء محدداً وهذا ينطبق أيضاً على النمو النباتي في قاع النهر أما في المياه السريعة الجريان فيكون معدل الإنتاج فيها قليل جداً ويعيش فيها بضعة أنواع من الحيوانات والنباتات فقط 0  تلك التي قد تكيفت للمعيشة في الحدود القصوى من الجريان السريع للماء 0 وتنمو الطحالب على شكل غطاء قشري على سطوح الأحجار فقط 0 أما في المياه البطيئة الجريان فيمكن ملاحظة الهائمات النباتية التي يمكنها التكاثر هنالك أيضاً 0 أعلى وأوسط ومنخفض النهر له أوجه مميزة0 اعلى النهر يتميز بالانسياب الهادي وتركيز عالي من الأكسجين ودرجة حرارة منخفضة وغالباً تظلل بالغابات ، الإنتاج الأولى في أعلى النهر منخفض المواد العضوية التي تزود به وتساق بكثرة من الأراضي اليابسة المحيطة نتيجة لحركة الماء السريعة ومعظم الكائنات الحية الدقيقة والكبيرة تتصل بسطح الصخور المغمورة الغذاء الذائب يمتص سريعاً بواسطة هذه الكائنات0
في منتصف المجرى أو وسط المجرى يتميز بأن تقل سرعة الانسياب ودرجة الحرارة عالية وأقل تظليل مؤدياً إلى إنتاج أولي جوهري في منخفض المجرى عرضه لترسيب زائد من الطمي وتأثير موجات عاليه لذلك موت الكائنات الحية الدقيقة واستبدالها بكائنات أخرى .
 وتتكون الفلورا في الأنهار السريعة أساساً من الطحالب :   
1-      الحمراء Rhodophyta مثال بتراخوسبرمم ثم Batrachosopermum 0
2-      الطحالب الخضراء كلادفورا  Chlorophyta مثال Cladophora 0  
3-      الفوشيريا vaucheria  من الطحالب الملتصقة 0
4-      السيانوبكتريا cyanobacteria والدياتومات  Diatoms 0
5-      الطحالب الذهبية chrysophyta 0
وفي الأنهار الأوروبية البطيئة الحركة يحل طحلب انتيرمورفا  enteromorpha وهيدرودبكيتون hydrodictyon محل طحلب cladophora  0
أما في الأنهار البطيئة جداً في الحركة وكذلك البحيرات فتوجد الطحالب الطافية وقتياً مثل :
1-                                                                Hydrodictyon
2-                                                                Enreromorpha
3-                                                                Oedogonium
4-                                                                Spirogyra
5-                                                                Rhizoctonium
ومع الانسياب البطئ للماء تتكون الترسيبات مثل الرمل ، الطمي والمواد العضوية حيث تتكون الطحالب القاعية epipelic algae على الترسيبات وهذه أساساً من الدياتومات DesmidsDuglenophytaCyanobacteria  0


الطحالب في الأنهار
يؤثر النهر على الطحالب التي تعيش فيه بعدة طرق تختلف عن تأثير البحيرات عليها 0 ويؤدي جريان الماء في النهر إلى إعادة تجهيز المناطق التي يمر بها على جميع العناصر الضرورية من مياه أعالي النهر بصورة مستمرة والاضطرابات التي تحصل في النهر تمنع تكوين ترسبات ذات طبقات متعددة مثل تلك التي نجدها في البحيرات وهذه تعتبر من أهم الاختلافات بين النهر والبحيرة وتنطبق هذه الحالة على الأنهار العميقة 0
كما يؤثر قاع النهر على حالة الماء باستمرار وفي عدة طرق 0 حيث أنه يحدد ويستقبل مواد في الماء 0 من ضمنها الغرين ( او الطمي ) والمعادن والمواد القاعدية والحامضيه والعناصر المغذية وكائنات حية أو ميته أو فضلات عضوية 0
تبادل هذه المواد يتغير مع الطبيعة الجيولوجية لقاع النهر من ناحية وعمق وسرعة جريان الماء ودرجة حرارته من ناحية أخرى 0 ويحتوي النهر أيضاً على خليط من المياه من فروعه العديدة التي تكون غالباً مختلفة جداً عن بعضها البعض الآخر0
تختلف سرعة التيار في النهر وكذلك التكوينات (التشكيلات) الجيولوجية المختلفة في النهر ، وربما ترتبط الواحدة بالأخرى في تعاقب سريع وتؤدي الأرضية الصلبة النظيفة لقاع النهر إلى ترسيبات طين ناعم والعكس بالعكس تجلب فضلات المياه القادمة من المساكن والمصانع تغيرات مفاجئة في النهر وغالباً تكون مأساوية وترتفع مستويات ماء النهر وتنخفض تبعاً لكميات الأمطار الساقطة ولهذا فإن ظروف النهر تكون غير مستقرة في أي موقع 0 مما يجعله يختلف عن البحيرة بسبب هذه الظروف قلما تكون الأنهار خالية بالكامل من المواد الخام ، كما هي الحالة في بعض البحيرات بل عادة يكون النهر مجهزاً بشكل أفضل بالمركبات النيتروجينية وتحتوي الأنهار عموماً على عناصر مغذية طبيعية ( أو عناصر أساسية ) وعلى نسبة ضئيلة من ثاني أكسيد الكربون ( بضعة أجزاء من المليون ppm فقط) 0 وهذا واحد من الأسباب التي أدت إلى فشل العاملين في تنمية كميات كبيرة من الطحالب في الأنهار0
تؤثر درجات حرارة النهر على لكائنات الحية الطافية بشكل دائم ، فتتغير درجة حرارة النهر في ولاية اللينويس ( jllinois ) في أمريكا إلى أقل من 7 ْم أدي إلى انخفاض كميات الكائنات الدقيقة الطافية الموجودة فيه بنسبة 9% عن  تلك الموجودة في درجات حرارة أعلى 0 يعتبر الضوء من العوامل المهمة في الأنهار كما هو الحال في البحيرات ، ولكن الضوء قد يقل غالباً بسبب التعكر الذي يصاحب مياهها والتعكرات التي تركيزها أكثر من 30 جزء في المليون في النهر تكون عالية وتؤدي إلى حجب ضوء الشمس عدا طبقة سطحية من الماء ، رغم أن بعض الكائنات الطافية تنمو في أنهار طينية جدا إلا أنه يظهر أن التعكير عامل رئيسي في تحديد نمو الطحالب ( Hynes1967 ) 0 أن أهمية تأثير الرياح قليلة في الأنهار كما أن العلاقة بين عمق النهر وكمية إنتاج الكائنات الحية الطافية تكون ضئيلة جداً 0
ومن العوامل المهمة التي تؤثر على نباتات وحيوانات النهر ، سرعة التيار ، وطبيعة قاع النهر ، والتغيرات الموقعية البسيطة كإختلاف في التيار بين ضفاف ووسط النهر وتعتبر أكثر أهمية في التأثير بين ضفاف ووسط النهر وتعتبر أكثر أهمية في التأثير على معظم الأحياء من الظروف العامة0
تستفيد الطحالب الملتصقة التي تعيش في التيارات السريعة فائدة كاملة من الماء في إنتاجها 0 بسبب الخلط المستمر للمواد الذي يسببه التيار السريع وبالتالي فإن هذه الطحالب تكون قادرة على نشر وحداتها التكاثرية بنسبة مئوية عالية بين الصخور المتشققة والمحفورة والخشنة لتسمح بنمو خلايا مستعمراتها الجديدة لتغطي تقريباً كل السطوح المتوفرة ، ومن أمثلة ذلك طحلب Diatoma vulgare  -  Gomphonema Olivaceum وهي من الدياتومات التي تستطيع الانتشار بسرعة وتنمو على سطوح الصخور وخصوصاً خلال فترة المياه الباردة من نوفمبر إلى إبريل 0
ظهر من البحوث أن درجات الحرارة وسرعة التيار وكمية الضوء تعتب من أكثر العوامل المؤثرة على انتشار ونمو طحلب ليمانيا فلوفانيليس lemanea fluviatils في هذه الأنهار ، حيث أن ارتفاع درجات الحراة وانخفاض سرعة التيار ونقصان كمية الضوء التي تصل إلى الأوساط التي تعيش عليها lemaneaً أدت إلى تحديد نمو هذا الطحلب وإلى إيقاف النمو بالكامل في بعض الأحيان .
ويمكن تمييز طحالب الأنهار الجارية السريعة أكثر من تلك الموجودة في أي نوع آخر من البيئات المائية ،كما أن نسبتها المئوية كبيرة في تلك البيئة الخاصة smith(1950) للطحالب التي تعيش في المياه السريعة خلايا مثبته أو تركيبات مشابهة ، فمثلاً نمو الليمانيا وساشيريا lemanea and sacheria وهي من الطحالب الحمراء ملتصقة على الصخور في المياه السريعة ومساقط المياه بينما ينمو طحلب باتراخوسبيرموم Batrachospermum ملتصقاً في أنهار صغيرة باردة وقاعديتها منخفضة نسبياً ومياهها سريعة الجريان 0
ومن الطحالب الملتصقة المعروفة كثيراً التي تعيش في أنهار المناطق المعتدلة طحلب Cladophera الذي يمتد لعدة أقدام مع التيار ، بينما فوشيرا Vaucheria وهي من الطحالب الملتصقة تنمو في المياه الضحلة المستوى التي مصدرها العيون وتكون بساطاً كبيراً من النمو ، بينما تنمو الطحالب تتراسبورا ، درابارنالديا وكيتوفورا  TetrasporaDraparnaldiaChaetophora في المياه السريعة الحركية والغنية بالنيتروجين والمركبات الفسفورية وذلك في بداية الربيع حيث الصخور مغطاة بنمو كثيف للحزازيات والطحالب 0 تلتصق أعداد كبيرة من الدياتومات بصخور الأنهار بواسطة الكتل الهلامية        ( الجيلاتينية ) أو بواسطة سويقاتها 0 فمن هذه الدياتومات AchnanthesCocconiesCynbellaGomphonema بعكس صخور البحيرات التي تنمو عليها كميات قليلة من الطحالب والكائنات الأخرى 0 وقد توجد الطحالب الأخرى التي تخلو من الخلايا المثبتة على أوساط مختلفة بالرغم من التيار 0 وذلك بسبب وجود الإفراز الغزير من المواد المخاطية التي تنظر فيها خلايا الطحالب 0 مثال ذلك الطحالب الخضراء المزرقة والديزميدات 0
تسبب الثلوج الشتاء جرف الطحالب الملتصقة من الصخور ومواد قاع النهر الأخرى حيث تتجمد الطحالب في كتل شبه صلبة فتنفصل عن الأوساط التي تعيش عليها ومن ثم تطفو على سطح الماء وهذا يعرضها لأخطار جديدة .
 تكون معظم الطحالب التي تعيش في المياه ذات التيار البطئ ، أشكالاً غير ملتصقة لذا تعتبر طافية plankton فتتميز عن تلك الموجودة في الأحواض والبحيرات ولها مصطلحات محددة مثل الطحالب المجهرية الطافية بالتيار potomoplankton وعموماً فالنهر الأقل سرعة أكثر عدداً في الكائنات الحية الطافية وربما تكون المناطق البطيئة الحركة من الأنهار مغطاة بنمو كثيف في الصيف في أكثر الحالات
تشكل الطحالب الوحيدة الخلية مثل كلاميدوموناس و يوجلينا و الدياتومات والطحالب الخضراء المزرقة والطحالب الخيطية غير الملتصقة طبقات كثيفة في النمو في المناطق ذات التيار البطئ
إن تيار ماء النهر ضعيف عادة في قاع النهر وحول الصخور وعلى ضفاف النهر مما يؤدي إلى زيادة عدد الطحالب في هذه المناطق وربما ينتقل بعضها إلى المناطق ذات التيار السريع 0
لا يسمح التغير العرض المستمر لمقاطع النهر بتطور صفات حيوانات ونباتات المناطق الساحلية كما هو الحال على شواطئ البحيرات والخزانات 0 يوجد بين كائنات النهر الحية الطافية كائنات متنوعة تنوعاً كبيراً وتتعرض هذه الكائنات الطافية إلى تغيرات كبيرة من حيث الكمية والتكوين كما أن إنتاج هذه الكائنات في النهر يظهر في سلسلة دورات نمو غير متشابهة تتراوح ما بين 3 – 5 أسابيع 0
معظم الطحالب النامية في الأنهار تكون من نوع الكائنات المجهرية الطافية وغالبيتها حيوانات مجهريه مائية ودياتومات كما تظهر الطحالب الخضراء المزرقة والطحالب الخضراء في الشهور الدافئة عندما تكون الأنهار غنية بالعناصر الأساسية ومن الطحالب التي تتكون بكميات كبرة هي ستيجوكلونيوم Stigeoclonium وكلادفورا وأولوثريكس Ulothrix وريزوكلونيوم Rhizoclonium واسبلاتوريا وفورميديوم وكومفونيما ونيترزشيا Nitzschia ونافيكولا وسوريريلا Surirella وقد توجد هذه الطحالب في أنهار غير غنية بالعناصر الأساسية ولكن بكميات أقل كثيراً ولا يعرف سبب نمو هذه الأجناس بالذات وعدم نمو الأجناس الأخرى 0

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق