الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016

عناصر التأمين



عناصر التأمين
        يندرج ضمن عناصر التأمين كل من الخطر المؤمن منه و مبلغ القسط الذي يدفعه المؤمن له للمؤمن.
1- الخطر:
        الغرض من عقد التأمين هو تأمين شخص من خطر يهدده أو من حادث يحتمل وقوعه, فلذلك كان الخطر هو العنصر الأساسي الذي يقوم عليه عقد التأمين, فإذا زاد الخطر بطل عقد التأمين, و لهذا الأخير عدة تعاريف في مجال التأمين:"فهو حادث مستقبلي يحتمل الوقوع, لا يتوقف على إدارة أي من الطرفين".
كما تندرج عدة أنواع من الأخطار أهمها:
- الخطر الثابت و الخطر المتغير:
        فالتأمين على الحريق هو التأمين من خطر ثابت لأن إحتمالات تحققه واحدة خلال مدة ثابتة سواء يكون الحريق أو لا يكون. أمّا التأمين على الحياة فهو خطر متغير لأنه يواجه هذا الخطر في مراحل متغيرة من حياته لأن المدة غير ثابتة.
- الخطر المعين و الخطر الغير معين:
        يكون الخطر المعين إذا كان المحل الذي يقع عليه قد تحقق شخصا كان أو شيئا معينا وقت التأمين. أما الخطر غير المعين فيكون إذا كان المحل الذي يقع عليه تحقق غير معين وقت التأمين, و إنما يتعين وقت تحقق الخطر.
2- القسط:
        يعتبر القسط المقابل الذي يلتزم المؤمن له بدفعه من أجل تغطية الخطر الذي يأخذه المؤمن على عاتقه و القسط عنصر جوهري في عقد التأمين و ذلك لما له من أهمية.
و يعتبر القسط في نظر المشرع بمثابة ثمن الخطر أو تعبير عن الخطر بقيمة مالية, و يتكون القسط مما يلي:

- القسط الصافي:
        وهو مقابل الخطر الذي يغطيه و يتوقف قيمته على درجة احتمال وقوعه و مدى جسامة ما يقع من خسارة.
- علاوة القسط:
        يسعى المؤمن دائما إلى تحقيق ربح, ولذلك فإن علاوات القسط تحتوي على نفقات اكتتاب العقود و نفقات الإدارة و الضرائب, بالإضافة إلى هامش الربح لأن المؤمن في حد ذاته يعتبر تاجرا.
المطلب الثاني: أنواع التأمين
        يعرف التأمين بأنه مجال شاسع للغاية بحيث أن نطاق تطبيقه غير محدود, فكلما تعددت الأخطار ظهرت أنواع جديدة من التأمين, لذلك فإن تقسيم أنواع التأمين يرجع تبعا للخطر المؤمن ضده, أو على أساس الإدارة العملية حسب الغرض من التأمين أي تبعا للهيئات التي تمارس عمليات التأمين. [1]
1- التأمينات على الأشخاص:
        يعرف التأمين على الأشخاص بأنه عقد يلتزم بمقتضاه المؤمن بدفع مبلغ معين أو تقرير إيراد إذا ما حدث أمر يتعلق بشخص المؤمن له, كما يمكن للمؤمن له أن يعقد التأمين لنفسي الخطر عند عدة مؤّمنين و إذا حصل الخطر سوف يحصل على مجموعة من التأمين المتفق عليها, و له عدة صور منها:
-       التأمين على الإصابات و الحوادث.
-       التأمين على المرض.
-       التأمين على الزواج و الأولاد.
-       التأمين على الحياة.
2- التأمين على الأضرار:
        يسعى التأمين على الأضرار إلى إصلاح الخسائر التي تصيب مال المؤّمن له مباشرة و هو يخضع بكافة أنواعه إلى المبدأ التعويضي و ينقسم بدوره إلى قسمين:


أ- التأمين على الأشياء:
        ويعمل على حماية المؤمن له من الأضرار المادية التي قد تصيبه في ماله أو عقاره بسبب تحقق مخاطر متعددة, و يندرج تحت هذا التأمين:
-       التأمين ضد الحريق
-       التأمين ضد السرقة
-       التأمين ضد أضرار المياه
-       التأمين ضد البرد بالنسبة للفلاحة.
ب- التأمين على المسؤولية:
        ويهدف إلى تغطية خسائر مادية التي يترتب عن مسؤولية المؤمن له بسبب الأضرار التي ألحقت بالغير, و الذي يكون فيها مسئولا قانوناً.
و يطلق على تأمينات المسؤولية "تأمينات الدين" أو تأمينات الخصوم, و لذلك تتدخل ثلاث عناصر (أشخاص): المؤّمن, المؤّمن له المسؤول و المتضرر, و هذا الأخير لا يكون طرفا في العقد و الذي يمارس حقا مباشرا على المؤمن في تعويضه عن الضرر.
و يسعى التأمين على المسؤولية إلى تحقيق الحماية الإجتماعية بفضل الضمان الذي يمنحه المؤمن, فيمكن للمؤمن له إعادة رؤوس أمواله دون أن يتحمل الخسائر التي وقعت بسبب مسؤوليته و في نفس الوقت تعويض الضحية عن كل الخسائر التي ألحقت به.
3- التأمين على القروض الموجهة للتصدير:
        يعتبر تأمين القرض الوسيلة التي تمنح للتأمين مقابل دفع قسط بضمان حالة عدم الدفع أو عدم تحصيل حقوقهم من قبل الزبائن معروفين مسبقا و هم في حالة إفلاس عن الدفع. و لقد تطور هذا التعريف, حيث أصبح لا يقتصر فقط على القروض الممنوحة للزبائن, و لكن على مجموعة من العمليات المرتبطة بالتصدير, فيضمن بذلك عدة مخاطر: خطر عدم التحويل, خطر الصرف, الخطر السياسي, الكوارث...ألخ. و يمكن إعطاء تعريف شامل للتأمين على القرض:
" هو وسيلة من وسائل التمويل المصرفي و أداة تأمينية تسمح للدائنين مقابل دفع أقساط لشركة التأمين من تغطية المخاطر التجارية و غير التجارية للقرض المرتبطة بعمليات التصدير فيما بين الدول, كما أنه أداة من أدوات تنمية الصادرات من خلال ضمان الإئتمان المرتبط بالتصدير بين مشتري محلي و بائع أجنبي.



 وسائل توازن عملية التأمين
        إن التسيير الأمثل للتعاونية لا يكفي وحده لتوازن العمليات في نشاط التأمين, و لذا يفرض المشرع على هيئات التأمين تكوين إحتياطات, فهي في صالح المؤمن لهم من جهة و تسمح للمؤّمنين بالبقاء و المحافظة على وضعيتهم في السوق.
و تتشكل هذه الوقاية عبر وسائل داخلية و التي تتمثل في مختلف الإحتياطات الفنية, و اللجوء إلى وسائل خارجية كالتأمين المشترك و إعادة التأمين. [2]
1-الوسائل الداخلية:
* الإحتياطات:
        على شركات التأمين أن تحتفظ بأموال إحتياطية لمواجهة الإلتزامات المستقبلية أو المطالبات التي قدمت لها و لم يتم تسويتها أو تسديدها, و يمكن حصر مختلف الإحتياطات التي تحتفظ بها عادة هيئات التأمين و هي:
أ- إحتياطات الأخطار السارية:
        إنّ إصدار شركة تأمين للوثائق يكون على مدار السنة, بحيث تصل هذه الأخيرة إلى نهايتها في حين نجد وثائق التأمين لم تنتهي مدتها بعد, فلا بد أن يحتفظ المؤّمن بمبالغ مالية في مواجهة الأخطار السارية و تشمل الوثائق السارية المفعول في نهاية السنة المالية.
ب- الإحتياطي على التعويضات تحت التسوية:
        و هي تحدث من خسائر غير متوقعة أو خارقة للعادة, لذا تحتفظ شركات التأمين سنويا بجزء من أرباحها لتغطية الأخطار التي قد تحدث نتيجة كوارث طبيعية أو ظروف قاسية, و يطلق على هذا الجزء بالإحتياطي الإضافي.
ج- إحتياطي التعويضات تحت التسوية:
        يعني هذا النوع من الإحتياطات أنّ المؤّمن مدين إزاء المؤّمن لهم أو المستفيدين من عقود التأمين, فقد يطالب المؤمن له بالتعويض قبل نهاية السنة و لكن لا يمكن ذلك لأسباب متعددة منها:
-       إجراءات التأكد من حدوث الخطر للمؤمن ضده و إثبات العلاقة السببية المباشرة التي أدت إلى وقوع الحدث وقتا طويلا, حيث تنتهي السنة المالية دون تحقق ذلك.
-       يحدث الضرر في تاريخ قريب من نهاية السنة.
-       يقيم مبلغ التعويض دون أن يدفع إلى المؤمن له.
و لهذا تجعل شركة التأمين تحتفظ باحيتاطي التعويضات تحت التسوية, و يقدر مبلغ الإحتياط بالنسبة لكل متضرر, أما في حالة ما لم يتم تقسيم الخسارة بعد تأخذ بعين الإعتبار عوامل ترتبط بوقوع الحادث و مدى أحقية المؤمن له في التعويض.
د- الإحتياطي الحسابي:
        و هو عبارة عن المبالغ التي تقابل إلتزامات شركته التأميني إزاء المؤمن لهم مقيمة بطريقة رياضية طبقا لجداول الوفيات و معدلات الفائدة, و يخص في هذا النوع من الإحتياطي التأمين على الحياة, و لها الأخير نوعان, التأمين في حالة البقاء و التأمين في حالة الوفاة. و منه فلاحتياطي الحسابي هو تلك الزيادة التي يقبضها المؤمن في السنوات الأولي من عقد التأمين أو الجزء الذي يدخر للمؤّمن له, و قد يكون إجماليا أو فرديا, فلاحتياطي الإجمالي يمثل ما يحتفظ به المؤمن لكل نوع تأمين يمارسه, أما الاحتياطي الفردي فهو نصيب كل مؤمن له في الاحتياطي الإجمالي, و نستطيع القول أن الإحتياطات الحسابية تسمح للمؤمن أن يواجه خطرا متزايداً بدون أن يغير من قيمة القسط.
2- الوسائل الخارجية:
* إعادة التأمين:
        قد تجد شركة التأمين نفسها أحيانا أمام طلب التأمين لمخاطر مركزة بحيث أن إمكانياتها المالية لا تسمح لها بقبوله, و حتى لا تضيع متعامليها تحتفظ بجزء في حدود طاقتها و تحول الباقي إلى شركات تأمين أخرى أو إلى عدة شركات, و بالتالي توزع الخطر على عدة مؤّمنين, و يطلق على هذه العملية "بإعادة التأمين" تسمى شركة التأمين الأولى بالمؤمن المباشر, بينما تلقب الشركة التي أعيد التأمين لديها بشركة إعادة التأمين.
و ينظم العلاقة ما بين المؤّمن الأصلي و شركة إعادة التأمين عقد يسمى "عقد إعادة التأمين" و هو ذلك العقد الذي به يتنازل المؤمن إلى شخص آخر هو معيد التأمين بكل أو بجزء من الأخطار المؤمن عليها, بحيث أن المؤمن يبقى المسؤول الوحيد أمام المؤمن له, هذا الأخير لا تربطه علاقة مباشرة بمعيد التأمين. و تتنوع طرق عمليات إعادة التأمين أهمها:


أ- الطريقة الإختيارية:
        فهو عقد مستقل, ففيه يعالج كل عملية على حدة فيقدم المؤمن الأصلي قصاصة بعدد معيدي التأمين تحتوي على جميع تفاصيل الخطر( القسط, مبلغ الإحتفاظ...), و عند توقيعها من طرف معيد التأمين الأول معينا نسبة القبول المرغوب فيها, و يعاد العملية عدة مرات إلى أن يمتص كل المبلغ المعروض.
و بالرغم من أن هذه الطريقة تعالج عقود التأمين بصفة مستقلة إلا أن إجراءات تنفيذها تأخذ وقتا طويلا قد يعرض المؤمن المباشر إلى خطر وقوع الحادثة.
ب- إعادة التأمين بالاتفاقية:
        يقوم المؤمن المباشر بعقد اتفاقية مع معيد أو أكثر للتأمين حيث يوافق الطرف الأول على التنازل عن عمليات التأمين الداخلة في حدود الإتفاقية و يوافق الطرف الثاني على قبول هذه العمليات, و هنا تسير الأمور بشكل تلقائي عكس التأمين الإختياري و يأخذ التأمين بالإتفاقية صورتين و هما:
-       الاتفاقية النسبية (الحصية)
-       اتفاقية زيادة الخسارة.
فالاتفاقية النسبية تعني فيها يعاد تأمين جزء من الأقساط بنسبة ثابتة (تحدد مسبقا), و تطبق على جميع الأقساط التي يتحملها شركة التأمين, أما اتفاقية زيادة الخسارة فتتحمل شركة التأمين جزءا معينا من الخسارة و تتحدد النسبة حسب الاتفاقية مسبقا بينما تتحمل ما يزيد عن ذلك شركة إعادة التأمين.
ج- التأمين المشترك:
        يعمل التأمين المشترك على توزيع الأخطار على عدد معين من المؤمنين بنسب متساوية أو غير متساوية, و هي عملية يقوم بموجبها عدة مؤمنين غير متضامنين بتغطية نفس الخطر في إطار إبرام عقد تأمين وحيد, و فيه توزع الأخطار بنسب يتفق عليها في العقد في حين تخول مهمة التسيير و الإدارة من بداية العقد إلى نهايته أو فسخه إلى المؤّمن الرئيسي مقابل عمولة يتقاضاها هذا الأخير و يسمى المؤمنون الآخرون بالمشاركين في التأمين التابعين للتأمين المشترك صنفان:
ج-1- التأمين المشترك بالتراضي:
        حيث يقوم المؤمن الرئيسي بمناقشة العقد مع شركائه و يخص الأمر نسبة المشاركة, شروط الضمان... و بعدها يقيم حصة كل شريك في التعويض لمطالبته بها, و نجد هذا النوع يناسب أكثر التأمين على الأخطار الجسيمة.
ج-2-التأمين المشترك مسير من طرف مجمع POOL: و فيه تحدد الإجراءات و نمادج التسيير مسبقا في إطار مجمع التأمين المشترك.


[1]  أقاسم نوال ؛ مرجع سبق ذكره؛ ص 57.
[2] أقاسم نوارة؛ مرجع سبق ذكره؛ ص 49.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق