السبت، 19 نوفمبر 2016

فعالية القيادة


فعالية القيادة:
        لا يوجد تعريف محدد لفاعلية القيادة وكذلك لا يوجد تعريف محدد لمفهوم القيادة بحيث يكون مثل هذا التعريف متفق عليه ولكن هناك محاولات لتعريف فعالية القيادة . وارج وان لا يخفى على فطنة القارئ الكريم الكثير من الأفكار الجدلية المرتبطة بالقيادة وإحداها فكرة فعالية القيادة.
وتعريف فعالية القيادة مرتبط ويعتمد على معيار الفعالية لنشاطات الجماعة فقد يكون المعيار النتيجة وما يترتب على نشاط الجماعة من تحقيق النمو وبقاء الجماعة والأداء العالي .وقد يكون المعيار إمكانية معالجة الأزمات أو رضا العاملين أو محافظة القائد على مكانته بين الجماعة. وقد عالجت مداخل دراسة الفعالية موضوع نجاح القائد وتحديد فعاليته وباختصار وكما يلي:
أولا: يعالج مدخل دراسة القيادة الذي يركز على القوة موضوع الفعالية بأنه ناتج عن التأثير الذي تحدثه قوة القائد بحيث يحقق الفعالية مقاسه بإحدى معايير الفعالية وتتناسب الفعالية مع قوة التأثير تناسبا طرديا ونجاح القائد مرتبط بمدى استخدامه لقوة التأثير على المرؤوسين.
(قوة                     تأثير                  فعالية أو نجاح)
ثانيا: يعالج مدخل السمات فعالية القائد ونجاحه كنتيجة حتمية لوجود سمات محددة في القائد وتمتعه بمهارات إنسانية وفنية وقيادية ويعزو أصحاب هذا المدخل نجاح القائد لمدى توفر السمات الشخصية والمهارات اللازمة.
        (سمات ومهارات                  نجاح وفعالية القائد)
ثالثا: يعالج المدخل السلوكي موضوع الفعالية بالتركيز على سلوك القائد المؤثر على المتغيرات الموجودة بحيث يؤدي هذا التأثير إلى النتائج المرغوبة.
( السلوك الذي يمارسه القائد                  المتغيرات الموجودة              النجاح والفعالية)
رابعا: المدخل الموقفي الذي يركز على تأثر سلوك القائد بعوامل الموقف ومعايير الفعالية بحيث تحدد عوامل الموقف ومعايير الفعالية سلوك القائد ومدى نجاحه ولا يقلل المدخل الموقفي من أهمية السمات الشخصية للقائد.
خامسا: المدخل التفاعلي(التوفيقي)
        يعتقد أصحاب هذا المدخل أن نجاح القائد في موقف ما أو فعالية القائد ترتبط بسمات القائد ومهاراته وسلوكه وبالعوامل الموقفية المؤثرة مثل السلطة والقوة والطموح.


ويلاحظ أن هذه الاتجاهات تفسر نجاح القائد إما بمدى قوة التأثير أو بالسمات والمهارات المتوفرة  بالقائد أو بسلوك القائد الذي يؤثر بالمتغيرات الموقفية أو بمدى تأثر سلوك القائد بعوامل الموقف ومعايير الفعالية. وهناك نتائج توصل لها الدارسين تؤيد ادعاء كل مدخل من هذه المداخل في مواقف محددة وظروف معينة وتؤيد نفس النتائج عدم دقة ما ذهب إليه كل مدخل رغم وجود شيء من الصحة في موقفه.
 وخلاصة القول أن فعالية القيادة تتأثر بمدى قوة القائد التي يمارسها على المرؤوسين ويسعد القائد في التأثير امتلاكه لسمات محددة ومهارات مطلوبة كما أن لكل موقف عوامله الهامة والمؤثرة التي يجب على القائد إدراكها  والتعامل معها بشكل يسهل تحقيق هدف الجماعة.
وقد ثبت أن الادعاء بان نجاح القائد تحدده سماته الشخصية والمهارات فقط هو ادعاء غير دقيق وكذلك الادعاء بان الموقف بما فيه من عوامل يحدد مدى النجاح هو كذلك ادعاء غير دقيق وكذلك مقولة أن قوة القائد  هي المسئولة فقط عن نجاحه غير صحيحة. ومن المرجح الآن أن نجاح القائد مرتبط بمدى القوة المتوفرة والمتاحة والمستخدمة مقرونة بتوفر السمات والمهارات اللازمة وبعوامل الموقف ومدى قبول المرؤوسين لسلطة القائد. ومن المفيد ذكره أن قبول المرؤوسين يعتمد على قناعاتهم بمدى توفر سمات ومهارات في قائدهم تساعدهم على تحقيق أهدافهم وتعود عليهم بالمنفعة في مواقف محددة ويشمل ذلك اعتقادهم بأن قائدهم هو أفضل فرد في المجموعة وخير من يرعى مصالحهم ,وعندها يكون تعاونهم وجهودهم طوعية وليست إجبارية لتحقيق الأهداف المشتركة. وتلتقي جميع مداخل دراسة فعالية القيادة على عدد من المفاهيم التي تسهم بنجاح القائد وهي:[1]
أولا: علاقات القائد بالمرؤوسين
        ومن أهم العوامل التي يجب أن تسود هذه العلاقة  بقصد تحقيق النجاح  إظهار شعور الصداقة والصراحة والتعاطف ومساعدة المرؤوسين والاهتمام
بحاجاتهم والمعاملة العادلة واحترام مشاعرهم.
ثانيا: علاقات القائد برؤسائه وزملائه
يحتاج القائد إلى الدعم من رؤسائه وزملائه ليتمكن من تلبية حاجات المرؤوسين  وعند عدم وجود الدعم يفقد القائد قدرته على تامين حاجات المرؤوسين ويفقد بذلك جانبا من قدرته في التأثير عليهم.
ثالثا: أهمية المعلومات
المعرفة قوة ومن يملك المعرفة يملك القوة وتنبع أهمية المعلومات من السيطرة عليها بشكل يساعد على حل المشكلات الفنية والإدارية ويساعد القائد على إظهار النجاح وإخفاء الفشل في أداء الجماعة ويحافظ بذلك على مظهر القائد الخبير.
السيطرة على المعلومات تجعل الأفراد يعتمدوا على قائدهم في ترجمة الإحداث الخارجية بطريقة مؤثرة على الجماعة ويجب أن لا يغيب عن الأذهان أن عمل المديرين ينحصر في جمع المعلومات وتحليلها وترجمتها واستخدامها في ترشيد القرارات الإدارية. والقادة يمتازون في القدرة على استخدام المعلومات وقوة التأثير على المرؤوسين لتحقيق الأهداف المحددة. وللإجابة على السؤال التالي " هل يمكن التنبؤ بنجاح القائد؟ " سنورد بعض النتائج التي توصل إليها الباحثون قبل استعراض مواقف مداخل القيادة الإدارية وسيتبع مناقشة هذه النتائج عند التعرض لهذه المداخل.
ومن هذه النتائج حدد ليونارد سايلس [2]عوامل النجاح بما يلي:
·        أن يكون القائد في مركز الاتصالات لما يدور في المنظمة.
·        استجابة المرؤوسين المتوافقة والمتعاونة.
·        قيام القائد "بعملية التشكيل " تخلق الدافع للنشاط الجديد.
·        إذا أثبت نشاط التشكيل منفعة للمرؤوسين والقادة فانه يعزز مكانة القائد في المواقف الصعبة بحيث تصدر استجابة الأفراد استنادا لخبراتهم السابقة
·        النجاح يولد نجاحا للأفراد وذلك من خلال اختيارهم للمشاركة في مهام جديدة.
ويذكر مارتن فان كريفلد مقومات نجاح القادة كما يلي:
·        اتخاذ القرار المناسب على المستويات التنفيذية.
·        وجود وحدات متكاملة على المستوى التنفيذي يجعل تنفيذ القرار ممكنا.
·        نظام اتصالات مزدوج بين القيادة العليا والمستويات التنفيذية.
·        البحث المستمر عن المعلومات.
·        الاستفادة من شبكات الاتصال الرسمي وغير الرسمي.
وأما عن مدى النجاح فهو مرتبط بالقدرة على التعامل مع حالات عدم التأكد [3] والتعامل مع حالات عدم التأكد يستلزم أجهزة بحث عن المعلومات النشطة لتوفير ما يلزم من معلومات مصداقا لقول لاوتزو " تأتي الفضيلة من الموجود ولكن الفائدة تنبع مما هو ليس موجود.[4]
ويفرق سيد هواري بين نجاح المدير وفعالية إدارته "فالمدير قد يكون ناجحا في التأثير على الآخرين في الأجل القريب ولكن الفعالية تتطلب استمرار التاثير المؤدي إلى ثبات الأداء العالي واستقراره وينعكس في كفاءة الإنتاج على المدى البعيد"[5].ويضيف سيد هواري أن القائد الناجح يستفيد من التنظيمات غير الرسمية ويوجهها لتحقيق أهداف التنظيم وبما يتفق مع حاجات الأفراد ومنافعهم ويتم ذلك من خلال علاقات ودية لتنمية التعاون الطوعي[6]  ويتفق هذا مع تركيز الدارسين والباحثين على أهمية الاتصالات الرسمية وغير الرسمية في نجاح القائد.
        ويعرف محمد السيد الوكيل القيادة الناجحة بأنها " توجد المناخ المناسب الذي تعيش فيه مع الجنود كاسرة واحدة يسودها التفاهم ويعمرها الحب ويسيطر عليها التناصح ويحترم فيها الصغير الكبير ويرحم الكبير الصغير" [7]ويقصد بالمناخ المناسب رباط العقيدة الروحي الذي يشكل في نظره أساس قوة الجيش المسلم. ويتعرض لنجاح القيادة معتبرا أساس النجاح يكمن في العدل قولا وعملا ويعتبر مفهوم القيادة مرتبط بالجندية القائمة على العدل والمحبة والتعاون[8]. وأخيرا يعتقد بليك أن القائد الناجح يحول المصادر(R1/RESOURCES) إلى نتائج (R3/RESULTS) من خلال العلاقات الفعالة (R2/RELATIONS) والمتعددة والمتشابكة مع الآخرين وأثناء قيامه بهذه المهمة يمارس القائد عملية
 التبصر(R4/REFLECTIONS) والتي تعني مراجعة أفعاله وأقواله وسلوكه والتفكير فيها ومدى تأثيرها على النتائج ويكون مطلعا على المعلومات الراجعة الايجابية منها والسلبية ويمارس عمليات النقد البناء عند تحليل الأعمال التي نفذت [9]
الشكل رقم (1) تحويل المصادر إلى نتائج والتفكير فيها
يلاحظ مما تقدم أن الباحثون يميزون بين الفعالية والنجاح ويميلون لتأكيد أن الفعالية تتطلب الديمومة والاستمرار ولفترة أطول. بينما النجاح قد يكون آنيا في مواقف محددة وهناك من يعتبر النجاح مرادف للفعالية . ويجد شبه اتفاق على أهمية الاتصالات بأنواعها لنجاح القادة وأهمية المعلومات التي تبنى عليها القرارات الرشيدة وتوفر العقيدة التي تحكم سلوك القائد الذي يسهم في بناء الجماعة المتعاونة والتي تعمل لتحقيق الأهداف بروح الفريق.
ويستفاد من نتائج الدراسات التي ذكرت انه يمكن التنبؤ بنجاح القائد إذا أحسن استخدام الاتصالات لتوفير المعلومات اللازمة لصنع القرارات وتوفرت لديه الهياكل التنفيذية القادرة على وضع قراراته موضع التنفيذ . وإذا استطاع التأثير على المرؤوسين وحفزهم على الأداء الجيد فانه من المتوقع أن يكون ناجحا رغم اختلاف المواقف والحالات الإدارية. وأما الإجابة على السؤال الثاني " هل يمكن أن يكون القائد ناجحا في جميع المواقف والظروف؟" فيتطلب عرض المداخل المختلفة.








[1] يوكي  ,مرجع سابق,ص 276
[2] سايلس ليونارد, القيادة:حقيقة ما يفعله المديرون الأكفاء وكيف يفعلونه, ترجمة كمال السيد ومراجعة محمد عبد الله , القاهرة: مطابع الأهرام التجارية , 1980,ص 47-48
[3] مارتن فان كريفلد , القيادة في الحرب, ترجمة يزيد صايغ الطبعة الأولى, بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر, 1989,ص 308-318 .
[4] المرجع السابق, ص 314.
[5] سيد هواري , المدير الفعال, القاهرة : دار الجيل, 1976, ص 53. وثقت من قبل احمد ماهر البقري,  القيادة وفاعليتها في ضوء الإسلام, الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة, 1981,ص 20-21.
[6] المرجع السابق, ص 32.
[7]  الوكيل, محمد السيد, القيادة والجندية في الإسلام, الجزء الثاني , الطبعة الأولى , المنصورة: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع, 1986, ص 242.
[8] المرجع السابق, ص 242-246.
[9] Blake, Robert R., and Anne Adams, Macanese, Leadership  Dilemma-Grid Solution, Houston : Gulf Publishing Company,1991, PP.2-6, P. 268.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق