الأحد، 6 نوفمبر، 2016

خصال مذمومة نهى الإسلام عنها

خصال مذمومة نهى الإسلام عنها:- 
     ولم يغفل الإسلام تحريم بعض الصفات المذمومة التى توقع العداوة وتنشىء الفتن وتلقى بشرها على المجتمع كله مقطعة أوصال المحبة والأخوة .
v    الغيبة :-
     حرم الله تعالى الغيبه , وهى ذكر المسلم أخيه بما يكره فى غيابه , قال تعالى : " وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ " { الحجرات : 12 } , فقد نفر الله تعالى منها أبلغ وأشد تنفير , حيث صور الذى يغتاب بأنه يأكل لحماً وهذا اللحم ميتاً ليس هذا فحسب إنما هو لحم أخيه , والنفوس السليمة تجزع وتنفر من سماعه .
     وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنها أيضاً , فعن أبى هريره – رضى الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أتدرون ما الغيبه ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم , قال : " ذكرك أخاك بما يكره " قيل : أفرأيت إن كان فى أخى ما أقول ؟ قال : " إن كان فيه ما تقول فقد إغتبته , وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " [1] .
     وعن أبى بكرة – رضى الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خطبته يوم النحر بمنى فى حجه الوداع : " إن دماءكم , وأموالكم , وأعراضكم , حرام عليكم كحرمة يومكم هذا , فى شهركم هذا , فى بلدكم هذا , ألا هل بلغت [2] .
     وعن عائشه – رضى الله عنها –  قالت : قلت للنبى صلى الله عليه وسلم : حسبك من صفية كذا و كذا – قال بعض الرواة – تعنى قصيره – فقال : " لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر  لمزجته " قالت : وحكيت له إنساناً فقال : " ما أحب أنى حكيت إنساناً وإن لى كذا وكذا " [3] . 
     والغيبة من الامراض الخلقية والاجتماعية الخطيره , لها آثارها السلبية على الفرد والجماعة تورث الهم والغم والحزن , وتسبب الشعور بالقلق وعدم الإرتياح , من قبيل قول الشاعر:
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه      وصدق ما يعتاده من توهم
تفقد الإحترام وتذهب بالهيبة , لانشغال صاحبها بهفوات الناس وسقطاتهم , كما تنشأ العداوات والأحقاد وثير البغضاء والكراهية فهى تفرق بين الناس, وتورث العداوة والشحناء , كما أنها كشف للستور وإظهار للغيوب , وفضح للعيوب , لذلك فأثارها مدمرة من شأنها أن تقضى على المجتمع وتذهب بريحه , فكان من رحمة الله علينا أن حرمها وصور حرمتها بأبشع الصور .
     ولكن هناك حالات خاصه تباح فيها الغيبه .
     قال الامام النووى : اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها ، وهو ستة أسباب :
الأول : التظلم ، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية ، أو قدرة على إنصافه من ظالمه ، فيقول : ظلمني فلان بكذا .
الثاني : الاستعانة على تغيير المنكر ، ورد العاصي إلى الصواب ، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر : فلان يعمل كذا ، فازجره عنه ونحو ذلك ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر ، فإن لم يقصد ذلك كان حراما .
الثالث : الاستفتاء ، فيقول للمفتي : ظلمني أبي أو أخي ، أو زوجي ، أو فلان بكذا فهل له ذلك ؟ وما طريقي في الخلاص منه ، وتحصيل حقي ، ودفع الظلم ؟ ونحو ذلك ، فهذا جائز للحاجة ، ولكن الأحوط والأفضل أن يقول : ما تقول في رجل أو شخص ، أو زوج ، كان من أمره كذا ؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين ، ومع ذلك ، فالتعيين جائز كما سنذكره في حديث هند إن شاء الله تعالى .
الرابع : تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم ، وذلك من وجوه :
منها جرح المجروحين من الرواة والشهود وذلك جائز بإجماع المسلمين ، بل واجب للحاجة .
ومنها : المشاورة في مصاهرة إنسان أو مشاركته ، أو إيداعه ، أو معاملته ، أو غير ذلك ، أو مجاورته ، ويجب على المشاور أن لا يخفي حاله ، بل يذكر المساوئ التي فيه بنية النصيحة .
ومنها : إذا رأى متفقها يتردد إلى مبتدع ، أو فاسق يأخذ عنه العلم ، وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك ، فعليه نصيحته ببيان حاله ، بشرط أن يقصد النصيحة ، وهذا مما يغلط فيه . وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد ، ويلبس الشيطان عليه ذلك ، ويخيل إليه أنه نصيحة فليتفطن لذلك.
ومنها : أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها : إما بأن لا يكون صالحا لها ، وإما بأن يكون فاسقا ، أو مغفلا ، ونحو ذلك فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ليزيله ، ويولي من يصلح ، أو يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله ، ولا يغتر به ، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به .
الخامس : أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر ، ومصادرة الناس ، وأخذ المكس، وجباية الأموال ظلما ، وتولي الأمور الباطلة ، فيجوز ذكره بما يجاهر به ، ويحرم ذكره بغيره من العيوب ، إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه .
السادس : التعريف ، فإذا كان الإنسان معروفا بلقب ، كالأعمش ، والأعرج ، والأصم ، والأعمى ، والأحول ، وغيرهم جاز تعريفهم بذلك ، ويحرم إطلاقه على جهة التنقيص ، ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى ، فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه ، ودلائلها من الأحاديث الصحيحة مشهورة [4] .

v    النميمة :- 
     ومن آداب الحديث أيضاً خلوه من النميمه وهى نقل الكلام بين طرفين لغرض الافساد وزرع العداوة والفتنة بينهم .
     وقد حرمها الله ورسوله , قال تعالى : " هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ " { القلم : 11 } , وعن حذيفة – رضى الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنه نمام " [5].
     وقد أعد الله تعالى للنمام العذاب الاليم فى القبر , فعن إبن عباس – رضى الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال : " إنهما يعذبان , وما يعذبان فى كبير , بلى إنه كبير , أما أحدهما , فكان يمشى بالنميمة , وأما الاخر فكان لايستتر من بوله " [6] .
     والنمامون هم شرار الناس , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أخبركم بشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله , قال : " شراركم المشاءون بالنميمة , المفسدون بين الاحبة , الباغون العيوب " [7].
    حقاً هم شرار الناس لأنهم يضيعون أوقاتهم وأوقات غيرهم هباءً منثورا بدلاً من ذكر الله وما ينفع الناس , فضلاٍ عن الأضرار المادية والأدبية التى يلحقونها بالناس , فضلاً عن الفتن والأحقاد التى يذرعونها بين الناس , فهؤلاء لا أمان لهم .
قال الشاعر :-
من نم فى الناس لم تؤمن عقاربه        على الصديق ملم تؤمن أفاعيه
     السيـل بالليل لا يدرى به أحد          من أين جاء و لا من أين يأتيـه
الويل للعهـد منه كيف ينقضيه          والويل للود منه كيف يـفنـيه
    
v    الكذب :-
     الكذب من كَذَبَ كِذْباً و كِذّاباً : أخبر عن الشئ بخلاف ما هو عليه فى الواقع ,     وهو سلاح من أقوى وأشد أسلحة إبليس فى إفساد بنى آدم , فهو البداية لكل معصية , فالكذوب يتعمد الكذب ليغطى ويمحو نقيصة قام بها أو ليجمل سيئة فعلها , أو ليبرر ما يقوم به من أعمال الشيطان , لذلك فهو كما وصفة الصادق الصدوق بأنه يؤدى إلى الفجور , لهذا فقد حاربه الاسلام وحرمه صيانه للفرد والمجتمع من أخطارة وقضائاً على أقوى أسلحه إبليس اللعين .
 وقد حرمه الله تعالى فقال : " وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ " { الاسراء : 36 } , وقال تعالى : " مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ " { ق : 18 } , وقال تعالى : " فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ " { البقرة :10 } , وقال تعالى : " وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ " { الزمر : 60 }
      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الصدق يهدى إلى البر , وإن البر يهدى إلى الجنه , وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً , وإن الكذب يهدى إلى الفجور , وإن الفجور يهدى إلى النار , وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً " [8] , كما أنه خصله من خصال النفاق , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً , ومن كانت فيه خصله منهن كانت فيه خصله من نفاق حتى يدعها , إذا أؤتمن خان , وإذا حدث كذب , وإذا عاهد غدر , وإذا خاصم فجر " [9] .
     وقيل : رأس المأثم الكذب وعمود الكذب البهتان , أمران لا ينفكان من الكذب , كثرة المواعيد , وشدة الاعذار .
     وقال الفضيل : ما من مضغة أحب إلى الله تعالى من اللسان إذا كان صدوقاً ولا مضغة أبغض إلى الله تعالى من اللسان إذا كان كذوباً .
لا يكـذب المـرء إلا من مـهـانـته        أو فـعـلـه السـؤ أو مـن قـلـه الادب
 لبـعـض جـيـفـة كلب خير رائحة        من كذبة المرء فى جد وفى لعب
 ما يجوز من الكذب : -
     قال الامام النووى رحمه الله : إعلم أن الكذب , وإن كان أصله محرماً , فيجوز فى بعض الاحوال بشروط , مختصر ذلك أن الكلام وسيله إلى المقاصد , فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه , وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب , ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا كان الكذب مباحا ، وإن كان واجبا ، كان الكذب واجبا . فإذا اختفى مسلم من ظالم يريد قتله ، أو أخذ ماله وأخفى ماله وسئل إنسان عنه ، وجب الكذب بإخفائه . وكذا لو كان عنده وديعة ، وأراد ظالم أخذها ، وجب الكذب بإخفائها . والأحوط في هذا كله أن يوري . ومعنى التورية : أن يقصد بعبارته مقصودا صحيحا ليس هو كاذبا بالنسبة إليه ، وإن كان كاذبا في ظاهر اللفظ ، وبالنسبة إلى ما يفهمه المخاطب ، ولو ترك التورية وأطلق عبارة الكذب ، فليس بحرام في هذا الحال .
     واستدل العلماء بجواز الكذب في هذا الحال بحديث أم كلثوم رضي الله عنها، أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول : (( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ، فينمي خيرا أو يقول خيرا )) , زاد مسلم في رواية : قالت أم كلثوم : ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث، تعني : الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها [10] .
v   السخرية والاحتقار:-
     حرم الله تعالى إحتقار المسلم أخاه , والاحتقار من حقر يحقر بمعنى ذلَّ , فالحقر يعنى الذله والتصغير والتقليل والاستهانة بالغير , قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " { الحجرات : 11 } , وقد ذم الله تعالى فاعله , وأعد له عذاباً أليماً , قال تعالى : " الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " { التوبة : 79 } , وكما يسخر الشخص من الآخر , يسخر المعتدى عليه من الساخر يوم القيامة , قال تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ " { المطففين : 29 : 36 } .
     وعن أبى هريره – رضى الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بحسب إمرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم " [11].
     فيحرم على المسلم أن يشمل حديثة إحتقاراً لغيره , فالله سبحانه يرفع الناس بعضهم فوق بعض , فهو سبحانه قادر على أن يزل المُختَقِر ويرفع المحتقَر , فعن جندب بن عبد الله – رضى الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال رجل : والله لا يغفر الله لفلان , فقال الله عز وجل : من ذا الذى يتألى على أن لا أغفر لفلان إنى قد غفرت له , وأحبطت عملك " [12] .

v    السباب واللعان وإيذاء الغير :-
     حرم الله ورسوله السب واللعن وإيذاء الغير بغير حق تحقيقاً للعدل والرحمه وحفاظاً على الوحدة والمحبة والالفه بين المسلمين , ووقاية ودرءاً للفتنة والفرقه والاختلاف , ومحواً لامراض القلوب قبل علتها من حقد وكره .
     قال تعالى : " وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا " { الاحزاب : 58 } .
     وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لعن المؤمن كقتله " [13] , فقد شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المؤمن بالقتل وهو أكبر الكبائر تنبيهاً للمسلمين لما يحدثه اللعان من أثر فى نفس المعتدى عليه . ونفى النبى صلى الله عليه وسلم الشفاعه والشهادو للعانون يوم القيامه , قال : " لايكون اللعانون شفعاء , ولا شهداء يوم القيامة " [14] .
     ويستثنى من ذلك لعن بعض أصحاب المعاصى غير المعينين , من قوله تعالى : " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ " { هود : 18 } , فلم يحدد شخصاً يعنيه , ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم دون تحديد , مثل لعن الواصله والمستوصله , لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ..إلخ , فكلها ألفاظ تكره .
     كما جعل صلى الله عليه وسلم سب المسلم من الفسق فقال : " سباب المسلم فسوق , وقتاله كفر " [15],  وأيضاً من صفات غير المؤمنين السب و اللعن و الفحش فى القول , قال صلى الله عليه وسلم : " ليس المؤمن بالطعان , ولا اللعان , ولا الفاحش , ولا البذى " [16] , وإنما المسلم من حفظ لسانه ويده عن المسلمين , قال صلى الله عليه وسلم : " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " [17] .
v    المن على الغير :-
     ومن آداب الأخوة , ألا يمن المرء بما أعطى ويعتدّ به , يقصد من الاعتداء إلحاق الاذى والتوبيخ بالمعطى .
     والمن يبطل الصدقه , قال تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ " { البقرة : 264 } .
     وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامه , ولا ينظر إليهم , ولا يزكيهم , ولهم عذاب أليم " قال ( أى الراوى ) : فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات , ثم قال الراوى ( أبو ذر ) : خابوا وخسروا , من هم يا رسول الله ؟ قال : " المُسبل , والمنان , والنفق سلعته بالحلف الكاذب " [18] .
v             الهمز والمز :-
     قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " { الحجرات : 11 } , وقال تعالى : " هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ " { القلم : 11 } , وقال تعالى : " وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ " { الهمزة : 1 } .
     الهمزة من الهمز , بمعنى الطعن فى أعراض الناس , ورميهم بما يؤذيهم , واللمزة من اللمز , بمعنى السخرية من الغير , عن طريق الإشارة باليد أو العين أو غيرها ...... وقيل الهمزة الذى يعيبك فى الغيب , واللمزة الذى يعيبك فى الوجة , وقيل العكس , وحاصل هذه الأقوال يرجع إلى أصل واحد , وهو الطعن وإظهار العيب , ويدخل فى ذلك من يحاكى الناس فى أقوالهم وأفعالهم وأصواتهم ليضحكوا منه . [19]

v             التنابز بالألقاب : -
     التنابز هو التداعى بالألقاب المكروهة , كأن ينادى الشخص بأقبح أسمائه إزدراءاً له وتعيراً به , فقد نهى الله تبارك وتعالى عنه فى آية السلوك قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " { الحجرات : 11 }  , ولكن يستحب للمسلم أن ينادى أخاه بأحب أسمائه إليه .

v             سؤ الظن :-
     قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ " { الحجرات : 12 } , وقال صلى الله عليه وسلم : " إياكم والظن , فإن الظن أكذب الحديث " [20] .
     يحرم الله تبارك وتعالى سؤ الظن بالمسلم المستور الحال , الظاهر العدالة , النقى النظيف , وذلك بدون دليل واضح وبرهان قوى , ففيه هتك لحرمات الأشخاص وإستباحة لكراماتهم وحرياتهم , فهو بأمرهم إجتناب كثيراً من الظن , فلا يتركوا أنفسهم نهباً لكل ما يوسوس به الشيطان وما يلقيه من شبهات وشكوك تثير القطيعة وعدم التواد فى المجتمع .
     وقد عبر جل شأنه بقوله : " كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ " للإشعار بأن الغالب على الظن أن يكون باطلاً لاأصل له , فهو لايدرى أى ظنونه تكون صادقة ؛ وما دام الامر كذلك فالاولى والاجدر إجتناب الظن كلية .

v              التجسس وإتباع العورات :-
     قال تعالى : " وَلَا تَجَسَّسُوا " { الحجرات : 12 } , فالله تبارك وتعالى يحث المجتمع المسلم على الأخذ بالمظهر من أحوال الناس , وينهاهم عن البحث عن الأسرار وتتبع العورات .
     والتجسس قد يكون هو الحركة التالية للظن , وقد يكون حركة إبتدائية لكشف العورات , والإطلاع على السوءات والقرآن يقاوم هذا العمل الدينى من الناحية الأخلاقية , فالناس حرياتهم وحرماتهم وكراماتهم التى لايجوز أن تنتهك فى صورة من الصور , ولاتمس بحال من الاحوال , ولايوجد مبرر – مهما يكن – لإنتهاك حرمات الأنفس والبيوت والأسرار والعورات , حتى ذريعة تتبع الجريمة لاتصلح فى النظام الإسلامى ذريعة للتجسس على الناس  [21] .
 
v             التثبت من الأخبار :-   
     قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ " { الحجرات : 6 } ؛ يأمر الله عباده المؤمنين بالتثبيت والإستيقان من الأخبار صيانة للمجتمع من الخصام والتفكك , ومن الإندفاعات وراء أخبار الفساق , وذلك لايشبع الشك بين المسلمين , فتستقيم الاخوه الإسلامية ولا تعصف بها أخبار وأقوال المشككين والفساق .    


[1] [ رواه مسلم " 2589 " , والترمذى , وأبو داود ] .
[2] [ البخارى " 67 " , " 4662 " , ومسلم " 1679 " ] .
[3]   [ رواه أبو داود , والترمذى , وصححه الالبانى فى صحيح الجامع " 5140 " ] .

[4] [ رياض الصالحين , " ص 376 " ] .
[5] [ رواه البخارى " 6056 " , وصحيح مسلم " 1714 " ] .
[6] [ رواه البخارى " 216 , 1387 " , ومسلم " 292 " ] .
[7]  [ رواه أحمد , وحسنه الالبانى فى الادب المفرد " 323 " ] .
[8]  [ رواه البخارى " 6094 " , ومسلم " 2607 " ] .
[9]   [ رواه البخارى " 34 " , ومسلم " 58 " ] .

[10] [ رياض الصالحين , ص " 382 – 383 " ] .
[11] [ رواه مسلم " 2563 , 2564 " ] .
[12] [ إنفرد به مسلم " 2621 "  ] . 
[13] [ رواه أحمد , والطبرانى فى المعجم الكبير , وصححه الالبانى فى صحيح الجامع " 712 "  ] . 
[14] [ رواه مسلم "2598 " , وأبو داود  ] .                                      
[15] [ رواه البخارى " 48 " , ومسلم " 64 " ] .
[16] [ رواه الترمذى , وصححه الالبانى فى الصحيحه " 890 " ] .
[17] [ رواه مسلم " 41 " , وأحمد] .
[18] [ رواه مسلم " 106 " , والترمذى , والنسائى , وأبو داود , وإبن ماجة ] .
[19] [ التفسير الوسيط : جـ 15 , صـ 504 ] .
[20] [ رواه البخارى " 5144 " , ومسلم " 2563 " ] .
[21] [ التفسير التربوى  : جـ 3 , صـ 324 ] .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق