الأحد، 6 نوفمبر 2016

مظاهر حماية الإسلام للمرأة من الظلم


مظاهر حماية الإسلام للمرأة من الظلم
لقد حمى الإسلام المرأة من أن يُعتدى عليها ، أو يبخس حقها، ورتب على ذلك أموراً ، وجعل لها حدوداً ، مما يدل دلالة واضحة على مكانة المرأة في الإسلام ، وأن لها عناية خاصة لم تحلم بها في أي شريعة من شرائع الأرض،فمن تلك المظاهر :
المظهر الأول : أن الإسلام حرم قذفها بما يدنس عرضها
فالله تعالى اشتد في كتابه الكريم على قاذفي النساء في أعراضهن بأشد مما اشتد على القتلة وقطاع الطريق ، فقد قال الله تعالى : ]وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[ (النور:4) فجعل الله سبحانه للقاذف عقوبة ثمانين جلدة ، ثم دعم هذه العقوبة بأخرى أشد وأخزى ، وهي اتهامه أبد الدهر في ذمته ، واطراح شهادته ، فلا تقبل له شهادة أبدا ، ثم وسمه بعد ذلك بسمة هي شر الثلاثة جميعاً وسمة الفسق ، ووصمة الفجور . لم يكن كل ذلك عقاب أولئك الآثمة الجناة ، فقد عاود الله أمرهم بعد ذلك بما هو أشد وأهول من تمزيق ألسنتهم فقال : ] إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ[ (النور:23) (1).
المظهر الثاني : تحديد عدد الزوجات واشتراط العدل في التعدد وإلا فلا .
مما يدل على أن الإسلام يحرص على ألا تخدش المرأة ، وألا تظلم ، أنه اشترط على الرجل ألا يزيد على أربع نسوة ، وقبل أن يتزوج الثانية لابد أن تكون عنده القدرة على العدل بين الزوجات وإلا فلا يحق لـه الزواج كما قال تعالى :        ] فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً[(النساء: من الآية3) وقد رتب النبي r الوعيد الشديد على من مال إلى إحدى الزوجتين وظلم الأخرى فقال r : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ) (2)

المظهر الثالث : النهي عن الاعتداء عليها

يقول الله تعالى : ] وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ [(النساء: من الآية19) قال ابن كثير رحمه الله تعالى : ( أي : تضاروهن في العشرة لتترك ما أصدقتها أو بعضه أو حقاً من حقها عليك أو شيئاً من ذلك على وجه القهر لها والاضطهاد ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله  : ] وَلا تَعْضُلُوهُنَّ [ يقول : ولا تقهروهن   ] لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ [ يعني : الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضرها لتفتدي ، وكذا قال الضحاك وقتادة وغير واحد واختاره ابن جرير . )(2)

المظهر الرابع : حفظ حقوقها المالية

فالقرآن حفظ حقها وحماها يتيمة صغيرة ، ومستضعفة ، وحفظ حقهن جميعاً في الميراث والكسب ، وفي حقهن في أنفسهن واستنقاذهن من عسف الجاهلية ، وتقاليدها الظالمة المهينة ، نجد أمثال هذه التوجيهات والتشريعات المتنوعة الكثيرة في جميع أحوالها ولنستعرض بعضاً منها :
] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً[ (النساء:19)
]وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً[(النساء:20)
]وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً[ (النساء:21)  .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله r قال : ( إن أعظم الذنوب عند الله رجلٌ تزوَّجَ امرأةً ؛ فلما قضى حاجته منها طلقها ، وذهب بمهرها ..) الحديث (1)
المظهر الخامس : التحريج العام في إضاعة حق المرأة
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ : الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ ) (2)
قال العلامة السندي في حاشية على ابن ماجه : ( قوله ( إِنِّي أُحَرِّج ) بالحاء المهملة من التحريج أو الإحراج ، أي : أضيق على الناس في تضييع حقهما ، وأُشدد عليهم في ذلك ، ,والمقصود إشهاده تعالى في تبليغ ذلك الحكم إليهم ، وفي الزوائد المعنى : أُحرج عن هذا الإثم بمعنى أن يضيع حقها وأُحذر عنه تحذيرا بليغا وأزجر عنه زجرا أكيدا قاله النووي. قال : وإسناده صحيح رجاله ثقات )
هذه بعض مظاهر حماية الإسلام للمرأة ، قصدت بذلك التمثيل لا الحصر ، حتى تعلم المرأة أن هذا الظلم الذي تحسه وتلامسه في حياتها ، ليس مبعثه من الدين الذي تدين به ولكن هي أسباب أخرى أوصلتها إلى هذا المنحدر الخطير ، الذي جعلها تتألم وتبحث عن المخرج بأي وسيلة كانت حتى لو قيل لها تحرري من حجابك ودينك لتنالي السعادة ربما فعلت ذلك ، وعلى المرأة أن لا تلجأ إلى ذلك ؛ لأنه ليس مبرراً لها اللجوء إليه من جراء الظلم الحاصل عليها .



J J J

المطلب الثالث : أسباب هذا الظلم

لا يستطع الإنسان أن ينكر أن هناك صوراً متعددة لظلم المرأة توجد في بلادنا وحتى نصل إلى العلاج لابد أن نعرف الأسباب التي أوصلت المرأة إلى هذا الظلم الذي وقع عليها ولكن هذا الظلم ليس صادراً من الدين الذي تدين به المرأة ..لأن الله تعالى قال : ]  وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [ (الكهف: من الآية49)  ] وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ  [ (فصلت: من الآية46)   ولكن الظلم الذي نتحدث عنه هو ما يحصل من تقصير بعض الرجال فيمن ولاهم الله تعالى رعايتهم والاهتمام بمصالحهم .
فمن تلك الأسباب :

أولاً : عدم تطبيق الناس لأحكام الإسلام 

إن الكثير من صور الظلم الحاصلة على المرأة إنما مرجعه ومصبه هو بعد الناس عن دينهم ، وتطبيق منهاج نبيهم r ، وإلا فالإسلام ـ كما تقدم ـ كفل للمرأة حقوقها كاملة ، وصانها مما يخدشها ويؤثر عليها ، ويحاول استغلال عاطفتها الجياشة ، ورتب على ذلك الوعيد الشديد ،والتهديد الأكيد ، ولكن عندما ابتعد الناس على تعليم الإسلام وانحرفوا حصل هذا الخلل الكبير الذي تعاني من منه المرأة المسلمة اليوم ، يقول الدكتور عمر الأشقر : ( لئن ساء وضع المرأة المسلمة في بعض الظروف ، فإن السبب الحقيقي لهذا لم يكن التزامها بأحكام الإسلامـ حاشا وكلا ـ بل هو في المقام الأول انحرافها عن الإسلام .
وإن الظلم الواقع على المرأة في ديارنا كالظلم الواقع على الرجل سواءً بسواء ، ليس سببه الإسلام الذي ندين الله به ، بل سببه البعد عن الإسلام ، وفصل الدين الحنيف عن واقع الحياة ونظمها ) (1)
ثانياً : العادات والتقاليد .
من أسباب ظلم المرأة تلك العادات التي انتشرت بين الناس ، وساروا عليها ، وجعلوها تشريعاً لا يمكن التنازل عنه بأي حال من الأحوال ،وهي مخالفة لشريعة الله تعالى ،  كمنع إعطاء المرأة حقها من الميراث ، أو إجبارها على الزواج بالقوة ، أو عدم تزويج الصغيرة قبل الكبيرة أو نحو ذلك من العادات والتقاليد التي ما أنزل الله بها من سلطان .
فبعض الناس يتمسك بتلك العادات و يظنها من الإسلام والإسلام منها براء كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام،وهذا الذي استغله دعاة التغريب وجعلوه الوتر الحساس في قضية تحرير المرأة من دينها وعفافها ، استغلوا تلك العادات التي سار عليها فئام من الناس وفيها ظلم للمرأة فبدؤوا يحومون حولها ، وجعلوها هي محور حديثهم للمطالبة بتفسخ المرأة من دينها . تقول الدكتورة خديجة مفيد ـ عضو الاتحاد الإسلامي النسائي ـ : ( بالنسبة للمجتمعات العربية والإسلامية فهي في حاجة إلى إعادة النظر في التقاليد والأعـراف والمنظـومة الاجتمـاعية والسيـاسية والاقـتصادية السائدة حالياً بما يجعلها أكثر اتساقاً مع تعاليم الإسلام، فهناك قيم وعادات وأعراف من شأنها أن تلحق الظلم بالمرأة وهى لا تمت للإسلام بأدنى صلة، وقد أدت تلك الأعراف والتقاليد التي لا علاقة لها بالإسلام إلى عزل المرأة، وتهميش دورها إلى سلبية على شخصية المرأة فقط، بل وعلى مكانة وبنية الأسرة بحيث أن المرأة أصبحت ضحية للعقلية المنغلقة والتقاليد البعيدة عن الإسلام بل وأصبحت أداة لإعادة إنتاج تلك التقاليد والأعراف وتنشئة أبنائها عليها.
وقد أدت الأعراف والتقاليد البعيدة عن الإسلام إلى رد فعل آخر وهو التحول من العقلية الذكورية المنغلقة إلى العقلية النسوية المنفلتة من كل القيم والتقاليد الإسلامية والكارهة لكل ما هو إسلامي، بما يؤدي إلى إعاقة المجتمع وتفكيك بنية الأسرة ومحاولة السعي لإبعاد أحكام الأسرة عن النظام التربوي والسياسي والثقافي والاجتماعي )(1)
ثالثاً : الحقد والكره والبغضاء
ومن أسباب الظلم وجود الحقد في قلب الرجل على المرأة مما يسبب إيذاءها وظلمها وعدم إعطائها حقوقها كاملة ، أو يكون هذا الحقد ناشئ من حقد والدها فيجعل جام غضبه على هذه المسكينة التي لا حول لها ولا قوة .

رابعاً : الجهل

فيجهل المرء أحياناً أن تلك التصرفات لا يحق لـه فعلها مع هذه المرأة المظلومة ، ويجهل أحياناً عواقب الظلم الذي يمارسه مع تلك المرأة مما يجعله يتجرأ على ارتكابه وممارسته . وأحياناً جهل المرأة ببعض الأحكام والآداب يجعلها تتصرف تصرفات لا تحسد عليها ثم يترتب عليها أن تظلم وتضطهد ، قال القرافي المالكي ( ..أصل كل فساد في الدنيا والآخرة إنما هو الجهل فاجتهد في إزالته عنك ما استطعت ، كما أن أصل كل خير في الدنيا والآخرة إنما هو العلم فاجتهد في تحصيله ما استطعت والله تعالى هو المعين على الخير     كله )(1)
خامساً : سوء خلق المرأة
مما يسبب ظلم المرأة أحياناً سوء خلق المرأة مما يجعل القائم عليها يتصرف تصرفات غير شرعية ، كأن ترفع صوتها على الرجل أو ترفض تلبية طلبه وتنفيذ حاجاته ، أو قد تكون تسئ إلى أمه أو نحو ذلك من السلوكيات الخاطئة ، يقول الله تعالى :] وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً[(النساء:34) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : ( لا يَفْرَكْ ـ أي لا يبغض ـ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ) (1)
سادساً : الطمع والجشع المادي
فتظلم المرأة أحياناً من أجل الاستفادة من مالها أو راتبها أو تجبر على امتهان أعمال محرمة لتحقيق مكاسب مالية كأصحاب الإعلام الذين يستفيدون من جمال المرأة في عمرها الزاهر ثم إذا ذبلت ألقوها بلا رحمة ولا إنسانية . والذين يتاجرون بها في البارات والمراقص ونحوها ..(و لقد بدأت حتى أفجر الممثلات في الغرب يشعرن بسقوط المرأة أمام قدمي الرجل ونفسيته الجشعة ، فقد نشرت جرائد العالم في العالم الماضي أن ممثلة فرنسية بينما كانت تمثل مشهداً عارياً أمام الكاميرا ، ثارت عارمة وصاحت في وجه الممثل والمخرج قائلة : أيها الكلاب ، أنتم الرجال ، لا تريدون من النساء إلا أجسادنا ، حتى تصبحوا من أصحاب الملايين على حسابنا ، ثم انفجرت باكية ) (2)

سابعاً : سوء التربية

إن عدم التربية الصحيحة تورث الأزمات ، وتسبب المشكلات من عقوق الأمهات أو ضرب الأخوات ، فهذا أحدهم وضع أمه العجوز على شاطئ البحر وترك معها رسالة ، فلما طال بقاؤها عند الشاطئ ، جاء من يسألها عن حالها فقالت : إن ولدي أوصلني هنا وترك بيدي ورقة ، فأخذها ذلك الرجل وقرأها وإذ بها : ( على كل من يقرأ هذه الورقة إرسال هذه السيدة إلى دار الرعاية للمسنين )([1]) . نعوذ بالله من العقوق .



(1)  عودة الحجاب (2/96) بتصرف .
(2) رواه أحمد (2/295،347،471) والترمذي (1141) وأبو داود (2133) والنسائي (7/63) وابن ماجه (1969) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وصححه ابن حبان (4207) ، والحاكم (2/203)وصححه الألباني إسناده في مشكاة المصابيح (3626).
(2)  تفسير ابن كثير (1/466)  .

(1) رواه الحاكم (2/182) وقال صحيح على شرط البخاري ، ووافقه الذهبي ، وحسنه الألباني في الصحيحة رقم (999) .
(2)  رواه ابن ماجه (3678) و البيهقي في سننه (5/363) .
(1)   المرأة بين دعاة الإسلام وأدعياء التقدم ص32
(1)  موقع لها أون لاين :  قضايا وحوارات .5/6/1424هـ 
(1)  الفروق (4/265)

(1)  رواه مسلم (1469) .
(2)   المرأة بين دعاة الإسلام وأدعياء التقدم ص32
[1]  ـ انظر : عاقبة عقوق الوالدين . إبراهيم الحازمي ص 144 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق