السبت، 19 نوفمبر 2016

أنواع الجهل

أنواع الجهل
ينقسم الجهل إلى نوعين:
1-                       الجهل الباطل الذي لا يصلح عذراً.
2-                       الجهل الذي يصلح عذراً.
النوع الأول
الجهل الباطل الذي لا يصلح عذراً:
وهو ما قام عليه الدليل الواضح، الذي يجعل الجهل به نوعا ًمن المكابرة والجحود([1]).
وهو ثلاثة أقسام:-
1.  الجهل الناشئ عن جحود وترك للبرهان القاطع([2]):
              وهذا الجهل لا يعذر صاحبه في الدنيا، ولا في الآخرة، كجهل الكافر الذي استبانت له الدلائل على وحدانية الله تعالى وربو بيته، وقامت المعجزات المقنعة على إرسال رسله، لهذا يؤاخذ عليه في الدنيا                         بالقتل والجزية وغير ذلك.
وكذلك يؤاخذ عليه في الآخرة.
2.  جهل المكابرة المعتمد على شبهة في الكتاب والسنة([3]).
      وهذا القسم ينطبق على أهل الفرق الضالة، كالروافض، والخوارج، والمعتزلة والجهمية.
      فالروافض حرفوا القرآن الكريم كما حرف اليهود التوراة. فحرقهم الإمام علي. ونفاهم وخالفوا المسلمين في أمورهم وشابهوا فيها اليهود.
والخوارج كفروا علياً بزعمهم أنه أذنب ذنباً كبيراً حين قبل التحكيم.
والمعتزلة أنكروا صفات الله تعالى، وقالوا إن الله تعالى عالم، وقادر، وسميع وبصير، بذاته فلم يثبتوا له صفة.
والجهمية أنكروا خلود الجنة والنار...
3. جهل نشأ عن اجتهاد ودليل شرعي في موضع لا يجوز فيه الاجتهاد وهو يشمل الكتاب والسنة والإجماع([4]).
     مثل القول بحل متروك التسمية عمداً، قياساً على متروك التسمية ناسيًا، إذ أنه مخالف لقول الله تعالى: )وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ(([5]).
النوع الثاني: الجهل الذي يصلح عذراً:- 
هو الجهل الذي يكون في موضع الاجتهاد الصحيح، بأن لا يكون مخالفاً للكتاب والسنة أو الإجماع([6]).
وهو ثلاثة أقسام:- 
1-        جهل يصلح عذراً في موضع الاجتهاد، أو في غير موضع الاجتهاد لكنه في موضع شبهة([7]):
مثاله: من قتل وله وليان، فعفا أحدهما عن القصاص، ثم قتله الثاني وهو يظن أن القصاص باق له على الكمال، وإنه وجب لكل واحد قصاص كامل.
ففي هذه الحالة لا قصاص على من قتل الجاني قصاصاً، لأن جهله حصل في موضع الاجتهاد. وفي حكم يمكن أن يسقط بالشبهة.
لأن بعض فقهاء المدينة قالوا بأن القصاص إذا ثبت لإثنين، كان لكل واحد منهما أن ينفرد بقتله، حتى لو عفا أحدهما كان للآخر أن يقتله.
2-        جهل نشأ عن شبهة وخطأ([8]):
مثاله: إذا دخل الحربي دارنا بأمان، فأسلم ثم شرب الخمر على ظن حلها، لم يقم عليه الحد، لأنه في موضع الشبهة. بخلاف جهله بحرمة الزنى لأن الزنى حرام في الأديان كلها فلا يكون جهله عذراً.
3-        الجهل في دار الحرب([9]):
ومعنى ذلك، الجهل بالأحكام الإسلامية في غير دار الإسلام من مسلم لم يهاجر إلى دار الإسلام.
ومن الأمثلة التي تلحق بجهل من أسلم في دار الحرب:
جهل الشفيع في أن دليل العلم خفي في حقه، لأنه ربما يقع البيع ولم يشتهر حتى إذا علم الشفيع بالبيع بعد زمان ثبت له حق الشفعة.




([1]) انظر: فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: ابن نظام الدين، (1/ 161)، كشف الأسرار: النسفي، (2/ 520)، الأشباه والنظائر: ابن نجيم، ص(303).
([2]) انظر: المصادر السابقة.
([3]) انظر: فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: ابن نظام الدين، (1/ 161)، كشف الأسرار: النسفي، (2/ 526)، شرح نور الأنوار: ميلاجيون، (2/ 520)، أصول البزدوي: البزدوي، (4/ 336)، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية: ابن تيمية، (1/ 6).
([4]) انظر: فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: ابن نظام الدين، (1/ 161)، غمز عيون البصائر: الحموي، (3/ 299)، الأشباه والنظائر: ابن نجيم، ص(303)، شرح المنار وحواشيه: ابن الملك ص(974).
([5]) سورة الأنعام: من الآية (121).
([6]) انظر: فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: ابن نظام الدين، (1/ 161)، كشف الأسرار: النسفي، (2/ 529)، غمز عيون البصائر: الحموي، (2/ 299، 300)، التلويح شرح التوضيح: التفتازاني، (2/ 184).
([7]) انظر: المصادر السابقة.
([8]) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: ابن نظام الدين، (1/ 161)، كشف الأسرار: البخاري، (4/ 432)، شرح المنار وحواشيه: ابن الملك، ص(976).
([9]) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: ابن نظام الدين، (1/ 161)، كشف الأسرار: البخاري، (4/ 432)، شرح المنار وحواشيه: ابن الملك، ص(976).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق