الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2016

خصائص البيديمنت

 خصائص البيديمنت  .
توجد سهول البيديمنت Pediment عند أقدام الحافات الجبلية والهضبية، والتلال فى المناطق الجافة وشبه الجافة وتتميز هذه السهول بالسمات المورفولوجية الآتية:
أنها ليست سطحًا صخريًا عاريا تمامًا وخاليًا من المفتتات وإنما هى وكما شهدت أثناء الدراسة الحقلية لمناطق متفرقة من الأراضي المصرية، ودولة الإمارات العربية المتحدة عبارة عن سطح مركب، بمعنى أنه يتألف فى بعض المواضع من سطح صخري عاري من المفتتات، وفى معظم الحالات يكون السطح مغطى برواسب سطحية، وقد تكون رواسب فيضية كبيرة الحجم ولم تفلح المياه الجارية فى نقلها، وقد تكون تعرضه لعملية فى نقلها وقد تكون المفتتات مشتقة من صخر الأساس بسبب تعرضه لعمليات التفكك والتحلل، وقد تكون المفتتات منقولة بفعل الرياح مثل الرواسب الرملية.
أن سطح البيديمنت ليس سطحا مستويًا تمامًا، وإنما يتراوح انحداره بين صفر و 7 درجات، وينحدر هذا السطح انحدارًا لطيفا كلما بعد عن الحافات الجبلية والهضبية، ولعل هذا يرجع إلى أن الأجزاء البعيدة عن الحافات قد تكونت فى فترة مبكرة عن الأجزاء القريبة من الحافات، ولذلك فإن الأجزاء البعيدة تعرضت فترة أطول لعمليات التفكك والتحلل وعوامل التعرية من الأجزاء القريبة من الحافات.
يتقطع سطح البيديمنت بالعديد من قنوات التصريف، والتي تتميز بأنها ضحلة حيث يتراوح عمقها بين 0.5م و1م، وتأخذ هذه القنوات النمط المضفر Braided Channels  
يتصل السطح العلوى للبيديمنت بالحافة الجبلية بزاوية واضحة حيث يوجد تغير فجائي فى الانحدار، ويطلق عليه مصطلح Knick أو مصطلح زاوية البيدمونت  Piedmont angle.
 وتتعدد الآراء والنظريات فى كيفية نشأة سهول البيديمنت فى المناطق الجافة وشبه الجافة ويمكن تلخيصها فى النظريات التالية:
1- نظرية التعرية المائية الغطائية Sheet Flood Theory:
              يعتقد أنصار هذه النظرية وعلى رأسهم ماكجي  أن سهول البيديمنت فى المناطق الجافة وشبه الجافة والتي تمتد عند أقدم الحافات الجبلية وموازية لامتدادها العام ويتراوح اتساعها من عدة كيلو مترات إلى بعض عشرات من الكيلو مترات، بأنها نتيجة للتعرية المائية الغطائية سواء فى شكل الغسل الغطائي Sheet Wash أو الغطاءات الفيضية Sheet Floods، حيث تلعب التعرية المائية الغطائية دورا هاما فى تشكيل سطوح البيديمنت عن طريق اكتساح مفتتاتها وتشكيل انحدارتها البسيطة.
2-نظرية التعرية الجانبية Lateral Planation:
              يعتقد أصحاب هذه النظرية ومنهم بلاك ويلدر  ، وبيج ، وبش  ، وود ، وجونسون ، دافيز ،بأن نشأة سهول البيديمنت ترجع إلى التعرية (التسوية) الجانبية بالأودية الجبلية، والمسيلات Rills والسيول المؤقتة Ephemeral Torrents وبناء على هذه النظرية فإن سهول البيديمنت تعد سطوحا تحاتية النشأة وليست مجرد غطاءات إرسابية سطحية Superficial Deposits ويعتقد Blakwelder أن سطح البيديمنت هى من الأسطح المثالية لأسطح التعرية فى المناطق الجافة وشبه الجافة.
3- النظرية المركبة Composite Theory:
              اقترح بعض الباحثين وهم: بريان ، ودافير ، وجاليلي، وشارب وبرادلي  بان سهول البيديمنت تكونت بفعل عدة عوامل مجتمعة وهى:
التراجع الخلفي للحافات Back Wearing Pecession.
التعرية المائية الغطائية.
جـ- التعرية (التسوية) الجانبية.
    وقد يشتد فعل أي من هذه العوامل السابقة على فعل عامل آخر من منطقة لأخرى ولكن تنتح فى نهاية المطاف عن العمل المشترك لهذه العوامل مجتمعة تكوين سهول البيديمنت، فقد أشار بريان إلى أهمية التعرية الجانبية للسيول وفعل المسيلات المائية فى تكوين البيديمنت. وقد أشار بريان إلى أهمية التعرية الجانبية للسيول وفعل المسيلات الحالية فى تكوين البيديمنت، وأوضح بأن التعرية الجانبية يتدنى أثرها فى نهاية مراحل تطور البديمنت حيث يسود الترسيب على فعل النحت، كما أشار دافيز إلى أن سطح البيديمنت ينتج عن التراجع الخلفي للحافات الجبلية، وفعل الأودية والغطاءات الفيضية. أما جاليلي فقد أوضح فى دراسته لأسطح البيديمنت فى إقليم أجو (بأريزونا )بأنها وليدة العوامل السابقة مجتمعة وأن كانت تختلف فى مدى أثرها من موقع إلى آخر. وأضاف شارب بأن أسطح البيديمنت هى المحصلة النهائية للعوامل الجيولوجية والمناخية والمظهر التضاريسي. وتؤثر هذه العوامل مجتمعة فى كيفية التراجع الخلفي للحافات الجبلية. وأوضح برادلي فى دراسته للبيديمنت فى حوض واشاكي Washakie Basin فى ولاية وايومنج إلى أنها قد تكونت بالفعل المشترك Combined action لتساقط قطرات المطر Feeling Rain والمسيلات المائية Rill Wash والنحت الرأسي والجانبي للأودية الجبلية.

ب- أشكال السطح المرتبطة بالبنيات الجيولوجية المتجانسة الميل 

في مناطق البنيات الجيولوجية الأفقية والتي تتكون من تتابع الطبقات الصخرية المتباينة فى درجة صلابتها، عندما تتعرض هذه الطبقات لفعل عوامل التعرية المختلفة، فإنه يرتبط بالطبقات الصخرية الصلبة سطوح مستوية يطلق عليها مصطلح السطوح البنيوية "Structural Surfaces". وتختلف هذه السطوح عن سهول التعرية Erosional plains التي ترتبط بالتباين فى منسوب سطح البحر، ومدى نشاط التعرية النهرية. ومن أمثلة مناطق السطوح البنيوية صحراء جنوب شرق حلوان.
              وعندما تتعرض السطوح البنيوية لتأثير التعرية النهرية، فإنها تتقطع إلى هضيبات صغيرة المساحة وذات جوانب شديدة الانحدار، ويطلق على هذه الهضيبات مصطلح الموائد الصخرية Mesa، وقد تتعرض جوانب الموائد الصخرية للنحت والتراجع من جميع الجهات، ويزداد التراجع فى الطبقات الهشة، وتبدو الطبقات الصلبة بارزة بدون دعامة أسفلها فتنهار هى الأخرى، وعندما يصبح ارتفاع المائدة الصخرية أكبر من امتدادها الأفقي، فإن الظاهرة الناتجة تعرف باسم الشواهد الصخرية Buttes ، وتتراكم مفتتات الهشيم عند أقدام الشواهد الصخرية على هيئة مخاريط هشيم. وتنتشر ظاهرة الموائد الصخرية فى مقاطعي الكاب وناتال فى جنوب أفريقية. وكذلك قور حديد فى الجزء الشرقي من منخفض الفرافرة   .

              ويرتبط بالبنيات الجيولوجية المائلة ميلا لطيفًا إلى شديدًا ظاهرات بنيوية هى: الكوستات، والحافات الصخرية الوحيدة الميل، وظاهرة سنم الجمل أو ظهر الخنزير. وتشير هذه الظاهرات إلى بنية الطبقات الصخرية وتركيبها بدقة، لذلك سوف نشير إلى خصائص هذه الظاهرات فيما يلي:
1-الكوستا: Cuesta                                                                        .   الكوستا مصطلح أسباني فى الأصل ومعناه جبل مختلف الانحدار، والكوستا Cuesta عبارة عن تل له جانبان الأول يتفق مع مكاشف الطبقات وهو الأشد انحدارًا ويعرف باسم الحافة Escarpments والجانب الثاني يتفق مع ميل الطبقات والذي لا يتعدى ست درجات، ويعرف باسم سفح الميل Dip slope، وتكون جبهة الكوستا (منحدر عكس ميل الطبقات)        Anti – Dip slop فى بداية تكوينها مستقيمة، ثم سرعان ما تتعرض لتأثير التعرية المائية فتنقطع وتتراجع، وبتالي تصبح غير منتظمة ومتعرجة وفى أثناء تراجعها قد تنفصل منها أجزاء وتصبح منعزلة وتعرف باسم التلال المنعزلة Isolated Hills وتعرف الأودية التي تجرى على جبهة الكوستا بالأودية العكسية لأنها تجرى عكس ميل الطبقات، فى حين تعرف الأودية التي تجرى على ظهر الكوستا باسم الأودية التابعة لأنها تتبع ميل الطبقات ، أما الأودية التي تجرى فى مناطق الضعف عند إقدام جبهات الكوستا فتعرف باسم الأودية التالية.
       وتأتي أهمية دراسة الكوستات فى التعرف على نظام بنية الطبقات الصخرية. فوجود الكوستات فى منطقة ما من سطح الأرض يشير إلى أنها تعرضت لضغوط بسيطة أدت إلى وجود تحدبات وتقعرات فى سطح المنطقة. وعندما تتعرض هذه التحدبات  والتقعرات إلى تأثير عوامل التعرية تتكون الكوستات ، وإذا كانت جبهات الكوستات فى اتجاهين متضاين، دل ذلك على وجود ثنية مقعرة Syncline axis ويتلاقى ميل طبقات الكوستا عند هذا المحور أما إذا كانت جبهات الكوستات توجد فى اتجاهين متقابلين، دل ذلك على وجود ثنية محدبة Anticline  وأن اتجاه ميل الطبقات يكون فى اتجاهين متضادين.
              ولما كانت جبهات الكوستات ترتبط بالطبقات الصخرية الصلبة، فإن ارتفاع الجبهة يشير إلى كبر سمك الطبقة الصلبة، والعكس صحيح، ويستدل من تساوي المسافات بين جبهات الكوستات على تساوي سمك الطبقات الصلبة والهشة بينما تفاوت المسافات بين جبهات الكوستات يشير إلى عدم تساوي سمك الطبقات الصلبة والهشة وتوجد الكوستات فى مناطق عديدة مثل ولاية الميسيسبي فى الولايات المتحدة الأمريكية، وحول حوض باريس فى فرنسا، وفى جنوب وشمال سيناء، والحافات المحيطة بالمنخفضات الكبرى فى الصحراء الغربية بمصر.
2-الحافات الصخرية الوحيدة الميل: Homoclincal Ridges
              ترتبط هذه الظاهرة بالطبقات الصخرية المتوسطة إلى شديدة الميل  ولهذه الظاهرة أيضًا منحدران إحداهما يرتبط بمكاشف الطبقات والآخر يرتبط بميل الطبقات. وتنتشر هذه الظاهرة فى منطقة خانق العيسية فى الجزء الأدنى من حوض وادي فيران بجنوب سيناء، ومنطقة المغارة فى شمال سيناء، ومنطقة جبل ضوى غربي القصير.
3- ظاهرة ظهر الحلوف أو سنم الجمل: Hogback   
              ترتبط هذه الظاهرة بالطبقات الصخرية الشديدة الميل (أكثر من 45 درجة). وقد سجلت هذه الظاهرة فى وادي غزال بجنوبي سيناء.


جـ - تعريف الجيومورفولوجيا وصلتها بالعلوم الأخري  .

تعد الجيومورفولوجيا أحد العلوم الطبيعية التي تهم بدراسة الأرض. ويتألف المصطلح الإنجليزي Geomorphology من ثلاثة مقاطع يونانية هي: Geo ويعنى الأرض Morphos ويعنى الشكل، Logos ويعني العلم. وعلى هذا الأساس فإن علم الجيومورفولوجيا هو العلم الذي يهتم بدراسة الأشكال الأرضية Land Forms دراسة تحليلية مع الإشارة إلى عوامل النشأة والتطور.

    كما انه يوجد صلة وثيقة بين الجيومورفولوجيا والعديد من العلوم الأخرى، تأخذ منها وتخدمها فى جوانبها التطبيقية، ومن هذه العلوم على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

أ- صلة الجيومورفولوجيا بالجيولوجيا:

              هناك صلة كبيرة بين الجيومورفولوجيا والجيولوجيا، وتأتي هذه الصلة ليس فقط من كون أن الجيومورفولوجيا تدرس فى بعض الجامعات بأقسام الجيولوجيا كمادة مستقلة، ولكن أيضًا من كون أن هناك بعض المواد التي تدرس فى أقسام الجيولوجيا وتغطى جانبًا من الجيومورفولوجيا مثل الجيولوجيا الطبيعية physical Geology ، والجيولوجيا التركيبية Structural Geology ، والخرائط الجيولوجية، وعلم طبقات الأرض، وجيولوجية الصور الجوية Air Photo Geology.

ب- صلة الجيومورفولوجيا بالخرائط:
              نقصد بالخرائط هنا الخرائط الكنتورية والخرائط الجيولوجية، والصور الجوية، وتعد كل منها من وسائل البحث الأساسية فى الدراسات الجيومورفولوجية، وإذا أضفنا إليها الدراسة الميدانية، يمكن القول بأن هذه الجوانب الأربعة تشكل الركائز الأساسية لكثير من البحوث الجيومورفولوجية.
              فمن خلال فحص وتحليل الخرائط والصور الجوية لمنطقة ما يمكن التعرف على بعض الحقائق الأساسية، وبعض الاحتمالات الخاصة بأشكال السطح فى هذه المنطقة. ومن أمثلة الحقائق التي يمكن التعرف عليها ما يلي:
أشكال السطح البنيوية مثل الميسات والكوستات والهوج باكات والحافات الوحيدة الميل.
أنماط التصريف المائي.
المراوح الفيضية.
الظاهرات البنيوية مثل الصدوع والمحدبات والمقعرات سواء كانت منحوتة أو غير منحوتة.
   ومن أمثلة الاحتمالات التي تظهرها الخرائط والصور الجوية وتحتاج لدراسة ميدانية تفصيلية ما يلي:
الأجزاء المناضلة أو السالفة والأجزاء المنطبعة من الأنهار.
المصاطب النهرية.
نقط التجديد.

جـ- صلة الجيومورفولوجيا بالجغرافية المناخية:

              أشار ثور نبرى Thornbury إلى أهمية المناخ فى دراسة أشكال سطح الأرض، كما أن هناك فرعًا فى الجيومورفولوجيا يعرف باسم الجيومورفولوجية المناخية Climatic Geomorphology وهو يبحث فى تأثير العناصر المناخية باعتبارها عوامل جيومورفولوجية خارجية. فالرياح والأمطار والحرارة تدرس ضمن العوامل والعمليات الجيومورفولوجية الخارجية التي تؤثر فى تشكيل سطح الأرض.  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق