الثلاثاء، 22 نوفمبر، 2016

أهمية الطحالب

أهمية الطحالب
تعيش الطحالب عموماً على سطح الماء وفي أعماقه أيضاً وتوجد في كل مصادر المياه التي تتعرض لأشعة الشمس ، بينما توجد كمية قليلة من الطحالب في التربة وعلى السطوح المعرضة للهواء 0 معظم الطحالب في الحقيقة مائية وتنمو في مياه البرك والبحيرات والخزانات والأنهار والمحيطات0
يعلم العاملون في محطات تصفية المياه، قابلية الطحالب لإعطاء الماء طعماً ورائحة غير مرغوبين،في غلق المرشحات وفي قابليتها على تعديل الرقم الهيدروجيني وأيون الهيدروكسيل كما تغير لون الماء وتعكره من خلال تأثيرها على تغلغل الضوء في الماء بينما يمكن استخدام البعض الآخر منها في تحسين مصادر المياه ، وتتميز الطحالب بقدرتها على تكوين كميات كبيرة من المواد العضوية في الماء 0 فمثلاً يتدفق أكثر من 130 طناً من الطحالب يومياً إلى نهر الثعلب (fox) في مدينة ويسكنسون الأمريكية من بحيرة واينبيغوه ، بينما وصل أقصى تركيز للطحالب العالقة المجهرية المائية في أحد أنهار أوهايو (ohio) الأمريكية إلى أكثر من 8000 جزء من كل مليون جزء0 وبلغ تعداد الطحالب في مياه بحيرة مشيغان في شيكاغو في وقت ما إلى أكثر من 4000 طحلب في كل مليمتر ماء 0تعتبر مثل هذه الكميات الكبيرة من الطحالب من أهم مسببات المشاكل الخطيرة في حطات تصفية المياه 0 كما تسبب أعداد قليلة من طحالب معينة مثل الدياتومات وميلوسيرا، وسينيدرا وتابيلاريا (Mclosira, syncdra and tabcllaria) مشاكل حيث تقلل من طول عمر المرشح بشكل ثابت 0 وتتميز السوطيات البنية سينورا حتى وإن كانت قليلة العدد بطعمها الكريه غير المرغوب فيه وإنتاجها للرائحة وبالرغم مما سبق فوجود أكثر الطحالب بتركيزات قليلة نافع في المياه الخام 0
تسمى تجمعات الطحالب غير الملتصقة المرئية والنامية بكثافة غزيرة على سطح الماء أو قربه بالأزهارات (Blooms) أو السجاد ( حصائر) (mats) أو الأغطية (blankcts) ويستعمل المصطلحان الآخران عموماً عندما تكون الطحالب على شكل خيوط 0 وتلتصق معظم أنواع الطحالب على الصخور المغمورة في المياه، وعلى الخشب ، والتربة ، وسطح مرشحات التقطير وقواعد المرشحات أو جدران أحواض التخثير0 قد تشكل الطحالب سجادة دائمة من النمو على سطح الماء وعندما تتمزق هذه السجادة الطحلبية يحمل الماء أجزاءها إلى منطقة أخرى 0 ويسبب النمو الهائل للطحالب بعض المصاعب كغلق غرابيل تصفية الماء، كما تكون سبباً في تغير طعم ورائحة الماء في حالة حصول التنفس اللاهوائي 0 وتسبب أزهارات الطحالب والحصائر في موت الأسماك وذلك لأنها تمنع تغلغل أوكسجين الجو إلى طبقات الماء السفلي 0
ربما تكون الطحالب طبقة رقيقة هلامية لزجة وغروية على سطح الحصى المستعمل في ترشيح الماء ، حيث تقلل سرعة الماء تدريجياً خلال هذه المرشحات ولكنها تقوم في نفس الوقت بخدمات مفيدة ، حيث تقوم بإضافة الأوكسجين إلى الماء مما يساعد في تحليل المواد العضوية هوائياً بواسطة البكتريا الموجودة على المرشح بدلاً من النشاطات اللاهوائية في طبقة الحصى التي تجعل المادة المترشحة أو الماء أقل مذاقاً
تنتشر الكائنات المجهرية الطافية في الماء فرادى أو في مستعمرات ويطلق عليها مجتمعة بلانكتون ( plankton) وتشكل الطحالب المجهرية الطافية نسبة كبيرة من النباتات المجهرية الطافية (phytoplankton) والحيوانات المجهرية الطافية (zooplankton) إذا كان مصدر الماء خزاناً أو بحيرة عميقة كبيرة فإن طحالب البلانكتون تكون أكثر أهمية من الطحالب الملتصقة (benthic algac) تحتوي المياه السطحية على مواد عالقة ، وذائبة بعضها يعمل كمواد مغذية وضرورية لنمو عدد كبير من الأحياء المائية ومنها الطحالب 0
تشمل الكائنات المجهرية الموجودة في المياه بالإضافة إلى الطحالب البكتريا وخاصة البكتريا الخيطية (actinomcetes) والديدان الصغيرة والعثة (السوسة)وكذلك الفايروسات شبه المجهرية المألوفة في الماء ، حيث أن بعضاً منها يهاجم الطحالب ، كما تؤثر هذه الكائنات المائية في نوعية المياه، لذا يجب التخلص منها أثناء عملية أعداد المياه للاستخدامات المنزلية والصناعية ، إن دراستنا هذه تتعلق أساساً بالطحالب ، ولكن من الواضح أن نشاطات مجموعة واحدة من الكائنات كالطحالب تكون مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالكائنات الأخرى الموجودة معها في نفس الظروف البيئية 0
استخدام الماء في الأغراض الصناعية يؤثر على عدد صفاته الفيزيائية ومن هذه الاستخدامات ، التبريد الذي يؤثر على نمو الطحالب 0
فإن للفصائل المختلفة من الطحالب وكذلك أنواع معينة منها درجات حرارة صغرى ومثلى وعظمى نمو فيها ، فمثلاً درجات الحرارة المثلى لنمو الدياتومات (diatoms) تتراوح ما بين 18-30 م و30- 35 م للطحالب الخضراء وللطحالب الزرقاء المخضرة 35-40م ويعتبر التغير في درجات الحرارة أكثر أهمية من أي عامل بيئي آخر في التاثير على نمو الدياتومات ، فمثلاً ينمو الدايتوم نيتزشيا ليينياريس nitzschia linearis بشكل أفضل بدرجة 22م ولكنه ينمو قليلاً أو لا ينمو على الإطلاق بدرجة 30م وتتطيع طحالب زرقاء معينة النمو بدرجات حرارة أعلى بكثير من 40م فمثلاً درجة الحرارة العظمى لنمو الطحلب أوسلاتوريا فيليفورميس oscillatoria filifrmus هي 85.2م 0
إن تغيير الرقم الهيدروجيني للماء بسبب الفضلات الصناعية أو لأسباب طبيعية سوف يغير أيضاً مجاميع الطحالب النامية فيه إلى حد كبير 0 ويؤدي وجود الفضلات المعدنية في الماء إلى خفض رقمه الهيدروجيني بشكل كبير وهذا سيقلص النباتات الطحلبية إلى عدد قليل من الأنواع التي تتحمل العيش في وسط حامضي ومن أمثلة ذلك: يوجلينا موتابيليس ، أكروموناس ، أيروسا ، وكروميولينا ، وليبوسينكليس أوفوم ، وكربتوموناس أيروسا وأولرثريكس زوناتا
Euglena mutaabilis ;ochromonas erosa ;chromulina ovalis ; Lepocinalis ovum;Cryptomonas erosa , Ulothrix Zonata  
  وتنمو غالبية الطحالب بشكل أفضل في مياة ذات رقم الهيدروجيني متعادل(ph7) وتنمو بعض الطحالب الزرقاء المخضرة باعداد كبيرة في مياه رقمها الهيدروجيني عالِ فمثلاً وجد بأن أفضل نمو الطحالب : أناسيستيس (ميكروسيستيس)و كوكولوريس ( جليوثيكي ) Anacystis(Microcystis) , cohloris(Glocothece)في المستبتات الزراعية التي يكون رقمها الهيدروجيني 10(ph10) بينما لوحظ نمو قليل أو عدم نمو هذه الطحالب على انطلاق في مياه رقمها الهيدروجيني أقل من (ph8) وتتوفر معلومات قليلة عن حدود تحمل أنواع معينة من الطحالب لمختلف الملوثات السامة ، مثلاً ربما يكون الطحلب ميلوسيرا فاريانس melosira varians هو الدياتوم الوحيد السائد في الأنهار الملوثة بالنفط ، ويعتبر الحديد الناتج من مصانع الفولاذ ساماً لمعظم الطحالب 0علماً بأن الطحالب تحتاج إلى كميات قليلة من الحديد في إنتاج الكلوروفيل وتنمو معظم الطحالب بشكل أفضل عندما يكون تركيز الحديد في الماء بين 2. إلى 2.0 ملغم / لتر 0
يعتبر النحاس ساماً للعديد من الطحالب ، ولكن بعض الأنواع تتحمل تركيزات محددة من هذا المعدن ومن هذه الأنواع  كالوثريكس براونا وسندسموس أوبليكوس calothrix brauniiscenedesmus obliquus بينما يكون الكروم والبرومين (bromine) وعدة أصباغ سامة جداً للطحالب 0 تستطيع بعض الطحالب مثل بيدياستروم وباندوريناpediastrum- pandorina أن تنشأ وتتطور بوجود فضلات معامل الورق التي تكون عادة سامة لمعظم الطحالب ، كما أن كبريتات الهيدروجين بتركيز 3.9ملغم / لتر تكون سامة لمعظم الدياتومات ولكن توجد أنواع أخرى تتحمل مثل هذا التركيز 0
إن نسبة الصوديوم عالية في المياه الناتجة من عمليات تصنيع الملح ، فهذه النسبة تدمر معظم المجاميع النباتية الاعتيادية ، علماً بأن كائنات أخرى تستطيع العيش والنمو في البحار والمصبات كالطحلب السوطي دوناليلا (dunalliella) ، وتوجد طحالب أخرى تتحمل تركيزات مختلفة من الملح في الماء مثل العديد من الدياتومات0


لقد ازدادت في الآونة الأخيرة أهمية دراسة الطحالب التي تنتج المواد السامة والتي تؤدي إلى موت أعداد من الحيوانات الأليفة والبرية ، كما أن هناك دراسات تؤكد أن بعض أنواع الطحالب تؤدي إلى تسمم الإنسان وتسبب اضطرابات معدية – معوية لبعض الناس الذين يستعملون المياه الخام من الأنهار وغيرها من المصادر بشكل مباشر . وهذه المشاكل التي تسببها الطحالب ، استدعت العاملين في معالجة المياه إلى دراسة هذه الكائنات بصورة مكثفة لمعرفة البيئات التي تعيش فيها ودورات حياتها وطرق نموها وتغذيتها ، هذا إذا علمنا بأنه يمكن استخدام الطحالب في مجالات عديدة نافعة من ضمنها معالجة المياه والتقنية الطبيعية للأنهار وغيرها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق