السبت، 19 نوفمبر، 2016

أخلاقيات المهنة



أخلاقيات المهنة:
يلاحظ  الباحث في مجال الأخلاق وفرة المراجع والكتب التي تتحدث عن مفهوم الأخلاق لدى الفلاسفة اليونان والغربيين إجمالاً . وكذلك كتابات الفلاسفة المصريين القدماء والصينين والعلماء المسلمين الذين تأثروا إلى حد بعيد بالفلسفة اليونانية وبالمدارس الأخلاقية المتعاقبة. ويلاحظ كذلك غزارة في الفكر المتعلق بالقيم الدينية والاجتماعية والوظيفية. ومما يلفت النظر أن المواضيع التي لازالت بكراً وتحتاج إلى دراسة وبحث مركز مستفيض تشمل أخلاقيات القرارات الإدارية وأخلاقية إدارة الأعمال وأخلاقيات المهنة بشكل خاص.
ويلاحظ كذلك الاتجاه الحديث في تضمين معظم المراجع في مجالات الفكر الإداري للإدارة العامة وإدارة الأعمال جانباً يتعلق بأخلاقيات الأعمال، وكما يلاحظ أنه ومنذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي بدأت موجة فكرية تركز على الجانب الأخلاقي للعمل (Business Ethics) وبدأت التريعات تحدد النمط الأخلاقي للسلوك التنظيمي أو السلوك في الوظيفة العامة. ولا تكاد تخلو تشريعات العمل من الإشارة بوضوح لواجبات الموظف وضرورة الالتزام بأداء العمل وإتقانه وعدم استغلاله لمصلحته الشخصية. وتشير المادة (43) من نظام الخدمة المدنية رقم (1) لسنة 1988 بوضوح إلى الجانب الأخلاقي لعمل الموظف العام في المملكة الأردنية الهاشمية، وكذلك نصوص نظام الخدمة المدنية رقم (1) لسنة 1998 تؤكد الجانب الأخلاقي للعمل.
ويلاحظ الدارس لأخلاقيات المهنة بشكل عام قلة المصادر المكتوبة لهذا الموضوع. وقد يكون أحد الأسباب أن القواعد والقيم الأخلاقية عادة ما تكون غير مكتوبة، وتجري محاولات لتدوين مواثيق أخلاقية لكل مهنة. ومثال هذه الجهود أخلاقيات مهنة الطب ومهنة المحاماة وأخلاقيات مهنة التعليم وأخلاقيات الوظيفة العامة، وأخلاقيات المستشار الإداري وغيرها.
ولابد من تحديد معنى الأخلاق اصطلاحاً ، ومعنى المهنة قبل الاسترسال في بحث موضوع أخلاقيات المهنة.
التعريفات الإجرائية:
تم تطوير التعاريف الإجرائية التالية لتسهيل الخوض في موضوع أخلاقيات المهنة، وكما يلي:
الأخلاق: علم يبحث في الخطأ والصواب أو الخير والشر، ويتكون من مجموعة من القيم والمبادئ والمعايير التي تحدد سلوك الفرد أو الجماعة.
السلوك الأخلاقي: هو السلوك المجرد من المنفعة أو اللذة والصادر عن إرادة حرة تنوي فعل الخير لذاته بدافع من احترام الواجب والالتزام بفعل الخير.
العمل : هو مجموعة الواجبات التي يقوم بها الفرد والتي تتطلب جهداً بدنياً وعقلياً لإنجازها ضمن فترة زمنية معلومة وبأجر معلوم.
المهنة : هي العمل الذي يقوم به الشخص بعد أن يتلقى تدريباً عملياً وإعداداً نظرياً في معاهد أو مراكز أو مدارس أو جماعات حتى يتمكن من إتقان المهارات والمعارف النظرية  والقواعد التي تحكم العمل في المهنة.
        ويتضمن تعريف المهنة أن يستمر الشخص بالعمل بها حتى يصل إلى درجة الاحتراف والإتقان وعليه واجب المتابعة للإطلاع على ما يستجد في مجال مهنته. وكذلك مراعاة أخلاقيات العمل بهذه المهنة والتي تحتم عليه تقديم خدمة يعترف المجتمع بأهميتها.
أخلاقيات المهنة: هي القواعد والأسس التي يجب على المهني التمسك بها والعمل بمقتضاها ليكون ناجحاً في تعامله مع الناس، وفي مهنته ، وتمتاز الأعمال المهنية بخصائص منها وجود نظام عام للمعرفة النظرية لهذه المهنة، وهذا النظام هو المصدر الرئيس لاكتساب المهارة فيه. وتقبل أفراد المجتمع ومنظماته لسلطة وخبرة أعضاء هذه المهنة، ووجود أعراف وتقاليد للمهنة تكسب أعضاء المهنة احترام المجتمع وأفراده.
متطلبات المهنة: ([1])
لابد من توفر متطلبات أساسية للعمل حتى يصح أن يسمى مهنة، وتشمل هذه المتطلبات ما يلي:
1.   المعرفة النظرية: وتشمل الأفكار والمفاهيم والنظريات التي تشكل الإطار الفكري الذي يحدد كيفية تنفيذ الأعمال والممارسات بالمهنة.
2.   المعرفة المتخصصة: وتعتبر المعرفة المتخصصة أمراً لابد منه لصاحب المهنة، وكلما اتسع نطاق المعرفة المتخصصة ، كلما كان أقدر على القيام بعمله بفعالية. والمعرفة المتخصصة تتكون من المعرفة النظرية والممارسة العملية والخبرة.
3.    الإعداد المناسب : ولكل مهنة معارف نظرية ومهارات عملية ولابد من الإعداد النظري والتدريب العملي لصاحب المهنة. وهذا يستلزم وجود المدرب المؤهل والمادة التدريبية المناسبة.
4.   القدرة على النمو والتطور في المهنة، وذلك بمتابعة ما يستجد من معرفة في مجال المهنة فالطبيب بحاجة إلى متابعة ما يستجد في مجاله من اكتشافات طبية وتكنولوجية والاستفادة منها في ممارسته للمهنة.
5.    الاستمرار في مزاولة المهنة حتى يتمكن من محافظته على مستوى أداء متميز في مهنته ، والتوقف عن مزاولة المهنة يترتب عليه فقد المهني بعض المهارات العملية والنظرية.
6.   وجود تنظيم قانوني للمهنة ، مثل : النقابات أو الاتحادات التي تحدد شروط مزاولة المهنة، ومنح تراخيص العمل في المهنة، وتدافع عن حقوق  منتسبيها، وتعاقب من يخالف قواعد وأخلاقيات المهنة.
7.   وأخلاقيات المهنة هي القواعد التي يجب أن يراعيها صاحب المهنة ويلتزم بها تحت مراقبة تنظيم المهنة. ويتحتم على مزاولة المهنة المساهمة في دعم مهنته وتطويرها والاعتزاز بها والدفاع عن مهنته ضمن الإطار الأخلاقي لهذه المهنة.
وأخلاقيات المهنة تختلف من مهنة لأخرى في نواحي محددة. فأخلاقيات مهنة الطب تختلف عن أخلاقيات مهنة المحاماة، نظراً لاختلاف الخدمة التي يقدمها الطبيب عن الخدمة التي يقدمها المحامي أو الخدمة التي يقدمها المهندس. وتتركز أخلاقيات المهنة حول السؤال القديم الحديث ما هو الخطأ وما هو الصواب في سلوك صاحب المهنة؟ أو بمعنى أدق تفترض أخلاقيات المهنة أن يكون سلوك صاحب المهنة أخلاقيا ويتجنب الإساءة إلى مهنته بسلوك غير مقبول . ورغم اختلاف الأنماط السلوكية من مهنة إلى أخرى إلا أن هناك قواعد أخلاقية عامة تحكم سلوك جميع أصحاب المهن، ومنها :
1.         الصدق والأمانة في التعامل مع طالب الخدمة وتقديم الخدمة له بنية حسنة ودون النظر إلى المنفعة المترتبة على الخدمة لمزاولة المهنة.
2.         المساواة والعدالة كشعار لمزاولة المهنة في تعامله مع مختلف شرائح المجتمع وطبقاته وأفراده.
3.          تقديم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية.
4.         عدم استغلال طالب الخدمة بأي شكل من الأشكال سواء من الناحية المتلعقة بالأتعاب أو المتاجرة بأسرار العميل أو إخفاء معلومات عن طالب الخدمة بشكل معتمد وبقصد إلحاق الضرب به.
5.          الاستمرار في عمله مادام عمله يسد حاجة في المجتمع يقدرها أفراد المجتمع ويعترفون لصاحب المهنة بأهمية مهنته.
6.         الإحساس بالواجب وتأدية مهامه بأفضل ما لديه من طاقة ومعرفة


(7) انظر: محمد عبد الغني المصري، أخلاقيات المهنة، ط1 ، عمان : مكتبة الرسالة الحديثة، 1986، ص: 56- 57 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق