السبت، 19 نوفمبر 2016

أهمية الرجل العظيم

1.    أهمية الرجل العظيم :
تخلق الفردية والذاتية واللامؤسسية حالة من الفراغ تولد شعورا بالأزمة ,انه لا بد من مخلص يمتلك الجاذبية. وتعتبر الشعوب الديمقراطية أقل الشعوب عرضة لتقبل فكرة الرجل العظيم وذلك لأن الطرق والإجراءات المفروضة تمنع ظهور الرجل العظيم. وتسهم الأزمات والمعاناة التي تواجهها الشعوب في الإعداد لقبول فكرة المخلص أو الرجل العظيم ومن الأمثلة التاريخية ظهور أشخاص في بعض الدول مثل:
-         هتلر في ألمانيا
-         تشيرتشل في بريطانيا
-         موسوليني في ايطاليا
-         روزفلت في أمريكا
وقد مرت الشعوب العربية ولا زالت تعاني من الحروب والأزمات قبل وبعد ظهور الرسول صلى الله علية وسلم وامتداداً للتاريخ الحديث. وتاريخ العرب قديمه وحديثه حتم وجود الرجل العظيم ليخلص الأمة من المعاناة والضياع في البحث المستمر عن الاستقرار. وعندما تستقر الشعوب والمجتمعات عندها تحتاج إلى المؤسسي وليس القادة العظام.

1.       آراء بعض المفكرين العرب والمسلمين في القيادة:
نظراً لأهمية الرجل العظيم في تراثنا لسد الفراغ الناتج عن عدم الاستقرار وغيبة الظروف المؤدية للمؤسسية على مستوى المؤسسات ومستوى الأمة.  فقد تم التركيز على سمات القادة وخاصة القائد الملهم المنقذ أو المخلص في آراء المفكرين العرب والمسلمين ومن هذه الآراء ما يلي:
3/1. جاء في كتاب شهاب الدين احمد بن أبي ربيع "سلوك المالك في تدبير الملك" أيام العباسيين
ما يمثل الفكر السياسي الإسلامي لتلك الفترة وقد أوضح سمات القائد وهي:
1.    القدوة الحسنة التي تستند إلى أنه لا يمكن إنشاء دولة بدون حاكم يكون أفضل الناس فيها.
2.    وحدة الرئاسة لأن كثرة الرؤساء تفسد السياسة وتورث التشتت وينحصر دور الأتباع في التنفيذ.
3.    يشترط في القائد أن يكون حكيماً ملتمساً للحكمة.
4.    عدم الجزع عن ما لا بد منه وأن لا يأتي أمراً إلا في حينه (دقة التوقيت).
5.    المحافظة على الشكر لله والحرص على الإحسان.
6.    جيد الحدس والتخمين.
7.    الالتزام بالحق والعدل كأمانة.
8.    أن يقهر شهوته وعبد الشهوة لا يملك.
9.    قوياً عالماً في الفروسية.
10.                      كامل الأعضاء متمكناً من الحركة.
11.                      استمالة الأتباع وجعل طاعتهم رغبة منهم وليس رهبة.
12.                      معرفة أسرار وأخبار الرعية.
13.                      معرفة أخلاق الرعية ليؤهل كل لما يصلح.
14.                      سماع طرفي الخصومة ومعاقبة الباغي.
15.                      أن لا يخلي الرعية من الوعد والوعيد ومن الرضا والخوف.
16.                      بسط الخير للناس حتى يعمهم.
17.                      أن لا يجمع المحسن والمسيء بمنزلة واحدة.
ويورد قائمة سمات للقادة العسكريين تزيد على خمسة عشر سمة وتحدد الإطار السلوكي للقائد العسكري في الميدان.
3/2. أبو نصر الفارابي:
    أورد في كتابه " آراء أهل المدينة الفاضلة " شروطاً للقيادة منها: أن القائد هو أفضل شخص في الأمة وله مرؤوسين يرأسون آخرين. وركز على التسلسل القيادي من خلال تسلسل السلطة والرئاسة. وأكد مبدأ اللامؤسسية بقوله إن القائد يوجد قبل الجماعة أو الرعية وكما القلب من الجسد يكون أولاً وتتبعه الأعضاء . ويرى الفارابي أن القيادة المثالية بالفطرة والطبع أي أنها موروثة ثم بالملكة والإرادة مشيراً إلى السمات المكتسبة. وحدد السمات الفطرية بما يلي:
1.    تام الأعضاء,
2.    جيد الفهم والتصور والحفظ ,
3.    جيد الفطنة والذكاء ,
4.    بليغ اللسان ,
5.    صادقاً ,
6.    كبير النفس محباً للكرامة ,
7.    عادلاً ,
8.    عدلاً سهل القياد للحق وليس لجوجاً ,
9.    المال والدرهم عنده هين ,
10.                     عدم الشره في الأكل والشرب والشهوة ,
11.                     محباً للتعليم قوي العزيمة إذا أقدم على عمل شيء لا بد منه ,
12.                     مقداماً جسوراً قوي النفس.
وحدد السمات المكتسبة بما يلي:
1.    الحكمة ,
2.    سعة الإطلاع على الشرائع والسنن للدول أو المدينة ,
3.    جودة الاستنباط فيما لم يحفظ عن السلف من الشريعة ,
4.    جودة الرشاد بالقول استنادا لشرائع الأوليين ,
5.    الثبات في مباشرة الحرب والتزود بالصناعات الحربية الضرورية.
وسمات الفارابي مركزة على سلوك القائد , وهو يرى أنه نظراً لعدم إمكانية اجتماع جميع السمات في شخص واحد فإنه يجوز أن تكون القيادة جماعية, بحيث تكمل صفات الفرد في الجماعة صفات بقية الأفراد وصولاً للجماعة الفاضلة.
3/3. أبو الحسن الماوردي (364هـ -هـ )
        أورد أبو الحسن الماوردي في كتابه " الأحكام السلطانية في إصلاح الراعي والرعية" سمات القائد أو الإمام وهي:
1.    العدالة ,
2.    العلم المؤدي للاجتهاد ,
3.    سلامة الحواس ,
4.    سلامة الأعضاء من نقص يمنع الحركة ,
5.    الرأي السديد في تدبير الرعية والمصالح ,
6.    الشجاعة والنجدة لحماية الدين والشعب ومجاهدة الأعداء.
7.    وأخيراً النسب من قريش.
3/4. أبو حامد الغزالي (450هـ -505 هـ)
        جاء في كتابه " التبر المسبوك في نصيحة الملوك " نصائح للسلطان محمد ابن ملك شاه بلغ عددها عشرة وتمثل منهجاً سلوكياً أخلاقياً لقيام الدولة الفاضلة التي تقوم على الأخلاق الفاضلة. وإيجاد الصلة بين الحاكم والمحكوم على أساس العدل والإنصاف بحيث يقام العدل على عشرة أصول هي:
1.    أن يعرف قدر الولاية ويعلم خطرها ,
2.    الاهتمام برؤية العلماء والحرص على سماع نصائحهم ,
3.    تجنب الظلم وتأديب العمال لأنه مسئول عنهم ,
4.    تجنب الغضب والتكبر ,
5.    تقدير موقف الآخرين في كل الأمور المعروضة ,
6.    قضاء حاجات الناس ,
7.    لا عدل بلا قناعة واجتناب الشهوات والملذات ,
8.    إرضاء الأمة فيما لا يتعارض مع الشريعة ,
9.    الميل نحو اللطف واللين في التعامل مع الرعية ,
10.                     أن لا يطلب رضا احد من الناس بمخالفة الشريعة.
3/5. علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه:
        وجه كتاباً إلى الأشتر النخعي  وتضمن وجوب القيد  بالمبادئ القيادية التالية:
1.    تقوى الله وطاعته ,
2.    الزهد في الأمور الدنيوية ,
3.    رحمة الأتباع ومحبتهم ,
4.    تجنب الجبروت والكبرياء والخيلاء ,
5.    تجنب الظلم والمحاباة ,
6.    التوسط وإرضاء الجماعة ,
7.    ستر عيوب الأتباع والمحافظة على أسرارهم ,
8.    اختيار المستشارين ,
9.    التقرب من أهل الورع والصدق ,
10.                     مجالسة العلماء ,
11.                     التوظيف على أساس الجدارة ,
12.                     تخصيص الأجور والرواتب والحوافز للعاملين ,
13.                     الرقابة والمساءلة ,
14.                     إدامة الاتصال بالأتباع ,
15.                     ضبط النفس والتروي في صناعة القرار ,
16.                     تجنب الإعجاب بالنفس المؤدي للغرور.
وخلاصة القول أن آراء العلماء المسلمين في موضوع القيادة ترتكز على تحديد السمات الموروثة والمكتسبة كمؤشر على فعالية القيادة. ويلاحظ تأثر هؤلاء الكتاب بالعقيدة الإسلامية والقيم الإسلامية مع تباين الآراء . فمنهم من يرى أن القيادة سمة فردية ومنهم من يرى أن القيادة يمكن أن تكون جماعية . وذهب البعض منهم في آرائهم التي عرضناها إلى تحديد الإطار العام للسلوك الأخلاقي للحاكم في الدولة الفاضلة التي يمكن أن تنشأ في مجتمع العدل والكفاية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق