الأحد، 6 نوفمبر، 2016

أهمية الأخلاق ومكانتها من العقيدة الإسلامية

أهمية الأخلاق ومكانتها من العقيدة الإسلامية

إن للأخلاق أهمية كبرى في سلوك المرء وما يصدر عنه، وسلوك المرء موافق لما هو مستقر في أعماق نفسه من المعاني والصفات.
فأفعال الإنسان موصولة دائماً بما هو في نفسه من معان وصفات، ومعنى ذلك أن صلاح أفعال المرء بصلاح أخلاقه.
قال تعالى:{ والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً}[1].
    لذلك كان النهج السديد في إصلاح المرء وتقويم سلوكه أن يبدأ المصلحون بإصلاح النفوس وتزكيتها، وغرس الأخلاق الفاضلة فيها، وقد أكد الدين الحنيف على إصلاح الأنفس وبين أن تغيير أحوال المرء تبع لتغيير ما في نفسه من معان وصفات، قال تعالى:{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}[2].
     وعن النواس بن سمعان رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس" رواه مسلم[3] .
      إن مكارم الأخلاق ضرورة اجتماعية، لا يستغني عنها مجتمع من المجتمعات، ومتى فقدت الأخلاق تفكك أفراد المجتمع، وتصارعوا، وتناهبوا مصالحهم، ثم أدى بهم ذلك إلى الانهيار.
ولو تخيلنا مجتمعاً من المجتمعات انعدمت فيه مكارم الأخلاق، فكيف سيكون وضع ذلك المجتمع؟!!
كيف تكون الثقة بالعلوم والمعارف والأخبار وضمان الحقوق لولا فضيلة الصدق؟.
         كيف تكون جماعة مؤهلة لبناء مجد عظيم لولا فضيلة الشجاعة في رد عدوان المعتدين وظلم الظالمين؟ ولولا فضائل العدل والرحمة والإحسان والدفع بالتي هي أحسن؟.
          لقد دلت التجارب الإنسانية، والأحداث التاريخية، أن ارتقاء القوى المعنوية للأمم والشعوب ملازم لارتقائها في سلم الأخلاق الفاضلة، ومتناسب معه، فبين القوى المعنوية والأخلاقية تناسب طردي دائماً،.وذلك لأن الأخلاق الفاضلة في أفراد الأمم والشعوب تمثل المعاقد الثابتة التي تعقد بها الروابط الاجتماعية،ومتى انعدمت هذه المعاقد أو انكسرت في الأفراد لم تجد الروابط الاجتماعية تتفق عليه، ومتى فقدت الروابط الاجتماعية صارت الملايين في الأمة المنحلة عن بعضها مزودة بقوة الأفراد فقط،لا بقوة الجماعة، بل ربما كانت القوى المبعثرة فيها بأساً فيما بينها، مضافاً إلى قوة عدوها.
إن المرء لا يقدم على فعل شيء أو تركه إلا على ضوء المعاني الأخلاقية المنتشرة في نفسه، فإن كان الفعل محموداً انبعث في النفس وقدم المرء عليه برغبة وانشراح، وإذا كان الفعل مذموماً انكمشت عنه النفس وكرهته وكل ذلك على نوع المعاني الأخلاقية التي يحملها المرء من حيث جودتها، ورداءتها، ومدى رسوخها في نفسه وشعوره بضرورتها له، فلا يكفي أثر أهمية الأخلاق في فعل المرء ومعرفة الجيد والرديء منها، بل لا بد من ظهورها في أقواله وأفعاله ورسوخها في نفسه وأن تكون حاضرة في ذهنه مسيطرة على سلوكه، وغيوراً عليها إلى درجة الإيمان بأن الحياة لا تصلح أن تكون عرضاً للتفريط بمعنى من معاني الأخلاق الفاضلة التي يحملها.
ولما كان الأصل في السلوك الظاهر أن يكون مظهراً معبراً عن أحوال النفس وحركتها، كانت عناية الإسلام موجهه بالدرجة الأولى لتزكية النفس وتهذيبها بالأخلاق الفاضلة.
ومن الطبيعي أنه متى ما تزكت النفس وتهذبت طباعها استقام السلوك الداخلي والخارجي لا محالة.
والأصل هو السلوك الداخلي فمتى صَلُح صلح السلوك الخارجي، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم"[4].
وقد مجٌد الإسلام الخلق الحسن، من ذلك ما رواه مسلم عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مامن شئ في الميزان أثقل من حسن الخلق"[5].
إن السبب في اهتمام الإسلام بالأخلاق يعود لما ذكرناه آنفاً من أن الأخلاق أمر لا بد منه لدوام الحياة الاجتماعية.
يقول مقداد يالجين:(والسبب في اهتمام الإسلام بالأخلاق ، هو أن الأخلاق أمر لا بد منه في دوام الحيلة الاجتماعية وتقدمها من الناحية المادية والمعنوية، وذلك حق لا يماري فيه من يتأمل المبادىء الأخلاقية ومدى ضرورتها للحياة الإنسانية).[6]
* ويمكننا القول بأن الأخلاق تؤدي إلى أمرين هامين في الحياة:
1ـ دوام الحياة الاجتماعية وتماسكها.
2ـ تقدم الحضارة من الناحية العلمية والعمرانية.
تنبيه:
هناك خطأ يقع فيه كثير من الناس حول فطرية الأخلاق، حيث زعموا أن أخلاق الإنسان فطرية وليست كسبية.
يقول الدكتور/ عبد الله الرحيلي: (وهذا ادعاء يردٌه الواقع، فلو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير لم يكن للمواعظ والوصايا معنى، ولم يكن للتربية والتهذيب والأمر بهما معنى، ولم يكن للحدود والزواجر الشرعية عن اقتراف الآثام إذاً معنى، والواقع المشاهد يدل على فائدة ذلك وإمكانه في الحيوان فضلاً عن الإنسان.
لكن ينبغي أن يُعلم أن المقصود بالتربية تهذيب الطباع والأخلاق النفسية لا اقتلاعها وقمعها بالكلية لأن ذلك غير ممكن وليس مراداً شرعاً، بل هذا خروج عن الفطرة والشرع)[7].[8]


[1] الأعراف (58)
[2] الرعد (11)
[3] الحديث (2553)
[4] رواه مسلم (6489)
[5] رواه أبوداود 4166، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 5721
[6] الاتجاه الأخلاقي 102
[7] الأخلاق الفاضلة 5،4
[8] للاستزادة حول هذا الموضوع ؛انظر مكارم الأخلاق(80:58) / الأخلاق الإسلامية (37:29).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق