السبت، 19 نوفمبر، 2016

لاعداد النفسي


اهمية الاعداد النفسي

لمعرفة الأهمية التطبيقية لعلم النفس الرياضي والاعداد النفسي الذي يقوم به المدرب الرياضي نذكر ما يأتي كمثال لفهم ذلك : صادف أحد المدربين مشكلة تتجلى بهبوط مستوى بعض لاعبي الفريق الذي يدربه رغم إستمرارهم بالتدريب وأداءهم للتمرينات نفسها التي يقوم بها زملاؤهم اللاعبون الآخرون ، أو مثلاً لاحظ هذا المدرب وجود شقاق ونزاع وصداع دائم بين لاعبي فريقه مما ينعكس على إمكانية تعاونهم أثناء المنافسات ، فعملية تفهم مشاكل الفريق ككتلة واحدة لايمكنه أن يحل شيئاً من هذه المشكلات ، بل لايمكن للمدرب أن يتعرف حتى على الأسباب الحقيقية لها التي قد ترجع إلى جهله أصلاً بالفروق الفردية الموجودة بين لاعبي فريقه سواء في القدرات البدنية والمهارية أو حتى قدرات الذكاء أو الشخصية الأمر الذي جعله أثناء التدريب يساوي بين جميع لاعبيه حرصاً منه على أن تكون معاملته لهم واحدة وكأنه لايوجد بينهم أية فروق فردية تذكر ، هذا فضلاً عن عدم درايته بالعوامل المهمة التي تؤدي إلى تماسك الفريق وعدم تصدعه .
ولو دققنا النظر بما سبق لوجدنا إن الأساس الصحيح لتعامل المدرب مع لاعبيه لايكون بالسلوك نفسه ، فبعض اللاعبين يكتفي بالاشارة إليه لكي يستثير همته في التدريب والمواظبة عليه والبعض الآخر قد يحتاج إلى التعنيف أو الحث المغالى فيه لرفع دافعيته في أداء التمارين وهكذا نرى الحال عند وجود الخلافات أو الشقاقات داخل الفريق فالسبب لايعدو لاعباً أو إثنين قد يكون لتأثيرهما الفعل الكبير في ذلك ، لذا على المدرب أن يكون عارفاً بشخصية لاعبيه وميولهم ودوافعهم بل وحتى أدق أسرارهم (إن تمكن من ذلك) فمن خلال ذلك يمكنه الكشف عما ينوون عمله في التدريب والمنافسة وقد يكون الحل في ذلك بتشجيع البعض وردع الآخر بأمورٍٍ نفسيةٍ تطبيقية منظمة ومدروسة مع ملاحظة أن يكون التشجيع أوالردع متناسباً مع شخصية اللاعب المعني فبعض اللاعبين يحتاجون إلى الردع بنظرةٍ حادة من المدرب فقط والبعض الآخر يحتاج لعقوبة حرمان من مباراة لكي يتم ردعه وهكذا نرى إن للفروق الفردية أكبر الأثر في تحديد تعامل المدرب مع لاعبيه ، فعلى المدرب أن يختار الطريقة المناسبة للتعامل مع اللاعب ( أ ) التي قد تختلف عن طريقة تعامله مع اللاعب (ب) في الفريق وهذا لايعني مطلقاً إنه قد كال بمكيالين ، بل تعامل مع كل لاعب كما يناسبه .
ولنضرب مثلاً آخر : ماذا لو لاحظ المدرب إن أحد لاعبيه يعزو فشله في عدم تسجيله الأهداف دائماً إلى سوء تمريرات زملائه ويحاول المدرب شرح حالات اللعب له وإقناعه بصحة هذه التمريرات وإيضاح نواحي الخطأ في طريقته للتهديف على المرمى ، إلا إن هذا اللاعب لايقتنع بذلك ويصر على رأيه ولايعترف بخطئه ثم يضيق صدر المدرب بتحايل اللاعب وكذبه ويفقد الأمل في تقدمه ووصوله إلى المستوى المطلوب . عندما يضيق صدر المدرب بذلك فإنه يعود إلى جهله بطبيعة هذا اللاعب الذي لايتواني عن إستخدام كل اسلحته لحماية نفسه وفق (إستراتيجية حماية الذات) ، حيث رغم أداء اللاعب عكس الحقيقة التي يراها المدرب إلا إن ذلك لايعني بالضرورة إن هذا اللاعب كاذب ، لأن كل إنسان منا يرغب أن يكون تصرفه معقولاً ، بل ومحموداً فإذا أخطأ ساق للجميع أسباباً ومعاذيراً تبرئه من خطئه وقد يصل الحال به إلى أن يقتنع بما يقوله . وهذا التبرير حيله من حيل الدفاع عن النفس التي يعمد إليها اللاعب لاشعورياً لكي يخفي خطأه الذي قد يقلل من شأنه أمام الآخرين ، بل وأمام نفسه .
إن هذه الأمثلة توضح بعض المشكلات التي يواجهها المدرب أثناء عمله الذي (بما أوردناه) يتسم بالصعوبة والتعقيد مما يدعو إلى ضرورة تسلحه وتزوده بالثقافة النفسيه التربوية الرياضية لامكانية مواجهة مختلف التحديات المرتبطة بطبيعة عمله ، وإن الأداء الحركي للاعب يعد تعبيراً عن سلوكه الذي يتعرض علم النفس الرياضي له بالبحث والدراسة لمحاولة التعرف على بعض المعلومات المهمة لفهم السلوك الحركي نظراً لارتباطه بالفعاليات العقلية والانفعالية والاجتماعية .
علم النفس يبحث في أنسب المراحل لتعلم المهارات الحركية الجديدة والعوامل الاجتماعية والعقلية والانفعالية المؤثرة على عملية التعلم الحركي ومراحله ومنحنيات التعلم وتعلم خطط اللعب وإنتقال أثر التعلم الحركي وغير ذلك من الموضوعات التي ترتبط بالتعلم الحركي في النشاط الرياضي . كما يسعى علم النفس الرياضي إلى دراسة وبحث أنواع الحركات في مراحل العمر المختلفة وتطورها .
مما سبق ندرك وبوضوح إرتباط علم النفس الرياضي بالأداء الحركي لأنه يدرس الظواهر النفسية التي تتمثل في سلوك الأفراد وكل ما يصدر عنهم نتيجة الاتصال ببيئة معينة عن طريق إدراكاته أو دوافعه أو نزعاته وميوله أو عنها جميعها ، وعلم النفس هو الذي يحدد معنى السلوك ومجاله وهدفه عند الانسان والذي يشتمل على المكونات الجسمية (البدنية) والنفسية والاجتماعية . ويمكن وضع العوامل الأساسية التي تحكم المجال السلوكي في مجموعتين هما :-
1-المجموعة الأولى:- وتتضمن مجموعة العوامل أو المحددات الموجودة داخل الفرد نفسه (العوامل الذاتية) .
2-المجموعة الثانية:- وتتضمن مجموعة العوامل أو المحددات الموجودة حول الفرد في محيطه (العوامل الخارجية) .

ولكي يسلك الفرد سلوكاً معيناً لابد من وجود دوافع تحركه والبيئة الخارجية تحكم كيفية تحقيق هذا الدافع . فالذات هي الوحدة التي تجمع مختلف الظواهر النفسية سواء كانت هذه الظواهر تتعلق بما هو إدراكي معرفي مثل الذكاء والعمليات العقلية العليا ( كالتفكير والتذكير والتخيل والتصور .... إلخ ) أو القدرات الخاصة التي تكتسب من التعلم بالنقل من البيئة أو بالتعليم المقصود وما إلى ذلك من الأنشطة الادراكية المعرفية .
تشتمل الذات كذلك على الجانب الوجداني النزوعي الذي يتكون من الصفات المزاجية الفطرية مثل الانفعالية العامة وهي تعني الاستعداد العام للانفعال ، والدوافع النظرية ثم الانفعالات الخاصة ، ويشتمل كذلك على الصفات المزاجية المكتسبة كالاتجاه الخلقي والدوافع المكتسبة الشعورية منها واللاشعورية ، ولما كانت الذات كلاً متحداً متكاملاً بين النزوعات النفسية والجسمية وتوجد في مجال حيوي إنساني وإجتماعي . فهذا يعني إن العوامل النفسية والجسمية والاجتماعية تشترك كلها في ظهور أي من أنواع السلوك ونقصد بالعوامل الجسمية هنا جميع العوامل المتعلقة بالنمو الجسمي العام والنواحي الصحية العامة والخاصة التي تميز الفرد عن غيره ، وكذلك القدرات والاستعدادات البدنية التي تتعلق بالكفاءة والخصائص الحركية . وترتبط العوامل الجسمية إرتباطاً بالتكوين النفسي حيث تؤثر فيه وتتأثر به . أما العوامل الاجتماعية فيقصد بها تلك العوامل التي تتوقف على البيئة التي يعيش فيها الفرد .
مما سبق ندرك إن مصطلح علم النفس الرياضي يدل دلالة واضحة على تشخيص الأحداث النفسية الناجمة عن ممارسة الانسان للأداء الحركي (النشاط الرياضي) على مختلف مستوياته ومجالاته . ولذا فالاعداد النفسي هو أحد المكونات الضرورية ، بل والحتمية في الوحدات التدريبية لكل رياضي وفي أي لعبة يمارسها في أي عمر كان ، وبدون الاعداد النفسي يستحيل إحراز النجاحات في الرياضة فبعض اللاعبين يحتاج ليدخل المنافسة إلى شحنٍ مؤثر ليزيد من قدراته النفسية التي تقود قدراته البدنية والمهارية، والبعض الآخر قد يحتاج إلى إبعاد عن أجواء المنافسة لكي يدخل في عمليات إسترخاء قبيل مواجهة المنافسين خصوصاً عندما يكون قد دخل في مستويات القلق المؤثرة سلبياً على نتائجه . حيث يتطلب النشاط الرياضي إبداء صفات نفسية لتحقيق نتائج رياضية ، وتتلخص وظيفة المدرب ومن يساعده في إعداد الرياضيين للمنافسات وإشتراكهم فيها بأفضل عطاء من خلال بناء الصفات النفسية المعينة عندهم كالتصميم على تحقيق الهدف المنشود والحزم والشجاعة والجرأة ورباطة الجأش وتمالك النفس والثقة بها . ويتطلب ذلك الأمر إعداداً نفسياً لأوقات طويلة ولمرات عديدة حتى تتحول المعرفة عن كيفية المسلك الصائب الى المسلك الاعتيادي عند الرياضيين ويتحول إظهار هذه الصفة النفسية في مواقف المنافسة للمرة الواحدة إلى سمة مميزة دائمة عندهم .
الغرض والهدف من الاعداد النفسي هو لتحقيق ما يأتي :-
-تطوير العمليات التدريبية وضمن ذلك النظرة المتخصصة للعبة المختصة كالاحساس بالأداة أو الاحساس بالزمن أو الاحساس بالأبعاد (المسافات) .
-الانتباه من حيث سعته وتواتره وتوزيعه والانتقال من فعالية إلى أخرى .
-المراقبة والمقدرة على تقدير الموقف بسرعة ودقة وعلى الأخص في ظروف اللعب المعقدة .
-الذاكرة والتفهم اللذان يظهران على شكل قابلية في التذكر لخصوصية حالات اللعب المختلفة والمقدرة بشكل مفصل على تصور الحالات المتوقعة للمباراة القائمة .
-التفكير الخططي والقابلية على تقدير اللعب في تلك اللحظة بسرعة ودقة وإتخاذ القرار المؤثر وسيطرة اللاعب على فعالياته الشخصية .
-القابلية على التحكم في إنفعالاته خلال فعاليات اللعب .
-التطوير الدائم لجميع الصفات النفسية للاعب وعلى الأخص (التفكير ، الذاكرة ، الارادة ، الانتباه ، التصور) والتي تكون مادة التخطيط للعمل التربوي للتأثير على لاعب كرة القدم .
إن أساس الاعداد النفسي للمباريات هو الاعداد النفسي العام . وإن أهم صفة للاعداد النفسي للاعب كرة القدم للمباراة هي الرغبة الواضحة لتحقيق النصر على المنافس والثقة بأنه يستطيع تحقيق ذلك وأن تكون لديه حالة نهوض معنوي إيجابي . وإن النجاح في وصول اللاعب إلى هذه الأمور يحتاج إلى مدرب كفوء وملم بمعلومات عن أهمية وتطبيقات علم النفس ، لذا تأتي أهمية المدرب ودوره في الملعب وخارجه .
خلال عملية الاعداد النفسي تؤخذ بنظر الاعتبار إمكانية ظهور نواحي نفسية سلبية على لاعب كرة القدم (كهبوط المعنوية أو توتر الأعصاب أو أن تكون لديه حالة نفسية سلبية من حالات ما قبل المنافسة أو إحساسه بأنه غير معبىءٍ بصورةٍ كافية أو الخدر أو عدم وجود إندفاع لديه لتحقيق الفوز في الصراع القادم) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق