الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2016

الكائنات الحية والاشكال الارضية الناتجة عنها.

الكائنات الحية والاشكال الارضية الناتجة عنها.
   على الرغم من إن الكثير من الأنشطة لا تؤدي بالضرورة إلى تغيير واضح في العمليات الجيومورفية أو تكوين أشكال أرضية جديدة، فانه من الممكن التعرف على بعض الأشكال الأرضية التي نتجت عن التدخل المباشر وغير المباشر للكائنات الحية لذا يمكن القول ان لها اثر لا نظير له، حيث لا يرتبط تأثيرها الجيومورفي بدورة التعرية أو بشكل معين أو أكثر من شكل ارضي ولا تلتزم بعملية جيومورفية بعينها أو أشكال بذاتها، حيث تؤثر في كل أشكال سطح الأرض وعمليات تشكيلها بدرجات مختلفة والتي هي كالاتي:
أ- الاشكال الارضية الناتجة بفعل الانسان :  هي الأشكال الأرضية الناجمة عن تدخل الإنسان في تغيير معالم سطح الأرض فالإنسان يعد عامل جيومورفولوجياً نشطاً في تغيير معالم سطح الارض(116). الصورة (27) بما يتفق وحاجياته ونشاطاته المختلفة بالشكل الذي يومن استثمار الموارد المتاحة في الطبيعية ويتوقف تأثير الانسان بينه وبين الارض، وان اهم ما يتميز عمل الانسان يكون التغيير سريعا في سطح الارض قياسا الى بقية العوامل الاخرى. ان الاستغلال الغير المنظم من قبل الانسان قد لعب دورا كبيرا في تسوية معالم السطح وتعريضها الى مختلف العمليات الجيومورفية، تتمثل تلك الاشكال من خلال عمل الانسان بالزراعة سواء حراثة الارض او شق الجداول وقنوات الري والصرف  وعمل السداد الترابية والحديدية فلقد قام بشق الطرق وعمل الفواصل  بين ارض واخرى لتثبيت ملكيته، تلك اشكال ناجمة من عمل الانسان وبنفس الوقت هي مقدمات لتهيئة الارض لعمليات جيومورفية اخرى وتكوين اشكال ارضية متميزة لا يمكنها ان تكون لولا تفكك التربة  وتهيئتها من قبل الانسان بهذا الشكل او ذاك، ان زيادة عمليات الري وبصورة مستمرة ولفترات طويلة ادى الى تكوين فرصة ملائمة لظهور (السباخ) بشكل واسع في منطقة الدراسة وعمل الانسان الى شق قنوات الري والبزل بشكل كبير جدا وكريها بصورة دورية لإزالة الرواسب منها واضافتها على ضفتي تلك القنوات حتى اننا لا يمكن ان نميز كتير من الاحيان بين كتوف الانهار والسداد الصناعية التي عملها، وعمل على استغلال المناطق الزراعية من خلال التوسع الحضري وبناء المدن، وعمل سكان منطقة الدراسة مؤخرا في استغلال الاراضي المنخفضة في احواض الانهار (الاهوار والمستنقعات) فقد قام بتجفيف الاحواض واستغلال تلك الاراضي بالزراعة وازالة بعض التلال الترسيبية  واستغلالها بالزراعة مثل (تل الزركة وتل علاوي) واقامة بعض التلال ذات السطوح المنبسطة  والتي تشبه الهضيبات الصغيرة  والتي تسمى  ب(الايشان) وهي تعود الى الازمنة القديمة للاستقرار عليها وانشئت هذه الايشانات في احواض الانهار للتخلص من مياه الفيضانات في الفترات السابقة  وبقيت اثارها شاخصة لحد الان ومنها (ايشان العظام وايشان العنيزي وايشان عليوي)(117).

   اما في الهضبة الغربية من منطقة الدراسة وخاصة في القسم الشمالي والجنوبي الغربي التي توجد فيها الوديان عمل الانسان على اقامة المقالع المنتشرة في تلك المنطقة واستغل جزء من اراضيها للنشاط الرعوي والزراعي. وتعد الابار شكلا واضحا في اغلب اراضي الهضبة الغربية والتي اصبحت عاملا من عوامل استيطان البدو، وعمل الانسان في منطقة الدراسة على زراعة مناطق الفيضانات  وهيا تربتها للنقل بواسطة الرياح، واقامة الطرق الترابية في الهضبة الغربية  واقامة الثايات والتي هي عبارة عن اكوام من الرمال توضع على جهتي الطريق الترابي وبارتفاع حوالي (2) متر وتبعد المسافة بين الواحدة والاخرى من(1-5) كم(118) للدلالة على الطريق. وقد عمل الانسان ايضا على تنشيط عمليات التجوية الكمياوية من خلال فتحات مياه المجاري الثقيلة وتعد عامل مساعد في تساقط الصخور في تلك المنطقة. 
ب- الاشكال الارضية الناتجة بفعل الحيوانات :  للحيوانات دور كبير في اغلب مناطق منطقة الدراسة اذ يكون لها الاثر الواضح في منطقة الهضبة الغربية سواء اكانت الكبيرة منها او الصغيرة حيث تتغذى حيوانات الرعي كالأغنام والابل على النباتات العشبية الموسمية تاركة الارض جرداء سهلة لعملية التعرية الريحية كما في الصورة (38) فضلا عن حركة تلك الحيوانات في تلك التربة المفككة مما يزيد من تفككها وبالتالي نقلها بواسطة الرياح الى اماكن اخرى، تتوزع الحيوانات القارضة كالفئران والضب مكونة جحور لها وذلك بعمل انفاق على سطح الارض ، وتعمل الحيوانات البرية كالذئاب والثعالب وغيرها على اماكن ايوائها من خلال حفر التربة  الصورة (29)عند قدمات السفوح وفي مناطق جروف الوديان كما في (وادي المهاري وابو حبوسة)(119). وتعمل الحيوانات الصغيرة العمل نفسه ويكون تأثيرها واضح في التربة كعمل الانفاق الطويلة من قبل دودة الارض حيث تستهلك التربة في غذائها وتتركز تلك الاشكال عند السهل الرسوبي في منطقة الدراسة لوجود النباتات فيه حيث تنتشر تلك الحيوانات.  

ج- الاشكال الارضية الناتجة بفعل النباتات : للنباتات دور كبير خصوصا في منطقة السهل الرسوبي اذا انها تقوم بتثبيت التربة من خلال مد جذورها التي تكون كالأسلاك متشابكة تعمل على تماسك التربة علاوة على ما تخلفه  من مواد عضوية عند موتها تجمع على تجميع حبيبات التربة من خلال المادة العضوية، وتعمل الاشجار علاوة على ما تقدم الى التقليل من سرعة الرياح وصد ذرات الرمال المحمولة بالهواء وخاصة عند الاطراف الهامشية من السهل الرسوبي وتكون فائدة النباتات الطبيعية في الهضبة الغربية اعم واشمل من السهل الرسوبي لخصائص تربتها فضلا عن انها منطقة مفتوحة تنشط فيها الرياح، ولكن تكون معظم هذه النباتات موسمية لا تلبث ان تنو بعد سقوط الامطار وتبقى لفترة قصيرة ثم تنتهي دورة حياتها فيكون تأثيرها اقل نسبيا من السهل الرسوبي، ام الاشجار والشجيرات التي تتركز عند بطون الوديان فأنها تعمل على صد ذرات الرمال مكونة حولها الضلال الرملية وبعض النباتات ايضا تعمل في صد الرمال ينتج عنها كثبان النبكة لذا تعمل الاشجار على مد جذورها الطويلة بالتغلفل داخل شقوق الصخور ويساعده نموها على توسيع تلك الشقوق(120).  


   العمليات الجيومورفية تعني جميع التغيرات الفيزياوية والكيمياوية التي تظهر أثارها في تحوير سطح الأرض وهي متعددة ومتباينة ومتداخلة من حيث نوع العملية والعامل المؤثر فيه، وأن لدراسة العمليات الجيومورفية أهمية كبيرة، واصبحت تشكل عنصرا مهما في الدراسات الحديثة والمعاصرة لان الشكل الأرضي لا يمكن فهمه من دون معرفة مسبقة لطبيعة العملية التي أدت إلى تشكيله. لذا يمكن القول ان جميع أشكال سطح الأرض في منطقة الدراسة تعرضت إلى عمليات جيومورفية، حسب طبيعة العوامل والقوى المؤثرة فيها، وبدرجات مختلفة، والتي من أهمها التجوية بشقيها الفيزياوية والكيماوية، وعمليات التعرية والترسيب المائي وعلميات التعرية والترسيب الريحي والعمليات الحياتية الناتجة بفعل الانسان والحيوان والنبات.


المياه والاشكال الارضية الناتجة عنها.
أ- المياه السطحية والاشكال الارضية الناتجة عنها.
- عمليات التعرية المائية
1- تعرية قطرات المطر: هي التعرية الناتجة من اصطدام قطرات المطر الفجائية والغزيرة بقوة على التربة والمفتتات الصخرية لاسيما تلك التي ترتكز على المنحدرات الشديدة الانحدار مما يؤدي الى تطاير المفتتات الصخرية في الجو بفعل تلك الامطار ثم تنزل بعد ذلك لتتخذ وضعا جديدا(38).حيث تعمل قطرات المطر على انفصال ذرات التربة والمواد الفتاتية الناعمة وذلك من خلال الضغط الناشئ من اصطدام قطرات المطر بتلك الجزيئات بصورة مباشرة مسببة تناثر كميات من التربة في الهواء وقسم منها يتحرك لمرات عديدة مؤدية الى ازاحة الرواسب عن مواقعها الاصلية. وتعتمد الامطار في نشاطها الحتي على طاقتها الحركية وعلى مدة الامطار وعلى نوعية الغطاء النباتي وتماسك حبيبات التربة(39). لذا تعد ترب منطقة الدراسة من الترب الرملية والرملية المزيجية والتي تمتاز بقلها تماسكها وجفافها طوال اشهر السنة وافتقارها الى المادة العضوية وبذلك تكون اكثر استجابة للتعرية بفعل قطرات المطر لاسيما في المناطق المنحدرة في الجهات الشمالية والجنوبية الغربية من منطقة الدراسة(40).
2- التعرية الصفائحية: وهي ناتجة من التعرية المطرية بإزالة الطبقة الرقيقة من التربة والتي لا ينتج عنها حدوث اخاديد او جداول ويكون الماء بشكل غطاء رقيق يغطي سطح الارض(41).يسود هذا النوع من التعرية في منطقة الدراسة التي تتميز بالمناخ الصحراوي الجاف ولمدد طويله فيبرز دور العمليات الجيومورفية من تجويه وتعرية وبالتالي تعمل على زيادة نسبه المواد المفتتة كالطين والغرين الناعم التي يتم نقلها بواسطه المياه لاسيما فوق مناطق تقسيم المياه ومناطق الهضاب والتلال وعند اقدام المنحدرات وفوق الاراضي المنبسطة قليله الانحدار جدا. وبعد مده قصيره تتفلق معظم المسامات المتواجدة بين حبيبات التربة وتظهر اشكال من الطين الممزوج بمياه سطحيه فتبدآ بالانسياب على شكل طبقات شبه متجانسه من التربة السطحية متماثله في السمك وغالبا ما تكون رقيقه في كل المساحة المعرضة على المنحدر بواسطة الرشاش من المطر وتنحدر الى الاسفل اذ يكون تأثير رشاش المطر كير على السفوح المنحدرة خصوصا عندما تكون سرعه المياه عالية.
3- تعرية المسيلات المائية: يؤدي الجريان الشديد فوق الأسطح العارية إلى بدء تطور مجاري مائية طويلة ومتوازية يطلق عليها المسيلات المائية كما في الصورة (8)، وتكون لها قدرة اكبر في تعرية التربة ونقلها وتسمى هذه العملية تعرية المسيلات المائية(42).فإذا اجتمعت مياه الأمطار بشكل مستمر نتيجة لكميات المطر المتساقطة، فضلاً عن ذلك يقل غيض الماء في التربة وغلق نسبة كبيرة من مساماتها، يبدأ الماء بالانسياب في الشقوق الصغيرة بأبعاد بضعة سنتيمترات عرضا وبعمق لا يتجاوز عدة سنتيمترات، فبعد امتلاء المنخفضات بالمياه تنشا مسيلات مائية منها، ولها القابلية على حمل المفتتات الناعمة الناتجة من عملية التجوية تتحول هذه المسيلات إلى أخاديد كلما ازداد الانحدار وازدادت كمية الأمطار يكثر هذا النوع من التعرية في منطقة الدراسة خصوصا في الهضبة الغربية منها وبالتحديد على جوانب الاودية والتلال والجروف  وتظهر ايضا في بعض الاراضي المنبسطة(43).
4- التعرية الأخدودية: وهي عملية تحول المسيلات الى اخاديد عندما تبدا بتعميق وتوسيع مجاريها في اثناء الحث الراسي والجانبي (44) كما في الصورة (9) وتنتج التعرية الأخدودية من اتحاد بعض المسيلات المائية مع بعضها لتكون مجاري أوسع يطلق عليها (الأخاديد)، تتكون الأخاديد عندما تقوم بعض المسيلات المائية النشطة بتعميق وديانها أكثر من غيرها بحيث تغطى في اتساعها على جهات التصريف المجاورة(45).، تنشا هذه العملية في منطقة الدراسة على امتداد سفوح الجروف والهضيبات في الجهات الغربية حيث تقوم المياه بتعرية التربة وقد تؤدي إلى تعرية الصخور، وقد تنمو هذه الأخاديد إلى الوديان التي ترجع إلى شبكة التدفق المائي، وتتكون أشكالاً جيومورفية مختلفة(46).
ويمكن استعمال معامل ارنولدوس فورنية (AFI) لمعرفة قدرة المطر على التعرية في منطقة الدراسة يستخرج معامل فورنية(AFI) على وفق المعادلة الآتية(47):

   وعند تطبيق هذه المعادلة على المحطات المناخية لمنطقة الدراسة يتضح ضعف التعرية المطرية في منطقة الدراسة حسب نتائج المعادلة، إذ بلغت مجموعها (17.78، 5.75) ملم، في محطتي السماوة والديوانية  على التوالي، أي أن المحطات تقع في الفئة الأولى ( أقل من 50 ) ووصلت قيمة ألحت المطري أعلى قيمة لها في شهري كانون الثاني وكانون الأول، إذ بلغت (2,74، 1,52) ملم في محطة الديوانية  على التوالي و(5,75، 1,97) ملم، في محطة السماوة وعلى التوالي. بينما سجلت أشهر حزيران، وتموز، وآب، وأيلول قيمة للحت المطري بلغت (صفراً) بسبب انعدام التساقط في هذه الأشهر.   









الاستنتاجات:
1- يتشكل سطــح منطقــة الدراسـة من قسمين رئيسيــن من أقسام سطح العراق هما اقليم السهل الرسوبي اقليم الهضبة الغربية.
2- أظهرت الدراسة أن للعمليات المورفومناخية دورا كبير جدا في تكوين الأشكال الأرضية فقد لوحظ زيادة نشاط عمليات التجوية الفيزياوية وقلة نشاط عمليات التجوية الكيمياوية.
3- تبين من خلال الدراسة ان للعمليات التعرية والترسيب المائي اثر كبير وواضح على مورفولوجية منطقة الدراسة وبدورها ادت الى تكوين اشكالا ارضية متعددة ومتباينة في نفس الوقت.
4- اتضح من خلال الدراسة أن عمليات التعرية والترسيب الريحي لها تأثير مزدوج على تشكيل المظهر الارضي في منطقة الدراسة من خلال تباين المظاهر سواء اكانت تعروية ام ارسابية.
5- اظهرت الدراسة ان للعمليات الحياتية المتمثلة بــ الإنسان والحيوان والنبات الدور الجيومورفي الواضح في تغيير مظاهر سطح الارض، كما وتتباين هذه العمليات من مكان لأخر في منطقة الدراسة وهذا يتوقف على كثافة ونوع الاستغلال الذي يتغير من موقع إلى آخر، وكذلك على مدى استجابت الظاهرات الطبيعية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق