السبت، 19 نوفمبر، 2016

مفهوم القيادة وخصائصها في الفكر العربي

1.  مفهوم القيادة وخصائصها في الفكر العربي:
إن مفهوم القيادة في مصر القديمة يعكس الطابع الشخصي والأبوي حيث كان الحكام يعتبرون مصر ملكاً لهم وأدركت الإدارة المصرية أهمية القيادة الإدارية وتدريب كبار الموظفين ليتمكنوا  من القيام بأدوارهم القيادية. وطبقت الإدارة المصرية القديمة نظاماً للحوافز وشهدت تنظيماً للجهاز الحكومي كان من أهم انجازاته بناء الأهرامات.
وترجع الأساليب الممارسة في القيادة العربية بعد ظهور الإسلام إلى التراث العربي الإسلامي والقيم والأعراف والعادات التي كانت سائدة في المجتمع العربي [1] وقد تعرض ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع لأنواع الملك بحيث صنفها إلى ثلاثة أنواع على أساس السلطة وهي:
أولاً: الملك ألطبعي:
        ويعني حمل الكافة (الرعية)على  مقتضى " الغرض والشهوة " للحاكم ومقتضاه التغلب والقهر اللذان هما من آثار الغضب الحيوانية. وأحكام صاحب الملك ألطبعي جائرة بحيث يسحق من تحت يده. ويشبه هذا النوع السلطة التقليدية لدى ماكس فيبر . وتنتقل السلطة إلى أسرة القائد بشكل وراثي . وير ابن خلدون  أن هذا النوع من الحكم لا يؤدي إلى سلطة عقلانية وهو أشبه بالنظام الدكتاتوري في هذا العصر.
ثانياً : الملك السياسي:
        ويعني حمل الكافة (الرعية)على  مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار . ويرجع صاحب الملك إلى قوانين وضعية سياسية مفروضة ويسلم فيها الكافة وينقادون للقادة .وإذا خلت الدولة من مثل هذه السياسة لا يستتب لها حال.وتفرض هذه القوانين من العقلاء وأكابر الدولة ولذلك تسمى بالسياسة العقلية ويركز الملك على المصالح الدنيوية ومقتضى الحكمة السياسية في نظر ابن خلدون مذموم لأنه ينظر بغير نور الله. ويقابل هذا النوع من الملك السياسي ما تحدث عنه ماكس فيبر في نمط السلطة القانونية العقلانية التي اعتبرها  أرقى درجة من درجات السلطة في المجتمعات البشرية.
ثالثاً: الملك الخلافي:
        ويعني حمل الكافة (الرعية)على  مقتضى النظر الشرعي في المصالح الدنيوية والمصالح في الآخرة. وأحوال الدنيا عند المشرع ترجع إلى اعتبارها مصالح للآخرة, ولهذا فهي متفوقة على غيرها ويكون الحكم في هذا الملك للأنبياء والخلفاء من بعدهم . وقد تجاوز ابن خلدون أنواع السلطة عند ماكس فيبر وأورد البعد الديني مؤكداً أن المؤسسة القائمة على العقلانية ليست نهاية المطاف وأن النمط الخلافي يتفوق على غيره لأن دستوره رباني وليس دستور وضعي من وضع العقل البشري .
        وقد أورد بشير الخضراء ملامح القيادة العربية وحصرها في الفردية والذاتية وعدم المؤسسية وأهمية الرجل العظيم, وسيتم توضيح كل منها بالترتيب.
1.    الفردية: وتبدو الفردية في ميل الفرد لعدم الاكتراث برغبات الجماعة من خلال قيامه بأعمال تتعارض مع مصالح الجماعة , والفردية سمة ملازمة للقيادة العربية بحيث يهمل القادة آراء المرؤوسين بحجة أنهم لا يعرفون شيئاً أو غير مؤهلين للمشاركة في صناعة القرارات.
2.    الذاتية : وتعني أن القائد العربي ينظر لنفسه أنه مصدر الحقيقة ومركزها. وينظر لمن حوله على أنهم يتطلعون للمركز الذي يشغله. وهذه السمة مرتبطة بالسمة الأولى الفردية وتجعل الفرد يثق بنفسه لدرجة الغرور أو الشعور بالعظمة. ويترتب على الذاتية عدم الفصل بين الملكية الخاصة والعامة على اعتبار أن الوظيفة القيادية ملك شخصي وهذا يتناقض مع فكرة المؤسسية.وتختلف الفردية والذاتية عند العرب عن غيرهم من الأمم في جانبين هما (1)الاختلاف في  الدرجة فهي عالية عند العرب ,(2) الاختلاف في المحتوى بحيث تتسم القيادة العربية بميل نحو الأنانية أكثر من الميل إلى الإبداع. بينما الفردية عند الغرب ترتبط بالإبداع دون مساس بالمصلحة العامة لأنها محصنة بمفاهيم سائدة وقواعد صارمة يؤمن  بشرعيتها المجتمع الغربي.
3.    اللامؤسسية: وتظهر في غياب الطرق والإجراءات والترتيبات لحل المشكلات الناجمة عن التعامل وعدم التقيد بالطرق والإجراءات الموجودة لحل المشكلات . واللامؤسسية نتيجة حتمية للفردية والذاتية . وللحكم على وضع ما بأنه مؤسسي لا بد من معالجة الصعوبات التالية:
v      إيجاد طرق ووسائل لإعداد المرشحين للقيادة بحيث تكون مقبولة.
v    وضوح الطرق التي يصبح فيها المرشح قائداً.
v    وضوح طرق حل المشكلات المتعلقة بالقيادة أو الخلافات المتعلقة فيها.
v    وضوح طرق تحديد الاستخلاف وإنهاء الدور القيادي.
ويتم تحديد درجة المؤسسية من خلال وجود طرق وإجراءات متعارف عليها لحل الخلافات والصعوبات أعلاه والتأكد من أن هذه الطرق متبعة ومطبقة فعلاً والإخلال فيها يلغي المؤسسية.


[1] نعيم نصير, القيادة في الإدارة العربية , عمان: المنظمة العربية للعلوم الإدارية,  1987,ص 83-122.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق