السبت، 19 نوفمبر، 2016

صياغة البحث وكتابته والرموز المستعملة فيه


 البحث منذ كان مشكلة حتى النتائج التي وصل إليها، وتعني عرض جهوده برصد المعلومات وتحليلها ومناقشتها وإعلان الآراء التي وصل إليها والنتائج التي انتهى إليها وفق منهج علمي سليم  يبدو من خلاله التنظيم السليم والترتيب الدقيق والمعالجة الصائبة مع ظهور الشخصية فيما يصل إليه من آراء ،وما يخوضه من تحليلات ، وتعني إخراج ما وصل إليه من رصد علمي وجهد في التحليل والاستنتاج بأسلوب علمي رصين وبألفاظ بارعة في التعبير تزيد المعنى المكشوف بهائاً وحسناً ورونقاً.

 الجوانب التي يدور عليه الكلام في صياغة البحث وكتابته
1- المادة العلمية: يعمد الباحث إلى المادة العلمية التي جمعها ودونها ورتبها بصورة منهجيه تعين على حسن الانتفاع بها ويختار منها ما يناسب البحث ويرقى به من حيث جدتها وأصالة مراجعها ثم يبدأ حسب الترتيب للمادة الموضوعة أمامه، بقراءة كل مادة على حده. وليعلم هذه القراءة هي من أجل الكتابة النهائية التي يرسم فيها الباحث موضوعه مدوناً فيه الصورة الكاملة له مدللاً لآرائه مرجحاً لها ومناقشاً ومحللاً لما ورد فيها من معلومات وآراء وكاشف لما توصل إليه من نتائج.
2- المنهج العلمي :للمنهج العلمي السليم في دراسة المادة وتحليلها والاستنتاج منها أهمية كبيرة شأنه في ذلك شأن المهارات الأخرى التي يتوصل بها إلى أعمال أخرى فالإنتاج يكثر والعمل يكون متقناً إذا كانت المناهج سليمة والمهارات قوية. وهكذا شأن المادة العلمية يستطيع باحث ماهر متمرس بمنهج البحث أن يخرج منها بحثاً علمياً رصيناً وقد يخرج منها على يد باحث غير متمرس بحث يفتقد مقومات البحث العلمي الرصين.
ويحتاج المنهج العلمي السليم إلى اتصاف الباحث بالتواضع وترك الغرور العلمي وباحترام آراء الآخرين وترك التهجم على أصحابها وبعدم الجزم بصحة ما وصل إليه من نتائج ولهذا ينبغي أن يستبعد الباحث في منهجه في الكتابة ما يفيد هذا الأمر مثل ونحن ، والرأي عندي ، ويرى الكاتب ، والمؤلف لا يوافق ،والرأي الذي لا صواب غيره، وينبغي أن يعبر بمثل : والذي يظهر لي ، ويبدو أنه ، ويتضح من ذلك ، ولعل الصواب .

ومما يفيد في المنهج في الصياغة والمتابعة وضع عنوانات رئيسية أخرى فرعية فإنها تزيد المنهج إحكاماً والنص وضوحاً ومما ينبغي ملاحظته بروز شخصية الباحث ويظهر ذلك بعرض المعلومات عرضاً منظماً جذاباً ، مع مقارنة بين النصوص ، ومناقشة لما يحتاج إلى مناقشة ، وإبداء الرأي حين يكون مجال لذلك ، وذلك ليدل على حسن فهمه للمعلومات وتأثره بها

3-  الأسلوب : يطلق على أمرين :
الأمر الأول : من حيث المعنى وخلاصته أن الأسلوب عبارة عن خطة البحث والبراعة في ترتيب الفقرات والأفكار وعرض المادة وإبراز النتائج، والأسلوب بهذا المعنى يجب أن يلاحظ فيه ما يأتي:
أ- كثرة الأدلة والبراهين أو قلتها ينبغي أن تخضع للرأي المستدل عليه من حيث وضوحه والتسليم به بسهولته أو خفاؤه فإذا كان الرأي المستدل عليه واضحاً قلل من الأدلة وإذا كان خفياً أكثر من الأدلة.
ب- أن يتحاشى الباحث المبالغات
ج- أن يتحاشى الباحث الأسلوب التهكمي وعبارات السخرية
د- أن يبتعد الباحث عن أسلوب الجدل الذي لا ينطوي على بيان حقيقة علمية.
هـ- أن يتجنب الباحث كل ما يفتح عليه باباً للخلاف .

الأمر الثاني: أن الأسلوب يطلق ويراد به مجموعه من الألفاظ والجمل والعبارات التي تكون وعاءاً للمادة العلمية مع رقة العبارة وتسلسلها ويتكون الأسلوب من كلمة وجمله وعبارة وتعبير.
أ- الكلمة: ينبغي على الباحث أن تكون معرفته باللغة التي يكتب بها واسعة ليسهل عليه الحصول على اللفظ المعبر على المعنى الذي يدور في ذهنه وإذا كانت اللغة التي يكتب بها العربية فينبغي أن تكون الكلمة فصيحة فيستعمل الكلمات العربية الواضحة في معناها الدقيقة في المراد بها الدارجة على الألسن ويتجنب استعمال الكلمات العامية أو العبارات الأجنبية إلا إذا كانت العبارات الأجنبية اصطلاحية كما ينبغي مراعاة القواعد الإملائية كما ينبغي تجنب كل كلمة أو عبارة تشعر بالتعالي والإعجاب بالنفس والجزم بما وصل إليه من نتيجة كأن يقول وهذا هو الرأي الذي لا صواب غيره
ب- الجملة: ينبغي على الباحث العناية بالجملة في تركيبها ومعناها ولفظها فعليه أن يلم بعلم البلاغة من بيان وبديع فيستعمل الحقيقة والمجاز والتشبيه والاستعارة ومراعاة حال المخاطب والإطناب والإيجاز والتقديم أو التأخير لبعض الكلمات من أجل المعنى المقصود والتطابق بين الجمل وتجنب الفواصل الطويلة بين الفعل والفاعل أو بين المبتدأ والخبر.
ج- العبارة: ينبغي على الباحث أن تكون عبارته جميلة وقليلة في ألفاظها واضحة في المراد بها دقيقة في معناها كما ينبغي تجنب تكرار العبارات في معنى واحد في أكثر من مكان إلا حين تدعو الحاجة إلى ذلك فإنه يكررها ويشير إلى المعنى إشارة سريعة في المكان الآخر ويحدد المكان الذي ورد فيه التفصيل بتعيين الصفحة أو الفصل أو المبحث من خلال الهامش كما ينبغي التقليل من العبارات التي هي مجرد اقتباس مشهور الأمثال أو الأشعار أو الحكم أو الأقوال المشهورة وعدم الإكثار من العبارات التي هي نصوص منقولة من علماء آخرين لأن كثرة المنقول والاقتباس تحط من القيمة العلمية للبحث وإذا اضطر للاقتباس فعليه أن يلتزم بالشروط التالية للاقتباس
1- الدقة في اختيار المصدر الذي يقتبس منه بأن يكون المصدر أصيلاً في موضوعه.
2- الدقة التامة والأمانة في نقل النص المقتبس بألفاظه وحروفه .
3- وضع ما يقتبس بين شولات  هكذا كما في هذا الشكل "   "
4- الإشارة في الحاشية في المصدر المقتبس منه بوضع رقم مرتفع عن السطر يقابله رقم مثله في الحاشية يكتب بعده المصدر والجزء والصفحة مثال ذلك إحياء علوم الدين  ج1ص100
5- حسن الانسجام ما بين النص المقتبس وما قبله وما بعده بحيث لا يبدو أي تنافر في السياقة.
6- عدم اختفاء شخصية الباحث في خضم كثرة الاقتباسات .
7- عدم إسراف الباحث في الاقتباس بألا يكون بحثه سلسلة من الاقتباسات المتتالية.
8- عدم وضع الاقتباسات خالية من التقديم والمقارنة والنقد والتعليق.
9- إذا أراد الباحث أن يحذف من الفقرة المقتبسة كلمة أو جمله فيشترط ألا يضر الحذف بالمعنى الذي يريده الكاتب الأصلي
10-  وضع نقط أفقية متتابعة في موضع الحذف لا تقل عن ثلاث كما في هذا الشكل ...
11- إذا اضطر الباحث إلى إضافة كلمة في أثناء الاقتباس ليشرح شيئاً أو يعلق عليه أو يتم جمله سقط منها كلمة فإن هذه الزيادات توضع بين قوسين معكوفين هكذا   [      ]
12- ألا  يتجاوز الاقتباس الحرفي صفحة فإذا كان النص المراد اقتباسه أكثر من صفحة ينقل المعنى بأسلوب الباحث ويشير بالحاشية إلى ما يفيد أن هذا المعنى قد اقتبس من مصدر كذا.

د- التعبير: ينبغي أن يتصف أسلوب التعبير بالجمال والوضوح والسهولة والسلاسة والدقة والواقعية وبروز الشخصية ، أما الجمال فمن مظاهره السجع والارتباط بين الجمل ووقوع المفردات في أمكنتها المناسبة للدلالة على معانيها . وأما الوضوح والسهولة فمن مظاهره استخدام الكلمات الواضحة في معناها ووضعها في أمكنتها المناسبة للدلالة على معانيها، واجتناب الغموض والتعقيد
 وأما السلاسة فمن مظاهرها إحكام الصياغة بالربط في التعبير بين المفردات والجمل المستخدمة والتناسق بينها . وأما الدقة  فمن مظاهرها تحديد الأسلوب وخلوه عن إيهام معنى غير مراد به . وأما الواقعية فمن مظاهرها الموضوعية في الأسلوب الذي يظهر به الحقائق على حقيقتها ،وتجنب المبالغات مدحاً لما يراه وقدحاً لما يرفضه ومدحاً لنفسه وذماً لغيره.
وأما بروز الشخصية في الأسلوب فمن  مظاهره القدرة على الكتابة والاستقلال في الصياغة والتحكم في الأسلوب بأن يضفي عليه صفات الجمال والوضوح والسلاسة .

اختلاف أسلوب البحث باختلاف التخصص
يختلف أسلوب البحث في بعض الصفات باختلاف التخصص الذي يكون وسيلة للتعبير به عن موضوع من موضوعاته فإن كان الأسلوب في موضوع من الموضوعات العلمية كالطب والهندسة والعلوم والشريعة فلا بد من اتصافه بالجاذبية والقوة والدقة والرصانة وتقرير المعنى من أقرب وجوهه والبعد عن الخيال والأساليب الجمالية .
وإذا كان الأسلوب في موضوع من الموضوعات الأدبية فينبغي أن يفسح فيه المجال للخيال والأساليب الجمالية .
رموز البحث:
معنى الرموز في اللغة والاصطلاح:
الرموز جمع رمز والرمز في اللغة الإشارة أو الإيماء بالشفتين أو العينين أو الحاجبين أو الفم أو اليد أو اللسان .
ويطلق اصطلاحاً: على اختصار لكلمة تتكرر في البحث أو على لفظ ذي مدلول علمي ليغني هذا الرمز عن إعادة تكرار هذه الكلمات أو إعادة تدوين الألفاظ التي تعبر عن المدلول العلمي لهذا المصطلح ، وسنتناول في هذا البحث أمرين:
الأمر الأول: الألقاب :جمع لقب واللقب في اللغة يقوم على ثلاثة حروف هي اللام والقاف والباء  واللقب والنبز واحد قال الله تعالى: ((ولا تنابزوا بالألقاب)) وأما في اصطلاح النحويين فاللقب كل ما أشعر برفعة المسمى أو ضعته كزين العابدين  وأنف الناقة والمراد باللقب في بحثنا ما أشعر برفعة المسمى دون ضعته وهناك ألقاب علمية وألقاب وظيفية فمن الألقاب العلمية الدكتور، الأستاذ ،العميد، العالم الجليل، شيخ الإسلام . ومن الألقاب الوظيفية : الوالي ، الأمير، الوزير . والقاعدة العامة أن الباحث إذا أشار في بحثه لشخص ماء فإنه يذكر أسمه دون ذكر لقبه سواء كان اللقب علمياً أو وظيفياً فيقول مثلاً ويرى ابن قدامه ويقول الغزالي ويرى سيد قطب ويذهب طه حسين وذلك لأن المقصود في الأبحاث العلمية أن تنبع النتائج وتتولد القناعات من النصوص ذاتها وذكر الألقاب قبلها قد يكون له أثر في بعض نفوس القرآء ينتج القناعة بأقوال هؤلاء لما لألقابهم من أثر في نفسه .
ومع أن الأمر كما ذكرنا فإن هناك حالات يذكر فيها اللقب :
الحالة الأولى: إذا كان اللقب ذا صلة خاصة بالفكرة التي يتحدث عنها الباحث ولرأيه أهميه في هذه القضيه فيذكر اللقب من أجل الإيضاح ودعم الرأي لا من أجل تكريم الشخص كأن تقول في فتوى علمية قال مفتي الحنابلة، أو تتحدث في قضية أدبية فتقول قال عميد الأدب العربي أو تتحدث قي قضية عقدية ويرى فلان رئيس أهل السنة والجماعة، أو تتحدث في قضية سياسية فتقول ويرى الوالي فلان، فإن لهذه الألقاب أهمية خاصة في دعم هذه الآراء مما يجعل ذلك ضرورياً.
الحالة الثانية: عند ذكر مصادر البحث فإن الألقاب تذكر مع اسم صاحب المصدر .
الحالة الثالثة: في التقدير والاعتراف فإن الألقاب تذكر مع أسماء من قدموا  العون والمساعدة للباحث سواء كانت هذه الألقاب علمية كالألقاب الأستاذ المشرف أم وظيفية كلقب المسؤول عن مكتبة الجامعة كالمدير .
الحالة الرابعة: أن يكون الشخص الذي تناقشه أو تقتبس منه غير مشهور في الميدان الذي تبحث فيه لكن آراءه تستحق المناقشة أو أن يقتبس منها فتقول: قال فلان أستاذ أصول الفقه أو أستاذ العقيدة أو أستاذ الحديث وإنما جاز ذلك أن يشاركك القارئ في أن يستحق المناقشة أو أن يقتبس منه.
الأمر الثاني: الاختصارات يتكرر في البحث استعمال كلمات أو جمل ولا شك أن إعادتها في كل مناسبة يرد ذكرها فيه تضييع للوقت وإطالة غير مفيدة فيلجا الباحث إلى اختصارها باستعمال مصطلحات أو رموز مختصرة تؤدي مؤداها وتغني عن تكرارها.
ولذلك كان العلم بالمختصرات من علم البحث وفنه شرط أن يكون العرف قد جرى على قبول اختصارها واستخدامها ومن أمثلة ذلك
ق م = قبل الميلاد.    هـ = التاريخ الهجري.        مج = مجلد.
جـ = جزء .            ص = صفحة .               س = سطر

مخ = مخطوطة      نفسه = المصدر نفسه  
السابق = المصدر السابق .
ط = طبعة .            د = دكتور .                    ف = فصل .
إلخ = إلى آخره .     اهـ = انتهى .                 ثنا = حدثنا .
أنا = أخبرنا .         أنبا = أنبأنا                   
ومع أن العرف قد جرى بين الباحثين على استعمال الاختصارات فالأفضل عدم الإكثار منها في البحث والاقتصار على استعمال على ما هو مشهور كثر تردده في البحث.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق