الأربعاء، 16 نوفمبر، 2016

الكويكبات والشهب والنيازك والمذنبات

الكويكبات والشهب والنيازك والمذنبات

لقد ذكرنا في مقدمة هذه الوحدة أن من مكونات المجموعة الشمسية بالإضافة للشمس والكواكب كويكبات وشهب ونيازك ومذنبات وغبار كوني وغازات. فما هي هذه المكونات؟ وأين توجد؟ وما أصلها؟ هذا ما سنقوم بدراسته في هذا الفصل.

ويتوثع منك بعد دراسة هذا الفصل أن تكون قادراً على أن:
1-      تميز بين الكواكب والكويكبات.
2-      تميز بين الشهب والنيزك والمذنب.
3-      تفسر أصل المجموعة الشمسية.
4-      تحدد مكونات المجموعة الشمسية كاملة.

الكويكبات (Asteroids)
الكويكبات أجرام سماوية صغيرة نسبياً وصخرية، عددها كبير جداً، وتدور حول الشمس بمدارات إهليلجي وهي موجودة ضمن حزام يُطلق عليه اسم الحزام الكويكبي، وهذا الحزام يقع بين كوكبي المريخ والمشتري، انظر الشكل (6-1).
وتتلخص قصة اكتشاف هذه الكويكبات في أن قاعدة بود، التي درستها في الصف العاشر، أشارت إلى وجود كوكب على بعد 2.8 وحدة فلكية من الشمس، أي بين كوكبي المريخ والمشتري، ولكن لم يلاحظ وجود كوكب للوهلة الأولى، ونظراً لدقة قاعدة بود في تطبيقها على الكواكب القريبة من الشمس فقد بدئ بالبحث الدقيق عن كوكب أو جرم في تلك المنطقة، وبدلاً من اكتشاف كوكب واحد تم اكتشاف عدد كبير من الجرام السماوية الصغيرة التي أطلق عليها اسم الكويكبات. ما أصل هذه الكويكبات. وكيف تكوّنت؟
إن أصل هذه الكويكبات ما زال موضع بحث العلماء. فبعضهم يعتقد بأنها أجرام متفتتة من بقايا كوكب ضخم كان بين المريخ والمشتري وانفجر لأسباب غير معروفة فنتج من ذلك هذا العدد الكبير من الكويكبات. بينما يعتقد آخرون بأن تلك الكويكبات ما هي إلا مادة كانت تتجمع لكي تكوّن كوكباً بين المريخ والمشتري مثل الكواكب الأخرى، إلا أنه لم يكتمل تكوّنه، وقد يكون السبب في هذا وجود كوكب المشتري الضخم بالقرب منها فبقيت تلك المادة مفتتة على شكل كويكبات.
ومن معرفتك كيف تكونت الكويكبات؟ أي الفرضية أقرب للصواب في رأيك؟ ولماذا؟

الشهب والنيازك    Meteors and Meteorites
لا بد أنك شاهدت في ليلة من الليالي وميضاً من الضوء يظهر فجأة في السماء ويندفع نحو الأرض كالسهم. فما هي تلك الومضات الضوئية؟ وهل ترتطم بالأرض؟ ولماذا تتجه نحو الأرض؟ وما تركيبها؟
الشهب قطع صخرية أو معدنية كثيرة جدا تدور حول الشمس، وحجمها أصغر بكثير من الكويكبات. فالصغير منها لا يتجاوز حجمه حبة الرمل، والكبير منها تبلغ كتلته أطناناً. وحين تمر الأرض بمجرى تلك القطع الصخرية أو المعدنية، تجذبها نحوها بتأثير الجاذبية الأرضية وتدخل غلافها الجوي، فترتفع درجة حرارة تلك القطع نتيجة احتكاكها بالهواء فتتبخر وتتوهج محدثة ظاهرة الشهب التي نراها، انظر الشكل (8-1). أما إّذا لم تتبخر تلك القطع بكاملها نتيجة لضخامتها وسرعتها بالنسبة للأرض فإن جزءاً منها يتمكن من الوصول إلى الأرض، وهذا الجزء المتبقي منها الذي يرتطم بالأرض يدعى نيزكاً، انظر الشكل (8-2).
الشكل (8-1): صورة شهاب الشكل (8-2): حفرة نيزكية في ولاية اريزونا الأمريكية.
ويعتمد مبلغ الفقد في كتلة الشهاب حين دخوله الغلاف الجوي على سرعته بالنسبة لسرعة حركة الأرض حول الشمس. وتتأثر هذه السرعة النسبية بالاتجاه الذي يسلكه الشهاب. فإذا دخل شهاب الغلاف الجوي بسرعة 55كم/ث باتجاه مماثل لاتجاه حركة الأرض حول الشمس والبالغ سرعنها 30كم/ث، فإن سرعة الشهاب النسبية تكون الفرق بين السرعتين، أي 25كم/ث. أما إذا دخل ذلك الشهاب باتجاه مضاد لاتجاه حركة الأرض، فإن سرعته النسبية تكون 85 كم/ث (أي مجموعهما). وفي هذه الحالة تزداد قوة الاحتكاك بين الشهاب وجزيئات الغلاف الجوي نتيجة زيادة السرعة النسبية فيتوهج الشهاب بشدة. أما إذا دخل شهاب الجو الأرضي بسرعة مساوية لسرعتها وباتجاه حركتها فلا فرصة للأرض أن تمسك به أو تقربه منها لأن السرعة النسبية تكون صفراً فلا يتوهج الشهاب. ولولا غلافنا الجوي لاستطاعت جميع الشهب المنجذبة نحو الأرض من الوصول لسطحها، ولأصبح سطحها مليئاً بالحفر النيزكية كالقمر، ولهلك كل من عليها نتيجة ذلك، فسبحان القائل
الآية 32 من سورة الأنبياء.
ويبين الشكل (8-2) إحدى الفوهات النيزكية في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يبلغ قطرها 1200م وعمقها 170م.
وظاهرة الشهب موجودة ليلاً ونهاراً ولكننا لا نستطيع رؤيتها نهاراً لأن أشعة الشمس تغطي على رؤيتها كما تغطي على رؤية أسطع النجوم والكواكب نهاراً.
نشاط
بحث مكتبي
اكتب بحثاً عن أهمية الغلاف الجوي في حياتنا.

المذنبات    (Comets)
يشاهد الفلكيون بين الحين والآخر أجرماً سماوية، كالمبين في الشكل (8-3) تدعى مذنبات وكان آخرها المذنب هيل –بوب الي ظهر عام 1977 وبقي ظاهراً للعيان عدة أشهر. وتتألف من رأس
متألق وذنب طويل جداً يمتد في بعض الأحيان لملايين الكيلومترات عبر الفضاء. ويزداد سطوع المذنب وطول ذيله عند أول ظهور ثم يتناقص فيختفي كلياً عن الأنظار ليعود مرة أخرى للظهور في دورة زمنها محدّد. وكان الناس يخافون من المذنبات قبل أن يعرفوا ما هي. ففي العهود القديمة اعتقد الناس أنها نذير شؤم، تأتينا لتنبئ بحدوث كارثز كزلزال أو مجاعة أو حرب. واستمر هذا الاعتقاد حتى القرن السابع عشر إلى أن برهن هالي أن المذنبات  من مكونات المجموعة الشمسية وهي تتحرك بمسارات إهليلجية حول الشمس مثل الكواكب.    الشكل (8-3): صورة لمذنب هالي.
والمذنبات أجرتم سماوية تتكوّن من ثلاثة أقسام: النواة الصلبة (Nucleus) وغلاف قليل الكثافة (Coma) وذيل قد يمتد ملايين الكيلومترات، ولكن القسم الأخير (الذيل) لا يتكوّن إلاّ عندما يكون المذنب قريباً من الشمس.
1-      النواة: تدل عدة أدلة على أن النواة تتركب من كتلة أو بضع كتل صلبة، قطر الواحدة مها قد يصل إلى كيلو متر وفي أحيان إلى نصف كيلومتر. ولكنّ الذي يحيّر هو أن أحداً لم يشاهد ظلاً لهذه النواة على قرص الشمس عندما يكون المذنب قريباً من الشمس أو أمامها مباشرة. كما أن مجمل كتلة النواة صغير جداً لدرجة أن أحداً من الفلكيين لم يشاهد أي أثر جذبي للمذنب على أي جرم سماوي آخر. ومع ذلك فكون الكتل صلبة واضح من أن النواة تتحمل درجة حرارة الشمس الشديدة عند اقتراب المذنب من الشمس فلا يتغيّر حجمها. وقد تكون هناك نواتان أو ثلاث أنوية في بعض المذنبات. وتكون مادتها صخرية مثل مواد فلزية مثل الحديد والمغنيسيوم والنيكل وبلورات ثلجية من الماء والأمونيا والميثان.
2-      العلاف: يتكون من غازات وأغبرة طردت من النواة بقوة الإشعاع الشمسي (والحراري منه بدرجة خاصة). والغلاف يتغير حجماً وشكلاً إذ ليس له حدود واضحة المعالم. وكلما انجذبت الغازات والأغبرة من الغلاف إلى الشمس مثلاً جددت النواة ما تخرجه من غازات وغبار إلى الغلاف، ويسمى الغلاف مع النواة برأس المذنب.
3-      الذيل: يتكوّن الذيل من جزيئات ودقائق الغبار التي تطرد من الغلاف بفعل الإشعاع الشمسي. والذيل الحقيقي هو الذي يمتد بعيداً عن الشمس سواء كان المذنب متجهاً نحوها أو بعيداً عنها. وقد بلغ طول ذيل مذنب هالي عند اقترابه من الشمس قرابة 30.000.000 كيلو متر (ثلاثين مليون كيلو متر).
وهناك ذيول مذنبات أطول بكثير.
وقد يكون الذي مستفيماً كما قد يكون منحنياً. ويكون الذيل المستقيم أكثر زرقة من الذيل المنحني.
كما يكون المستقيم أكثر طاقة وتبدو المادة فيه على شكل عُقد وسُحُب.
والمذنبات تسمى بأسماء مكتشفيها عادة، كما هي الحال مع مذنب هالي الذي يظهر كل 76 سنة. وقد شوهد لآخر مرة حتى الآن 1986م، ومذنب (ايكيا- سيكي) المكتشف عام 1965م من قبل هواة فلك يابانيين وبلغ طول ذيله حوالي 50 مليون كيلو متر، ومذنب (كوهويتك) الذي شوهد في عام 1973م. ومذنب (آنكي) الذي شوهد عام 1976م ومذنب هيل- بوب الذي شوهد عام 1997م وغيرها.
الغبار الكوني والغازات
في الفضاء كميات كبيرة جداً من الجسيمات التي مصدرها غبار منبعث من النجوم والمذنبات وكميات من الغازات في حالة تأين قليلة الكثافة في الفضاء وأهمها الهيدروجين والهيليوم وبعض الغازات التي تسربت من كوكب صغير نسبياً بفعل قوة جذب الشمس والكواكب الكبيرة القريبة منه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق