السبت، 19 نوفمبر، 2016

الإكراه

الإكراه:-
البند الأول: الإكراه في اللغة: (هو حمل الإنسان على أمر يكرهه)( ).
البند الثاني: في الاصطلاح: (حمل الغير على أمر يمتنع عنه بتخويف، يقدر الحامل على إيقاعه، ويصير الغير خائفاً فائت الرضا بالمباشرة)( ).
شرح التعريف:
 قوله: ( حمل الغير على أمر يمتنع عنه بتخويف ) يتضمن أركان الإكراه الأربعة وهي:
1.      الحامل أو المكرِه (قوله حمل).
2.      الفاعل أو المكرَه (قوله الغير).
3.      المكرَه عليه ( قوله أمر).
4.      المكرَه به (قوله بتخويف).
وبقية التعريف ( يقدر الحامل على إيقاعه، ويصير الغير خائفاً فائت الرضا بالمباشرة) بين شرط المكرِه، والمكرَه، والمكرَه عليه، والمكرَه به، مع بيان أثر الإكراه.
فمن شرط المكرِه: أن يكون قادراً على إيقاع ما خوف به المكرَه.
ومن شرط المكرَه: أن يصير خائفاً من أن يقع به ما هدده به المكرِه.
ومن شرط المكرَه عليه: أن يفعله المكرَه وهو غير راض به فهو ممتنع عنه لولا حمله عليه.
ومن شرط المكرَه به: أن يكون مؤثراً في دفع الفاعل إلى تنفيذ ما أمره به المكره.
البند الرابع: العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:
تتضح العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، في أن المعنى اللغوي والاصطلاحي يلتقيان التقاءً كاملاً من حيث إن الإكراه هو (حمل الشخص على فعل هو كاره له).
البند الخامس: أنوع الإكراه عند العلماء:
يتنوع الإكراه عند العلماء بحسب الأساس الذي تم عليه تقسيم الإكراه.
فالأساس الذي قام عليه تقسيم الحنفية يختلف عنه عند الشافعية.
وذلك أن لكل من الحنفية والشافعية نظرة في تقسيم الإكراه إلى أنواع ففي الوقت الذي يقسم فيه الشافعية الإكراه إلى قسمين إكراه بحق وآخر بغير حق.
يذهب الحنفية ومن وافقهم إلى تقسيمه ثلاثة أقسام، على خلاف بينهم في القسم الثالث منها حيث يقسمونه إلى: إكراه ملجئ، وغير ملجئ، وما يكون به التهديد بأذى يصيب أصوله وفروعه أو أهله. أو ما يسمى (بالإكراه الأدبي) عند البعض.
وقبل بيان هذه الأقسام وتفصيل القول فيها نريد أن نبين الأساس الذي استند عليه كل فريق منهم في تقسيم الإكراه.
أولاً: الأساس الذي استند عليه الحنفية في تقسيمهم للإكراه.
اعتمد الحنفية في تقسيمهم للإكراه إلى ملجئ، وغير ملجئ، باعتبار (المكرَه به) سواء أكان قولاً، أم فعلاً، وهذا الأصل تدور عليه الأحكام عندهم( ).
ثانياً: الأساس الذي قام عليه تقسيم الشافعية للإكراه.
أقام الشافعية تقسيمهم للإكراه بحق، وبغير حق، باعتبار ( المكرَه عليه) سواء أكان قولاً، أم فعلاً، وهذا الأصل تدور عليه الأحكام عندهم( ).
ثالثاً: أنواع الإكراه عند الأحناف:
بناء على الأساس الذي قسم عليه الحنفية الإكراه وهو باعتبار المكره به، فإنه ينقسم الإكراه عندهم إلى ثلاثة أقسام وهي:
1.      الإكراه الملجئ أو التام: وهو ما يكون بالتهديد بإتلاف النفس، أو العضو، بحيث يعدم فيه الرضا للمكرَه، ويَفسُدُ فيه اختيارُه فيصبح المكرَه في يد مكرهه كالآلة المحضة. وذلك كأن يقول (المكرِه) (للمكرَه) إن لم تفعل كذا لأقتلنك، أو لأقطعن يدك، أو رجلك، أو أي عضو آخر من أعضاء البدن.
فمثل هذا التهديد يؤدي إلى انعدام رضا المكرَه، كما يفسد اختياره، وهذا ما يسمى بالإكراه الكامل الملجئ( ).
2.      الإكراه غير الملجئ أو الناقص.
وهو الذي يُعدمَ فيه الرضا للمكرَه، ولا يفسد اختياره، ولا تنعدم قدرته.
وهذا الإكراه يتحقق بالقيد، أو بالحبس مدة طويلة، أو الإكراه بالضرب الذي لا يخاف منه على نفسه التلف، فإنه يبقى اختياره حينئذٍ، ولكن لا يرضى به.
وهذا النوع يسمى بالإكراه الناقص لأن الإنسان يفقد فيه الرضا ولا يفقد فيه الاختيار( ).
3.      الإكراه بما يكون به التهديد بأذى يصيب أصوله وفروعه أو أهله.
وهذا الإكراه لا يعدم فيه رضا المكرَه، ولا يفسد اختياره، إلا أنه يؤدي إلى أن يقوم المكرِه بحبس أبيه، أو ابنه، أو زوجته، أو أخته، ونحوهم.
وهذا النوع محل نزاع بين علماء الحنفية...( )


رابعاً: أنواع الإكراه عند الشافعية:
يقسم الإمام الشافعي – رحمة الله عليه – الإكراه تقسيماً مخالفاً للحنفية في الأساس الذي قام عليه تقسيم كل منهما إلى قسمين:
1.      الإكراه بحق: وهو ما يكون على أمر واجب شرعاً، ويصح الإقدام عليه.
وهذا القسم لا تنقطع فيه نسبة الفعل عن الفاعل، فيصح بيع المديون القادر لماله وفاءً لدينه، ويصح طلاق المولي من زوجته بعد انقضاء مدة الإيلاء( ).
2.      الإكراه بغير حق: وهو ما لا يصح الإقدام عليه، وهو الإكراه على أمر منهي عنه شرعاً كالإكراه على القتل، والزنا وشرب الخمر( ).
أثر الإكراه على الأهلية.
الإكراه لا ينافي الأهلية بنوعيها، وذلك لكمال العقل والبدن، وعدم الإخلال بهما بالإكراه، كما أن الإكراه لا يوجب سقوط الخطاب عن المكرَه بأي حال من الأحوال، سواء كان ملجئاً أو غير ملجئ( ).
أثر الإكراه في الأقوال والأفعال.
إن ما يصدر عن المكرَه إما أن يكون قولاً أو فعلاً.
أولاً: أثر الإكراه في الأقوال:
الأقوال: منها ما يقبل الفسخ، ومنها ما لا يقبل الفسخ.
1.      ما لا يقبل الفسخ من الأقوال:
إذا كان المكرَه عليه قولاً غير قابل للفسخ، ولا يتوقف على الرضا، كالطلاق، والزواج، والعتق، فإن حكمه لا يبطل بالإكراه، وينفذ إذ لا تأثير للإكراه عليه( ).
ويلحق بها قول القائل:
طلاق وعتاق ونكاح ورجعـة وعفو قصاص واليمن كذا النذر
ظهـــار وإيلاء وفيء فهذه     تصح مع الإكــراه عدتها عشر
فإن هذه التصرفات لا تحتمل الفسخ، وتتوقف على الاختيار دون الرضا، حتى لو طلق، أو تزوج، أو أعتق بالإكراه تصح، لأنها لا تبطل بالهزل.
وهذا هو قول الأحناف وقد خالفوا فيه جمهور العلماء. الذين رأوا عدم تحميل القائل تبعة قول لم يتلفظ به راضياً مختاراً، بل فرض عليه بالقوة لا يجد حيِلة في دفعه.
ورأي الجمهور هو الأرجح. فنقول بعدم تحميل القائل تبعة قول صدر منه دون رغبة أو اختيار، لأنا وجدنا في نصوص الشريعة وأقوال الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم ما يؤيد ذلك.
2.      ما يقبل الفسخ من الأقوال( ):
إذا كان المكرَه عليه قولا قابلا للفسخ ويتوقف على الرضا، فقد فرق الأحناف بين هذا القسم وسابقه وقالوا: إن التصرفات التي تقبل الفسخ وتتوقف على الرضا لا تعتبر صحيحة مع الإكراه، فعقد البيع ونحوه من العقود التي تقبل الفسخ، والإكراه يفسدها، فينعقد البيع فاسداً وقول المكرَه لاغياً.
ولكن الجمهور لم يفرقوا بين هذا القسم وسابقه، فإن جميع التصرفات الواقعة تحت تأثير الإكراه باطلة، سواء كانت عقوداً قابلة للفسخ كما في البيع، أو غير قابلة للفسخ كما في الطلاق والعتق.
ثانياً: أثر الإكراه في الأفعال:
الإكراه في الأفعال:
الأفعال التي يأتي بها المكرَه نوعان:
1-      ما لا يكون الفاعل فيه آلة للمكرِه.
2-      ما يكون الفاعل فيه آلة للمكرِه.

1.      ما لا يكون الفاعل آلة للمكرِه( ):
وذلك بأن لا يتصور وجودها (الأفعال) إلا بإقدام المكرَه عليها دون غيره.
ومثال ذلك الزنا، والخمر، إفساد الصوم.
هذا النوع لا تأثير للإكراه عليه، بل يلزم الفاعل حكمُه، فيفسد صومه، إذ لا يتصور أكل الصائم أو شربه بفم غيره، ولا يعقل وطؤه بعضو غيره، ويسقط عنه حد الزنا وشرب الخمر لأن الحدود تدرأ بالشبهات.
أما ما يتعلق بذلك من حيث أنه إتلاف كما إذا أكرهه على أكل مال الغير، فقد اختلفت الروايات في أن الضمان على الفاعل، أو على الحامل.
وكذا الزنا لو أكرهه عليه، فإن العقر على الزاني، لكن لو أتلف الجارية (بالزنا) بذلك فينبغي أن يكون الضمان على المكرِه.
2.      ما يكون فيه الفاعل آلة للمكرِه( ):
وفي هذا القسم تفصيل حيث ينقسم إلى قسمين:
أ‌.        أن يلزم من جعل المكره آلة تبديل محل الجناية.
ب‌.     ألا يلزم من جعل الفاعل (المكره) آلة تبديل محل الجناية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق