الأربعاء، 16 نوفمبر، 2016

طبقات الغلاف الجوي وأهميتها


طبقات الغلاف الجوي وأهميتها
يقسم العلماء الغلاف الجوي كل حسب اختصاصه أو اهتمامه، فالكيميائيون مثلاً يقسمونه إلى طبقتين: الطبقة التي تكون فيها الغازات مخلوطة جيداً مع بعها بعضاً، والطبقة الأخرى غير المخلوطة وهي التي يسلك فيها كل غاز من غازات الغلاف الجوي سلوكاً منفرداً. فالأكسجين الموجود في الطبقة المخلوطة من الغرف الجوي، مثلاً، يكون إمّا أكسجيناً جزئياً أو متحداً مع عناصر أخرى. أما الأكسجين الموجود في الطبقة غير المخلوطة فمنه أكسجين ذريّ وتختلف
الخصائص الكيميائية للأكسجين في الحالتين. أما مهندسو الاتصالات فهم معنيّون بالخصائص الكهربائية لطبقات الجو وقدرتها على عكس الأمواج الكهرومغناطيسبة لذا فإنهم يقسمون الغلاف الجوي حسب ذلك. أما علماء الأرصاد الحوية فإنهم يقسمون الغلاف الجوي رأسياً إلى أربع طبقات رئيسية حسب تغير درجة الحرارة مع الارتفاع كما هو مبين في الشكل (9-1).
1-      تروبوسفير (الطبقة المتقلبة)
Troposphere
يتغير سمك هذه الطبقة من يوم إلى آخر إلا أنها تمتد من سطح الأرض ولارتفاع يتراوح في المتوسط بين 6-8 كم فوق القطبين إلى ما يقرب من (16-18) كم فوق المناطق الاستوائية. وتحتوي طبقة التروبوسفير على معظم بخار الماء الجوي كما أنها الأكثر تأثراً   الشكل (9-1): مقطع رأسي للغلاف الجوي بين الطبقات الرئيسية وتغير درجة الحرارة مع الارتفاع.
بتوزيع الحرارة غير المنظم على سطح الأرض (فائض في الطاقة الحرارية على خط الاستواء ونقث على القطبين)، لذا فهي الطبقة التي تتكون فيها الغيوم وتحدث فيها معظم النشاطات الجوية إذ تدعي أحيانا بطبقة الطقس. وفي هذه الطبقة تقل درجة الحرارة مع الارتفاع بسبب تسخين سطح الأرض نتيجة سقوط الأشعة الشمسية عليه إذ تمر الأشعة من الهواء دون أن تسخنه. لذا فإن مصدر تسخين هذه الطبقة يكون من الأسفل. ومما تجدر ملاحظته أن معدل نقصان درجة الحرارة مع الارتفاع غير ثابت إلا أنه يساوي في المتوسط 6.5 س/كم. ويحدث أحيانا أن تزداد درجة الحرارة مع الارتفاع في مواقع محدودة من هذه الطبقة وهذا ما نسميه بالانقلاب الحراري Heat Inversion  ويدعى الحد الفصل بين هذه الطبقات تروبوبوز Tropopause.
2-      ستراتوسفير (الطبقة الطبقية) Stratospher
تمتد هذه الطبقة من نهاية طبقة تروبوسفير ولغاية ارتفاع 50 كم تقريباً. وفي هذه الطبقة يقل تركيز بخار الماء بشكل حاد ويزداد تركيز الأوزون وبخاصة في المنطقة الموجودة ما بين 20-30 كم من سطح الأرض والتي تسمى بطبقة الأوزون. ولا يوجد اضطرابات جوية أو تيارات هوائية صاعدة في هذه الطبقة فهي طبقة هادئة وتكون عمليات المزج فيها بطيئة أو معدومة، المر الذي جعلها تتكون من عدة طبقات تحتفظ كل منها بخصائص تميزها عن الأخرى، على العكس من طبقة تروبوسفير المضطربة الممزوجة جيداً. ويستدل على ذلك من وجود شوائب ومخلفات لانفجارات نووية قديمة بتراكيز عالة في مواقع مختلفة من هذه الطبقة تسربت إليها وبقيت فيها منذ زمن بعيد دون أن تمتزج بالهواء المحيط بها.
وبسبب وجود الأوزون الذي يمتص جزءاً من الطاقة الشمسية الساقطة فإن مصدر التسخين في هذه الطبقة يكون من الأعلى، لذا فإن درجة الحرارة تتزايد مع الارتفاع في هذه الطبقة. ويسمى الحد الفاصل لهذه الطبقة عما فوقها سترابوز Stratopouse.
3-      ميزوسفير Mesosphere
تمتد هذه الطبقة حتى ما يقرب من 80 كم ويتم تسخينها من السفل لذا تنخفض درجة الحرارة في هذه الطبقة مع الارتفاع حيث يمكن أن تصل في نهايتها إلى قرابة (-100◦س) وهي أبرد درجة حرارة في الغلاف الجوي. ويسمى الحد الفاصل بين هذه الطبقة والتي يليها ميزوبوز (Mesopause).
سؤال
تلاحظ من الشكل (9-1) أن معدل تغير درجة الحرارة مع الارتفاع في طبقات الغلاف الجوي غير ثابت ويدل على ذلك الاختلاف في ميل خط درجة الحرارة لين طبقة وأخرى، وتغير هذا الميل خلال عدة مناطق في الطبقة الواحدة. احسب معدل تغير درجة الحرارة مع الارتفاع في المناطق المختلفة فير كل من طبقتي ستراتوسفير وميزوسفير؟
4-      ثيرموسفير (الطبقة الحرارية) Thermosphere
سمك هذه الطبقة عدة مئات من الكيلومترات وتكون كثافة الهواء فيها قليلة جدا، ويصبح فيها الغلاف الجوي رقيقا. وتوجد معظم الغازات في هذه الطبقة على شكل أيونات وبخاصة في الطبقة العليا منها والمعروفة بالطبقة المتأينة Ionosphere. وتعتمد درجة الحرارة في هذه الطبقة على شدة النشاطات الشمسية، ويمكن أن تبلغ درجة الحرارة 1500◦س إذا كانت النشاطات الشمسية شديدة.
ولا يوجد تأثير معروف ومباشر للطبقتين الأخيرتين على الطقس فوق سطح الكرة الأرضية، إلا أننا لا نعتبرهما جزءاً من الغلاف الجوي لمجرد احتوائهما على كميات قليلة من الهواء. ويلاحظ أن تركيب الهواء في هذه الطبقات يؤثر تأثيراً مباشراً على الاتصالات اللاسلكية.
9-3
التروبوسفير والتلوث الجوي
تؤدي طبقة التروبوسفير دوراً مهماً وأساسياً في عمليات التلوث الجوي بسبب قربها من مصادر التلوث التي توجد عادة على سطح الأرض، وبسبب الحركة الدائمة والتقلبات التي تحدث فيها. ويمكن تلخيص دور هذه الطبقة بما يلي:
1-      النقل Transport
تحمل الرياح السطحية الملوثات الجوية من مناطق انبعاثها وتنقلها إلى مناطق أخرى غير ملوثة، وبذلك توفر هذه الطبقة آلية للتبادل الأفقي للملوثات الجوية. وعلى الرغم من أن عملية التبادل هذه تلوث منطقة نظيفة إلا أنها تخفف من حدة التلوث في أماكن الانبعاثات.
2-      تخفيف التركيز Dilution
إضافة للحركة الأفقية للهواء (أي الرياح) فإن هذه الطبقة تتميز بوجود تيارات هوائية صاعدة وحركة رأسية تعمل على حمل الهواء الملوث من سطح الرض إلى طبقات الجو العليا واستبدال الهواء النظيف به، وبالتالي التخفيف من تركيز هذه الملوثات قرب مصادر انبعاثاتها. ولولا عمليات المزج هذه لكان ما ينتج عن تشغيل المصانع وحركة السيارات من الغازات الملوثة لعدة أيام فوق مدينة صناعية كافياً لقتل سكانها.
3- التحول Transformatiom
يوفر الغلاف الجوي بمكوناته المختلفة، وبخاصة الماء، وسطاً لتفاعلات كيميائية تتحول معها الملوثات الجوية من شكل إلى آخر. وتسمى الملوثات الناتجة بهذه الطريقة بالملوثات الثانوية وهي ملوثات لا تقل ضرراً وخطورة على البيئة عن الملوثات الأساسية التي تكونت منها.
إن عمليات مزج الملوثات الجوية ونقلها تؤدي إلى تخفيف تركيز هذه الملوثات ولكنها لا تزيلها من الغلاف الجوي.
أما كيف يتخلص الغلاف الجوي من هذه الشوائب فيتم بإحدى الطرق التالية:
1- الترسيب المباشر أو الترسب الجاف Dry Deposition
وبه يتخلص الغلاف الجوي من قرابة 10% من كتلة الشوائب التي تدخله وبخاصة الجسام العالقة كبيرة الحجم بطريقة الترسيب المباشر إذ تترسب هذه الدقائق وتنزل إلى السطح بفعل جذب الأرض لها، أو محمولة مع التيارات الهوائية الهابطة. ومن العوامل الجوية التي تعتمد عليها سرعة الترسب الجاف هي حالة الاستقرار الجوي (سيتم شرح الاستقرار الجوي في الفصل الثالث من هذه الوحدة). وإذا كان الجو مستقراً فإن ذلك يعني غياب التيارات الهوائية الصاعدة وبالتالي سوف تقل قوة الطفو المؤثرة على الدقائق العالقة في الجو الأمر الذي يجعل قوة جذب الأرض لهذه الملوثات أكثر فاعلية في ترسيبها. وقد يلاحظ الذين يسكنون قرب الكسارات أو المحاجر أو مصانع الإسمنت وغيرها أن طبقة الغبار التي تترسب على بيوتهم وسياراتهم وعلى الأشجار المحيطة غالباً ما تتكون أثناء الليل. لماذا؟
2-الترسيب الرطب Wet Deposition
عندما يكون ترسيب الملوثات الجوية مصاحباً لإحدى عمليات الهطول فإننا نسميه ترسباً رطباً، ويتم هذا النوع من الترسيب بواسطة العمليات أو الطرائق التالية:
أ‌-       نويات التكاثف Condensation Nuclei: عند دراستك للعمليات الفيزيائية التي تحدث في الجو في سنوات سابقة عرفت أنه من أجل أن تتكون قطرات المطر لا بد من توفر دقائق صلبة يتكثف عليها بخار الماء مكوناً قطرات الغيوم التي تكبر ويزداد حجمها وتنزل على شكل هطول (أمطار وثلوج)، وتسمى هذه الدقائق نويات التكاثف، وتتكون من الملوثات الجوية ودقائق الغبار وال/لاح الموجودة في الهواء.
ب‌-     الغسل بواسطة الهطول Scavenging: تصطدم قطرات المطر أو الثلج النازلة بدقائق الملوثات الجوية العالقة وبخاصة كبيرة الحجم منها فتلتصق بها وتحملها معها إلى سطح الأرض. وهذه العملية مهمة جداً في التخلص من الشوائب الجوية حيث يقدر العلماء أن 80% من كتلة الشوائب العالقة في الغلاف الجوي للكرة الأرضية تُغسل بواسطة الهطول. ومن هنا يمكن اعتبار أن الهطول يقوم بمهمة غسل الجو من الشوائب إذ نلاحظ بعد نزول المطر أن مدى الرؤية الأفقية قد تحسن وأن الجو أصبح نظيفاً وخالياً من الشوائب.
ج- الغسل بواسطة تفاعل الملوثات مع ماء المطر: من عمليات التحول المهمة لتي ذكرناها أعلاه هي تكثف بخار الماء على بعض الملوثات الغازية مثل أكاسيد الكبريت والنتروجين وثاني أكسيد الكربون إذ يؤدي ذلك إلى تكون الحموض التي تنزل مع المطر مكونة ما يعرف بالمطر الحمضي Acid Rain الذي يؤدي إلى إلحاق أضرار كبيرة بالمنشآت التي يسقط عليها، والمزروعات والغابات، ويؤدي إلى قتل الحياة المائية نتيجة وزيادة حمضية مياه البحيرات التي تصلها هذه الأمطار.
3-      التسرب إلى طبقات الجو العليا Leakage
تتسرب كميات من بعض الملوثات التي لا تذوب في الماء مثل مركبات الكلور إلى الطبقات العليا من الجو وتبقى هناك لفترات طويلة من الزمن ويترك بعضها آثاراً سلبية خطيرة على الغلاف الجوي كما حدث نتيجة استخدام غازات كلوروفلوروكربون (CFCS) الذي أدّى إلى تآكل طبقة الأوزون (سيتم شرح ذلك ببعض التفصيل في فقرة لاحقة من هذا الفصل).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق