السبت، 19 نوفمبر، 2016

نظرية المنفعة الفردية والعامة

نظرية المنفعة الفردية والعامة:
تعتبر نظرية المنفعة صورة معدلة لنظرية اللذة من جهة ولنظرية السعادة من جهة أخرى. ولهذا فنظرية المنفعة الفردية التي نادى بها هوبز الإنجليزي (1588- 1670م) ترى أن غريزة حب البقاء عند الإنسان هي التي تدفعه وتوجه سلوكه وهي التي تتحكم بإرادة الفرد انسجاماً مع غريزة حب البقاء ويترتب على هذا أن تكون الأثرة والأنانية محركاً لإرادة الفرد التي تهدف للمحافظة على بقائه، ومن هنا تتولد مشاعر الحقد والكراهية بين الأفراد والجماعات والتي تتحول إلى كفاح وحرب الكل ضد الكل.
يرى هوبز أن الإنسان مدفوعاً بغريزة حب البقاء يسعى لامتلاك عناصر القوة لأنه يجد لذة في كونه أقوى وأعرف بطريقة الخير لنفسه. والسعي لامتلاك القوة من قبل فرد ما يتعارض مع غريزة الفرد الآخر. وهوبز يعتبر كل عواطف الخير والإحسان والفضيلة مردها غريزة الأنانية أو الأثرة . ودور العقل في فكر هوبز هو المفاضلة بين المنافع أو اللذات. وقد واجه هوبز الكثير من النقد بسبب اعتباره أن القوة والسعي للحصول عليها والمنفعة الشخصية أو اللذة هما اللذان يحددان تكوين الجماعة والمجتمع.
ويشكل مذهب المنفعة العامة اتجاها معدلاً لنظرية اللذة فيركز أتباعه الاعتقاد بأن الإنسان يبحث عن اللذة ويتجنب الألم ، وأنه في سعيه هذا يستخدم العقل لتحقيق أكبر قدر من السعادة لأكبر عدد من الناس.
ويؤكد بنثام ( كما سبق شرحه) أن مذهب المنفعة مذهبٌ تجريبي ٌ بحيث يمكن حساب المنفعة المتوقعة اعتماداً على سبعة معايير هي : شدة اللذة، ودوامها، وسهولة الحصول عليها، وقربها ، وخصوبتها، وصفائها ، وكونها واسعة ومقبولة من أكبر عدد ممكن من الأشخاص. وهذا المذهب يربط بين خير الفرد وخير الجماعة . ويؤكد بنثام أن بحث الفرد عن سعادة ولذة الآخرين يحقق له أكبر قدر من السعادة واللذة([1]).
وملخص المنفعة العامة أن مقياس خيرية الأفعال هو مقياس لمقدار السعادة المتحققة لأكبر عدد من الناس ، ويمكن أن تقاس به القوانين والتشريعات، ودراسة النتائج المتحققة للأشخاص . وهذا الموقف يقيس الأعمال بالنتائج ولا يقيم وزناً لنية الفرد من الفعل أو النية التي تسبق الفعل.
ومما يذكر أن موقف الفكر الإسلامي يركز  على قصد الفاعل ونيته السابقة للفعل فيكون  الفعل خيراً إذا كانت النية المسبقة خيراً والعكس بالعكس، وخير مثال على ذلك قوله – صلى الله عليه وسلم - : " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".
ويتفق جون استيوارت مل ( المتوفي 1873) مع ما ذهب إليه بنثام في مجال منفعة العامة مؤكداً أن اللذة هي الشئ الوحيد المرغوب ودليل الرغبة في الشئ  هو مجموع رغبة الآخرين فيه وأن السعادة مرتبطة بالشخص نفسه فسعادة الفرد خيرا بالنسبة له واللذة هي الشئ الوحيد المرغوب ودليل الرغبة في الشئ هو مجموع رغبة الآخرين فيه وأن السعادة مرتبطة بالشخص نفسه فسعادة الفرد خيرا بالنسبة له واللذة الأسمى هي اللذة التي يفضلها المجرب على غيرها.
واختلف مل مع بنثام في التمييز بين أنواع اللذات وأضاف أن المقياس يجب أن ينبي على أساس النوع لهذه اللذات والكيفية التي تشبع به شهوة ما([2]).
وكذلك يرى مل أن المنفعة الخاصة يجب أن تخضع للمنفعة العامة وهذا الخضوع يشكل القاعدة الأخلاقية للسلوك الأخلاقي رغم التعارض الواضح بينهما ، وأكد مل  على الإقرار بمبدأ التضحية في سبيل خير الجماعة ولكنه اشترط أن تسهم التضحية في زيادة المنفعة الجماعية.

نقد مذهب المنفعة العامة:
توجب الضرورة العقلية على الإنسان في نظرته لحياته الأخلاقية أن يجاهد الإنسان نفسه التي تأمره بالسوء وأن يسعى إلى توجيهها وضبط الأهواء والشهوات. ولا يستقيم مع هذا الواقع أن يسعى الفرد لإشباع شهواته ولذاته وأن يندفع وراء منفعته الفردية التي تتطلب أحياناً التحلل من التزاماته وإحساسه بضرورة فعل الخير المجرد من المنفعة الشخصية، كما يدعو لذلك الواجب والضمير في بعض المواقف الإنسانية. كما أن الدعوة للمنفعة الفردية تتعارض مع الدافع للمنفعة العامة دون أن يكون دافع المنفعة العامة مرتبطاً بالمفاهيم الدينية التي  تدعو إلى تقديم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية.
وإذا كانت السعادة لأكبر عدد من الناس هي المقياس الأخلاقي  للأفعال، فأين السلطة التي يخضع لها الفرد لتحقيق  السعادة للمجتمع؟ هل السلطة الملزمة للفرد هي العقل أم الضمير أم الواجب أم حب البقاء عند الإنسان؟ والإجابة على هذه الأسئلة تضع مذهب المنفعة الخاصة والعامة في إرباك شديد لأن الإجابة تعني التحول من مذهب المنفعة كأساس للأخلاق([3]).


(3) مصطفى حلمي ، مرجع سابق، ص: 62- 64 .
(4) مصطفى حلمي ، مرجع سابق، ص : 64-67.
(5) زقزوق ، مرجع سابق ، ص: 113- 117 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق