الاثنين، 10 أكتوبر 2016

تحسين الأداء الكلي وفعالية المؤسسة الاقتصادية

تحسين الأداء الكلي وفعالية المؤسسة الاقتصادية:
     تعتبر فلسفة تحسين الأداء الكلي سياسة عامة تنتهجها المؤسسات المعاصرة، لاقتناعها بضرورة التحسين والتطوير المستمرين لكافة العوامل التنظيمية المؤثرة في أدائها الكلي، لهذا ُطوِّرت عدة مداخل هدفها البحث عن الأساليب الفعالة لتحسين تلك العوامل، ويمكن توضيح أهم المداخل لتحسين الأداء الكلي وفعالية المؤسسة فيما يلي:

III.1.1-  التحسين في أداء الموظف:
     إن هذا المدخل من أكثر مداخل تحسين الأداء صعوبة لارتباطه المباشر بالموارد البشرية، فهو يركز في تحليله للعوامل المؤثرة في الأداء الكلي للمؤسسة، على تلك[1] العوامل البشرية المتعلقة برغبة الموظف في العمل وقدرته على أدائه، وما يرتبط بهما من إشباع لحاجاته الإنسانية المطلوبة من وراء ذلك العمل. لهذا، تعتبر المعرفة والتعليم والخبرة والتدريب ركائز أساسية تحدد مدى إيجابية تلك العوامل البشرية في تأثيرها على أداء الموظف، وأداء المؤسسة ككل بالتبعية، فكفاءة الموظف في أداء ما طلب منه تنفيذه من نشاطات ومهام، تعتمد على معرفة الموظف بمتطلبات العمل الموكل إليه، بما تشتمل عليه من معارف عامة ومهارات فنية ومهنية، وخبرات سابقة في تنفيذ العمل دون الوقوع في الأخطاء.
كما تعتمد كفاءة الأداء البشري، على مقدار العمل الذي تستطيع الموارد البشرية إنجازه في الظروف العادية، وعلى مقدار ما أنجزته الموارد البشرية فعلا.
وعليه، فإن مستوى الأداء الكلي للمؤسسة يرتبط[2] بالمجهود البشري المبذول في سبيل بلوغ الأهداف المسطرة للعمل المطلوب إنجازه، حيث يتحدد ذلك المجهود البشري برغبة الموارد البشرية في العمل وقدرتها على أدائه، وأي نقص أو تعطل في إحداهما مقارنة بالأخرى، من شأنه أن يؤدي إلى عدم توازن المجهود البشري المبذول، وبالتالي يكون الأداء البشري للعمل المراد تنفيذه سيئا، والأداء الكلي   للمؤسسة منخفضا تبعا لذلك.

III.2.1- التحسين في مهام الوظيفة:
     يركز هذا المدخل في تحليله للعوامل المؤثرة في الأداء الكلي للمؤسسة، على مجموعة من العوامل الفنية تتمثل[3] أساسا في نوعية المواد المستخدمة للإنتاج وكذا طرائق العمل وأساليبه، حيث كانت الإدارات التقليدية تعتقد بأن العوامل الفنية هي العوامل الوحيدة التي تحدد كفاءة المؤسسة في الإنتاج.
فالمواد الأولية[4] تعتبر من أهم العناصر المؤثرة على نشاط المؤسسة كما ونوعا، لأن توفرها بشكل كاف ومستمر وبنوعية جيدة، من شأنه أن يبعد المؤسسة عن التعطلات المفاجأة في الإنتاج، لأن أي خلل في المواد الأولية يؤثر في كفاءة الإدارة في تسيير المخزونات، والتي لها أهمية كبيرة في توفير ما تحتاجه المؤسسة من مواد أولية مختلفة في الوقت المناسب، للقيام بعملية الإنتاج في أحسن الظروف.
كما أن طبيعة العمل[5] الذي تؤديه الموارد البشرية، وما يتصف به من متطلبات وتحديات، وما يقدمه من فرص العمل الممتع، له بالغ الأثر على كفاءة الأداء البشري في المؤسسة، فمن جهة نجاح العملية الإنتاجية رهين بمدى تطور وسائل الإنتاج، ومن جهة أخرى فالأداء الناجح للموارد البشرية رهين بمدى جودة ومناسبة تلك الوسائل والتقنيات للموارد البشرية أثناء تنفيذ العمليات الإنتاجية.

III.3.1- التحسين في المناخ الوظيفي:
     تعطي البيئة التي تؤدي فيها الموارد البشرية وظيفتها، فرصا لتحسين مستويات الأداء، لهذا يركز هذا المدخل في تحليله للعوامل المؤثرة في الأداء الكلي للمؤسسة، على مجموعة من العوامل الثقافية والتي تتضمن نوعين من العوامل، منها ما يتعلق بشخصية الموارد البشرية ومنها ما يتعلق بالمناخ التنظيمي السائد في المؤسسة، فالأولى (العوامل الثقافية الذاتية) يتحدد[6] على ضوئها سلوك الموارد البشرية، ومدى جديتها وتفانيها في العمل وقدرتها على تحمل المسؤولية في إنجاز العمل في وقته المحدد، لهذا فإن النقائص الذاتية للموارد البشرية في الجانب الأخلاقي، ستنعكس سلبيا على مستوى أدائها للأعمال الموكلة إليها، مما يجعل الموارد البشرية بحاجة للإرشاد والتوجيه المستمر من قبل الرئيس المشرف عليها.
أما الثانية (العوامل الثقافية التنظيمية) فتتحدد[7] على ضوئها ثقافة المؤسسة بكل أبعادها المادية والفنية والتنظيمية، والتي لها أثر واضح على مستوى الأداء البشري، فأداء الموارد البشرية يكون متسقا ومنسجما مع قيمها الشخصية، ولهذا حين تكون القيم الشخصية للموارد البشرية شبيهة بالقيم السائدة في المكان الذي تعمل فيه، يدفعها ذلك للتفاعل مع مجموعة العمل بعدة طرائق إيجابية، تؤدي في النهاية لتحسين أدائها مما يؤهلها للوصول إلى مستوى الأداء البشري الناجح، وبالمقابل حين تحس الموارد البشرية باختلاف قيمها الشخصية عن القيم السائدة في مكان العمل، يجعلها ذلك تتصرف على نحو يختلف عن مجموعة العمل، مما يؤدي إلى نشوء الصراع الذي يقلل انجذاب الموارد البشرية لجماعة العمل، فتسوء كفاءتها في أداء ما طلب منها تنفيذه من أعمال، و ينخفض الأداء الكلي للمؤسسة تبعا لذلك.
لهذا، يقع على عاتق إدارة المؤسسة توضيح القيم التنظيمية للموارد البشرية، وخاصة تلك التي تعمل في المستوى التنفيذي، فتدني مستويات الأداء البشري تكون غالبا نتيجة ضعف الاتصال بين إدارة المؤسسة والموارد البشرية العاملة تحت إشرافها.
III.2- علاقة القيم التنظيمية بالأداء الكلي وفعالية المؤسسة الاقتصادية:
     توجد علاقة طردية تربط القيم التنظيمية بالأداء الكلي للمؤسسة الاقتصادية، حيث تسهم القيم التنظيمية السائدة في رفع أو خفض مستويات الأداء الكلي بمعدلات متباينة، وذلك وفقا لنوعية الثقافة السائدة في المؤسسة، على اعتبار أن القيم التنظيمية هي أهم مكون لثقافة المؤسسة الاقتصادية، فالقيم التنظيمية في الثقافة المرنة (القوية) ترفع من مستويات الأداء الكلي للمؤسسة، نتيجة زيادة إقبال الموارد البشرية على العمل وزيادة درجات ولائها وانتمائها للمؤسسة. أما القيم التنظيمية في الثقافة الجامدة (الضعيفة) فتخفض من مستويات الأداء الكلي للمؤسسة، نتيجة المركزية والتضييق في صلاحيات الموارد البشرية، وعدم تشجيعها للابتكار والإبداع، فكل فرد خائف من المسائلة عند الخطأ.




[1]- مهدي حسن زويلف، إدارة الأفراد: منظور كمي مقارن، دار مجدلاوي، عمان-الأردن، سنة 1993 م، ص 283.
[2]- ناصر دادي عدون، اقتصاد المؤسسة، دار المحمدية العامة، الجزائر، سنة 1998 م، ص 348.
[3]- مهدي حسن زويلف، مرجع سبق ذكره، ص 283.
[4] - ناصر دادي عدون، مرجع سبق ذكره، ص 92.
[5]- ماريون إي هاينز، إدارة الأداء: دليل شامل للإشراف الفعال، ترجمة: محمود مرسي و زهير الصباغ، مطابع معهد الإدارة، الرياض-السعودية، سنة 1988 م، ص 273.
[6]- أحمد عبد اللطيف وحيد، علم النفس الاجتماعي، دار المسيرة، عمان-الأردن، سنة 2001 م، ص 60.
[7]- مارك ج.مندل و وليام أ. جوردان، قيم الموظفين في مجتمع متغير، ترجمة: محمد حسنين، المنظمة العربية للعلوم الإدارة، عمان-الأردن، سنة 1981 م، ص 23.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق