السبت، 8 أكتوبر، 2016

النظرية الموسوعية للمنهج

النظرية الموسوعية للمنهج


إن الجذور التاريخية لهذه النظرية تمتد إلى فكرة الحكمة الشاملة التي تتناولها دراسة الإله, والطبيعة والفن وقد عرفت هذه النظرية منذ عصر التنوير ويرى أصحابها أن كل إنسان يجب أن يتعلم تعليماً شاملاً ويشكل تشكيلا صحيحاً ويبنى بناء سليماً في الأمور جميعها التي تحقق كمال الطبيعة البشرية وتذهب النظرية إلى أن لإنسان بمقدوره السيطرة والتحكم في الطبيعة وقدرته على السيطرة والتحكم في ذاته, ولا سيما العقل الذي يعمل بطريقة صحيحة. وأن سعادة الإنسان تكمن في تطوير ذهنه لمعرفة الحقيقة بل لاكتشافها.

إن من مسلمات هذه الفلسفة هي أن كل إنسان يجب أن يتعلم تعلماً كاملا مثلما يجب أن يبنى بناء سليما حتى تكتمل طبيعته.

ومهمة التربية عند الموسوعيين الوصول إلى المعرفة الحقيقية إذ إن التربية تتضمن التعليم وهو بدوره يتضمن المعرفة بوصفها الحقيقة, والتعليم عند  كومنيوس هو الخالق الحقيقي للإنسان, فالإنسان يصبح إنساناً بجهود الإنسانية عندما يكون التعليم عملا جادا أكثر من كونه نقلا للمعلومات وتدريجا على المهارات.

يعد الهدف الأخلاقي من الأهداف الرئيسية لهذه النظرية إذ تؤكد ضرورة انتقاء الخبرات التعليمية التي توجه إلى النضج العقلي والتحكم في النفس واحترام الآخرين واحترام العلاقات الاجتماعية. ويوطد المنهج المضمون الإنساني, وتحسين العلاقات بين المدرسة والمجتمع, ويهدف المنهج الموسوعي إلى اكتساب المعرفة من أجل المعرفة في حد ذاتها, ومن أجل الانتفاع بها وإلى ضرورة إعداد التلاميذ مهنياً فنيا.

وأكد منهج هذه النظرية أن كل معارضة للعلم الحقيقي مفيدة ويجب أن تكون متضمنة في المنهج ومنها اللغات الأجنبية, والعلوم الطبيعية والمواد التطبيقية وفضلت على اللغات الكلاسيكية والدراسات الأوربية.

أما تنظيم المحتوى فيجب أن يقوم بتحديد مضمونه مجموعة من الخبراء الذين يعطون قيمة كبيرة للعقل والترتيب المنطقي للمواد الدراسية.

مظاهر الضعف في هذه النظرية:
1.     عدها التلميذ بمثابة مخزن كبير ينبغي أن يملىء بالحقائق والأفكار , وكلما زاد الحشو استفاد التلميذ قدراً أكبر عن المعرفة وهذا المنحى يبعد كثيراً عن الاتجاهات المعاصرة من فهم دور المخ خصوصاً النصفين الكرويين وبالتحديد القشرة المخية التي تقوم بتعميل ما سبق أن أدرك وعادة ما يفتقر عمل القشرة المخية هذا التعميل إذا ما كانت المرحلة المدخلة في صورة خطية (مرسل ومستقبل) فلا يحدث ما يسمى بالتغذية الراجعة إذ أن التغذية المرتجعة تؤدي إلى تعميل المدخلات ومن ثم المخرجات منها الكثير من الإبداع.
2.     عملية التقويم الختامية: لا تحسن الأداء التعليمي لأن الهدف منها وضع التلميذ في نهاية العام في وضع رتبي بالنسبة لغيره بينما يقوم التقويم المعاصر على مفهوم التقويم التكويني الذي يعني أساسا بتعديل مسار عملية التعليم وبحث مدى نمو التلميذ بالنسبة لنفسه وبمعدل هذا النمو ومن ثم يصبح التقويم هنا موازيا لمفهوم التربومتري الذي يهدف إلى قياس مدى نمو التلميذ بالنسبة لنفسه.
3.     وبالنسبة لهدف المنهج ويطلق على هذا النوع من القياس أو التقويم الاختبار محكي المرجع أما التقويم الختامي ذو مرة واحدة في نهاية العام فهو يقوم بالأداء ولا يعدل مسار العملية التعليمية , وكل ما يهتم به مقارنة التلميذ بغيره من التلاميذ ومن ثم يصبح التقويم هنا موازياً لمفهوم القياس النفسي ويطلق على هذا النوع من القياس أو التقويم أو الاختبار المعياري المرجع أي أن معيار الحكم هنا هو المجموعة التي ينتمي إليها التلاميذ في المدرسة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق