الجمعة، 21 أكتوبر، 2016

سبل توعية الأطفال بمخاطر التدخين و المسكرات و المخدرات


سبل توعية الأطفال بمخاطر التدخين و المسكرات  و المخدرات :
1- المدرسة تحمي المجتمع التّلمذي من آفة التدخين و المسكرات و المخدّرات.
يتمثّل دور المدرسة في مجموعة من الأهداف العامّة للتربية الوقائيّة الّتي تتمثل في مجموعة الإجراءات الّتي تستهدف منع تعاطي المخدّرات أصلا، متمثّلة في كــلّ أنــواع التّوعية و إجـراءات مكافحتهـــا، و يقصد بها الإسهـــام في حمـــاية التّلميذ من الوقـــوع في آفة التّدخين و المخدّرات.
يمثّــل هذا المفهــوم مرحلة التّــأسيس للمتعلّــم للوعـــي بمفهـــوم المخــدّرات و التّــدخين و المسكّرات و الابتعاد عنها، فالوقاية هي ألاّ ننتظر حتّى يقع الشّبـــــاب في إدمـــان المخدّرات و التّدخين، و إنما البدء في إيجاد التّدابير اللاّزمة و الإجراءات  الفاعلة لحماية الشّباب من الوقوع فريسة آفة المخدّرات، و ذلك بتحسين قدرته على مواجهة العوامل النّفسيّة و الاجتماعيّة غير المواتية و الّتي يمكن أن تؤدّي إلى تعاطي هاته الآفات الاجتماعيّة. أمّا الأهداف الخاصّة للتربية الوقائيّة من التدخين و المسكرات و المخدّرات، فيمكن تقسيمها إلى عناصر جزئيّة متكاملة و تعطي للتلميذ أكثر وعيا و مسؤوليّة، فما هي هذه الأهداف؟
‌أ)    الأهداف المعرفيّة: تتمثّل في معرفة التلاميذ للحقــوق و المسؤوليــــات في العلاقـــات و اكتسابهم مفـاهيم الامتنــاع عن تنــاول التّدخين و تعــاطي المخدّرات و المسكــرات، و تحديد أنواعهــم و أضرارهـم و الوعي بتأثيـر المحيط و الظّــروف المختلفة على القيـم الشخصيّة و المــواقف و المعتقدات و السّلوك فيما يتعلّق بتنــاول هذه الآفــــات، و معرفة عواقب تناولها و الاطّلاع على تأثيراتها المختلفة في قدرة المرء على أداء المهامّ و استيعاب تأثير الرّسائل الإعلاميّة في السّلوك الصّحّي للأفراد و المجتمع.
‌ب) الأهداف الوجدانيّة: تتمثّل في تقديـر التّلاميذ أهميّة احتـرام الذّات و المفهـوم الايجـابي عنهــا، و اتّخاذ موقف إيجابي نحو هذه الآفات "التّدخين والمخدّرات و المسكرات"مبنيّا على الثّقة في الموقف بموجب هذه القيم، و إدراك أهميّة التأثيرات الاجتماعيّة و الثّقافيّة على المعتقدات الشّـاملة و نبذ التّدخين و المسكـــرات و المخـــدّرات، بكلّ صورهـــا، و الرّغبة في المشاركة من أجل محاربة الإدمان عليها.
‌ج)  الأهداف المهاريّة: تتمثّل في تقديم الرّعاية و تلقّيها في أوضاع صحيّة و المساهمة الفعّالة في مكافحة التّدخين و المخدّرات و إظهار مهارات تنبذ النّزاعــــات و التّعدّي، و تساهم في ممارسة الحياة الشّاملة للذّات و الآخرين، و التّعامل مع تأثيرات الآخرين بثقة و ثبات.
2- المعلّم يضطلع بدور في حماية تلاميذه من براثن التّدخين و المخدّرات         و المسكرات.
يظهر جليّـــا دور المعلّم في وقاية التّلاميذ من التّدخين و المخدّرات و المسكرات، و منها توجيههم و إرشادهم و متـابعة حـالات الغياب و التأخّر عـن الّدوام، و التــأكّد من مُسبّبـــات ذلك و التّعاون مع المرشد التّربوي إن وجد في بعض المدارس، في تنفيذ البرامج الوقائيّة و استقبال أولياء الأمور، و تبادل الرّأي معهم حول أبنـــائهم و تهذيب حاجات و رغبــــات و دوافع التّلاميذ و إعداد برامج تدريب عمليّة و علاجها الطرق المشروعة و توثيق الصّلة بالأسرة، و يساهم المعلّم في تدريب التّلاميذ على تحمّل المسؤولية الجماعيّة و الفرديّة في المستقبل و معالجة صراع القيم الّتي يعاني منها بعض التّلاميذ، و يستطيع المعلّــم أن يدرّب تلاميذه على تهذيب الحاجــات و النّوازع الفرديّة في سبيل حماية البناء الاجتماعي من الانهيــار و التّصدّع، و تشجيع التّلاميذ على تكوين الصّداقات الصّالحة و الاندماج في الجماعات المدرسيّة المختلفة لأهميّة الأقران في حياة التّلميذ و كسب ثقة التّلميذ و إعجابه بدوره في حلّ مشكلاته النّفسيّة و الاجتماعيّة، و توجيه التّلاميذ المنعزلين عن الجماعات و تبصيرهم بالصّفات السّلبيّة الّتي تحول دون تكيّفهم، لأنّ ترك التّلميذ في حالة انعزال قد يؤدّي بهم الحال إلى أن يصبحــوا عدوانيين و تفعيل النّمط الدّيمقراطيّ و جعل البيئة المدرسيّة تربية آمنة.
و كون المعلّم قدوة يحتذي به التّلاميذ فيجب عليه أن يكون قدوة يُحتذى به التّلاميذ فيجب عليه أن يكون ملتزما بالقيم و السّلوكــات الايجابيّة لحماية التّلاميذ من الانحراف من خلال  تحبيبهم في المدرسة، و جعلها مصدر جذب لهم و استغلال المنهج المدرسيّ في محاربة التّدخين و المسكـــرات و المخـدّرات، و اِجتناب أساليب التّدريس التسلطيّة، و التّأكيد على الاتّجاهات الإيجابيّة. و لكي يقي المعلّم تلاميذه من هذه الآفات عليه أن يضع لنفسه منهجا أو خطّة إستراتيجيّة تضيء له الطريق، بحيث تتوافر أمامه مجموعة من البدائل المتعدّدة الّتي يمكن اِستثمارها في المواقف المختلفة، لذا يمكنه الاستفادة من الاستراتيجيات التّالية:
Ø   التّعرّف على التّلاميذ و الاقتراب منهم أكثر و مساعدتهم على تطوير عوامل الوقاية الذّاتيّة من خطــر التّدخين و المخــــدّرات و من ذلك تخصيصه عوامل الوقـــــاية الذّاتيّة من خطر التّدخين و المخدّرات و من ذلك تخصيصه وقتا كافيا للجلوس معهم و تبادل الأحاديث و تأسيس علاقة معهم على أساس الاحترام و الصّراحة و الوضوح، و مراقبة التغيّرات السّلوكيّة الّتي قد تطرأ عليهم، و معاينة الوسط الّذي يتحرّكون فيه و الصّحبة الّتي يختارونها، و أن يتوقّع المخـــاطر الّتي قد تهدّدهـــم و البدء بتوفير عوامل الوقــاية و التّحصين  و تقوية الوازع الدّيني و تدريبهم على فهم السّلوكيات و نقدها و اتّخاذ موقف منها، و مساعدتهم في الاستقلاليّة و بناء ذواتهم، و الإصغاء إليهم، و محاورتهم، و قبول أسئلتهم و تقديم الأجوبة المطلوبة لهم.
Ø   أن يضع المعلّم خطة وقائيّة من المخــــدّرات و التّدخين و لا ينتظر حتّى تحدث المصيبة و ذلك بتحديد التّلاميذ الّذين يعانون من نقص في المناعة الذّاتيّة، ضدّ القابليّة للإيحاء لأنّهم هم الأكثر عرضة للوقوع في براثن التّدخين  و المسكرات بدرجة متفاوتة، و على المعلم جمع المعلومات عن طريق الظّروف الخارجيّة الّتي تحيط بهم، و تحديد مستوياتهم الاجتماعيّة و الاقتصاديّة لتحديد المشكلة بدقّة.
Ø   على المعلم أن يبدأ العمل التوعوي الفعلي  و لا يكتفي بالكلام النّظري عن كيفيّة الوقاية من التدخين و المخدّرات، و إنما عليه البدء في تنفيذ إستراتيجيّة فعليّة تسير في خطوات معيّنة للأخــذ بأيــدي تلاميذه إلى الطّريــق الصحيح، ليستطيعــــوا مواجهة التّحديــــات، و المغريات الّتي تعوق طريق نجاحهم و وصولهــم إلـــى بر الأمان. فعليه أن يبصّرهــم و يوعّيهم و يساعدهم في اتّخاذ موقف حاسم ضدّ الضّغوط الّتي تؤدّي إلى تعاطي التّدخين أو المسكرات أو المخدّرات. كما يساعد التّلاميذ على تطوير قدراتهم الذّاتيّة و المساهمة في خفض الرّغبة لديهم في تعاطي هذه الآفات من خلال توعيتهم بأضرارها و أسباب الوقوع فيها، و تبيان الأحكام الشّرعيّة و الإجرائيّة المترتّبة عن تعاطي المخدّرات و تنمية المهارات الحياتيّة الضّروريّة الّتي تمكّنهم من مواجهة الأوضاع المختلفة دون اللّجوء لهذه الآفات و القدرة على مقاومة الضّغوط الدّاخليّة و الخارجيّة، و ملاحظة السّلوك النّاشئ عن العوارض النّفسيّة و علاجها.      
  
3-  النّشاط  التّلمذي و دوره في مواجهة ظاهرة التّدخين و المخدّرات و المسكرات.
سنتناول النّشاط التّلمذي في مواجهة التّدخين و المسكرات و المخدّرات، وهو يعتبر جزءًا من مشروع المدرسة تحمي المجتمع. فالنشاط التّربوي هو مجموعة من البرامج الّتي تقوم بها المدرسة و تُنفّذ بداخلها و خارجهـا، بهدف إثــراء المقـرّر الدّراسي، و تنمية قدرات و معـــارف و اتّجاهات التّلاميذ. و يعتمد المنهج الحديث على نشاط التّلاميذ و مشاركتهم في العمليّة التّعلّميّة، و من ثمّ فإنّ دور المدرسة يتمثل في تهيئة الظّروف المناسبة أمام التّلاميذ لكي ينشطوا في إطارها.كما أنّ مشاركة التّلاميذ في الأنشطة تزيد من قدرتهم على الإنجاز في المـادّة و على التّفــــاعل الاجتماعي، ممّا يولّد لديهم القدرة على اتّخاذ القرار و تُشكّل الأنشطة المدرسيّة أحد العناصر المهمّة في بناء شخصيّة التّلميذ و صقلها و تساعد على تنمية ميولاته و مواهبه. كما أن كثيرا من الأهداف يتمّ تحقيقها من خلال الأنشطة التلقائيّة الّتي يقوم بها التّلاميذ خارج الصّفّ المدرسي. و بصفة إجماليّة ينقسم النّشاط التّلمذي إلى قسمين: نشاط صفّي يتمّ داخل أسوار المدرسة و نشاط غير صفّي يتمّ خارج قاعات الدّرس.
‌أ)    الأنشطة الصّفيّة: و هي توظيف أهداف الموادّ الدّراسيّة بذكــاء و استثمـــارها لبرمجة و تنظيم بعض الأنشطة التعلّميّة الّتي تهدف إلـــى المحـــافظة على الصّحّة، و التحذيــر من المخــاطر و الأمراض الّتي تهدّدها بتعاطي المخدّرات أو بدائلها من تدخين أو مسكرات، و لبرمجة هذه الأنشطة يجب الاستعانة بالمادّة الدّراسيّة التي تحتوي على برامج يمكن أن تستثمر في أنشطة تعلّميّة تتعلّق بالوقاية من هذه الآفات، و توفير بيئة صحيّة للتّلميذ و دمج الأنشطة الصّحية في مقرّرات العلوم الشّرعيّة، و المحافظة على النّفس من الكلّيـات الخمسة، و دمج الأنشطة الصّحيّة في مقرّرات الموادّ الاجتمــاعيّة، و الوعي بأهميّة التّفاعل المتوازن بين الإنسان و البيئة و إدراك الدّور الفاعل للإنسان للمحافظة على مقوّمــات البيئة الصحيّة و علاقة الصّحّة العــامّة بالبنــاء و التّنمية.
و كذلك التّوعية بالأخطار و الكوارث الصحيّة و الأوبئة العالميّة و مناقشة أثرها على صحّة الإنسان، و دمج الأنشطة الصّحيّة في مقرّرات العلوم الطّبيعيّة، و تعريف التّلميذ في المرحلة الابتدائيّة بأنواع الأغذية المفيدة للنموّ الصّحّي المتوازن، و إكساب التّلميذ قدرًا مناسبا من الثّقافة الصّحيّة عن أجهزة جسمه المختلفة بما يُمكّنه من الحفاظ على سلامتها و المشاركة الإيجابيّة في الحفاظ على صحّة المجتمع و البيئة. و تعريف التّلميذ بأهمّ الأمراض الّتي تتعرّض لهـا أجهــزة جسمه بمـــا يساعده على المحــافظة عليهـــا و وقايتها من مسبّبات المرض.
‌ب) الأنشطة غير الصّفيّة: تتمثّل هذه الأنشطة في المبادرة بالخطوات التوعويّة الثّلاثة التّالية:
v    الخطوة الأولى: تتمثّل في أهميّة الأخذ بأساليب التّعليم النّشيطة و التّفاعليّة لاستخدامها في عمليّة توعـية التّلاميذ و تضمين الموضوعـــات المتعلّقة بمضــارّ التّدخين و المسكـــرات و المخـــدّرات في المــــوادّ الدّراسيّة المختلفة بما يتوافق مع المراحـــل العمريّة المختلفـة و التّواصل بين المدرسة و مؤسّسة المجتمع المحلّي كالأندية الرّياضيّة و المراكز الصّحيّة و المستشفيات و غيرها. بما يكفل تنسيق الجهـــود لجميع هذه المؤسســـات، و إعـــداد أدلّة توعويّة تستهــدف المعلّم و الاختصاص الاجتماعي و التّلميذ و إنشاء الجماعــــات التّلمذيّة داخـــل المدرسة و تدريبها لتلعب دورُا إيجابيّا في توعية الأقران لمخاطر التّدخين أو المخدرات.
v    الخطوة الثّــانية: تتمثّــل في التأكـيد على أنشطة تنمية الـذّات بتشجيع الأفكــار الإبتكــاريّة و رعاية التّلميذ من خلال نشاطات مفيدة في جميع المجالات، و ترسيخ و تعزيز المهـــارات الحيـــاتيّة و الاجتمـــــاعيّة و تنمية المهــــارات في فهم الذّات و الاهتمام بجوانب الشّخصيّة الفرديّة المتفاعلة مع المجتمع و ثقافته و هنا يبرز دور المرشد النّفسي و الأخصّائي الاجتماعي، في تحقيق التّوافق النّفسي و في مساعدة التّلميذ و تدريبه على حلّ مشكلاته النّفسيّة و الاجتماعيّة و على كيفيّة التّحكّم في انفعالاته.
v    الخطوة الثّالثة: تتمثّل في التّأكيد على أنشطة النّقد و بناء الموقف، بوضع التّلميذ أمام وضعيات حقيقيّة، و مطالبته بقراءتهـــا و نقدهـــا، و إبداء رأيه فيهـــا بحريّة و استقلاليّة، و تمكينه من أدوات القراءة من حيث المعرفة بالمخدّرات أو المسكرات أو التّدخين و آثارها و موقف القانون منها، و تدريبه على اتّخاذ الموقف الرّصين دون تسرّع أو انفعال و إقناعه بأنّ الموقف جزء من شخصيّة صاحبه و على أساسه يتعامل معه الآخرون.     

4-  أهداف البرامج في المدارس:
ينبغي أن يعرف التّلميذ من خلال هـذه الأهــداف و البرامج عــدّة أمـور أهمّهــا، احتـــرام الـذّات، و المفهوم الذّاتي و الإيجابي، و الهويّة، و الحقوق و المسؤوليات في العلاقات، و مفاهيم الامتناع عن تناول المخدّرات باعتبارهـــا الأكثر ضررًا أو بدائلهــــا من تدخين أو مسكــــرات، و تعريف المخــدّرات و إساءة استعمالهــــا و تعاطيهــــا و الارتهان لهـــا. و كيف يؤثّر المحيط و الظروف المختلفة علـى القيـم الشّخصيّة و المواقف و المعتقدات و السّلوك فيما يتعلّق بتناول المخدّرات أو بدائلها، بحيث تؤثّر هذه الآفات و قدرة التّلميذ على أداء المهـــامّ إضافة إلى تأثير الرّســـائل الإعلاميّة على السّلـــوك الصّحي للأفراد و التّلاميذ. و يفصح التّلميذ عن موقفه من التّدخيـــن و المخـــــدّرات القـــائم علـى الثّقة بالنّفــس و القيـم المستمـدّة من الأسـرة و المجتمع و المدرسة، و بموجب هذه القيم و أهميّة التّأثيرات الاجتماعيّة و الثقافيّة على المعتقدات المتعلّقة بهذه الآفات و التّعاطف مع مجموعة متنوّعة من الأشخاص و تقبّلهم و المسؤوليّة الفرديّة عن الصّحّة و الحماية الشّاملة للصحّة و المعتقدات الشّخصيّة عن هذه الآفات و تأثيرها على القرارات.
و من هذا المنطلق يستطيع التّلاميذ التخاطب بشكل بناء مع الآباء و الأمّهـــات و المعلّمين و الأقران، و تقديم الرّعاية و تلقّيهــا في أوضـــاع صحيّة مختلفة، و تحديد الأهـــداف الصحيّة على المدى القصيــر و البعيد، و إظهار المهارات في مواجهة الضّغوط، و إدارة الوقت، و تحديد المخاطر الشّخصيّة و تقييمها و ممارسة الحماية الشّاملة، و تأكيد شخصيتهم و التّعامل مع تأثيرات الآخرين و العمل بشكل فعّال معهم، و تحمّل التّغيير و الخسارة و الحزن.  
     
5-  دور الأسرة في وقاية و علاج أبنائها من آفة التّدخين و المخدّرات.
تتمثّل مساهمة الأسرة في وقاية الشّباب من السّلوك الإنحرافي، من منطلق كونها المؤسّسة الرّئيسيّة في التّنشئة الاجتماعية، و الّتي تعمل على غرس القيم و المعايير الاجتماعيّة السّليمة التي تشكّل ضوابط اجتماعيّة رئيسيّة للحدّ من السّلوك الانحرافي  الأمر الّذي يدعو إلى حماية الأسرة و العمل على تدعيم الرّوابط الأسريّة و الإسراع بمعالجتهـــا. و للأسرة دورهــا في وقـــاية الأبناء من التّدخين و المخدّرات، و العمل على حفظ تعاطيها إذا شعرت بإدمان أحد أبنائها، بل تساهم مساهمة فاعلة في العلاج و الإقلاع نهائيّا عن هذا الدّاء.
و بما أنّ الأسرة هي المحتضن الأوّل لنموّ الطّفل فكريّا و روحيّا و جسميّا خلال السّنوات السّتة (6) الأولى من عمره، إضافة إلى دورها في التّكامل مع المدرسة بعد هذه المرحلة العمريّة، لذا فإنّ أهمّ الأدوار الّتي ينبغي إيصالها إلى الأسرة للمشاركة بها مع المدرسة في رعاية سلوك الأبناء و تقويمه لتنمية و تحقيق سلوك أفضل للأبناء حتّى يكونـــوا أبلغ نفعـا لأنفسهـم و أسرهـم و مجتمعهـم و أمّتهــم حـــاضرا و مستقبلا، و وقـــــايتهم من تعــــاطي إحدى الآفات القاتلة "التّدخين"، أو "المخدّرات" أو "المسكـرات" و الوقوف إلى جانبهـم في الوقـــاية من خطرهـــا. و متابعة علاجهم إذا ابتلوا بهذا الوباء الفتّاك.
و يمكن مراعاة الخصـائص الجسديّة و النّفسيّة للمرحلة العمريّة الّتي يمرّ بهـا الابن في المرحلة الّتـي تسبق المراهقة و مرحلة المراهقة و الّتي يجب على الأدب معرفتهــــا و هي زيادة في طــــول الجسم  و الوزن و رفضه لمنزلة الأطفـال، و الفضول الجنسي حسب التّحليل النّفسي مع عدم اكتمال نضج الغرائـز، و شعور المراهـق بالاستقلال و فرض شخصيّته الخاصّة بسبب حاجته الماسّة لإثبات نفسه. هذا و يمكن أن يسلك من هنا المراهق سلوكا أكثر صداميّة و نزاعــا ضمن العائلة، فيرفض الانصياع لأفكـــار و قيم و قوانين الأهل و يصرّ على فعل ما يحلــــو له، و منها احتمال قيام الطّفل بتجربة الأمور الممنوعة أو غير المحبّذة عند الأهل، كالتّدخين أو شرب الكحوليات أو تعاطي المخدّرات، و السّهر لساعات متأخّرة، و مصادقة الأشخاص المشبوهين. كنوع من التّحدّي للأهل و لفرض رأيهم الخاصّ. كما يصبح المراهق أكثر مجــازفة و مخـــاطرة و يعتمد على الأصدقاء للحصول على النّصيحة و الدّعم و ليس الأهل.
و هنا يجب على الأب تحديد خطـــواته و أن يرتّب علاقته بأبنائه من خلال أمور، منهـــا توفير الجوّ العـــائلي المريح، و خلق مناخ من الثّقة بينه و بين أبنـائه و ذلك عبر معــــاملتهم باحترام و حنـــان و عطف، و أن يعلّمهم الصّدق و الصّراحة. و أن يربّيهم على الحوار الهـــادئ و الّصين و دعم منسوب الثّقة لديهـم في إمكــــانيّاتهم و آرائهم و أن يوفّر جلســـات عائليّة منتظمة للتحدّث حول حاجـــات العـائلة و برامجها و مشاكلها إن وجدت. و الأهمّ من ذلك هو تفرّغ الوالدين لعمليّة التّربية و عدم تركها لجهات أخرى مثل الخدم، الأقارب أو جماعة الأصدقاء حتّى لا ينعكـس عليهـــــم بالسّلب، و مراعـــاة أساليب التّربية الرّشيدة دون عنف أو تدليل زائد. و التّعاون التّام بين المدرسة و الأسرة في علاج المظاهر الشّاذّة و غير المقبولة اجتماعيا و التي تظهر على سلوكات الأبناء سواء داخل البيت أو المدرسة، و إتّباع خطّة علاج تراعي الجـــانب النّفسيّ و الاجتماعي للطّفل. و استغلال الخطر النّاجم عن أزمة تعـاطي هذه الآفــــات من تدخين و مخدّرات، كمثل الاستفادة من برامج تلفزيّة أو مقالات صحفيّة، و إجراء حوارات حولها في سهرات عائليّة منتظمة، كذلك بحث الشّكوك في جوّ هادئ، و إتّباع أسلـــوب موضوعي منطقيّ، و عدم مواجهة الابن أثناء وقوعه تحت تأثيرات الإدمان، و اتّخاذ موقف رصين في حــال التّفطّن إلى بداية دخــــول الابن إلـــى عـالم الانحراف و الإدمان دون تضخيم حجم الفعل المرتكب، مع تنمية الوقاية الذّاتيّة إثر بداية المعافاة، و ذلك بتبصيره بخطورة ما أقدم عليه، و أثره المدمّر على مستقبله الدّراسـيّ و الصّحّي، و من الأمــــــور المهمّة في ذلك برمجة أنشطة متعدّدة من ندوات و حملات توعويّة لتنمية قدرات المقاومة لديه  و لمنع عمليّة ارتداده.  

6-  المجتمع و ظاهرة التّدخين و الإدمان: بين هنات الفشل و رهانات المستقبل.
إذا كـــانت الأسرة هي النّواة الصّغيرة في حيـــــاة الفرد الّتي يكتسب منهــا كلّ الصّفـــات و المعارف، و يتطبّع بطابعها، و يسلك سلوكها، و يتّبع منهجها، فإنّ المجتمع هو النّـواة الكبـرى و الّتي بمقتضاها يتحدّد سلوك الفرد و أفعاله و ميولاته و علاقاته. فالمجتمع بما فيه من علاقات في إطار المدرسة و الجامعة و العمل  و النّادي، يساعد الإنسان على تشكيل سلوكه بالإضافة إلى دور الأسرة إلا أنّ مساهمة المجتمع في تشكيل سلوك الإنسان يظهر تأثيره بصورة واضحة خاصّة في مرحلة المراهقة و المرحلة الّتي تليها باعتبارها المرحلة الّتي يتحرّر فيها الإنسان من سلطة العائلة و بالتّالي يزداد احتكاكه بالمجتمع، و يبدأ في اكتساب عادات و تقاليد تلك الأوســـاط المحيطة به، لذلك نجد أنّ الشّباب م الأكثر تعرّضا لتعاطي التّدخين و الإدمــــان، لأنّ هذه المرحلة العمريّة هي الّتي يصل فيها الفرد إلــــى التحرّر من كلّ القيود المحيطة به و يبدأ في التّفاعل و الاندماج مع جماعات سواء في الدّراسة أو العمل و قد تضمّ تلك الجماعات أصدقاء السّوء الّذين يدفعونه إلى تعاطي هذه الآفات. و الواقع أنّ نظرة المجتمع تجــــاه الشّخص المدمن و الّذي يتعاطى المسكرات و المخدّرات نظرة خاطئة و يجب أن تنال مزيدا من العناية و الاهتمام، فأغلب المتعاطين هم ضحيّة المجتمع و الظّروف الّتي نشأ فيها، و بالتّالي لا يجب أن ننبذه، و إنّما يجب أن نعمل على علاجه و الوقوف بجانبه بدلا من النّظر إليه علــى أنّه مدمن، و النفـــور منه و التّخلي عنه، و نبذه لأنّه ليس هنـاك إنسـان معصـــوم من الخطأ "فكـلّ إنسـان معرّض للخطأ". و يجب أن يكون هناك علم اجتماع الضّحايا ليس فقط على المدمنين، و إنّما كلّ من يتعرّض لضغوط اِجتماعية لا دخل له فيها. و من ضمن العوامل الّتي تدفع المدمن للانتكاسة مرّة ثانية هي عدم قبول المجتمع لذلك المدمن على أنّه شخص سويّ، و إنّما نفور المجتمع منه. فمثلا حالة شخص تعرّض للإدمان، و بعد خروجه تفاجأ بأنّ المجتمع يرفضه بالإضافة إلى أنّه كان يرغب في الزّواج فوجد قبولا منها و رفضا من أهلها، لأنّه مدمن و أنّهم لا يقبلون ربط مصير ابنتهم بشخص تعرّض للإدمان.
كلّ هذه الأسباب و العوامل تسبّب للشّخص القلق و الضّيق و الاكتئاب الّذي يعتبر دافعا أساسيّا للعودة لتعاطي هذه الآفات. فيجب هنا أن يغيّر المجتمع نظرته تجاه شخص مدمن و أن يعامله معـاملة حسنة و يفسح صدره لهــؤلاء و يوفّر لهــم سبل الرّعاية و التّسلية لـــوقت الفراغ و إدماجهــم. و سبل التّوعية و العلاج من خلال زيادة الحملات الإعلاميّة الّتي تساعد على تشجيع المدمن للعلاج بالمصحّات الخاصّة و العامّة و إضافة إلى الدّور الفعّال الّذي تقوم به الجمعيات الموجودة لمكافحة التّدخين و المخدّرات. كما يجب أن تشترك كافّة الأجهزة متمثّلة في الشّؤون الاجتماعيّة و الصّحيّة و الدّاخليّة و علمــاء الاجتمــــاع و علماء النّفس في وضع برنامج سليم يهدف إلى تغيير نظرة المجتمع تجاه المدمن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق