الخميس، 6 أكتوبر، 2016

جغرافيا الموارد الطبيعية السودان

جغرافيا الموارد الطبيعية السودان
يمكن تقسيم السودان الى قسمين من ناحية مناخية هما الصحراء و شبه الصحراء في الشمال (شمال خط 14 درجة شمال) و السافانا في الجنوب (بين خط 10 الى خط 14 درجة شمال).
دراسة البيئة في السودان تبين أن الحرارة عالية في الصيف و البرد في الشتاء في الصحراء و الدفء في السافنا. الأمطار تتميز بالموسمية حيث تنزل خلال شهور يونيو الى نوفمبر بينما تظل الشهور من ديسمبر الى مايو جافة كما توجد الرياح التي تحمل الغبار (الهبوب). على ساحل البحر الأحمر تنزل الأمطار شتوية. تقل الأمطار في الشمال و تزيد باتجاه الجنوب من حيث الكمية و طول الموسم الممطر. أنواع النبات التي تتوفر في هذه المناطق هي الحشائش الموسمية و بعض النباتات المعمرة. تتركز تربية الأبقار في مناطق السافانا و شبه الصحراء بينما تكون الإبل بين شبه الصحراء و الصحراء. بينما يوجد الضأن و الماعز مع هذه الحيوانات.  ظل الترحال نظاما لاستغلال الأرض و توفير سبل الحياة للرحل منذ عهود تاريخية سحيقة (قبل الميلاد). و بعد استقلال السودان ظل الترحال يمثل النشاط في وسط السودان و تمارسه عدد من القبائل التي تمتلك الثروة الحيوانية و تدير الموارد على أساس الملكية الجماعية للقبيلة. و قد اهتمت حكومة نوفمبر (1958-1964) بالرحل و سعت لحل مشاكلهم و إقامة مشاريع التوطين لهم و لكن قصر الفترة لم يتح لها إكمال ما بدأت و من ثم عندما جاءت حكومة مايو (1969-1985) حلت الإدارة الأهلية التي كانت تضبط شئون القبائل الرعوية و من ثم زادت المشاكل الأمنية بين مجموعات الرحل و بينها و بين الزراع المستقرين. و زاد من المشاكل تردي الظروف المناخية و الجفاف الذي ضرب ساحل أفريقيا خلال النصف الأول من الثمانينيات من القرن الماضي مما زاد من معاناة الرحل و تسبب في موت أعداد كبيرة من الحيوانات خاصة في مناطق غرب أفريقيا و قلة الغذاء و الهجرات الجماعيةإضافة للحروب بين القبائل المترحلة و المستقرة و تغيير حياة أعداد من الناس. لذلك فان الموارد الطبيعية التي تساعد على استقرار الرحل هي:
1- المياه
يذخر السودان بموارد مائية كبيرة أولها النيل و نصيب السودان منه هو 18.5 مليار متر مكعب ثم المياه الجوفية التي توجد في أحواض جوفية ذات نوعية ممتازة من المياه. استغلال هذه الأحواض الجوفية مازال محصوراً في الاستعمالات المنزلية في مدن وقرى السودان حتى تلك التي تطل على النيل مباشرة. تقدر المياه الجوفية المتجددة التي يمكن استغلالها بحوالي 4.5 مليار متر مكعب ولا يستغل منها حالياً أكثر من 1.0 مليار متر مكعب. كذلك توجد مجاري مائية موسمية غير نيلية تقدر إيراداتها السنوية بحوالي 2.5 مليار متر مكعب. الأمطار في الصحراء تكاد تكون منعدمة بينما تصل إلي أكثر من500 1 ملم في مرتفعات بحر الغزال وغرب الاستوائية. كمية الأمطـار الكلية تقدر بحوالي 000 1 مليار متر مكعب ومعظمها بجنوب السودان حيث تنتهي في المستنقعات الشاسعة هناك.  تستعمل معظم المياه فى الزراعة المروية و يستهلك القطاع الزراعي حوالي 94% من المياه فى السودان بينما تستهلك الصناعة 1% والاستهلاك الحيواني والإنساني 5%. معظم طعام العالم من الزراعة المطرية وفي السودان تقدر مساحة الأرض الزراعية المستغلة بحوالي 7.6 مليون هكتار ربعها يروي صناعياً ولكن الزراعة المطرية تنتج 80% من الحبوب التي تشكل غذاء المواطن كما تنتج 100% من السمسم و الصمغ العربي




وأكثر من 70% من الفول السوداني كما تعتمد على الأمطار كل الثروة الحيوانية التي تفوق 140 مليون رأس.
دور المياه في استقرار الرحل:
معظم الرحل مواطنون أصليون لهم حق في التنمية البشرية والاستمتاع بموارد منطقتهم ولا يمنعهم من ذلك إلا عدم درايتهم بالإمكانيات التي تزخر بها مناطقهم من حيث الماء والكلأ وهما العنصران الأساسيان اللذان يدفعان الرحل في مساراتهم السنوية، ذلك بالإضافة لعناصر بيئية ناجمة عن المياه أيضاً. تقع مناطق الرحل في دارفور وكردفان والشمالية على حوض الحجر الرملي النوبي (النيلي والصحراوي) والذي يعتبر أحد أضخم الأحواض المائية الجوفية في العالم ويشمل كلاً من تشاد، ليبيا، مصر والسودان وفيما عدا مناطق قليلة جنوب غرب دارفور ومنطقة صغيرة جنوب النيل الأبيض فإن كل منطقة الرحل غرب النيل والنيل الأبيض تذخر بمياه جوفية عذبة تحتاج فقط لرفعها إلى السطح وقد فعلت ليبيا ذلك بإنتاج ملايين الأمتار  المكعبة يومياً من نفس الحوض وضخها آلاف الكيلومترات لزراعة مساحات شاسعة على الساحل وشرب الإنسان والحيوان. توفير الماء عنصر أساس للاستقرار وما اكتظاظ ضفاف النيل بالمدن والقرى إلاَّ دليل قوي والتاريخ يروي أن معظم  الحضارات ازدهرت على ضفاف الأنهار التي تعتبر مصدراً سهلاً للمياه ويمكن تنويع الاستخدامات لتشمل الزراعة والصناعة. من جهة أخري فإن مناطق أخري مثل البطانة وعموم شرق السودان وشرق الولاية الشمالية تقل فيها المياه الجوفية لتنحصر في المناطق الرسوبية المحيطة بالخيران الموسمية مثل القاش وطوكر.
إن معدلات الاستهلاك الطبيعية لإنسان الريف لا تتعدي 20 لتراً في اليوم للفرد كما أن الحيوانات تستهلك معدلات متفاوتة فالماعز يستهلك 15 لتر في اليوم والبقر 30 لتر في اليوم والجمال 30 لتر في اليوم. البخر من سطح الماء يزداد مع حركة الرياح وارتفاع درجات الحرارة وينخفض مع صفاء الماء. إذا استثنينا فترة الخريف فان عمق البخر من سطح الماء يصل 1.5 متر لبقية العام.

الإستراتيجية المائية لاستقرار الرحل:
تعتمد الإستراتيجية المائية لاستقرار الرحل على توفير المياه لمناشط متعددة أهمها شرب الإنسان والحيوان ثم إنتاج غذاء الإنسان ونوعية أفضل من المراعي والأعلاف. ولهذه الأغراض لا بد من انتهاج سبل وطرق تعتمد على استمرارية وجود المياه طول العام فمنهج الحفائر الصغيرة غير مجد خاصة في المناطق التي توجد بها مياه جوفية حيث يمكن وضع بئر (3 بوصات) بتكلفة أقل كثيراً من إنشاء أصغر حفير والذي تتبخر معظم مياهه بالإضافة لتعرضها للتلوث مهما حرصنا.
بعد التغاضي عن الأجزاء الصحراوية فإن أمطار دارفور وحدها تفوق 200 مليار متر مكعب/العام وبالرغم من أن هذه الأمطار تدعم كثيراً من المناشط الاقتصادية والاجتماعية إلاَّ أن استغلالها وكفاءة استخدامها ضئيلان. يجب أن تعتمد إستراتيجية الاستقرار على تكامل استخدام كل الموارد المائية ففي المناطق التي تخلو من مياه جوفية ينبغي البحث عن مواقع مناسبة لوضع سدود متوسطة لتخزين كميات كبيرة من مياه الخيران وعلى مسافات معقولة حتى يتم الاستقرار بخطة مدروسة تحافظ على البيئة التي تحيط بالسدود. يمكن حساب التخزين لتشجيع إنتاج كميات صغيرة من الخضر والأعلاف.

إن المقدرة على إنتاج طعام الإنسان يعتبر عنصراً مهماً وبالرغم من أن خط مطر 200 ملم يعتبر حداً لإنتاج الذرة إلاَّ أن عمليات حصاد المياه يمكنها مضاعفة مياه الأمطار على قطعة الأرض وكذلك الإنتاجية. كذلك فإن المراعي الشاسعة شمال خط 200 ملم يمكنها استيعاب إنتاجية أكبر من المرعي ونوعية أفضل من النباتات (بقوليه). لا بد من استصحاب إجراءات محددة في عمليات حصاد المياه مثل إنشاء آلية تقوم على أمرحصاد المياه و يكون لها مجلس إدارة من الجهات الحكومية و الشعبية و يعنى بوضع الخطة المتكاملة لحصاد المياه، في إطار الإستراتيجية القومية و الولائية و التقويم المستمر و التغذية الراجعة للجهات التنفيذية و عقد مؤتمر سنوي لعرض المنجزات  لحصاد المياه. و لضمان ترشيد استخدام المياه يجب مراعاة الآتي:
·         تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة.
·         حماية البيئة.
·          استخدام أمثل للمياه مع حماية مصادر المياه.
·          استجابة فعالة لحاجة المستخدمين.
·          مشاركة إدارية فعالة للمجتمعات المستخدمة للمياه.
·          تعزيز دور المرأة في ترشيد استخدام المياه.
·         بحوث فعالة في مجال حصاد المياه والتدريب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق