السبت، 29 أكتوبر 2016

التقنيات الناشئة

التقنيات الناشئة

يوجد الكثير من التقنيات الناشئة لضبط انبعاثات الزئبق في منشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم. ورغم أن بعض هذه التقنيات قد تكون ما زالت في مرحلة البداية أو التجربة فقد أظهرت بالفعل فعالية واعدة لضبط الزئبق وانخفاضاً في التكلفة. والتقنيات الناشئة إما مخصصة لضبط انبعاثات الزئبق أو مصممة لضبط انبعاثات الملوثات المتعددة. وترد أدناه معلومات عن بعض هذه التقنيات.

4-1   المواد الماصة غير الكربونية

الأُكسيدات المعدنية، مثل ثنائي أكسيد التيتانيوم، هي مواد ماصة غير كربونية لزئبق غاز المدخنة. وأظهرت الدراسات التي أجريت في المختبرات وعلى صعيد التجربة في الولايات المتحدة (سورياوونغ وآخرون، 2009) كفاءة عالية في التقاط الزئبق تصل إلى 94 في المائة باستعمال ثنائي أكسيد التيتانيوم مع التشعيع فوق البنفسجي. وتستعمل أيضاً المواد الماصة التي تستند إلى النحاس من أجل ضبط انبعاثات الزئبق في غاز المداخن العاملة بحرق الفحم. وتبيَّن أن أكسيدات النحاس المشرَّبة على المواد الماصة المحايدة لأكسيد الألومونيوم (CuOX-Al2O3) تُعزِّز الأكسدة الحفازة للزئبق الأوَّلي في وجود كلوريد الهيدروجين، وكان معدل امتزاز الزئبق أكثر من 75 في المائة من المرحلة الأولى من عملية إزالة الزئبق (دو وآخرون، 2015). ويمكن أيضاً خلط المواد الماصة غير الكربونية بالكربون المنشط لتعزيز الأداء. وخليط أكسيد النحاس-أكسيد الألومونيوم والكربون المنشَّط يمكن أن يزيل أكثر من 90 في المائة من الزئبق النقي بتكلفة أقل في التطبيقات الصناعية (دو وآخرون، 2015).

4-2   البلازما غير الحرارية

يتيح استعمال البلازما غير الحرارية تكنولوجيا واعدة لأكسدة الزئبق النقي. وقد تم الإقرار بالبلازما غير الحرارية باعتبارها عملية ممكنة لإزالة أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت والزئبق النقي في آن واحد. والأنواع النشطة كيميائياً مثل الأوكسجين والهيدروكسيل والهيدروبيروكسيل والأوزون، التي تتشكل من تفريغ شحنة هالة نبضية، تحفز على أكسدة الزئبق النقي. ويمكن أن يدعم كلوريد الهيدروجين أكسدة الزئبق بسبب ذرات الكلور الناتجة في عملية البلازما (كو وآخرون، 2008). ومعدل أكسدة الزئبق النقي بنظام تفريغ شحنات حاجز العزل الكهربائي (DBD) يبلغ في المتوسط حوالي 59 في المائة (جيا وآخرون، 2013). وأظهرت دراسة أخرى أن معدلات أكسدة أكسيد النيتروجين وثنائي أكسيد الكبريت والزئبق النقي بنظام تفريغ شحنة الهالة النبضية (BCD) بلغت 40 و98 و55 في المائة على التوالي (زو وآخرون، 2009).

4-3   فحم الكوك المعالج بالسيريوم

فحم الكوك هو مادة ماصة متجددة لضبط ملوثات متعددة (أكسيد النيتروجين وثنائي أكسيد الكبريت والزئبق النقي). وفحم الكوك المنشط الذي لم يستعمل من قبل يمكن أن يزيل 30-40 في المائة من الزئبق النقي، وإذا تم تحميل الكوك المنشط بنسبة 5 في المائة من ثنائي أكسيد السيريوم فإن أداءه يمكن أن يحقق كفاءة مستقرة في إزالة الزئبق تزيد عن 60 في المائة (هوا وآخرون، 2010).

4-4   الوحدة المركبة البوليمرية الماصة

تستعمل هذه التقنية تركيباً من مواد ماصة وبوليمرية (SPC) تركب في وحدات وتوضع في مخرج نظام ضبط تلوث الهواء القائم. والوسائط المركبة البوليمرية الماصة يمكن أن تمتص كلا الزئبق النقي والمؤكسد. ويمكن تكديس هذه الوحدات، ولكل وحدة إمكانية محدَّدة لالتقاط الزئبق. ولذلك يتوقف مقدار إزالة الزئبق على عدد الوحدات المستعملة.
ويمكن تطبيق التقنية المركبة البوليمرية الماصة بالاشتراك مع نُظم ضبط تلوث الهواء الأخرى. ودرجة الحرارة المثلى لامتزاز الزئبق في هذه التقنية هي 85 درجة مئوية وعندما تكون درجة حرارة غاز المدخنة أعلى من ذلك فيمكن تركيب مبرِّد بخاري عند منبع الوحدات.
وتتمتع سلسلة من الوحدات المركبة البوليمرية الماصة بقدرة على تقليل انبعاثات الزئبق بنسبة 90 في المائة أو أكثر. ومن سمات التقنية المركبة البوليمرية الماصة أن الزئبق المتجمع يتم فصله عن بقايا احتراق الفحم مثل ماء جهاز التنظيف والجبس والرماد المتطاير. وفي الوقت الحاضر يجري تركيب التقنية المركبة البوليمرية الماصة على منشآت طاقة تعمل بحرق الفحم وتبلغ قدرتها قرابة 1000 ميغاواط (الفريق العامل المعني بالزئبق الصفري، 2015).

5-   أفضل التقنيات المتاحة وأفضل الممارسات البيئية لحرق الفحم

يرد في الفصل التمهيدي لهذه الوثيقة التوجيهية، وصف المبادئ العامة لاختيار أفضل التقنيات المتاحة لفئات المصادر الثابتة المدرجة في المرفق دال. ونركز هنا على اختيار وسائل ضبط الزئبق في قطاع حرق الفحم.

5-1   أفضل التقنيات المتاحة

توجد أربعة أنواع من تدابير ضبط انبعاثات الزئبق في الجو من منشآت الطاقة والمراجل الصناعية العاملة بحرق الفحم.

5-1-1   التدابير الأوَّلية لتقليل محتوى الزئبق في الفحم

ينطوي النوع الأول على إزالة الزئبق قبل الحرق. ويمثل غسل الفحم أو اختياره أو خلطه تكنولوجيات فعالة لتحسين كفاءة استعمال الفحم وتقليل انبعاثات ملوثات الهواء. ولكن مدى تطبيق غسل الفحم في منشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم والمراجل الصناعية العاملة بحرق الفحم كان منخفضاً إلى حد بعيد، وظلت نسبة غسل الفحم تنمو ببطء لأن غسل الفحم بحد ذاته لا يشكِّل إحدى أفضل الممارسات المتاحة. ومع ذلك، فإن الجمع بين غسل الفحم وتدابير الضبط الأخرى الموصوفة أداناه يمكن أن يوفِّر تخفيضاً معقولاً في انبعاثات الزئبق.

5-1-2   تدابير تقليل انبعاثات الزئبق أثناء الاحتراق

ينطوي النوع الثاني من تدابير الضبط على إزالة الزئبق أثناء الاحتراق. واستخدام مرجل القاعدة المميَّعة يؤدي دوراً هاماً في إزالة الزئبق في المراحل التالية. ومن المهم بصفة خاصة النسب المئوية المرتفعة لزئبق الجسيمات في غاز المدخنة من الطبقة المميَّعة مقارنة بحرق الفحم المسحوق. ويؤدي ارتفاع الزئبق الموجود في شكل جسيمات إلى ارتفاع كفاءة إزالة الزئبق في المرشحات النسيجية أو المرسبات الكهروستاتيكية في المراحل التالية. ولكن ينبغي أن يلاحظ أن استعمال مرجل القاعدة المميَّعة لا يشكل بحد ذاته إحدى أفضل التقنيات المتاحة.

5-1-3   إزالة الزئبق بواسطة المنافع المشتركة لنُظم ضبط تلوث الهواء التقليدية

النوع الثالث من تدابير إزالة الزئبق ينطوي على استعمال نُظم ضبط تلوث الهواء، والتي تستعمل أساساً لإزالة الجسيمات (المرسبات الكهروستاتيكية أو المرشحات النسيجية أو الجمع بينهما) وثاني أكسيد الكبريت (التنظيف الجاف أو الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة) وأكاسيد النيتروجين (الاختزال الحفزي الانتقائي)، ولكنها يمكن أن تؤدي إلى تخفيضات كبيرة لانبعاثات الزئبق على سبيل المنافع المشتركة. وفي بعض البلدان، تكون إزالة الزئبق في إطار المنافع المشتركة هي التدبير الأول الذي يتم النظر فيه من أجل تخفيض انبعاثات الزئبق من منشآت الطاقة والمراجل الصناعة العاملة بحرق الفحم.
ويوضح القسم 3-2 أعلاه مستويات الانبعاثات وكفاءة الإزالة التي تتحقق من خلال تطبيق نُظم ضبط تلوث الهواء. ويثبت ذلك أن الجمع بين الاختزال الحفزي الانتقائي والمرسبات الكهروستاتيكية وتنظيف الكبريت من غاز المدخنة، والتي تستعمل على نطاق واسع في منشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم في أوروبا والولايات المتحدة والصين واليابان، يمكن أن تحقق كفاءة في إزالة الفحم تصل إلى 95 في المائة وتصل بالزئبق إلى تركيز يقل عن 1 ميكروغرام/متر مكعب عادي في غاز المدخنة من المنشآت التي تحرق فحم اللغنيت.

5-1-4   التكنولوجيات المخصصة لضبط الزئبق

ينطوي النوع الرابع من تدابير الضبط على تكنولوجيات مخصصة لتخفيض انبعاثات الزئبق في الغلاف الجوي، بما في ذلك تكنولوجيا حقن الكربون المنشط أو استعمال المواد المضافة. وفي الوقت الحاضر، يتم تسويق تكنولوجيا حقن الكربون المنشَّط تجارياً واعتمادها على نطاق واسع في منشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم في الولايات المتحدة، حيث امتثلت هذه التكنولوجيات بنجاح للقيم الحدية التنظيمية للانبعاثات التي تُمثل 85-95 في المائة من الضبط على مدى يزيد عن خمس سنوات (إدارة حماية البيئة في ولاية ماساتشوسيتس، 2015). وتوضح عمليات تكنولوجيا حقن الكربون المنشط المستخدمة في الولايات المتحدة أن تركيز الزئبق في غاز المدخنة بعد حقن الكربون المنشط والمرشحات النسيجية قد تنخفض لتكون أقل من 1 ميكروغرام/متر مكعب عادي.

5-2   أفضل الممارسات البيئية

إن استراتيجيات إدارة ضبط التلوث الفعالة والمرافق ذات الصيانة الجيدة والمشغِّلون المدربون تدريباً جيداً واستمرار الاهتمام بالعمليات جميعها عوامل هامة في الضبط والتخفيض، حيثما أمكن، لانبعاثات الزئبق أو مركبات الزئبق الناجمة عن حرق الفحم. ولهذا فإن هذه الممارسات، المنطبقة على المصادر القائمة والجديدة، تعتبر من أفضل الممارسات البيئية وينبغي القيام بها بطريقة تتسق مع تطبيق أفضل التقنيات المتاحة.

5-2-1   مُعامِلات العمليات الرئيسية

الخطوة الأولى في تحديد أفضل الممارسات البيئية لعملية حرق الفحم هي تعيين معاملات العمليات الرئيسية (بما في ذلك ضبط مدخلات الزئبق في الفحم والرصد المتصل بذلك)، سواء من عمليات التحري الخاصة بكل موقع أو من الاختبارات التي تجري في مرافق مشابهة في أماكن أخرى. واستناداً إلى عمليات التحري والاختبار، ينبغي إدخال التدابير التي تمكِّن من ضبط مُعامِلات العمليات الرئيسية في نظام الإدارة.

5-2-2   اعتبارات كفاءة الطاقة في المنشأة بأكملها

تعرَّف كفاءة الطاقة في منشأة تعمل بحرق الفحم بأنها النسبة بين ناتج المنشأة (أي الكهرباء الصافية والحرارة الصافية أو كلاهما) ومقدار طاقة المصدر (بالفحم) التي تزوَّد بها المنشأة في نفس الوقت. وتتباين كفاءة التوربين البخاري (التي تستند إلى قيمة أكثر انخفاضاً لتسخين الفحم) في منشأة جديدة تعمل بحرق الفحم المسحوق من 39 إلى 47 في المائة، حسب ظروف البخار (رابطة صناعة الكهرباء في أوروبا - Eurelectric، 2003). والمنشآت المقامة حديثاً والمصممة لظروف البخار دون الحرج تعمل في الطرف الأدنى، في حين أن المنشآت المصممة لظروف البخار فوق الحرج وفوق الحرج للغاية تعمل في الطرف الأعلى من نطاق الكفاءة المذكور. أما مراجل الاحتراق ذات القاعدة المميَّعة الدوارة فتعمل نمطياً بمعدل يزيد عن 40 في المائة من الكفاءة. وحتى وقت قريب في عام 2014 لم يصمم سوى حوالي النصف من جميع منشآت الطاقة الجديدة العاملة بحرق الفحم للتشغيل المرتفع الكفاءة بانبعاثات منخفضة (وكالة الطاقة الدولية، 2012).
وتقل كفاءة المنشآت مع تقدمها في العمر بما يتطلب مزيداً من الفحم لتوليد نفس مقدار الناتج. وبالنسبة لأي منشأة طاقة أو مرجل صناعي يعمل بحرق الفحم، فإن مقدار انبعاثات الزئبق غير الخاضعة للضبط من المنشأة أو المرجل يتصل اتصالاً مباشراً بمقدار الفحم المحروق. ويعني ذلك أنه إذا أمكن تقليل كمية الفحم المحروق فسوف يتم أيضاً تخفيض إجمالي انبعاثات الزئبق من منشأة الطاقة أو المرجل الصناعي. وهذا التخفيض في مقدار الفحم المحروق يمكن تحقيقه بالتدابير المتخذة لتحسين كفاءة الطاقة في منشأة الطاقة أو المرجَل الصناعي القائم.
وكذلك فإن التصميم الذي يتسم بكفاءة الطاقة وصيانة المعدات وتحسين الكفاءة تتيح تخفيض جميع الملوثات المنبعثة من نفس مقدار الفحم المستعمل، بما في ذلك غازات الاحتباس الحراري مثل ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى تخفيض انبعاثات الزئبق. وإذا تم ترقية مستوى المنشأة لأسباب تجارية أو اقتصادية فإن ذلك سيؤدي إلى طاقة أكثر وانبعاثات أقل من نفس مقدار الفحم المستعمل (سلوس، 2009).
ويمكن أن تشمل أمثلة تدابير تحسين كفاءة الطاقة في منشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم أو في المراجل الصناعية، القياسات التفصيلية لتعيين الفاقد الحراري وإصلاح التسريبات في أنابيب غاز المدخنة وتحديث أجهزة تسخين الهواء وتركيب صفائح جديدة للتوربينات وإصلاح أو ترقية جهاز التكثيف ووضع تغليف جديد لبرج التبريد أو تحسين الكفاءة الكهربائية للمنشأة.
ويتيسَّر الاحتراق عالي الكفاءة من خلال وضع نظام لرصد مُعامِلات التشغيل الرئيسية، مثل أول أكسيد الكربون، ومعدل التدفق الحجمي ودرجة الحرارة والمحتوى من الأكسجين. ويرتبط المستوى المنخفض من أول أكسيد الكربون بارتفاع كفاءة الاحتراق من حيث اكتمال احتراق فحم التغذية. وتتوقف كفاءة الاحتراق على عدة عوامل تشمل ظروف البخار ونوع الفحم والمناخ المحلي في الموقع وعمر المنشأة وقدرتها الإنتاجية وأسلوب تشغيلها (الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ، 2013).

5-2-3   صيانة أجهزة ضبط تلوث الهواء وكفاءتها في الإزالة

بالإضافة إلى تحسين كفاءة الطاقة، يتيح تحسين كفاءة أجهزة ضبط تلوث الهواء فرصة لتحقيق أكبر قدر ممكن من إزالة الزئبق. وتتحقق كمية إضافية من إزالة الزئبق نتيجة تشغيل المعدات القائمة بالفعل في منشآت الطاقة أو المراجل الصناعية من أجل ضبط تلوث الهواء والمصممة أصلاً للحد من الانبعاثات غير الزئبقية مثل الجسيمات أو ثنائي أكسيد الكبريت أو أكاسيد النيتروجين. ويمكن، حسب معدات ضبط تلوث الهواء المتاحة، أن تشمل هذه النُهج تخفيض متطلبات الطاقة الطفيلية لأجهزة ضبط تلوث الهواء وتحديث أو ترقية مستوى المرسبات الكهروستاتيكية أو المرشحات النسيجية، وتغيير تصميم وتشغيل الاختزال الحفزي الانتقائي أو الجمع بين هذه النُهج (سلوس، 2006).

5-2-4   الإدارة السليمة بيئياً للمنشأة

من أجل تحسين منع انبعاثات الزئبق وضبطها يلزم نظام إدارة بيئية لمنشأة الطاقة العاملة بحرق الفحم أو المرجَل الصناعي العاملة بحرق الفحم ليحدِّد بوضوح المسؤوليات على جميع المستويات. وبعض التدابير المنطبقة بصورة شائعة تختص بتحسين تشغيل المرجَل، مثل تنفيذ دورات التفتيش والصيانة الملائمة. وتنطوي ممارسات التشغيل والصيانة على إمكانية تحسين أداء المنشأة، بما في ذلك تحسين الكفاءة والموثوقية، وكذلك تخفيض تكاليف التشغيل والصيانة الشاملة نفسها. ولكن ليس من الممكن تجنب تدهور معدات المنشأة، ويتوقف معدل حدوث هذا التدهور كثيراً على ممارسات التشغيل والصيانة. وتشمل بعض ممارسات التشغيل والصيانة الجيدة على سبيل المثال صيانة خط البخار ومعالجة المياه ووجود بروتوكول يمكن الاعتماد عليه للقيام بالرصد والتبليغ. وبالإضافة إلى ذلك، قد تكون تحسينات العمليات ضرورية لتقليل الاختناقات والتأخيرات.
وينبغي تخصيص الموارد الكافية لتنفيذ أفضل الممارسات البيئية ومواصلة تطبيقها، وينبغي تدريب العاملين تدريباً ملائماً يتصل بواجباتهم. ومن الأمور الهامة وجود برتوكولات للتدقيق عن بُعد وفي الميدان من جانب طرف ثالث مستقل من أجل كفالة اتباع أفضل الممارسات البيئية في الواقع.

5-2-5   الإدارة السليمة بيئياً لمخلفات احتراق الفحم

الإدارة السليمة بيئياً لمخلفات احتراق الفحم أمر هام من أجل تقليل احتمالات زيادة مخاطر إعادة انبعاث الزئبق وغير ذلك من المشاكل المحتملة.
وطوال عملية ضبط انبعاثات الزئبق من المصادر العاملة بحرق الفحم تجري إزالة الزئبق من غاز المدخنة وتحويله إلى مخلفات حرق الفحم، بما في ذلك رماد قاعدة المرجَل والرماد المتطاير والحمأة الناشئة عن التنظيف الرطب للكبريت من غاز المدخنة. والحمأة الناشئة عن التنظيف الرطب للكبريت من غاز المدخنة وغير ذلك من مخلفات حرق الفحم يتم تخزينها في الموقع أو إعادة استخدامها، بوسائل منها مواصلة تجهيزها وتحويلها إلى ألواح تبطين من الجبس. وفي هذه الحالة الأخيرة، قد يكون من الضروري، بعد ترشيح الحمأة من الجبس الناشئ عن جهاز تنظيف الكبريت، القيام باستخراج الزئبق من الفضلات السائلة حسب المستويات الموجودة. ويمكن أن يتحقق ذلك عن طريق المعالجة الكيميائية أو التبادل الإيوني أو الترشيح الغشائي. وفي عمليات إنتاج ألواح التبطين المصنوعة من الجبس، وهو الاستخدام الآخر لمخلفات حرق الفحم، بما في ذلك تخزين مخلفات حرق الفحم في الموقع، يوجد احتمال إعادة إطلاق الزئبق الذي تحتويه هذه المخلفات.
وفي عمليات إنتاج ألواح الجبس قد ينطلق جزء من الزئبق مرة أخرى لأن عمليات الإنتاج تشمل في كثير من الأحيان وحدات عالية الحرارة. وتبيَّن من إحدى الدراسات أن مجموع فقدان الزئبق عبر منشأة إنتاج ألواح التبطين يمثل حوالي 5 في المائة من محتوى الزئبق الداخل إلى جبس جهاز تنظيف الكبريت من غاز المدخنة (مارشال، 2005). ولكن أشارت دراسة أخرى قام بها ليون وآخرون (2013) إلى أن 12-55 في المائة من مجموع الزئبق في جبس تنظيف الكبريت من غاز المدخنة سينبعث أثناء عملية إنتاج ألواح الجبس وأظهرت دراسة ثالثة أن الإطلاقات تتراوح من 2 إلى 66 في المائة من الزئبق الداخل إلى جبس تنظيف الكبريت من غاز المدخنة (ساندرسن وآخرون، 2008). ونظراً للتباين الممكن في معدلات الإطلاق فإن إنتاج ألواح التبطين باستخدام جبس تنظيف الكبريت لا يعتبر من أفضل الممارسات البيئية إلاّ إذا ثبت أن إعادة إطلاقات الزئبق ستكون بالحد الأدنى أو سيتم التقاطها أثناء عملية إنتاج ألواح التبطين.
وفي حالة تخزين مخلفات حرق الفحم في الموقع قد تنشأ إمكانية الآثار الشاملة لعدة وسائط (مثل نض الزئبق في المياه الجوفية). وخلصت دراسة استمرت لعدة سنوات وتناولت خصائص مخلفات حرق الفحم إلى أن أي إطلاق محتمل للمعادن من مخلفات حرق الفحم في البيئة يتأثر بظروف النض (وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة، 2006؛ ووكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة، 2008؛ ووكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة، 2009أ)([1]). وتتأثر ظروف النض بدرجة الحموضة وبمقدار الاتصال بالمياه (أي نسبة السوائل إلى الجوامد). وعند التقييم على نطاق درجة حموضة يمتد من 5.4 إلى 12.4 (النطاق المعقول لإدارة مخلفات حرق الفحم) لم تتعد نتائج نض الزئبق المعايير القائمة بشأن تركيز الزئبق في مياه الآبار في الولايات المتحدة. وفي هذه الدراسات نفسها تبيَّن أن بعض نتائج نض بعض المعادن الثقيلة الأخرى، مثل الزرنيخ، كانت تتجاوز المعايير القائمة بشأن التركيز في مياه الآبار في الولايات المتحدة. وينبغي أن يلاحظ أن البيانات المعروضة لا تشمل أي محاولة لتقدير كمية أي من العناصر المكونة التي قد تصل إلى خزان للمياه الجوفية أو بئر لمياه الشرب. وسيتطلب الأمر وضع نماذج لنقل المياه الجوفية ومآلها، بحيث تشمل النظر في عوامل إضافية كثيرة -بما في ذلك طريقة إدارة الرماد المتطاير- من أجل تقييم المخاطر المحتملة. ويمكن النظر في تخزين مخلفات احتراق الفحم بأسطح صماء في الموقع باعتبار ذلك أحد جوانب الإدارة السليمة بيئياً.

6 -    رصد انبعاثات الزئبق

تناقش الجوانب العامة والشاملة للاختبار والرصد والتبليغ في الفصل التمهيدي لهذه الوثيقة. وهذا القسم يقتصر على الجوانب المحددة لرصد انبعاثات الزئبق ومنشآت الطاقة والمراجل الصناعية العاملة بحرق الفحم.

6-1   الرصد المستمر للانبعاثات

رصد الزئبق باستعمال أدوات الرصد المستمر للانبعاثات هو رصد فعال لتيارات غاز المدخنة الناتجة عن الاحتراق (ساروناك، 2007). ولأغراض الامتثال للانبعاثات توضع أجهزة الرصد المستمر للانبعاثات في أنبوب المدخنة لتقيس تيار غاز بتركيز جسيمات منخفض.
ولأغراض التحسين الأمثل للعمليات المتعلقة بالزئبق تستعمل أجهزة الرصد المستمر للانبعاثات أحياناً لأخذ عينة من تيار الغاز المحمَّل بالجسيمات قبل جهاز ضبط الجسيمات. وتكنولوجيا مجس الترشيح التي يشيع استعمالها لهذا الغرض هي مرشح القصور الذاتي. وتستعمل هذه التكنولوجيا تقنية تسريع غاز العينة وتعتمد على قوى القصور الذاتي للجسيمات وعلى استخدام مرشح ملبَّد لفصل الغاز والجسيمات.
والرصد المستمر لغاز العيِّنة المشبَّع بالماء من جهاز تنظيف رطب هو أسلوب يمارس بصورة شائعة رغم أنه يتطلب إجراءات أكثر تفصيلاً. ويستعمل مجس مرشح ثابت خاص لتجنب الانسداد من تكثف المياه ويستخدم هذا المرشح نمطياً دورة تنظيف متكررة لوسائط المرشح باستعمال الهواء المضغوط. وتستعمل جميع تطبيقات الرصد المستمر خطوط عيِّنات مسخَّنة مع تنظيم دقيق لدرجة حرارة العينة من أجل تجنب تكثف المياه وامتزاز الزئبق المؤكسد في هذا الماء نتيجة ذلك.
ويوفِّر جهاز الرصد المستمر للانبعاثات لمشغِّل حرق الفحم تحليلاً للزئبق في الوقت الحقيقي ويمكن أن يستعمل هذا التحليل في حلقة التأثيرات المرتدة مع معدات حقن المادة الماصة أو معدات تلقيم المواد المضافة إلى الفحم. وتسمح هذه السمة بالضبط الدقيق لتركيز انبعاثات الزئبق رغم التغيُّرات في تركيز الزئبق في الوقود.
ويتيح الرصد المستمر أيضاً مزايا تتمثل في الحساسية للتركيزات المنخفضة من الزئبق التي تصل إلى 0.5 ميكروغرام/م3، والقياسات القائمة على تنوعات الزئبق والموثوقية العالية للنتائج عند معايرتها بمنهجية دينامية لتسمير الزئبق.

6-2   رصد المصيدة الماصة

أثبتت المصائد الماصة لرصد الزئبق في تيارات غاز حرق الفحم أنها توفِّر بيانات دقيقة وقابلة للاستنساخ عن انبعاثات الزئبق، حتى عند تركيزات منخفضة جداً (ساروناك، 2007). ومن الممكن القيام بالرصد باستعمال مجموعة من المصائد خلال فترة أخذ عينات تمتد عدة أيام في منشآت حرق الفحم.

6-3   أخذ العينات بجهاز الارتطام

كان استخدام أساليب الارتطام لرصد الزئبق في منشآت احتراق الفحم هو الأسلوب الأبرز تاريخياً. وأساليب الارتطام غير ملائمة للفترات الطويلة لأخذ العينات وهي تقتصر في الممارسة العملية على عدة ساعات (ساروناك، 2007).
وتستخدم أساليب كثيرة من أساليب الارتطام لجمع الزئبق العالق بالجسيمات والزئبق المؤكسد والزئبق النقي بصورة منفصلة وهي لذلك مفيدة في منشآت حرق الفحم من أجل تحديد تنوع الزئبق.
وتستعمل أساليب الارتطام سلسلة من أجهزة ارتطام متعددة لتسمح بقدر معيَّن من مراقبة الجودة.

6-4   توازن الكتلة

قياسات توازن الكتلة في منشآت حرق الفحم ليست أسلوباً مباشراً لرصد انبعاثات الزئبق في الهواء ويمكن أن نتوقع انخفاض دقة الانبعاثات المحسوبة من توازن الكتلة.
والبيانات المطلوبة للقيام بقياس توازن الكتلة للزئبق في منشآت حرق الفحم متوافرة بسهولة في بعض المناطق لأن محتوى الزئبق من تيارات النفايات الصلبة والسائلة من المنشأة يخضع للتنظيم. وتشمل تيارات النفايات رماد القاعدة والرماد المتطاير ونفايات مياه أجهزة التنظيف ومنتجات أجهزة التنظيف مثل الجبس والنفايات الصلبة لأجهزة التنظيف. ويجري قياس الزئبق من الفحم المحترق بانتظام أيضاً في بعض المناطق وهو ضروري لحساب توازن الكتلة.
وتتوقف دقة توازن الكتلة بشدة على أخذ العينات التمثيلية من الفحم وتيارات النفايات وعلى الاستقرار الصحيح للعينات. ويجب اتباع إجراءات خاصة لتجنب ضياع الزئبق من العينات التي يتم جمعها. ويمكن تحقيق دقة أكبر لنتائج توازن الكتلة بزيادة عدد العينات التي يتم جمعها وتحليلها. ويمكن توقع حدوث تباين كبير في محتوى الفحم من الزئبق، ولهذا يتطلب الأمر تحليلاً متكرراً للفحم للحصول على القيمة الدقيقة لـمُدخلات الزئبق. ويجب القيام برصد دوري لانبعاثات الزئبق في الهواء من أجل إثبات صحة حسابات توازن الكتلة.
وبالنظر إلى عدد تيارات المواد التي تتطلب الرصد وتواتر أخذ العينات من أجل التوصل إلى توازن كتلة دقيق، فقد يكون استعمال أسلوب توازن الكتلة لرصد انبعاث الزئبق في الهواء في منشآت حرق الفحم أكثر صعوبة من استعمال أسلوب الرصد المباشر لغاز المدخنة.

6-5   النُظم التنبؤية لرصد الانبعاثات

الرصد التنبؤي للانبعاثات هو أداة فرز جيدة لمنشآت حرق الفحم ولكنها ليست وسيلة دقيقة لرصد انبعاثات الزئبق في الهواء بسبب التباين الواسع لمحتوى الزئبق في الفحم.
والنُظم التنبؤية لرصد الانبعاثات مفيدة لتقدير انبعاثات الزئبق في الهواء استعداداً لوضع المصيدة الماصة أو غير ذلك من أنشطة الرصد. ويسمح التقدير الجيد لنطاق الانبعاثات في الهواء بزيادة كفاءة اختبار المصيدة الماصة.

6-6   عوامل الانبعاثات

لا تمثل عوامل الانبعاثات وسيلة دقيقة لرصد انبعاثات الزئبق في الهواء في تيارات غاز حرق الفحم. ويرجع ذلك إلى تباين محتوى الزئبق في الفحم والتباين الواسع لالتقاط الزئبق داخل معدات ضبط الانبعاثات المقامة في منشأة حرق الفحم. وهذه النقطة الأخيرة تجعل من الصعب جداً تطبيق عوامل الانبعاثات عبر أسطول منشآت حرق الفحم.

6-7   التقديرات الهندسية

التقديرات الهندسية ليست أسلوباً دقيقاً لرصد انبعاثات الزئبق في الهواء من منشآت حرق الفحم.


([1])  قامت وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة بصياغة أساليب اختبار النض المستخدمة في هذه الدراسة في اختبارات معيارية تُعرف باسم أساليب ”LEAF“. وهذه الأساليب تحمل الأرقام 1313-1316 ويمكن الاطلاع عليها في: http://epa.gov/wastes/hazard/testmethods/sw846/new_meth.htm.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق